المقالات
السياسة
الكنز الذي بين يديك
الكنز الذي بين يديك
11-08-2015 11:59 PM



أعرف/أعرفي الكنز الذي بين يديك قبل فوات الاوان..
المقولة السودانية الدارجة (كل راجل في باله عرسة وكل مرة في باله طلقة)، لم تأت من فراغ، فعلي الرغم من الاشارات المؤلمة التي تنطوي عليها المقولة والمتمثلة في التوق والرغبة الجامحة الي تجربة المجهول الذي نظن أنه أفضل مما بين يدينا، الا أن واقع الحال يصدق هذه المقولة، فالعيادات النفسية تذخر بالازواج والزوجات الذين يجأرون بالشكوي من حال الشريك (المايل) وبعده عن المثال الذي طالما حلمنا به، ومما يعزز هذا الشعور ويغذيه، رؤية المثال المنشود وهو يمشي علي قدم وساق ويتجلي في النماذج التي نراها من رجال لطفاء كرماء يذوبون رومانسية وظرف، وعلي الضفة الاخري تتهادي النساء الجميلات ذوات القد المياس والطبع الرقيق والذوق الراقي، ثم لا تلبث أن تعمل اليات المقارنة والتمني التي لا تنتهي الا الي نتيجة واحدة، لعن الحظ العاثر و التأسي علي ما فاتنا من حظ عظيم، وكل هذا سيحيل الحياة الي جحيم وألم ينتقل مع مرور الزمن الي الشريك والي الجو العام للاسرة.
السر الكبير، والذي سيدركه الجميع وغالبا بعد فوات الأوان هو أن العظمة الحقيقية والمعني الكامل للبذل والعطاء والجمال والرقة واللطف والرقي، ليس هو ما يحاول الذين علي الشاطئ أن يبدوا عليه، ولكن هو ما يستطيعون أن يكونوا عليه فعلا وهم يبحرون في بحر الحياة الزوجية العاصف، وهذا اختبار سيفشل فيه معظم الواقفين علي الشاطئ في ستراتهم الانيقة وازياءهم الباذخة وهم يرسمون ابتساماتهم الزائفة علي وجوههم الساذجة.
معاني كبيرة وصادقة، يغفل عن ادراكها الساخطين علي شركائهم لأنها مرت أمام أعينهم بدون أن تتزين أو تتجمل أو تتذخرف، هل هناك لطف أكثر من خوف الزوج علي زوجته وأبنائه، هل خلق الله لحظة محبة تفوق لحظة الميلاد وهي تولد في أعين الأم والأب وهم يزفون مولودهم الجديد الي الدنيا، ما هي الفتنة والرقة التي تعادل مشية الأم وهي تتهادي ب (صينية) الغداء بعد يوم شاق طويل.
قالها الشيخ الجنيد للصوفي الذي قطع الاف الاميال من بسطام الي بغداد بحثا عن الحقيقة:
(إرجع.. فإن ما تبحث عنه، قد تركته في بسطام!!)
د/ محمد حسن فرج الله
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 2409

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د/ محمد حسن فرج الله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة