المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المسافة بين غضب العبادي.. وفرحة الوزيرة..سناء حمد..
المسافة بين غضب العبادي.. وفرحة الوزيرة..سناء حمد..
06-16-2011 08:45 AM

المسافة بين غضب العبادي.. وفرحة الوزيرة..سناء حمد..

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


تقول الطرفة التاريخية والعهدة علي رواة ذلك الزمان من سماحة أهل السودان التي كانت تحكم العلاقة بين الزعماء والقادة ورموز المجتمع وحتي العامة من الناس ..ان الامام عبد الرحمن المهدي كان قد أمر للشاعرين ابراهيم العبادي وسيد عبد العزيز بمكافأة مالية مجزية بارقام تلك الحقبة من ايام الرخاء الآفلة..وتردد الشاعران كثيرا علي دائرة المهدي ولم يوفقا في مقابلة السيد الصديق الذي كان قيما علي ادارتها نظرا لاسفاره الكثيرة..فقال سيد عبد العزيز انه سينسى الموضوع استحاءا ولن يعود الي عمه السيد عبد الرحمن حيث كان يمت له بصلة القربي لمراجعته في الامر ..بينما اصر العبادي علي الذهاب اليه اذ كانت تربطه صداقة قوية بالامام تمكنه من مقابلته في اي وقت شاء والتحدث اليه دون حرج..وحينما دلف الي بهو السرايا وجد عنده عدد من القضاة والفقهاء وبعضا من اركان حربه بينما كان أحد الخواجات يجلس الي جانب السيدالذي تهللت اساريره مستقبلا العبادي وهو يقول له .. جئت في وقتك يا شيح ابراهيم لتشهد معنا اشهار اسلام هذا الرجل في حضرة هؤلاء النفر من العلماء ..اليس ذلك شيئا جميلا .. ؟..فرد عليه العبادي وسط دهشة الجميع ..ابدا ليس جميلا ..فقال له السيد مستغربا ولماذا ؟!..فرد العبادي بسخريته المعهودة .. كيف يكون جميلا اذا انت يا سيدي تدخل واحدا للاسلام ويكاد ابنك السيد الصديق يخرج عنه اثنين ..فضحك الامام وفهم قصده وأجلسه وامر بسرعة انجاز ما وعده به..
قفزت الي ذهني تلك الطرفة التي تتقطر حكمة وظرفا وسماحة تجاه الغير..كان فيها الوطن بساطا أخضر يتجدد في عيون أهله دون طبقية أو تكلف ..فالوسطية والمرونة كانت تشكل الرباط بين كل فئات وطبقات مجتمعنا وهي الهوية والسمة التي تميز أهل السودان ..المتعايشون دون تزمت أو تنطع أو تغول من أحد علي الأخر حتي في طرق بوابة الدين الحساسة والهامة في حياة البشر والتي يدخلها المهتدون برضاهم وقناعاتهم تأثرا بذلك السلوك الاجتماعي المسلم والمسالم فلم يستغلها البعض لاحتقار من خالفهم فيها أو عزله أو محاربته.. فتجد البوث ديو ومحمد أحمدابوسن ومبارك زروق وكأنهم قد ولدوا من رحم ام واحدة لم تفسد لا السياسة ولااختلاف البيئة ولا الدين ودا لتساويهم في المواطنة..

بالأمس القريب ووفقا لما رواه صديقنا الأستاذ/ عثمان ميرغني تلخيصا لندوة اعدتها الاذاعة لرصد توقعات مابعد يوم التاسع من يوليو القادم واعلان قيام دولة الجنوب رسميا.. واثناء الحوار فقد تفتقت عبقرية بنت الانقاذ المدللة وزيرة الدولة للاعلام البصيرة سناء ( أم حمد ) في فرحة وهي تعلن مبشرة بان سودان شمال الوطن بعد ذلك اليوم ستكون غالبية سكانه وبنسبة 7/96 في المائة مسلمة خالصة..فانتشت وكأنها قد قبضت السبع من ذيله..
وهي لعمري حكمة لا تتوفر الا لمن ملكت من الميزات والخواص والتفرد والخبرات المركزة علي قصر مدتها في التنظيم والحزب ما جعلها تتخطي صفوف الشالات واللحي و المحجبات المخضرمات من كوادر الاسلاميين لتصبح في هذا المركز المرموق .. لتأتي وتختزل مشكلة السودان بهذه البساطة والسذاجة..والا وكما قال أحد المعلقين الظرفاء علي مقال الاستاذ عثمان ميرغني أمس الأول لاصبح الصومال اليوم بديلا للباب العالي في الاستانة أو مستعيدا أمجاد غرناطة التي بكاها حكاما كالنساء حينما لم يحافظوا عليها كالرجال ..
والصومال اليوم رغم أن نسبة المسلمين فيه مائة بالمائة فوجود الدولة صفر..ونسبة الذين يموتون فيه يوميا جراء اقتتال الجماعات الاسلامية سعيا وراء السلطة المفقودة كصراع أصحاب الصلع علي المشط المكسور أكثر من أعداد الذين يرتادون المساجد هناك..!

فياسيدتي الوزيرة الصغيرة نعود اليك والعود أحمد لنقول..
اذا كان ما قاله العبادي من قبيل المجاز والمبالغة في توصيل مظلمته البسيطة لامام صدره في سعة البحر الدافق تجاه الكل.. في زمان كان تراب السودان وانسانه متماسكين دون أحقاد أو حزازات و ينداح كل طرف من زواياه الأربع علي الاخر في حنو الأغصان ارتماءا علي بعضها ..فان خمس سكان السودان في عهدكم الطارد ما رحلوا جنوبا علي مساحة ثلث الوطن الا لتفشي مظالمكم و لعدم سماحة نظامكم تجاه الاقليات التي كفل لها الاسلام كرامتها .. ومرقتموها انتم بسياسة الاقصاء والمحاربة في عقر الدار والمجاهدةالتي هي في غير موضعها وسياسة الأرض المحروقة التي ارتدت الي نحر نظامكم سلاما ناقصا ومريبا علي كل الجبهات..لانه اتفاق في ظاهره حق وباطنه باطل ..وهاهي تداعياته تنبجس نزفا في اكثر من موضع ..منتشرا كعباءة النار التي البستموها الوطن قسرا وفي اطرافه الحساسة..
ولاتخجلون بعد اشعال كل تلك الفتن عن التراجع عند المواجهة أو حيال حمرة عين نسوان الادارة الامريكية وليس رجالها حتي بعد رميكم علي رؤوس الأشهاد غليظ الايمان بالصمود..وطبعا لست انت هنا المعنية تحديدا ست سناء.. بل رجال القسم والطلاقات التي يبطل مفعولها بفتاوي ( مرجوعة في مسماها ) المفصلة علي مقاس السلطان!؟

ونخشي ان لم تذهبوا أنتم وعقليتكم تلك الموغلة في تصنيف الهوية المجافي لحق الأختيار في الاعتقاد دون النظر الي انسانية البشر كبشر خلقوا للتعارف والتعايش وليس للتعارك عن سماء وارض سوداننا الذي كان متسعا للتسامح والطيبة والتساوي ان تخرج ايضاحقيقة وليس مجازا كقول العبادي المازح البقية الباقية من نسبة المسلمين التي فرحتم بانها قد اصبحت صافية في مختبر تجربتكم الفاشلة ومشروعكم الذي فارق الحضارة بقرون.. !

أم انكم لازلتم تحلمون و تسعون ليكون الوطن و الاسلام لكم فقط وحكرا حصريا عليكم..أو كما قالها احد قادتكم يوما .. ان السودانيين بعد الانقاذ أما سيترك البعض البلاد مهاجرا أو سيموت البعض الاخر من الغيظ أوبالعرقي..!

و يكون حسبنا اذا تبقى عشرة بالمائة لنحكمهم بمزاجنا فذلك يكفي..!؟

ولكننا نقول لكم بعد فشلكم الذريع في تجيير ارادتنا وديننا لمصلحتكم الذاتية وبعد التجربة المريرة مع حكمكم الجائر علينا وعلي الاسلام وعلي الوطن المتبقي علي حواف الجروح..
ان الذي يكفي هوما فعلتموه في السودان واهله .. فتوكلوا غير مأسوف عليكم وشدوا الرحال.. والا فسيكنسكم غبار الشارع الغاضب والواقف خلف جدارات الصبر متحينا اللحظة المناسبة ومستعينا بالرحمن عليكم انه المستعان .. وهو من وراء القصد.


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 2629

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#162174 [عادل عبدالحق]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2011 02:14 PM
شكرا لك بتذكيرنا بطرفة الإمام عبدالرحمن رحمه الله رحمة واسعة.

سبق لى أن سمعت هذه الطرفة وكان بطلها موسى ناصر (الشهير بودنفاش) وقد أكد ذلك شوقى بدرى فى إحدى كتاباته (وإن كنت لا أثق كثيرا بذاكرته وهنالك شواهد كثيرة على ذلك مع إعترافى بحلاوة ما يكتب)).

أعجبنى أحد المعلقين عندما أطلق على هذه الوزيرة (الوزير الصغيرة الحمقاء)، وإن كنت أرى بأن وصف (الوزيرة المدللة الحمقاء) هو الأفضل والأقرب.
وذلك أن صغر السن وكذلك كونها إمرأة ليست نقصا بأى حال من الأحوال.
التحية لك أخى الكريم / برقاوى


#161619 [الباشا]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2011 08:28 AM
اين مولانا سيف الدولة هذا الاسبوع يا ناس الراكوبة


#161210 [الزول الكان سمح]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 01:46 PM

يا جـــن البرقو

أنا اليوم أضفت تعليق فى صفحة الأخبار عن (الوزيرة الصغيرة الحمقاء)

أما الوزراء أمثال سناء حمد والمتخرجة حديثاً وتم توزيرها بوزارة الإعلام لحشد مايسمى بأخوات نسيبة فى حين أن هناك العشرات بل الألآف من ذوى الكفاءات الذين تخرجوا بمراتب الشرف من كلية الإقتصاد فى جامعة الخرطوم ولكن لا عزاء للمتميزين فى بلدى. إذن فهو فقه التمكين.

مكنهم الله فى لظى وبئس المصير



#161115 [nasreldeen ]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 12:01 PM
ألم يرد أن النساء ناقصات عقل ودين ........... ؟! فكيف باليافعات ( الفتحن لقن انفسهن وزيرات
الأنقص عقلا ودينا هم من يستمعون التخرصات ولا يتبصرون ........... ولايحسون .
انهم قوم لايستحون وسوف يفعلون مايشتهون لايحكمهم دين ولا يحزنون


#161111 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 11:59 AM
الله اكبر يا برقاوى

اديتا فى الصميم وشفيت غليلنا الله يبارك فيك

الويل لهم الذين فرقوا من خلقهم الله شعوبا وقبائل ليتعارفوا الويل لهم من غرسوا الحقد والكراهية بين الناس الويل لكل المنافقين الافاكين المفترين الفاسدين المفسدين الظالمين

يارب عجل بلحظة الفرج والنصر العزيز على الظلمة الطغاة


#161100 [wedhamid]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 11:46 AM
أرجـو ألا يـبـدى الاخـوة الاعـلامـيـين و الاعـزاء فـى الـراكـوبة مـثـل هـذه الـكـائـنـات و الـتى لـيـست لـهـا و لا لـرإيـهـا ايـة قـيـمـة أو وزن و لـيـسـمـح لـى الاسـتـاذ سـيـف الـدولة حـمـدنالـلـه بـإعـادة نـشـر مـقـالـته الـرائـعـة هـذه كـدلـيـل عـلى مـا ادعـى


اتاحت لي زيارتي الحالية لمدينة مسقط (عمان) معاودة مشاهدة القنوات التلفزيونية السودانية بعد غيبة طويلة ، وقد استوقفني من بينها اللقاء الذي اجراه تلفزيون السودان مع الشابة سناء حمد العوض والتي تشغل منصب وزير دولة بوزارة الاعلام ، التي كانت تتحدث في حلقة مطولة عن اسباب وتداعيات الثورتين الشعبيتين في كل من تونس ومصر .

ولانني - من فرط غفلتي - لم اسمع باسم السيدة الوزيرة ولم اتشرف برؤية رسمها من قبل ، فقد رأيت من واجبي التعرف على خلفيتها الفكرية والثقافية قبل المبادرة بالحكم على آرائها في تفسير اسباب الثورتين الشعبيتين، ولماذا – بحسب رأي الوزيرة - يختلف الوضع في دولة شمال السودان ، ويجعل حكومته الرسالية في مأمن من الغضب الشعبي الذي ينتظم دول المنطقة ، ولعل جهلي بشخص الوزيرة هو الذي دفعني للصبر على حديثها ، فقد صرت لاسباب انسانية لا استمع – وبالاحرى لا اشاهد – النسوة الانقاذيات بشكل عام ورجاء حسن خليفة والوزيرة المزمنة سامية بوجه خاص.

بنقرة خفيفة على موقع صحيفة (الرائد) الانقاذية بشبكة الانترنت وجدت كل ما اريده ، وما لا اريده ايضًا حول السيرة الذاتية للسيدة الوزيرة ، حيث ابتدرت الصحيفة وصف السيدة سناء بأنها (اصغر) وزيرة في تاريخ الاستوزار الانقاذي ، وهي بالفعل كذلك ، فحين تقلد الوزراء الذين تجلس الى جانبهم الآن بالكابينة الخلفية لقاعة مجلس الوزراء ذات الثلاث صفوف ، كانت سناء تلميذة بالصف السادس الابتدائي بحسب ما ورد في سيرتها العطرة.

تكشف السيرة الذاتية للسيدة الوزيرة سناء حمد ، ان نصيبها الشخصي في قسمة السلطة والوظائف التي تقلدتها في مرحلة ما قبل بلوغها الوزارة ، يوازي نصيب كل قريناتها مجتمعات من الخريجات الجامعيات لثلاث سنوات متتالية ، ولم اعثر في سيرتها المنشورة ما يوضح السبب الذي جعل السيدة الوزيرة الشابة تستأثر بمفردها تلك الحزمة من الوظائف والبعثات والمشاركات الدولية في الوقت الذي يتنافس فيه على وظيفة (شرطي فني) الالاف من خريجي الجامعات الذين لا تقل مؤهلاتهم العلمية شيئًا عما تملكه السيدة سناء.

بحسب السيرة الذاتية للسيدة الوزيرة فقد تحصلت على شهادتها الجامعية في (1995) ثم اتيح لها الحصول على دبلوم العلاقات الدولية (1996) ثم ماجستير في ذات المجال (1998) بجامعة الخرطوم وكلاهما خصمًا على الجيب الشخصي للشعب السوداني ، ثم خطفت رجلها – ايضًا خصمًا على ذات الجيب ذي الحسرة - الى لندن فحصلت منها على شهادتين احداهما في اللغة الانجليزية واخرى في الاعلام ، ومن هناك دلفت الى العاصمة السويسرية جنيف – والدافع واحد - فحصدت منها شهادة في ( آليات تعزيز حقوق الانسان) قبل ان تعود للخرطوم لحضور دورة (مناصرات السلام الامريكية) واخرى في (التخطيط والادارة الاستراتيجية) ثم نيلها لزمالة الدراسات الاستراتيجية بالقاهرة .

نالت السيدة الوزيرة سناء حمد عضوية مؤتمر الحوار الوطني (1995) وعضوية مؤتمر الاعلام (1995) ومؤتمر الشباب بالجزائر (2001) ومؤتمر المياه ومستقبل الهيئة العربية للاستثمار ،ومؤتمر المرأة العربية بالامارات (2002) وعضوية مؤتمرقضايا المرأة والنزوح بيرموك الاردن (2006) ولجنة وضع المرأة في التشريعات العربية بالقاهرة (2006) ومؤتمر الاستراتيجية القومية ربع القرنية (2007) ومنتدى سيدات الاعمال العرب بالكويت (2008) و مجلس منظمة سند الخيرية ومستشارة منظمة رعاية وتنمية الاطفال اليافعين .

في المجال السياسي عملت الوزيرة كعضو استشاري لمفاوضات السلام بكينيا (2002) وعضو وفد القوة الشعبية ومراقب لعملية السلام - نيفاشا (2003) كما عملت كمراقب في انتخابات بنيويورك(2008) وعينت كمدير مركز المعلومات بوزارة الاعلام (1999) و شغلت منصب مدير التخطيط بالاتحاد العالمي الاسلامي ، ورئيس تحرير صحيفة المسيرة ، وتقلدت منصب مدير ادارة بتلفزيون السودان الذي شغلته بالتزامن مع عضوية مجلس ادارة قاعة الصداقة ، كما شغلت منصب مدير مركز المرأة لحقوق الانسان بوزارة الرعاية الاجتماعية .

هذه الوظائف الفخيمة التي شغلتها الوزيرة وهي ترتع في سنوات الشباب لم تلفت انتباهي بقدرما فعل منصبها كمديرللشئون المالية والادارية لشركة سيدكو العالمية (1995)، و (سيدكو) هذه ليست محل تركيب عطور او صالون حلاقة لتتولى ادارتها وماليتها خريجة جامعية بعمر يوم واحد ، فهي – سيدكو - شركة برأسمال حكومي لا يعرف مقداره احد ، وهي احدى شركات ما يعرف بصندوق دعم الطلاب ، وتعمل الشركة كوكيل لمنتجات (الثريا) للاتصالات الذي تجمع معه نشاط استيراد (اليوريا) واحتكرت الشركة لسنوات طويلة تصدير الفول والسمسم كما تعمل في تصديرالصمغ العربي ، ثم دخلت (سيدكو) في شراكة مع رجل اعمال يمني يقيم في (دبي) يدعى ( الحظا) الذي يعتبر (المعلم) والراعي الرسمي والمنظم الحصري لعمليات (سيدكو) لما وراء البحار ، وحقق (الحظا) ملايين الدولارات من وراء (سيدكو) غير ان الشراكة لم تمض طويلا قبل ان تصيب (الحظا) بلعنة الانقاذ فهرب بجلده اثر خلافات كادت ان تلحقه برفاقه في ( سيراميك راس الخيمة ) تاركًا وراءه اسطول من الشاحنات تفرقت زيوتها بين الولايات وهو ذات المصير الذي انتهى اليه رأس المال الحكومي لشركة (سيدكو) التي التهمت ديونها كافة الاصول ولم يعد لها اثر ولا عين.

كان لا بد لنا من تلك الوقفة مع السيرة العطرة للوزيرة الشابة – وقد تعمدنا اهمال الاشارة لعشرات الدورات والسمنارات والورش التي حوتها الوثيقة ترفقًا بوقتنا ووقت القارئ – فقد كانت تلك الوقفة لازمة ليتسنى لنا فهم ما قالت به السيدة الوزيرة حول الاسباب التي ادت لقيام ثورتي تونس ومصر وغيابها – الاسباب – في حق سودان الهناء.

ترحمت على ملهم الثورة العربية المرحوم (الجامعي) بوعزيزي الذي احرق بدنه على الهواء احتجاجًا على قيام (الكشة) في نسختها التونسية بمصادرة وتحطيم (ثروته) المتمثلة في حنطور بشري لبيع الاطعمة على رصيف الحارة بعد ان عجزت حكومته عن توظيفه وامثاله من الآف الجامعيين الهائمين على وجوههم بالطرقات في تونس ، ترحمت على ملهم الشعوب لعربية وانا استمع للوزيرة سناء وهي تقول ان الذي اشعل الثورة في تونس ان الحكومة التونسية تمنع تعدد الزوجات ، اي والله ، فقاطعها مقدم البرنامج بسؤال لا يخلو من خفة دم وهو يقول ( يعني السيدة الوزيرة من انصار تعدد الزوجات ؟؟ ) فأهملت الضيفة تعليق المذيع ومضت تقول : ان الذي كلٌف زين الهاربين عرشه انه استن قانونًا يمنع طلاق الرجل التونسي لزوجته الا عن طريق المحكمة .


وعن ثورة التحرير في مصر، تقول صاحبة السيرة العطرة ان الثورة المصرية اندلعت لعدم (تواصل) القيادة المصرية مع الشعب ، فالرئيس مبارك لا يخاطب شعبه الا مرة او مرتين في العام من خلال اجهزة الاعلام ( هنا قام مخرج البرنامج بعرض شريط مصور للرئيس البشير في رقصة \"جماعية\" مع \"شعبه\" الذي انهكته تنقلاته الاسبوعية \" بالدفارات \" من اقصى الشرق الى اقصى الغرب) .


تمضي السيدة الوزيرة في بيان اسباب ثورة شباب مصر فتقول انها انفجرت - الثورة- لان في مصر معتقلين سياسيين امضى معظمهم سنوات طويلة دون محاكمة، وحتى الذين تتم محاكمتهم يقدمون لمحاكم عسكرية لا يسمح لهم فيها بالاستعانة بمحام ودون تهم و دون ان يسمح لهم حتى بالحديث دفاعًا عن انفسهم .

هذا حديث يرد عليهتنفيذ الاعدام ودفنهم في مطمورة وبعضهم احياء. وقد ثبت فيما بعد ان ثلاثة منهم لم يشتركوا في المحاولة الانقلابية واستقدموا لقاعة المحكمة من المعتقلات التي كانت تأويهم عند قيام الانقلاب ، ولم تقدم المحاكم المصرية على اعدام مصري واحد لحيازته امولا من حلاله وحلال اخوانه ، ولا يجلد قضاة مصر حرائر بلدهم في الطرقات العامة بتهمة ارتداء زي فاضح او غير محتشم ، ولم يسجن صحفي في تاريخ جكم مبارك خمس سنوات لكتابته مقال في شأن عام ، ( لا يزال صحفي آخر ينتظر محاكمته في تهم تصل الى الاعدام لتعبيره عن رأيه في فصل الاقليم الشرقي ) ، اما بدعة الحرمان من الاستعانة بمحام وتنفيذ الاحكام فور صدورها ، فهي صناعة اسلاموية سودانية خالصة ، لم تعرفها الشعوب الاخرى – بما في ذلك مصر – من قبلنا ولا حتى بعدنا ، فهي من بنات افكار العارف بالله المكاشفي طه الكباشي ومحاكم (الخيم) والقضاة (الموبايل) الذين اقاموا الشريعة على النحو الذي ينادي به حزب السيدة الوزيرة .

فاكهة حديث السيدة الوزيرة انها ارجعت ثورة الشعب المصري لانفراد حزب واحد بالحكم واقصائه الآخرين لمدة 30 سنة وغياب الحرية والديمقراطية ،( يا راااجل ؟ ) ، قلت في نفسي الله يجازيكم يا جلال الدقير ومسار ونهار وسماني الوسيلة والصادق المهدي ( نسخة المستشار الرئاسي ) الذين جعلتم من ابدانكم دروعًا بشرية تتشدق بها الانقاذ بديمقراطيتها الفاجرة والكاذبة .

قالت الوزيرة ان عضوية المؤتمر الوطني تمثل تسعين بالمائة من الشعب السوداني ، وانه لا توجد معارضة حقيقة للمؤتمر الوطني ، وكل الذين يعارضونه يفعلون ذلك من خلف ( الكيبورد) . هذا الحديث في شقه الاول لا يختلف كثيرًا عما قالت به الممثلة الحسناء الهام شاهين التي قالت في مهاتفة تلفزيونية : اذا كان هناك مليون ونصف بميدان التحرير ونصف مليون بالاسكندرية ومثلهم ببورسعيد ، فلا يزال هناك 81 مليون مصري يجلسون في بيوتهم ويؤيدون الرئيس مبارك ، وفي شقه (بتاع الكيبورد) يشبه حديث الوزيرة ما يقول به كاتبنا الكبيرالذي لا يزال (يسلينا) بفكاهاته.

في مشاركة نادرة لمقدم الحلقة ، بادر السيدة الوزيرة بسؤال عن تأثير ضيق المعيشة وزيادة اسعار الخبز والوقود على مستقبل النظام ، فقالت المدير السابق لشركة سيدكو العالمية ووزيرة الاعلام الحالية ، نعم هناك ضيق في المعيشة وارتفاع في اسعار الخبز والوقود ، ولكن الشعب السوداني – من عظمته – (يتفهم) و (يقدر) الظروف الموضوعية التي ادت الى فرض تلك الزيادات بسبب الازمة المالية العالمية ، و (يدرك) ان حكومته الرشيدة اتخذت وتتخذ من التدابير بحيث لا تتأثر الفئات الضعيفة بتلك الزيادات .

في حديثه الاخير، ذكر المشير البشير أن 90% من حكومته القادمة سوف تكون من الشباب ، شباب (سيدكو) واخواتها ، وغدًا لشبابنا حديث لا يفهمه البشير ولا وزيرته سناء.

سيف الدولة حمدناالله

[email protected]


#161077 [حمدان]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 11:09 AM
بس يمشوا كدة وبي البساطة دي

حقا نحن شعب طيب واهبل ونستاهل اكتر من كدة


#161066 [العجب]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 10:59 AM
الأخ / برقاوي - لك التحية - هذه اليافعة والتي تخطت كل ( المستهبلين ) سلاحها هذا النفاق وهذا التشدق الخاوي - واليافعة هذه يقابلها عندي الشيوخ الهرم - والذي كنس اموال المغتربين في مشروع سندس الزراعي ومن اسم المشروع يظهر لك مستوى النفاق - واذ يقف مرة خلف الرئيس ويستنكر على الجمهور صدى التكبير والتهليل ويقول هذه لا تليق بمقام السيد الرئيس - نريدها مجلجلة حتى تهتز لها السماوات والأرض - هل اذا اهتزت السماوات والارض من فرط صدى التكبير تكون تلك هي شهادة بالدولة الاسلامية ؟ النفاق - النفاق - النفاق


#161039 [ala]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 10:37 AM
هذه الوزيرة الصغيرة كما سميتها هي صغيرة فعلا ليس في سنها فقط بل في عقلها وخبرتها وتأهيلها ولم تأت الي هذا الموقع الا بحكم انتمائها الحزبي مقرونا بأشخاص نافذين زكوها وسوقوها لصانعي القرار في البلد .... هل يعدم السودان من يملأ هذا المنصب من المؤهلين علما وخبرة ومهنية؟بالطبع لا ولكن كل مؤهل وخبير ومجرب من غير المنتمين للتنطيم فهو صفر كبير في نظر هؤلاء ولتذهب المؤهلات والكفاءة بل والسودان كله الي الجحيم


#161027 [الزول]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 10:25 AM
يابرقاوي أصبحت كناس ولا شنو؟؟؟


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة