المقالات
السياسة
يا أعضاء هيئة علماء السودان أدخلوا جنة العلمانية بدلاً من العفط كابليس.
يا أعضاء هيئة علماء السودان أدخلوا جنة العلمانية بدلاً من العفط كابليس.
02-04-2016 06:48 PM


كل يوم وشهر يصعد اعضاء علماء السودان الي السطح بواسطة فتوي جديدة تتناول الشان العام والخاص للمواطن السوداني ببجاحة وشكل غريب ومهبب، نسي اعضاء هذة الهيئة الحكومية غير الموقرة إن حرية المعتقد هي الضامن للإستقرار السياسي وليس الفتاوي الديني لأكراه المواطن للانصياع لسلطان جائر وحاكم ظالم ، المفهوم الحقيقي والصحيح للإيمان يجسده الاعتقاد الحر والضمير الحر، وان لا إيمان بالإكراه. والدولة السودانية لا يمكن ان تبني علي التناقض واستهلاك الدين في الحياة السياسية حتي يصبح جزء من المشكلة ، فالدولة يجب أن تقوم على أساس المواطنة المبنية على احترام حرية المعتقد، وتقبل الاختلاف في إطار الدولة العلمانية وهو الحل للمعضلة وحالة التوهان التي تعيش فيها الدولة السودانية.
علي علماء الدين الذين يتمرقون في نعم السلطان الجائر ان يفهموا ان جوهر الديمقراطية، يتحقق بالفرد الحر الذي يختار نمط عيشه بدون تدخل طرف آخر، وأن مطلب حرية المعتقد اكتسى ملحاحيته وضروراته في السياق الحالي من حالة الرفض للدولة التي يستغل النظام والجهاز التنفيذي للحكومة الدين للتسلط علي الفرد ، مقرونه مع تزايد مظاهر العنف المادي والرمزي، وتزايد التطرف. من المؤكد على أنه من شان ترسيخ حرية المعتقد ، تكريس الاستقرار وضمان أن لا يكون الدين مجالا للمزايدات والصراع السياسي، ولا يفوتي هنا أن اشير إلى أن العنف والتقتيل والحروب الدينية في الدول الأوربية لم تتوقف إلا بعد تأسيس التعاقد على حرية المعتقد ، وفي النهاية كان الاستقرار والرفاهية لان الدولة أصبحت متجاوبة ومتماشية مع الذين كانوا أطرافاً في الصراع السياسي ، واصبحت الدولة هي إطار للقانون يضعه البشر ولهم الحق في تغييره متى اصطدم بمتغيرات الواقع.
بناءاً علي هذا الوضع الذي اشرت اليه اعلاه لابد من رجالات الدين ان يكون جزء من عملية التغيير الجوهري للدولة السودانية لتجاوز مرحلة التخلف الحالية، وذلك يعني ان يكون ويدعو إلى ضرورة إعادة هيكلة الحقل الديني، وتجديد الحقل العلمي التكويني لدى الفقهاء حتى يتوافق مع متطلبات المشتركات العقدية بين المجتمعات، وإلى إصلاح جذري للمنظومة التربوية القائمة في مجملها علي الدين، بإدخال قيم الحرية ونبذ العنف، والعودة إلى الثقافة الأصلية والقيم الموجودة في المجتمع، التي اختفت بعد دخول نموذج التديّن الإخواني للحركة الاسلامية مؤخراً وغيرها من الحركات الدينية السياسية والأحزاب العقائدية، وجميعها نمازج سيئة لاستقلال الدين في الصراع السياسي أحدثت لخبطة وفتنة واختلافات كبيرة داخل المجتمع السوداني.
لايمكن ابداً للديمقراطية ان تنمو وتتنفس في ظل انظمة شمولية يلعب فيها رجال الدين من امثال هيئة علماء السودان دور الراقصات والغانيات، هم وغيرهم من الممسكين بصولجان الحاكم ومخبر الدين سبب في تنامي مظاهر التطرف والحركات الجهادية وهروب الشباب اليها من داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية التكوينية، هذا التطرف والهروب الي حركات دينية رديكالية يدعونا لمساءلة تراثنا الديني والتاريخي مساءلة شجاعة وشكّية دونما مجاملة، فالمبتغى اليوم، أن لا تبقى هاتيك القيم، من الديمقراطية والعدالة وحرية المعتقد وحرية الضمير والعلمانية والحداثة وغيرها مقتصرة على النخبة السياسية والدينية، وأن تنغرس في التربة الحياتية والمعيشية والمفاهمية للمجتمعات السودانية.
مساءلتنا لتراثنا الديني والتاريخي مسالة شجاعة شكية يجب ان تتناول وتستند، إلى مجموعة من المحطات التاريخية التي تكرس عدم التسامح الديني بالسودان ، ومنها محاكمة الاشخاص بتهم الارتداد كمحمود محمد طه ، والزج باخرين في السجن بتهمة المس بالمعتقدات، وهدم الكنائس ، وقتل وسحل ابناء الجنوب باسم الاسلام بجنود يصرف عليهم من خزائن الدولة ، والتضيق علي الجماعات التبشيرية وسط مجموعات اصيلة في السودان كجبال النوبة، مشيرا انه تم استغلال بعض الأحزاب والقوى السياسية ذات المرجعية الإسلامية للمساجد والزوايا إبان الانتخابات طوال فترات الديمقراطية البسيطة التي قضي عليها باسم المشروع الحضاري القائم علي التمكين للدين أدعاءاً.
أن كان لهيئة علماء السودان خيراً فيهم عليهم أن يدعو سلطانهم الجائر إلى ضرورة تعديل الدستور، والتنصيص على العلمانية كحل في إطار دولة ديمقراطية حداثية في شقها الاجتماعي، عبر إقامة مناصفة حقيقية وضمان حيادية القانون والدولة والإعلام وحرية الفكر والدفاع عن ذلك، وعليهم ان يفكروا في كيفية للتفكير في كيفية تطوير وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وغيرها من المؤسسات ، وتجديد دور المؤسسات المجتمعية والحكومية الدينية من مساجد وكنائس وفتحها على كل أنماط الاعتقاد والتفكير السياسي والاجتماعي الموجودة في السودان لتحقيق الديمقراطية والعدالة وحرية الفرد وليس ما تفعلون من أصدار الفتاوي منتنة الرائحة تشم ريحها كما يقال للريح الصيفية في المثل الشعبي السوداني "عفطة أبليس".


[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3030

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1410583 [Lila Farah]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2016 03:30 PM
المعركة فى حقيقتها اذن معركة قديمة فى الفكر الحديث وهى ليست مجرد معركة حول قراءة النصوص الدينية او حول تأويلها بل هى معركة شاملة تدور على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. معركة تقودها قوى الخرافة والاسطورة باسم الدين والتمسك بالمعانى الحرفية للنصوص الدينية وتحاول قوى العقلانية المتقدمة ان تنازل الاسطورة والخرافة احياناً على ارضها ولأن النزال غالباً ما يتم بآليات السجال الايدولوجى دون البدء فى تحقيق وعى علمى بطبيعة النصوص الدينية وبطرائق تأويلها وقرائتها. تظل الغلبة على هذا المستوى من السجال للخطاب الدينى.



ان عملية النصب الكبرى الاخيرة التى لا مثيل لها فى التاريخ البشرى التى تمت باسم الاسلام لم يكن لها ان تحقق ما حققته دون تمهيد الارض بخطاب يكرس الاسطورة والخرافة ويقتل العقل وكانت الاسطورة ان التقوى تجلب البركة وتدر الربح الوفير وهى اسطورة وقع فى أحابيلها الشيطانية لا العامة والأميون فقط بل ومتعلمون ومثقفون وعلماء واقتصاديون وليس مهماً أن يكون محركهم للوقوع فى الأحبولة الايمان أو الطمع مادام غياب المنطق والعقل بما فى ذلك العقل النفعى الخالص .


ليست العلمانية فى جوهرها سوى التأويل الحقيقى والفهم العلمى للدين وليست مايروج له المبطلون من أنها الإلحاد الذى يفصل الدين عن المجتمع والحياة .


ان الخطاب الدينى يخلط عن عمد وبوعى ماكر خبيث بين فصل السلطة السياسية عن الدين وفصل الدين عن المجتمع والحياة . الفصل الاول ممكن وضرورى وحققته اوروبا بالفعل فخرجت من ظلام العصور الوسطى الى رحاب العلم والتقدم والحرية اما الفصل الثانى فصل الدين عن المجتمع والحياة فهو وهم يروج له الخطاب الدينى فى محاربته العلمانية وليكرس اتهامه لها بالالحاد ؟



من يملك قوى فصم الدين عن المجتمع او الحياة او اية قوة تستطيع تنفيذ هذا القرار اذا امكن له الصدور ؟


الهدف الذى يسعى اليه الخطاب الدينى من ذلك الخلط الماكر والخبيث واضح لا يخفى على احد :

” ان يجمع اصحابه المصلحة فى انتاجه بين قوة الدين وقوة الدولة وبين السلطة السياسية والسلطة الدينية ويزعمون فوق ذلك كله ان الاسلام الذى ينادون به لا يعترف بالكهنوت ولا يقبله !

(مقتطفات من نقد الخطاب الديني للمفكر العلامه البروف نصر حامد ابوزيد.)

ان دعوتك لفقهاء الضلال وشيوخ السلطان والشيطان لدخول جنة العلمانيه قد جانبها
الصواب فهم انجاس واولاد ابالسه لو دخلوها لأفسدوها أعوذ بالله

[Lila Farah]

#1410549 [المشتهى السخينه]
5.00/5 (1 صوت)

02-05-2016 12:35 PM
طلبنا توضيحا من هيئة علماء السودان الموقره عما جاء فى المقال . فقالوا ان العلمانيه رجس من عمل الشيطان والديمقراطيه شر وافساد للمجتمع المسلم . وهذه العقائد والبدع وما يسمى بمواثيق الامم المتحده وحقوق الانسان هى من تأليف اهل الشرك ويريدون بها هدم الامه الاسلاميه .
فكيف بالله نحكم شرائع اليهود والنصارى الكفرةالفاسقين فى شؤون المجتمع المسلم الذى يعيش على المحجة البيضاء ليلها كنهارها .
هل يعقل ان نترك اوامر ديننا الحنيف ونتبع خطوات الشيطان من ديمقراطيه وحريه . ونحن عندنا الشورى واهل الحل والعقد .
من ينادون بحرية البشر يريدون ان يحللوا الحرام ويحرموا الحلال لمجتمع المجون والفجور والزنا والمراقص والمعازف والخمور .وهذا ما لا نسمح به . فالانسان خلقه الله حرا ليدين بدين الحق . ويكون الدين كله لله .فحرية الانسان مكفوله فى الاسلام بما يرضى الله ورسوله .
اما الزنديق المسمى نفسه المندهش والذى نادى بحلاقة اللحى . فتطويل اللحية وحف الشوارب من السنن لكى لا نتشبه بالييهود الضالين والمغضوب عليهم من النصارى . هداك الله اخى كاتب المقال وبقية المعلقين وجزاكم الله خيرا .

[المشتهى السخينه]

ردود على المشتهى السخينه
[المشتهى السخينه] 02-07-2016 03:11 PM
الاخ الاستاذ اقرا تعليقى مرة اخرى وانطباعك الاول هو الصحيح والاخ المندهش نلتقى معه فى الافكار ولذلك قصدت ان ارسل له كلاما. ومعذرة فان اغلب اهلنا السودانيين لا يقرأون ومن كتبت (اسمه )فى تعليقك يعتقدون انه صحابى جليل .

[الاستاذ] 02-05-2016 10:51 PM
والله فى البدايه افتكرتو تعليق ساخر لكن يبدو ان المحجه البيضاء التى تعيش عليها وجعلتك مشتهى السخينه لحست ايضا مخك التخين


#1410426 [المندهش]
1.00/5 (1 صوت)

02-04-2016 08:51 PM
والله لقد ارشدتهم لما فيه خيرهم وخير البلاد والعباد . اتمنى ان تخرج علينا الهيئه بكامل عضويتها القميئه وهم يحملون ماكنات حلاقه لحلاقة لحاهم القذره ويعلنوا فى بيان مشترك التحاقهم بالقرن الواحد والعشرين واعتناقهم العلمانيه والديمقراطيه وتطليقهم لخرافات ومكر الاقدمين ويا خبذا لو تلى البيان الرجعى عبد الحى يوسف حفيد انقشة الحبشيه رضى الله عنها

[المندهش]

ردود على المندهش
[محمد خليل] 02-07-2016 04:40 PM
اعتناقهم العلمانيه?
الشعب السودانى لن يترك دينه ليتبنى العلمانية الكافرة منهجاً، هذا لن يكون الا على جثث الشعب السودانى، أنا واثق من هذا.

[الاستاذ] 02-05-2016 10:53 PM
وماذا عن محمد عثمان صالح حفيد يعفور عليه السلام


الفاضل سعيد سنهوري
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة