المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التهلكة ومزالق حرية النشر والتعبير في زمن حكم المؤتمر الوطني و البشير
التهلكة ومزالق حرية النشر والتعبير في زمن حكم المؤتمر الوطني و البشير
06-15-2011 06:56 PM

التهلكة ومزالق حرية النشر والتعبير في زمن حكم المؤتمر الوطني و البشير

أ.م محمد مصطفي مجذوب
[email protected]

في البدء نعيد نشر إتهام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للرئيس البشير ألإدعاء بانه (يستخدم الأجهزة الاستخباراتية والأمنية السودانية لتضليل الرأي العام المحلي والدولي حول دارفور). وأشار المدعي العام ، بالتحديد لمركز السودان للإعلام الذي أسس في عام 2002م . فحدد كيفية استغلال مركز السودان للاعلام في اصدار (توجيهات إلى كل المسئولين للمساهمة في حملات ترويج إعلامية ودعائية عبر إثارة قصص حول العودة الطوعية للمُشردين داخلياً . والي القول أن دارفور مكان آمن يستطيع الناس أن يعيشوا فيه عيشة طبيعية) . ولا يستقيم الامر إلا بالاشارة الي إلاستنكارالذي جاء من رئيس مجلس إدارة مجموعة شريان للإعلام وإدارة المركز السوداني للخدمات الصحفية (smc) لما وصفه بالاتهامات والأكاذيب التي عاب علي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الترويج لها. ووصف رئيس المجموعة حديث المدعي العام بانه خرقً واضحً للمواثيق العالمية لحريات التعبير والنشر. بل واتهمه بمحاولة تكميم أفواه الحقيقة في دارفور ، وإفتعاله لمخطط لتحجيم الإعلام الوطني لصده عن واجباته المهنية.

وقبل ان يتعجل المرجفون إتهامنا باعادة نشر الواقعة دعما لسعي المدعي العام لتجريم الرئيس او بمحاولة التشكيك في مصداقية مزاعم مركز السودان للاعلام بخرق المدعي العام لمواثيق حريات التعبير والنشر؛ نشير الي ما يعنينا من نقل هذه المساجلة هنا ، هو الحديث عن حرية النشر والتعبير وتكميم الافواه وصد الاعلاميين عن اداء واجباتهم المهنية وهو حديث له شجون. وما صدرنا لهذا المقال بحديث المدعي العام إلا لربطة بين الاجهزة الاستخباراتيه والامنية في المعالجات الاعلامية وهو امر لا نري إنه جانبه التوفيق فيه. وربطا للمقال ايضا بحديث مركز السودان الاعلامي عن حرية تعبير ونشر وإشارته الي توفرهما في سودان الانقاذ والذي نري إنه دخل به في مغالطة تاريخ الممارسات الانقاذية ولم يصب بها كبد الحقيقة. فحرية الرأي والتعبير في السودان كما هو معروف للجميع ، تعيش واقعا محاطا بسياج كثيف من الخطوط الحمراء و الخطوط الصفراء واخري باهت لونة يعيد طلائة جهاز الامن الوطني متي ما عنّ له ذلك.

فحرية الرأي والتعبير التي لم ير عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار، ، ربما تبرما وضجرا ، وجودا لها إلا في المدينة الفاضلة؛ وكنا من الواهمين بأنها هي الخرطوم ؛ ظلت حرية الرأي والتعبير فيها تتلقي صفعة تلو الاخري علي خديها الايمن والايسروعلي ام رأسها من اجهزة امن وتأمين النظام . حتي وصل الامر بأن باخطاررؤساء تحرير الصحف ومديرها لتسليم صحائفهم حتي لو كانت بيضاء من غير سؤ قبل يومين لمراجعتها مراجعة امنية قبل إجازة طبعها . ومن رفض منهم الامتثال لهذا الوضع المحط لقدرهم وقدر حرية الرأي والتعبير ، كان جزاءة المصادرة والتهديد والوعيد.

ومراجعة الصحافة امنيا قبل طبعها لم يكن المحاولة الوحيدة للسيطرة والتحكم علي مايتاح للشعب السوداني معرفته من امور دولته وكدر حياته ومنقصاتها. فقد كتبت صحيفة اجراس الحرية شارحة اشكالا اربعة من الرقابة ترزح تحتها الصحافة السودانية. فهي (اولا) رقابة مباشرة يفرضها ضباط جهاز الأمن بإعمال مقصاتهم كمن اصابته جُنْة (ثانيا) رقابة غير المباشرة عن طريق التحكم في رؤساء التحرير ، والتحكم في سوق الاعلان ، اختراق الوسط الصحفي ، حظر النشر . وسمت الصحيفة الجهات التي تمارس هذا النوع من الرقابة غير المباشرة كجهاز الامن والمخابرات ، ومجلس الصحافة ، والمحاكم والنيابات. (ثالثا) رقابة ذاتية والتي يلتزم الصحفيون من تلقاء أنفسهم – تحت التهديد والملاحقات- بعدم تجاوز الخطوط الحمراء التي يحددها جهاز الأمن ويأمر الصحفيين بعدم الخوض فيها. (رابعا) الرقابة عن بعد والتي تتم بالاتصال برؤساء تحرير الصحف ، وتحديد موضوعات ممنوع الخوض فيها او ما يسمي (بالخطوط الحمراء). ومن هنا يتضح لنا إن الخطوط الحمراء كائن حي ، يتجدد ويتمدد ويزداد طولا وعرضا حسبما يقتضيه الحال الذي دوامه من المحال.

كثرت الصعوبات في تتبع نمو الخطوط الحمراء وتعددها وتكاثرت حتي رمت بكثير من الكتاب الي تهلكة التجريم والعقاب. وكعادة السودان الذي غابت عنه المؤسسية الحقه ، يأت دائما الانقاذ في شكل مرسوم او قانون استثنائي او غيره يمهره الرئيس شخصيا بتوقيعه تعبيرا عن الرضاء والموافقة عليه. وقد كان أن وجه الرئيس برفع الرقابة عن الصحف وبشكل فوري. وكعادة السودان ايضا ، قبل ان يجف حبر توقيع الرئيس ، اعقبه إن لم يكن يصاحبه اوربما سبقه تحذيرا ومن الرئيس ايضا. يقول فيه بإن (كل صحيفة لا تلتزم بضوابط ميثاق الشرف الصحفي ستتعرض استثناءا لعقوبات صارمة) . وميثاق الشرف الذي تحدث عنه الرئيس ماهو إلا مجموعة الضوابط التي تجئ بين الفينة والاخري في شكل خطوط حمراء. واخري ثابته لم تترك شاردة او واردة لتكميم الافواه إلا واحصتها . والسودان كغيره من البلاد التي تكبت حرية العباد في الرأي والتعبير، قد يلجأ بمنطق معوج لا يصدقه هو ولا يقبله الاخرون ، الي مسميات عدة لتبرير حاجته لفرض مثل هذه القيود. منها مثلا محاربة الارهاب.ومنها ايضا فرض حالة الطوارئ والتي لا نعلم إن كانت مازالت سارية بالسودان او لم تكن.
والطوارئ كحالة كتب عنها بكري الصائغ تحت عنوان 12 عاما على قانون الطوارئ في السودان ولماذا هذا الخوف مشيرا الي دفع نواب الشعب وحماة حريتة من ( ان حالة الطوارئ ان لم تكن مفروضة فان الظروف الحالية عالميا واقليميا وداخليا تستوجب فرضها) . وفي مغالطة اشتهر بها نواب المؤتمر الوطني دون سواهم زعموا (ان حالة الطوارئ لن تؤثر في الحريات وحقوق المواطنين!) .
بالطبع لم يجد بكري الصائغ من يجيب علي سؤاله العقلاني الذي قال فيه (اذا كانت اميركا نفسها التي ما زالت تكرر وتقول انها ما زالت حتى الآن من اكثر دول العالم عرضة للارهاب العالمي ولا تستبعد حدوث اي هجوم انتحاري آخر عليها لم تقم وحتى الآن بفرض حالات الطوارئ في بلادها ولم نسمع ان لندن وباريس وبرلين قد فرضت اي حالات طوارئ ايضا.. بل ولا حتى الدول العربية فكرت ان تطبق اي نوع من انواع ما يسمى بتشديد الاجراءات وتجميد القوانين السارية في بلادهم واحلال قوانين الطوارئ وحظر التجول. فمِمَ تخاف حكومة السودان التي هي تعرف تماما ان احوالها في مدن الشمال اكثر امانا من مدن اميركا واوروبا؟ هل من التجمع المعارض الذي ما اطلق رصاصة واحدة في مدن الشمال ـ ام اصلا خوفها يجيء من ان ينقلب عليها من جاءت بهم الحكومة السودانية من الخارج ومن جماعات الافغان العرب ومليشياتهم؟ نسأل مرة أخرى هل قامت الحكومة او فكرت في جمع السلاح العائم في شوارع مدن الشمال وجردت المليشيات الاسلامية والاجنبية قبل ان تمدد حالة الطوارئ مرة أخرى؟ ام انها حكومة يئست تماما من جمعه وهو الذي دخل حتى وصل الى داخليات الطلاب في الجامعات والمعاهد العليا فرأت ان تكتفي من دون جمعه بتمديد قانون الطوارئ؟)

وإن كان ما كتب بكري الصائغ قد جاء في عام الفين إلا أنه ما اشبه الليلة بالبارحة. فحالة الطوارئ تدل كل الشواهد السودانية علي انها اصبحت حالة عقلية رسختها في وجدان مواطنيها فكرة وتطبيقا سياسيات حكومة الانقاذ وسعي امنها ومخابراتها ومليشياتها وكل اجهزة القمع ذات النشطة المنكره. ووهم وتوهم حرية النشر والتعبير اصبح في عهد الانقاذ ايحاء تَنويمٍ مغناطيسيٍ يعيشه كتاب وصحفيون كعمر القراي وفيصل محمد صالح وأمل هباني و فاطمة غزالي ومريم الصادق وغيرهم من هم في حالة اشبه بالجذب الصوفي سرعان ما يفيقون منها ويرتد اليهم بصرهم خاسئا وهو حسير لينتهي الامر تحت رحمة جهاز امن الدولة ومحاكمها اذا ما خاطروا بالكتابة عن امرا اهم الشعب السوداني والعالم الخارجي اجمع كجلد فتاة بلا رحمة جهارا نهارا او كإختطاف وإغتصاب صفية اسحق وغيرها سرا. فالانظمة التي إعتادت علي قهر الناس تكون قناعتها في البقاء بمصادرة حريات النشر والتعبير . ويكون سحلها وضربها وانزال فنون من عذاب يتسحي حتي الشيطان نفسه من الاشارة اليها ، دائما و ابدا سيوفا مشرعة مسلطة علي رقاب ممن يطمع في إبداء رأية ايمانا بحقه في ذلك.

والانظمة التي تعيش علي كبت حرية الرأي والتعبيرتفعل ذلك باشكال عدة. منها من يقننه بقانون جائر ومثاله قانون الصحافة والمطبوعات الذي صدر في العام الماضي. ومنها ما يفسح مجالا واسعا ليعمل مقص رقيبه في التحكم في كل شاردة وواردة بقدر ما شاء له سعيه وتفانية في ارضاء من أعطاه سلطه الرقابة علي ما يكتب او يسمع او يري وهو واقع تعيشة كل الاقلام الودانية وعلي مر الثلاث والعشرين عاما الماضية. ومنها ما قد يخرج علي الناس بميثاق شرف والذي القي به مدير جهاز الامن السابق لاتحاد العام للصحفيين السودانيين ومجلس الصحافة والمطبوعات وروؤساء تحرير الصحف بإن إجراءات حجره لحرية الرأي و النشر الاستثنائية أملتها الممارسة غير المسؤولة مخيرا اياهم بين هذا الميثاق او الطوفان. ولعلها المرة الاولي التي نسمع فيها بمقايضة جهاز امن ما اصدار ميثاق الشرف الصحفي برفع الرقابة الصحفية. ولعله ما سيحسب تاريخيا علي أ.د علي محمد شمو رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات يوما ما ، إعترافه بإن ميثاق الشرف قائم علي اساس اتفاق شراكة ووصفه الاعلامي المخضرم بالمهنية والتنسيق بين جهاز الأمن والمخابرات الوطني والصحفيين ممثلين في اتحاد الصحفيين وعدد مقدر من رؤساء تحرير الصحف وكتاب الاعمدة الذين حضروا الاجتماع . وكم تمنينا لو كان جهاز الامن امينا إن لم نقل كريما مع أ.د علي شمو ورعيته من اهل الصحافة ودعاة حرية الرأي والتعبير فإلتزم بإتفاق الشراكة علي ما به من سؤ ولم ينكص عن رفع الرقابة الصحفية عن كَوَاهِلَ اهلِها بسحب خيرة من بنيها ما بين حجز وإعتقال ومحاكمات مسئول عنها كالخمر شاريها وبائعها والمحمولة اليه.

قانون الصحافة والنشر ومقص الرقيب وميثاق الشرف الذي فرضه جهاز الامن كلها التقت حول خطوط حمراء لتناول القيم الدينيه والاخلاقيه و التحريض على الحرب . وككل نص وضعي او لوائح تنظيمية او ضوابط تمليها ارادة من استقوي علي من لا يملك لها دفعا ، كان لابد من خروج منظرين ومفكرين ليفصلوا فيما بعد ماهية هذه الخطوط الحمراء التي يجب اجتنابها. وفي لهجة اقرب الي لهجة الضابط المناوب منه الي امين مجْلِسٍ للصحافة يُعْني بحريةِ الفكر والتعبير، اشار العبيد مروح الي ما وصفه بحدود قاطعة وليس مجرد خطوط حمراء يمكن تجاوزها ولو من قبيل السهو بين الفينة والاخري. فعدد الحدود الحمراء التي علي الصحافة الاستكانة لها علي النحو التالي :
1. نشر معلومات متعلقة بالأمن القومي
2. إثارة الفتن والنعرات والعنصرية
3. الدعوة للحرب أو العنف
4. عدم احترام قيم المجتمع والأخلاق العامة والقيم الدينية وكريم المعتقدات،
5. صون أعراض والأسرار الخاصة
6. حرمات الأفراد
7. عدم المبالغة والإثارة في عرض ونشر الجريمة

اهمل مجلس الصحافة الموقر إجابة السؤال الذي يقض مضجع كل من عشق حرية الفكر والتعبير او هوت به نفسه للكتابة في سودان الانقاذ عن الحدود او الخطوط الحمراء المتعلقه بالامن القومي وماهو ما غير ذلك. فمعروف عن سودان الانقاذ والذي قادت ، كما قيل ، الجبهة الاسلامية شعبه الي الخلاوي والمساجد ودور العبادة بنية او بغيرها ؛ وكنسها واكتنازها هي لنفسها لكل اوجه الاقتصاد السوداني نزعا ونزقا. كذلك معلوم للعامة والخاصة كيف عمد التيار الاسلامي لغطاء كلما رغب في حجبه عن عين حاسد وماحسد كساءا بدثار الامن القومي الفضفاض. ولا يخفي علي عين حسدت او لم تحسد ، كيف إن الامن تمطي وتمدد حتي طال كل كبيرة وصغيرة من اوجة الحياة السودانية . فشملت حرمة الامن القومي فيما شملت ، لمنع كل قلم هماز مشاء بنميم، ما يجري في المصارف والمجمعات الصناعيه والمشاريع الزراعيه وشركات تجارية وبيوتات استثمارية وما يجري في قطاع النقل والترحيل والإتصالات وقطاع البترول والمستشفيات وسلسلة الصيدليات والمؤسسات التعليمية علي مختلف مراحلها حتي وكالات السفر والسياحه والشئون الدينية والحج والزكاة وغيرهم مما غاب عنا او اعجزنا ذكره وبيانه. وكم تعجبنا لما سمعنا إن الخطوط الحمراء طالت حتي الحديث عن النفايات ، والتنقيب في المعادن والذهب واراضي الخطط الاسكانية ، واراضي سلة غذاء العالم الزراعيه التي اصبحت بقدرة قادر مشاريع إسكان تدر علي المستثمرين الاجانب وشركائهم لابسي طواقي الاخفاء من السودانيين ملايين الدولارات.

عجبنا لإدراج مشروع الجزيرة في الخطوط الحمراء . وزال عجبنا عندما عرفنا امر التعاقد مع شركات امنية لادارة تفاتيشة وقنواته وترعه. وبتنا نري في ذلك إشارة لا تخطئها العين الي ما سيأتي لاحقا من اقتسام اراضية ومصادر رزق اهله وبنيه. كذلك عصفت بنا معاصف صعوبة بلع ما تردد في الاونة الاخيرة من وضع اراضي ومياة حوض النيل و ما يجري حولهما من مساومات في دائرة الخطوط الحمراء. وزال عجبنا مرة اخري عندما وصل الينا ما يتناقله الناس عن رؤي المؤتمر الوطني الامنية الجديدة في دعمه للتيار الاسلامي المصري علي امل ان يزرع الاخير خطوط نار تحول دون امتداد لهب ثورة الشباب المصريه لجنوب الوادي.

ونحن لا نشك في أن الاقلام الحرة التي تري مصلحة الوطن اعلي واكرم من مصلحة النظام قد حاربها الدليل وهي تسعي لمعرفة الخيط الرفيع الذي يفصل بين تهم عدم احترام قيم المجتمع وأخلاقه العامة وقيمه الدينية وكريم معتقداته، وصون أعراض والأسرار الخاصة وحرمات الأفراد ، و كشف ما يشاع عن ممارسة التعذيب والاغتصاب والاختلاسات والفساد. وفي هذا المضمار نري كيف يتعثر علي حرية الرأي والتعبير كيفية تناول او اهمال الحركات الطلابيه والإضطرابات الفئوية واحتجاجات من يسعون بحثا عن جرعة ماء حتي لمن لا يسكن سوي علي بعد امتار قليلة من نهر النيل الذي فاض وامتلاء .

ولا نخال إلا ان يتوه دليل من عمل علي التوفيق في كتاباته بين ما يشاع من إتهام الاخرين بإثارة الفتن والنعرات القبليه والعنصريه وشحذ النظام نفسه للقبلية وتأجيج المشاحنات بتفضيل رهط من اهل السودان علي غيره. ولابد إنه اسقط في يد من يحاول معالجة نتائج الممارسات السياسية التي ذهبت بجنوب السودان ومعالجة شئون شرقه وغربه اللذان ينتظران لما ياتي بهم غد لا ينبئ عن خيره ،مخبره. ولا ريب من تعثر هضم حجم الفساد والافساد الذين قادا البلاد الي نفق مظلم من اضطرابات فئوية و صراعات جهوية عند الاقلام التي تؤمن بحرية النشر والتعبير وهي تتعاورها اجهزة الامن يمنة ويسري إذا اتته عَطْسَةً قد تصيب عدواها اخرينَ.

قالت الصُحافيه آمال عباس ذات مرة واصِفةً احدي اليوميات السيارة بإنها (ولدت باسنانها لا لتعض ولكن لتسمع الاصم). وضوح الرؤية في ربط الاستاذه آمال عباس للعلاقة بين اسنان الصحافة السودانيه وإسْمَاعِها من به صمم ، لم يخل من ذكاء الملاسنة الذي عرفت به الاستاذه آمال عباس علي مر السنين. فالصحافة السودانية غير التي اشارت اليها الاستاذ آمال عباس يعود تاريخ صدور اول مطبوعة لها لعام 1903م كما جاء فيما نقلت الاستاذه ناهد بشير الطيب عن صحيفة الصحافة بيلوغرافيا الصحافة السودانية في قرن 1898-1998. لكن الشاهد إن اغلب اسنانها لم تقو علي مقاومة السوس الذي اصابها منذ تأميمها في 1970م من جراء تسلط الدكتاتوريات التي تعاقبت علي حكم السودان. فشبت وترعرت وهي تلُوكُ كَلاَمَها بأسنان صناعيه او مصطنعة .

و اصابها ما اصابها من تساقط وتهترم وتشرذم وانكماش في عهد الانقاذ بقدر لم يسبق له مثيل . فبات جلي للعين إن العمل الصحفي قد صار بلاءا وابتلاءاً . لا يدرمن يخاطر به ،هل ينتهي به الحال في عربة تأمين الحماية لوزير ومنها للنيابات المأمورة ام يبيت ليلة ونهاره في ضيافة الامن القومي ومنه ايضا لنيابات ومحاكم تفعل ما تؤمر به . وعلي مر السنين زاد شره الانقاذ الوطني في غرس وتملك اسنانا صحفية . لم يكتب لمحاولاته النجاح اذ لم يخل ما زرع من عيوب ونتوءات وتشوهات السلطة الخلقية . والجراحات التي عمد بها امن الانقاذ لتقويمها، فشلت فشلا زريعا لإزالة ما إصفر وإسود إتساخا زاد من كشف عوارته صغر حجمة و تصاغر فعله. فلا غرابة أن حصد الانقاذ حَشَفِ ما زرع من عيوبِ الكلام والثأثأة وساء ما كاله في تأخر في النمو والتطور النمائي للصحافة والاعلام السوداني .

فالسودان الذي شهد في الفترة مابين 1919م الي 1998م صدور نحو 148 صحيفة سياسية و 44 جريدة ومجلة ثقافية و 15 مطبوعة متخصصة في مجال الاقتصاد وغيرها مما فشلنا في عده او الإشارة اليه ؛ جاء في الجدول ادناه والمنقول عن Arabo.com أن الان به 163 آليه إعلامية من مدونات لصحافة يوميه واسبوعيه إضفة الي اجهزة اعلام مسموعة ومرئيه .

اسم الدولة عدد السكان إعلام، مدونات وصحافه مساحة الدولةكم2
مصر 85,000,000 1615 1,001,449
السودان 40,218,456 163 2,505,813
المغرب 35,757,175 276 710,550
الجزائر 35,100,410 519 2,381,740
العراق 31,333,816 344 437,072
المملكة العربية السعودية 29,513,330 432 2,240,582
اليمن 23,701,257 124 555,000
سوريا 20,055,874 293 185,180
تونس 10,102,000 107 163,610
الصومال 9,118,773 36 637,657
ليبيا 6,461,454 171 1,759,540
الأردن 5,307,470 153 92,111
الإمارات العربية المتحدة 4,496,000 326 82,880
لبنان 3,677,780 406 10,452
فلسطين 3,500,000 215 6,250
الكويت 3,441,813 396 17,820
موريتانيا 3,364,940 31 1,030,700
عُمان 3,200,000 67 212,460
قطر 793,341 44 11,437
جزر القمر 711,417 6 2,170
البحرين 656,397 182 665
جيبوتي 496,374 3 23,000

ربما يتخيل الكثيرون لا سيما من الاجهزة المناط بها امن البلد وتأمينه ، إن 163آلية إعلاميه سودانية عدد كبير. لا نري هنا معني لنشير عليهم بعدد 12.7 مليون نسخة من الاصدارات البريطانية التي يتمتع بها شعب يبلغ تعداده 62 مليون. كما ليس هناك وجه للمقارنه حتي نطرح عليهم عدد 2.4 بيلون نسخة إضافة الي القنوات التلفزيونيه والتي يبلغ عددها 7200 قناه متاحة لمواطني الاتحاد الاوربي البالغ عددهم 501 مليون نسمة. ولا نريد كذلك الإشارة هنا الي ما ينعم به اهل مصر والبالغ عددهم ثمانين مليونا من 1650 آلية إعلاميه. ولا نود حتي دعوتهم للنظر الي دولة كالبحرين والتي لا يزيد عدد سكانها عن 656 الفا نسمة ،ورغما عن ذلك تعمر بلادهم آلياتهم الاعلاميه فاق عددها المائة وثمانين . فشتان ما بين الوعي السكاني و ما بين محتوي الزخم الاعلامي في كل ما اشرنا اليه وماهو عليه حال السودان.

وحتي لا يتهمنا البعض نحن او الموقع بالجهل او التجني سعيا لبيان ضآلة ممارسة حرية الرأي والتعبير في سودان الانقاذ ؛ وعَمَلا بانه لا يفتأ ومالك بالمدينة ، نشير الي ما جاء علي لسان مالِك المجلس القومي للصحافة وأمينه العام الاستاذ العبيد أحمد مروح للشرق الاوسط مبينا إن بالسودان ما لا يزيد عن 50 صحيفة تصدر يوميا في الخرطوم، وتطبع نحو 500 ألف نسخة، ويباع منها 350 ألف نسخة منها 80 في المائة في العاصمة و20 في المائة في الأقاليم.

ومن هنا نري كافيا اجراء مقارنة بواقع السودان والذي ياتي في المرتبة الثانيه في العالم العربي من ناحية الكثافة السكانية البالغة اربعين مليونا ؛ وهي كثافة تزيد عن مجمل سكان كل من جيبوتي ، البحرين ، جزر القمر ، قطر ، عُمان ، موريتانيا ، الكويت فلسطين ، لبنان ، الإمارات العربية المتحدة ، الأردن وليبيا بحوالي الستة مليونا ، ومقارنة المد الاعلامي و القدرة علي التعبيرفي السودان الذين يتضآلا مقارنة بال 2000 آليه إعلاميه تتمتع بها هذه الاثني عشر دولة مجتمعة. فلا مراء إن من بين هذه الدول ما يضاه السودان او يفوقه قدرة علي الكبت والتسلط وقهرشعبه المتعطش لحرية الرأي والتعبير. وتميز بعض هذه الدول علي السودان ليس فقط من ناحية عددية الاصدارات وتنوعها فحسب، بل في بلوغ عدد من مؤسساتها الاعلاميه للعالميه بعدا وإنتشارا .

وعلي الرغم من إننا لا ندري اذا تضمنت إشارة الامين العام لعدد توزيع الصحف السودانية مايصادرمنها بعد طبعها او تلك التي يجمد نشاطها لسبب او اخر. فاحسنا الظن وقمنا باجراء نسبة توزيع 350 الف نسخة الي نسبة العدد الكلي للسكان فكانت نتيجة حسبتنا إشتراك كل 114 سوداني في مطالعة نسخة واحدة من ال 350000 نسخة التي تصدرها الخمسين صحيفة سياسية واجتماعية ورياضية . وبالتالي لا يخفي علي أحد إن الاليات الاعلامية السودانيه ، فيما عدا ما اختارمنها الشبكة العنكبوتية مخرجا له ؛ مازالت تعجز حتي عن الوصول الي بعض احياء العاصمة القومية ناهيك عن بقية المدن والقري السودانية. وعلي الرغم من هذا الضعف القاعد باهله وهذا العجز الفاضح نجد الاجهزة الامنية والرقابية والعدليه تتجاذب بقسوة وعنف كل مطبوعة لم تولد من رحم النظام وكل كاتب لا يسبح بحمده. او لم يتحر الحذر في معالجة جُلَ ما يستحق الكتابة عنه وفيه. وتحر الحذر لايعني بالضرورة الانتباه للخطوط الحمراء عند معالجة اي مسألة حتي لا يقع الكاتب في المحذور. فالسير بين الخطوط الحمراء والصفراء والتي بلون البنفسج لا يجدي كثيرا إذا ما اجترأ و تجاسَر كاتب على مخالفة الروايات الرسمية مما تسمح به الرموز والالغاز في رؤي الانقاذ والتي غالبا ما يتقاصر خيال رواياتها فتنقلب علي نفسها وعليه . وتكفي هنا الإشارة للتقريرالسنوي لمنظمة \"مراسلون بلا حدود\" لاكتوبر 2010 عن حرية الرأي والتعبير في زمن البشير.

ومراسلون بلا حدود مؤسسة لا يمكن إتهامها بالغرض او استهدافها للسودان وحكومته فحسب وتقاريرها تتناول وبشكل دوري رصدا وقياسا لمستوي درجة خطورة العمل الصحفي في 178 دولة. اتت في مؤخرة قائمة 2010 دول ككوريا الشمالية وتركمانستان وإيران وبورما والصين ورواندا . وضمت بالطبع القائمة اغلب الدول العربيه التي تكاد لا تختلف انظمة حكمها الاستبداديه والقمعية عن السودان كثيرا . لكن شهدت مراسلون بلا حدود بأن السودان ميز نفسه عن باقي الدول في احتلاله ذيل القائمة مع ثلاثة من اشقائة العرب الذين شَقِيَ بهم اهلهم كسوريا واليمن . بالاضافة الي اريتريا التي تربعت عن جدارة علي المركز الأخير للسنة الرابعة علي التوالي.

ومكانة السودان في ذيل قائمة الدول التي عُرِف عنها خطورة ممارسة حرية الفكر و النشر والتعبيرفيها إستحقها بلا جدل . فعلي الرغم من إن حرية التعبير والإعلام كفلها دستور السودان تحت المادة 39 والتي تقول (1) لكل مواطن حق لا يُقيد في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحافة دون مساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة، وذلك وفقاً لما يحدده القانون. (2) تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي.(3) تلتزم كافة وسائل الإعلام بأخلاق المهنة وبعدم إثارة الكراهية الدينية أو العرقية أو العنصرية أو الثقافية أو الدعوة للعنف أو الحرب. وعلي الرغم من الاإشارة اليها تحت الماده 48 بعنوان حُرمة الحقوق والحريات التي نصت مع مراعاة المادة 211 من الدستور,علي عدم جواز الانتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذه الوثيقة ؛ إلا أن حرية النشر والتعبير مازالت حلما يغفو عليه بين الفينة والاخري من ينتزعهم منه انتزاعا تسلط مؤسسات رقابيه وعقابيه لا تراع لحماية القانون والدستور اي حرمة.

وقد اشارت اجراس الحرية الي مواجهة الصحفيين السودانيين لهذه المؤسسات العقابية ، كمجلس الصحافة والمطبوعات و جهاز الأمن الذي يستدعي الصحفيين ويفرض عليهم عقوبات وجزاءات إضافة الي حجزه بعض الصحفيين لفترات لا تقل عن 45 يوماً رهن الاحتجاز بمباني الأمن السياسي . وعلي الرغم من وجود قانون للصحافة والمطبوعات يخيل للمرء إنه الاداة العقابية لتقويم سلوك عشاق حرية الرأي والتعبير ، إلا أن كثيرا منهم يطال بتهم تتفاوت ما بين (التجسس) و (التحريض ضد الحكومة) و (تقويض النظام الدستوري للبلاد) الي (إثارة الكراهية بين الطوائف) و (نشر أخبار كاذبة) و (الإخلال بالسلام العام) و(إشانة السمعة) وغير ذلك . وقد رُصِدَتْ محاكمات صحفيين وكتاب تحت المواد (21 و 24 و 25 و 26 و 50 و64 و 66 و159) من القانون الجنائي السوداني وتحت المادة (5) من قانون الإرهاب والمادة (152) من قانون النظام العام بالإضافة إلي كل مواد قانون الصحافة والمطبوعات. وواجه الكتاب والمفكرين واهل الصحافة عقوبات تتفاوت مابين الجلد و السجن والغرامة ، او السجن والغرامة معا . ومن ما نصت عليه بعض هذه المواد والتي قد تصل الي حد الإعدام رمت باباذر علي الامين في غياهب السجن لمدة خمسة اعوام بعد ان نكل به جهاز الامن ايما تنكيل.

وعلي الرغم من كل ذلك يقال إن قوانين دولة السودان مستمده ولا عجل من الشريعة . والشريعة التي امرت ان تكون امور المسلمين شوري بينهم ؛ وامرت فيما امرت بإزالة المنكر باليد واللسان والقلب الذي وصفته بأضعف الايمان ؛ وارست قواعد حرمة كل المسلم دمه وماله وعرضه علي المسلم . فالشريعة براء من ما ينسبون لها من بعض نصوص من قوانين السودان. .

وحرية النشر والتعبير في السودان و التي اشار اليها رئيس مجلس إدارة مجموعة شريان للإعلام وغيره ماهي إلا فرية يكذب بها النظام علي نفسه وعلي العالم ليتجمل. وهيهات له ذلك . فمساحيق الدنيا كلها لن تزول عن وجة النظام وسدنته بثور تجريم ومحاكمات بعض الاقلام السودانية التي وصلنا بعضها كمثال ماجري:

في سبتمبر 2009 تمت إدانة الصحفية السودانية لبنى احمد الحسين تحت المادة 152 من قانون النظام العام والذي لم يرد مثله إلا في ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد قالت حيثيات الحكم عليها لارتدائها ملابس \"غيرلائقة\" . عصرت خلايا ذهني الرمادية لاقرأ مابين السطور حتي اصل للقضية الاصليه . فهداني تفكيري إلا إنه ربما ما لم تقله حيثيات القضيه إن لبني احمد الحسين قد تشبهت بالرجال او علي اقل تقدير طعنت في رجولتهم حينما اطلقت عامودا صحفيا باسم (كلام رجال). واحيانا اخري اميل الي إن حقيقة الدليل المادي في (كشف العوره) من المؤكد لم يكن فيارتداء لبني احمد الحسين لبنطالها الذي قيل انها ظهرت به في المحكمة. لكن ربما ما وقع عليها كان جزاءا عادلا او غير عادل لكشفها عورة النظام وتشريعاته التي قيل انها استمدت من الشريعة الاسلاميه .

وبدلا من انفاذ الحد التعذري علي لبني احمد الحسين وحدها اربعين جلده ، قامت السلطات الامنيه وقوات الشرطه المدججة بالعتاد الحربي بهجمة مضريه علي ما يقارب من الخمسين من بنات جنسها من صحافيات ومحاميات وناشطات في قضايا المرأة وحقوق الإنسان،والعمل السياسي لوقوفهن تضامنا مع لبني احمد حسين. كان من بينهن إحسان فقيري ، إقبال عبد الله ، زينب بدر الدين ، ولاء صلاح ، رشا عوض ، هدى شفيق ، رباح الصادق ، هادية حسب الله ، عزة التجاني الطيب ، نجلاء سيد أحمد در الدين ،مناهل بدر الدين ، نهى النقر ، آمال حسين ، أماني جعفر ، شادية عبد المنعم ، صباح ادم ، ربيعة حسن ، زينب الصاوي و غادة مكي محمد اللائي لم تفلت ايا منهن من مواجة المادة 77 من القانون الجنائي. وهي لمن لا يعلم، مادة تتعلق بالشغب والإزعاج العام. ربما فات علي المشرع أن يضع بحسبانه خروج الحرائر من النساء زرافاتا ووحدانا من بيوتهن ورفع اصواتهن علي ما فيها من عورات. فكان لابد عملا بفقه الضروره من أن توقع عليهن حدودا تحذيريه بضربهن ضربا غير مبرح واسكانهن حيث لم يسكن محرميهم من الرجال .

وفي ديسمبر 2009 قامت الشرطة و أجهزة الأمن بإعتقال عدد من الصحفيين من بينهم بطرس يعقوب وقمر دلمان من أجراس الحرية ،و لمياء الجيلي وأتيم سايمون من صحيفة الاخبار وهنادي عثمان من صحية الرأي العام ودرة قمبو من صحيفة الأحداث وفريق تغطية تلفزيون جنوب السودان وفريق تغطية قناة الجزيرة لمنعهم من ممارسة حقهم كمهنيين . و حُرمِت معظم القنوات الخارجية من التغطية الخبرية ، و صُودرت أشرطة التسجيل . كما اعتقلت الشرطة عدد كبير من الصحفيين والصحفيات أثناء تغطية الأحداث كان من بينهم لوشيا جون أبوي من قناة الشروق و هاشم حسن رحمة الله و آدم محمد بشر و ليلي الصادق و سارة عبدالحميد و محمد علي فزاري و رضا زكريا و الفاضل الصادق وكلهم من صحيفة صوت الأمة. إضافة الي رشان أوشي ، من صحيفة التيار. كما شمل الاعتقال فريق تغطية قناة العربية.
وفي يناير 2011 صادرت السلطات عدد صحيفة الميدان الصادر في اول فبراير لتغطيته التظاهرات التي جرت بالخرطوم قبل ان يتم توزيعه. وفي اليوم التالي قام فريقان من جهاز المخابرات الوطنية وجهاز الأمن بمحاصرة مكاتب الصحيفة واعتقال وإساءة معاملة كل من نائب رئيس التحرير كمال كرار وابراهيم ميرغني وخالد توفيق وفاطمة البشير وفتحية وسامر صلاح الدين حتي موظف الاستقبال محمد رحمة. وقد تمت مصادرة أرشيف الصحيفة أيضاً. كما قامت أجهزة الأمن بمصادرة عدد صحيفة اجراس الحريه المعد للتوزيع يوم 20 يناير 2011 بعد الانتهاء من طباعته دون ذكر أسباب واضحة.

وفي فبراير 2011 تم احتجاز مايكل كوما ودينغ أتيم كول من جوبا بوست بتهمة “التشهير” بأيفوري بنك بسبب مقالة تطرّقت إلى احتمال إفلاس المصرف. واقتحمت الشرطة مكاتب زي سيتيزن آمرةً الصحافيين بالتوقف عن الكتابة عن تصرّفات القوات المسلحة. و إفرج عن الكاريكتيرست خالد توفيق الذي سجن مع عدد من زملائه في الثاني من فبراير الماضي.
أطلق سراح أشرف عبد العزيز رئيس التحرير رأي الشعب والطاهر ابراهيم رئيس القسم السياسي في الجريدة بعد عام من لاحتجاز.

في مارس 2011 تم اعتقال الصحافي إسحق فوني والذي كان يعمل في وزارة الإعلام في حكومة جنوب السودان والمراسلً لجريدة سودان تريبيون بين في سرية تامة وإسئت معاملته إثر كتابته مقالة تفضح تورّط مسؤولين رسميين من الجيش الشعبي لتحرير السودان وحكومة جنوب السودان في فضيحة بنك النيل التجاري.

وفي أبريل 2011 منع جهاز الأمن توزيع عدد اليوم التالي لأجراس الحرية بالرغم من طباعته بدون توضيح الاسباب التي دعت الي ذلك . فاعقب ذلك إضرب العاملين العمل في أجراس الحرية احتجاجاً على تسلط جهاز الامن عليهم ومصادره الجريده او منع توزيعها بدون ابداء اسباب. كما صادرت قوات الأمن في جنوب السودان 2500 نسخة من جوبا بوست في مطار جوبا قبل نشرها في الجنوب و ذلك لنشرها تصريحاً للمتحدث باسم القوات المنشقة دوك جيمس بوك أعلن فيه أن القوات الموالية للجنرال جورج أثور “ستشن هجوماً كبيراً على مدينة جوبا قبل أن يرفع جنوب السودان علمه الوطني.

وفي مايو 2011 اعتقل الجيش الشعبي لتحرير السودان صحفي راديو السودان محمد أركو العامل لاتهامه بإلتقاط صوراً من دون إذن من الحكومة في منطقة غير عسكرية. وزعم أن الصحافي تعرّض للتعذيب الجسدي والنفسي. وقد افرج عنه بعد شهر تقريبا بدون ابداء اي اسباب لاعتقاله او للافراج عنه.كما تم احتجاز أبو القاسم إبراهيم العامل بصحيفة السوداني بناء على أوامر من وزير المالية والاقتصاد الوطني والذي اتهمه بحصوله على بعض الوثائق من مكتبه من دون علمه ومن دون إذن مسبق بخصوص وثائب تتعلق بفساد في مخصصات مدير إلاسواق الحره . كذلك صادرت قوات الأمن السودانية كل نسخ طبعة الأحد من التيارلاستياء قوات الأمن من تغطية الانتخابات في تلك المنطقة الحساسة. ولم يقف الاستياء عند مصادرة الجريدة بل قامت أجهزة الاستخبارات العسكرية في 14 مايو، يإعتقال محمد الفاتح همة من الميدان وورشان أوشي من صحيفة التيار عند نقطة تفتيش جبل الأولياء لدى عودتهما من كادقلي التي توجها إلىها لتغطية إعادة انتخاب حاكم ولاية كردفان أحمد هارون.

وفي يونيو الجاري تجري هذه الايام محاكمات دكتور عمر القراي و فيصل محمد صالح وأمل هباني وفاطمة غزالي وسعد الدين إبراهيم وفايز السليك وعبدالله الشيخ ومحمد لطيف ود. ناهد محمد الحسن .

فدعواتنا في عقب كل صلاة لهم جميعا و قلبنا يكاد أن ينفطر هلعا وجزعا عليهم ونحن نتوجس لما ستصبه عليهم عدالة الانقاذ من صوت عذاب تعمد أن تجعل منه وفيهم عبرة لمن لا يعتبر. كان الله في عونهم وعون وطن أضاعته ايدي بنوه


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1238

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أ.م محمد مصطفي مجذوب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة