العلامات التجارية
06-16-2011 12:55 PM

العلامات التجارية

أسامة رقيعة
[email protected]

تلعب العلامات التجارية دوراً هاماً في القيمة السوقية للشركات والمؤسسات، حيث إنها عادةً ما يتم تقديرها من ضمن أصول الشركة حيث تحسب قيمة العلامة التجارية على أساس صافي العوائد الحالية والمستقبلية للشركة، وفي أمريكا أصبح يُطلب من الشركات أنْ تأخذ قيمة العلامة التجارية كغيرها من الأصول غير الملموسة لتصبح جزءًا من القيمة الرأسمالية للشركة، ويتمّ مراجعة هذه القيمة سنوياً تبعاً للميزانيات، وفي تقرير أصدرته شركة انتربراند INTERBRAND وهي شركة استشارية عالمية في مجال العلامات التجارية أوضحت هذه الشركة أنّ العلامة التجارية في العادة تمثل 60%من القيمة الرأسمالية للشركة واستدلت على ذلك بأنّ علامة الكوكاكولا تساوي 67 مليار دولار وهو ما يوازي 61% من قيمة هذه الشركة وعلامة مايكروسوفت تساوى 61 مليار دولار أي 56% من قيمة الشركة وأي بي أم 53 مليار دولار وماكدونالز 25 مليار دولار وهكذا.
وبصورة أساسية تهتم الشركات المنتجة للسلع الاستهلاكية كالأطعمة ومواد البناء وغيرها بتسجيل علامتها التجارية، ولكن في الآونة الأخيرة، ولما صارت العلامة التجارية تمثل أهمية قصوى في القيمة السوقية أصبحت جميع الشركات الخدمية كالاتصالات، والتأمين، والمقاولات، والبنوك كلها تقوم بتسجيل علاماتها التجارية، وكذلك شركات المساهمة العامة والخاصة والتي ترغب في إدراج أسهمها وأوراقها المالية في أسواق الأسهم لأنَّها لاحظت إقبال المشترين للأسهم على الشركات ذات العلامة المشهورة.
وتستطيع الشركات ذات السمعة الجيدة والتاريخ الطويل أنْ تستفيد من علامتها التجارية في تسويق منتجاتها الأخرى كما استفادت شركة بيغ BIC من مصداقيتها في إنتاج أقلام الحبر لترويج منتج جديد مثل شفرات الحلاقة وغيرها. وأعتقد أنّ الصعوبات التي تواجه القطاع الصناعي في الدول العربية عوامله أنّه لم تتم الاستفادة من التاريخ الطويل لعلامات المصانع التجارية كعلامة تجارية، ولم يهتم بها وبتسويقها رغم قيمتها السوقية المرتفعة، كما قد لاحظت في الفترات الأخيرة ظهور العديد من الشركات في الإمارات وغيرها وهي تستعمل ألوان وشعارات شبيهة جداً لشعارات وألوان شركات أخرى قائمة، ما يحدث إرباكا للجمهور، وفي ذات الوقت يعتبر تعدّياً على حقول الشركات الأخرى، رغم أنّنا قد أصبحنا في عصر صار معه من المصلحة تماما أنْ نهتم بالعلامات التجارية ذات السمعة الحسنة وأنْ نقوم بحمايتها قانوناً.
ولقد صدر في دولة الإمارات العربية المتحدة القانون رقم 37 لسنة 1992 في شأن العلامات التجارية، وقد عرف العلامة التجارية في المادة 2 منه على أنّها: كل ما يأخذ شكلاً مميزاً من أسماء أو كلمات أو إمضاءات أو حروف أو أرقام أو رسوم أو رموز أو عناوين أو دمغات أو أختام أو صور أو نقوش أو إعلانات أو عبوات أو أية علامة أخرى أو مجموع منها إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم إمّا في تميز بضائع أو منتجات أو خدمات أيا كان مصدرها وإمّا للدلالة على أنَّ البضائع أو المنتجات تعود لمالك العلامة بسبب صنعها أو انتقائها أو الاتجار بها أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات، ويعتبر الصوت جزءًا من العلامة التجارية إذا كان مصاحبا لها.
وقد استثنى القانون تسجيل بعض العلامات مثل اسم الغير أو لقبه أو صورته أو أية علامة تخلُّ بالآداب العامة أو تخالف النظام أو الشعارات العامة وإعلام الدول أو رموز الهلال الأحمر أو الصليب، وبالطبع استثنى تسجيل العلامة المملوكة أو المسجلة للآخرين.
وتظهر أهمية تسجيل العلامة التجارية لنشاطات الشركات والمؤسسات الخدمية ذات السمعة التاريخية خاصة في دبي حيث إنها دولة استثمار عالمية، بل ومقبلة على مزيد من الانفتاح العالمي في ظلّ ارتفاع القيمة الرأسمالية للعلامات التجارية، وبالتالي إيجاد الحماية القانونية والطريقة السليمة لمنع من تحدثه نفسه للتأثير على علاماتنا التجارية.
والسؤال هو: من له الحق في تسجيل علامة تجارية؟ ففي الواقع إنّ القانون قد منح الآتية أسماؤهم الحقّ في تسجيل علاماتهم التجارية: -
- مواطنو الدولة والأجانب من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين والذين يزاولون أي عمل من الأعمال التجارية أو الصناعية أو الحرفية أو الخدمية.
- الأجانب من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين يزاولون أي عمل من الأعمال التجارية أو الصناعية أو الحرفية أو الخدمية في أية دولة من الدول التي تعامل الدولة بالمثل.
- والأشخاص الاعتبارية العامة.
إنَّ العلامة التجارية بعد تسجيلها تكون محمية في كل الدولة وفقاً للقانون لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد، وذلك ضدّ كافة أنواع الاعتداء والتقليد والتزوير، وتضمن لصاحبها الحقّ في التعويض عن الأضرار التي لحقت به من جرّاء ذلك، كما أنّ مالك العلامة التجارية المسجلة يستطيع رهن وبيع علامته التجارية، كما يجوز له وبموجب عقد مكتوب وموثق ومسجل في السجل التجاري أنْ يرخـص (يؤجر) لشخص أو أكثر استعمال العلامة في ذات الوقت الذي يستعملها هو وذلك لمدة أقل من عشر سنوات تجدد أو لا تجدد حسب اتفاق الطرفين.
للكاتب السوداني / أسامة رقيعة
www.osamaregaah.com
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1075

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أسامة رقيعة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة