الرِّبا والحرب مع الله
06-16-2011 08:22 PM

بلا انحناء

فاطمة غزالي
[email protected]

الرِّبا والحرب مع الله

ليس هناك ما يُدهش الشّعب السّوداني من سعي الحكومة الإسلامية الإنقاذية الجاد للتّعامل الربوي الذي تريده أن يأتيها مقنناً تحت غطاء فتوى تجيز التّعامل الربوي في السودان.. لا شك في أن نظام الإنقاذ بعد أن أضاع معالم المشروع الحضاري الإسلامي بين دهاليز السّلطة، وشهوة الحكم، وتبدّلت نظرة بعض الإسلاميين للحياة الدّنيا، بعد أن أخذتهم السلطة ببريقها، أصبح لا شيء يهمهم سوى كيف يجمع المال ويكتنز منسوبيه ولو على حساب الدين الإسلامي الذي تعهدوا بحمايته ونصرته بشعارات من يسمعها يظن أنهم خرجوا لتوهم من رحم السّمو الديني الروحي الذي يترفع عن الحياة المادية كقولهم (لا لدنيا قد عملنا نحن للدين الفداء).. سبحان الله كيف تفدون الدين وأنتم تسعون لأن تدخلوا في حرب مع الله بسعيكم نحو الربا، هل تدركون ماذا تعني الآية التي يتوعد فيها الله عباده الذين يتعاملون بالرّبا، وهل للإنقاذ القدرة على احتواء الحرب في دارفور وجبال النّوبة حتى تدخل في حرب مع الله.. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (281 )َ.
هل تخبط الشّعب السّوداني في الأزمات؟.. لم يكف الإنقاذ.. وتريد أن تدخلنا في تخبط الآخرة الذي وعد به الله الذين يتعاملون بالربا بقوله تعالى في سورة البقرة:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277)).
لا شك في أن الله لا يخلف وعده بالحسنى أو وعيده بالعذاب ، والشعب السوداني يكفيه ما لقيه من عذاب منذ الاستقلال إلى يومنا هذا.. لم ينم على وطن ينعم بالسّلام والخير، فيكف بالله يا أهل الإنقاذ تريدون أن تحلوا الرّبا لتزيدوا على الشّعب الأزمات بأكله الرّبا؟، وإذا لم تأتوا إلى الشّعب باسم الدين يعني الموضوع يمكن أن يتجاوز الرّبا إلى مواضيع أخرى حذّر الله منها عباده المؤمنين.
يا حكومة! يا إسلامية! يا إنقاذية ! عليك الله أخرجينا من قصة الحرب مع الله حتى لا تمحق أوضاع الاقتصادية، (الفينا مكفينا.. شيء أكل كسرة ، وشيء ربط الأحزمة ، وسياسة تقشف... وهلم جرا) الله يهدينا ويهديكم.

الجريدة


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1439

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#162007 [أبو فيصل ]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2011 09:46 AM
يا مجودي اتق الله فإن الربا حرااااااام .. هل عند شك في كلام الله؟ ابنتنا فاطمة غزالي قالت الحق ولها التحية على ذلك... فليعلم الجميع أن التعامل بالربا محاربة لله والرسول .


#161935 [إسماعيل البشارىزين العابدis]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2011 12:49 AM
لست فقيها ولاإقتصاديا ولكنى عندما أسمع بتلك الدعوات للتجديد وأقرأ عن أئمة التجديد أحس أننا مازلنا نقبع فى القرن السابع حيث الدرهم والدينار فلابورصه ولاسوق للأوراق الماليه ولاسعر وبسؤال بسيط أذا إستدنت مائه دولار منك اليوم وسعره فرضا ثلاث جنيهات ورردته لك بعد شهر وكان سعره خمس هل أتحمل هذا الضرر والحديث لاضرر ولاضرار؟؟؟؟إن محاولة (المتأسلمه)من الحكام قادتنا لممارسه هى أبعد من الربا فأنا مسلم ولو وجدت من يقرضنى بالربا لحاجتى اليوم فساستدين لأن البديل هو الخطف والسرقه ولكنهم فى بنوكهم ذهبوا به لأبعد من ذلك فالربا اليوم مركب مرات ومرات وأذهبوا للمعاشيين وأعلموا كيف تتم عملية منحهم سلفيات الإستثمار المزعومه !!!وخيرا قال أخونا يابت غزالى والله العظيم الملالى يكفروك ويجلدوك وجوه البيت يحبسوك لاكتابة جرايد ولاصور منشوره ولو سمحت صحيفتكم سأسطر وبالدليل عمار أوردت بأطالة ووضوح وتفسير مع وافر الشكر.


#161669 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2011 11:40 AM


استاذة فاطمة

أختلف معك تماما في تناول أمر الربا هكذا مع الإسلاميين

دعينا من الربا

فقط دعينا نعلق بنفس منطقك عن صورتك المنشورة أعلاه

بنفس هذا المنطق الذي فقتي فيه السلفيين سلفية

يمكن أن نكفرك ونخرجك من ملة الإسلام

الحمد لله الذي جعل مقال الأستاذة رشا فوقك مباشرة


#161651 [ابو عبدامحمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2011 10:45 AM
شكرا لك . هؤلاء القوم لا يخافون الله وحتى ما يسمى بمجمع الفقه الاسلامى لا يقولون كلمة حق . الربا حرمه الله ورسوله وحذروا من التعامل به وهم يتحايلون على اكله . اما الضرورة تقدر بقدرها لاكل الربا ولا ضرورةللربا فى السودان .اين هم من شعاراتهم هى لله هى لله لا للسلطة ولا للجاه . لا لدنيا قد عملنا . نحن للدين فداء . ولكن عند غياب شرع الله يفعلون كما يريدون وهم لا يريدونه ويريدونه شعارا لا تطبيقا . اللهم فاطر السموات والارض اجعل كيدهم فى نحرهم وزلزل الارض تحت اقدامهم .


#161647 [عمر]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2011 10:22 AM
الحمد لله الذي جعل معارضي الانقاذ يجادلونها بالايات البينات من القرآن الكريم واقول لك ايتها الاخت الكريمه المسئولية في النهاية تقع علي ولي الامر واهل الحل والعقد يقررون ما يشاؤن وفق تقديرهم للامر


#161566 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2011 12:56 AM
استاذة فاطمة: انت قايلة الربا ده حياكلوا الشعب السودانى ما حياكلوا فى بطونهم لانهم نهبوا واكلوا مال الشعب اليتيم من قبل وافقروه وجوعوه

بعدين الربا ده بالنسبة ليهم عااااااااااااااااادى لانه فى منكرات اخرى بفعلوا فيها وهى اشد من الربا الا وهو النفاق باسم الدين


#161491 [يمنى]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2011 10:07 PM


وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (281 )َ. هذه آخرايةانزلت على سيدنا محمد (ص) قبل وفاته بتسع ليالى وبرضوا ما بتعظوا


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة