المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
نكون أوْ لا نكون تلك هي القضية!ا
نكون أوْ لا نكون تلك هي القضية!ا
06-14-2011 03:51 PM

نكون أوْ لا نكون تلك هي القضية!!

تيسير حسن إدريس
[email protected]

أثار مقال (أوان العلاج بالكي وكسر الحلقة الشريرة)* الذي نشر الأسبوع الماضي كثيرًا من اللغط وسط الأصدقاء والزملاء وجمهور المتابعين لصحيفة الراكوبة الغرَّاء، حيث تلقيت سيلاً من المخاطبات البريدية تعليقا على ما جاء فيه، غلب عليها النقد اللاذع لخاتمة المقال التي دعت شعب السودان لنفض اليد من طرفي المعادلة السياسية الحالية النظام الحاكم والأحزاب المعارضة، والتوجه لخلق مواعين سياسية وتنظيمية جديدة، لها المقدرة على النهوض بقضايا المرحلة الخطيرة التي يمر بها الوطن، وإيجاد الحل للقضية الوجودية الأهم (نكون أو لا نكون؟؟) ،عوضا عن قطع الأنفاس جريا وراء حكاية (من؟ وكيف؟) يحكم السودان فالمنطق يقول إن قضية المحافظة على الوجود تسبق في الأهمية قضية كيفية إدارة هذا الوجود.
نكون أو لا نكون هذا هو السؤال الأساس وتلكم هي القضية الأهم التي تواجه شعب السودان اليوم، فهجوم النظام الحاكم على شعبه وأرضه في كل من آبيي وجنوب كردفان يؤكد ذلك/ ويرتب بصورة قاطعة جدول أولوياتنا الوطنية، فكيف نستطيع العبور لسؤال مَنْ وكيفَ يحكم السودان، دون أن نكون قد حسمنا قضية الوجود والعدم، التي باتت معلقة على سنان الرماح، وأفواه المدافع والراجمات التي تحصد بلا رحمة أرواح أبناء هذا الوطن المنكوب، فهذا العراك الدائر اليوم سيغدو بلا معنى غدا حينما نفيق ولا نجد ما كان متعارفًا عليه باسم الوطن السودان، ونجد أنفسنا نعيش في ظل كنتونات عشائرية وقبلية متناحرة، يتم الفرز على أساسها وفق سياسات النظام الحاكم منذ عقدين لنعود من جديد القهقرى لعصر داحس والغبراء.
إن ما يدور اليوم من اقتتال بين أبناء الوطن في جنوب كرد فان وما دار من قبل في آبيي، يوضح الصورة ويبرهن على صدق الوصف الذي أطلقته في المقال السابق على الحالة السياسية الراهنة بأنها حالة من (البوار السياسي ووطني) فأي بوار أكثر من هذا الاحتقان الذي أدى لأن يقتل الأخ أخاه على الهوية؟! وإن لم يكنْ انفصال الجنوب عن الوطن الأم دون بواكٍ عليه من الطرفين هو البوار الوطني، فماذا يكون إذن؟! وكيف نسمي حالة اللامبالاة التي يعيش فيها شعب السودان، وهو يرى بأم عينه كل تلك الماسي ولا يحرك ساكنًا وكأن الذي يحدثُ يدور في بلاد الواق واق، وليس على التراب الوطني؟!! وكيف يلدغ المرءُ أصلا من جحر مرتين إن لم يكنْ مغشي عليه، وفي حالة من البوار الوطني والسياسي العميق.
نعم دعوت في المقال السابق لضرورة إزالة النظام الحاكم وتخطي الأحزاب الكسيحة المعارضة ، بعد أن ثبت فشلهما، والواقع الرهان يقرُّ ذلك؛ فالنظام الحاكم ظل زهاء الربع قرن من الزمان يمارس إقصاء الآخرين، ويعاني الفشل، والأحزاب المعارضة تمارس الفرجة والعادة السرية، بأجندة بائرة عجزت عن تلقيح رحم الثورة ، وفشلت في مواجهة النظام، والتحرر من قيد الإقصاء المفروض عليها، واستنهاض الجماهير ، ممَّا يعني بوار آلياتها النضالية وشعاراتها وبرامجها للتغيير، مما أفضى لما أسميته بحالة (البوار السياسي والوطني) الشامل.
لقد ظل شعب السودان زهاء ستين عاما من الاستقلال، يضرب في صحراء التيه السياسي بلا هدى أملا في أن يأتيه (موسى) الأحزاب السياسية بخبر أو جذوة من نار، تذيب زمهرير الحلقة الشريرة، ولكن هيهات كل ما توهم الشعب أن الأتي (موسي) حاملا ألواح بيانه الأول أتضخ أنه (فرعون)، حتى ظهر (السامريّ) بعجله (مشروع حضاري له شعار ) تسمع له جعجعة ولا ترى طحنه، قضى على ما تبقى من مظاهر الدولة.
إن حالة البوار السياسي والوطني ضاربة بجذورها في عمق مؤسسة الحكم والمعارضة معا، وبنظرة غير متعمقة وبسيطة ينكشف المستور ،إلاّ لمن أبى وآثر خداع الذات، بسراب البحث عن مبررات كذوبة، ومعادل نفسي مضل ، فالنظام الحاكم عبارة عن جماعة ظنت بأنها صحابة حق الإلهي، واستفردت بالحكم وباءت بالفشل المريع، وأثم سوء ظنها، وأحاطها الإخفاق من كل جانب، فكانت محصلة سعيها تشرذم البلاد وتمزقها. فها هو الجنوب يذهب بأهله، بينما يتأهب أهل دارفور وجنوب كرد فان والنيل الأزرق وربما أهل الشرق لنفس المصير، ويحدث كل هذا بسبب أن الجماعة الحاكمة بأمر الله وفيَّة ومخلصة لبرنامجها المرتبط (بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين)، أكثر من وفائها وإخلاصها للوطن حتى ولو كان هذا البرنامج (الدولي) الباحث عن دولة الخلافة يتناقض مع تركيبة المجتمع السوداني الهجين، وعقائد شعبه المتعددة، وسيقود إلى دماره، فلن يكترث إخوة الإسلام فما يربطهم بالشيخ القرضاوي، والشيخ الغنوشي، وخالد مشعل، أقوى وأكبر من الذي يربطهم بالإمام الصادق، ومولانا الميرغني، والرفيق نقد!! والنتيجة الزج بالوطن وشعبه في آتون هذه المحرقة التي نصطلي بسعيرها اليوم، أليس هذا هو (البوار الفكري والسياسي والوطني) في أبشع تجلياته وصوره؟!!.
أما تجمع الأحزاب المعارضة (فزيدٌ أظرط من أخيه) فقد عجزت عن تحريك سكون البرْكة الآسنة، واكتفَتْ بندب الحظ، ومبرر الإقصاء الذي مارسه النظام عليها، فبالله عليكم كيف للجماهير من بعد هذا أن تثق وترتبط بأحزاب ظلت تمارس التسويف، وتسوق المبررات العجاف، وتضع أجندة (زلوط) الوطنية ... وهلمَّ جرَّا طوال عقدين من الزمان، بينما شعبها يصرعه الجوعُ والفقرُ والمرضُ و تأكل الحروبُ بنيهِ وتمتصُّ رحيق الحياة من أوصاله وثناياه بلا أمل.
إن أحزابَ وتنظيماتٍ سياسية لا تستطيعُ تجديدَ أدواتِ نضالِها، وبرامجَها لتوائم روح العصر ومستجدات السياسة، وتعجزُ عن تأهيلِ قياداتٍ شابة، تُسْهِم في رفع وعي الأمة، وتكتفي فقط (برزق اليوم باليوم)، واستمناء الذكريات، تاركةً منسوبيها في عراء التيه والخيبة، هي أحزابٌ قد شاخَتْ وأصابها (البوار الفكريّ والتنظيمي) واستنفذتْ رصيدَها النِّضالي، وغدَتْ غير ذِي منفعة، ومن هُنا أَتَتْ الدعوةُ في مقال –أوان العلاج بالكي وكسر الحلقة الشريرة- للجماهير لتنْهَضَ وتسعَى قبل فوات الأوان، لخلق مواعين تنظيمية حديثة، تكون لها القدرة على استيعاب طاقاتِ ومقدراتِ إنسانِ السودان المتطلع للتغيير، وخدمة هذا الوطن الجميل وحفظه من الضياع.

* رابط مقال (أوان العلاج بالكي وكسر الحلقة الشريرة):
.http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-8788.htm

تيسير حسن إدريس 14/06/20011م


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1623

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#160952 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 09:11 AM
لابد ان نكون بالعزيمة والاصرار وتضافر الجهود---
ان هؤلاء الطغمة الفاسدة تعزف على وترين لكى لا ننتفض هما:
-الدين: والذى هم منهم براء ولكن بالشعارات الكاذبة والخداع استغلو الشعب الطيب المؤمن واهموه بانهم اصحاب الدين
- التفرقة: بالقبلية والجهوية والعرقيه وبذلك لا يجتمع ابناء الشعب على كلمة ابدا

و اخيرا يدسون الاحباط بين الناس بان من سيكون البديل واشياء من هذا القبيل
لكن علينا بمواصلة النضال والكفاح والجهاد من اجل هذا الوطن ومن اجل ان نكون وسنكون باذن الله اذا تجاوزنا هذه المعوقات-----

اخوك سيف الحق حسن


#160212 [rami]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 10:51 PM
حقيقة نحن فى السودان نعانى من هلامية الاطر الحزبية وهى ان لم تكن فارغة فهى سلحفائية الفكر هشة التكوين لا تملك نظرة مستقبلية موضوعية
والدليل على ذلك انها ساهمت بقوة فى تردى الوضع السودانى بصورة او باخرى
وعند الازمات تراها تشتت اشلاء اشلاء دلالة على ضعف تكوينها وعدم وضوح وثبات ايدولوجيتها الفكرية
وحتى ما تفرع منها لم يكن الا لارضاء نزوات شخصية وتحقيق انتصارت ذاتية لا دخل لها بهموم الوطن او المواطن
اذا كنا نملك احزابا حقيقية لما كان للجنوب ان ينفصل ولنا فى ليش فاليسيا الذى قادالمعارضة فى بولندا رغم البطش الذى كان قائما فيها واستطاع الخروج بها الى بر الامان فى ظرف عشرين سنة فقط
احزبنا ازاب تاريخية مبنية على العاطفة والشخوص والمصالح الذاتية وهى لا تصلح للحفاظ على وطن ناهيك عن بناء وطن
ما يحدث الان وما سيحدث غدا لن يتوقف مالم ينهض كل الشعب على قلب رجل واحد همه ان يكون الوطن اولا وهذا الهم يعنى ان نخطط وندرس ونعمل
وهذا التخطيط والدراسة والعمل حتما سيؤسس لبناء قاعدة فكرية تمكن كل فرد لتحقيق الهدف المنشود وهنا يمكن للتكوينات السياسية ان تنشأ كلها ستسلك نفس الطريق واختلافها سيكون فى كيفية التنفيذ لانها وبحكم وطنيتها لن تتجاوز الثوابت القومية المتفق عليه


#160197 [mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 10:20 PM
الحل فى السودان الجديد

والدوله المدنيه





تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة