نصائح غالية
06-18-2011 05:46 PM

نصائح غالية


منى أبو زيد
[email protected]

هـ . ج . كريل. مؤلف كتاب (الفكر الصيني من كونفوشيوس إلى ماو تسي يونغ) روى في مقدمته حكاية العالم الصيني الذي سئل إذا ما كان يعتقد أن طلب العلم يتحقق بالتنقل خارج الصين، فكان جوابه إن من يطلع على الدراسات الصينية القديمة ليس بحاجة إلى أن يطلع على مزيد من العلم .. هنا قد يتساءل المرء ما الذي سبق الآخر يا ترى ؟! .. هل عزلة الشعب الصيني هي السبب في شعوره الدائم بالفخر والاعتزاز، أم أن تفاخر الصينيين بثقافتهم الفريدة هو السبب وراء عزلتهم التاريخية ..؟!
الزعيم الصيني ماو تسي يونغ في كتابه (الديموقراطية الحدية) قال (إن الصين الشيوعية في تطويرها لثقافتها الجديدة سوف تقبل على مضض ببعض الثقافة الرأسمالية، لكنها ستعمل دوماً على إدراك الفوارق)، ولعل هذا هو سر/إكسير خلود الحزب الشيوعي الصيني الذي تميز بدعوته إلى بتوحيد الطبقات المعارضة للإمبريالية، وأعلن وقوفه الدائم مع نضال الشعوب التي تتحدى النظام الرأسمالي .. لا غرو إذن - والحال كذلك – في نشوء صداقة فكرية بين شيوعيِّي الصين وإسلامويِّي السودان ..!
الآن هنالك اتفاق – لطيف! - مشترك بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب المؤتمر الوطني السوداني، تواضع القوم بموجبه على تطوير الكادر الحزبي (أن يقوم الأول بتدريس/محاضرة الأخير حول أقصر طريق للحصول على معادلة/إكسير الخلود السياسي ..!
وللحق – والحق يقال! – فقد قدم الشيوعي الصيني لصديقه المؤتمر الوطني نصائح غالية/معلَّقات سياسية تستحق أن تكتب بماء الذهب وتعلق على جدار غرفة نوم كل كادر حزبي ..!
(الرفقاء) قدموا إلى (الإخوان) باقة من الحكم والعبر الكونفشيوسية الثمينة، فنصحوهم بأن يستوصوا بهذا الشعب خيراً، فهذا الشعب الصابر المتسامح هو الذي حمل سفينتهم طيلة بضع وعشرين عام وهو – أيضاً – الذي يملك أن يغرقها في شبر ثورة ..!
وقالوا لهم إن عليهم أن يسارعوا إلى محاسبة المفسدين من أعضاء هذا الحزب، وأن يبادروا بثورة إصلاح وترميم قبل فوات الأوان، وأن يضبطوا فكر كوادرهم على موجة تطلعات الشعب، والأهم من ذلك كله هو وجوب الاعتراف بالفساد وضرورة التسليم بالأخطاء..!
وكل هذا جميل ومؤثر .. وهو – كم اترى - كلام زي الورد .. ولكن!
المدهش حقاً أنه موجود بحذافيره في فكر الإخوان المسلمين، وفي أضابير فقه الحكم ومتون الإسلام السياسي، وهو حجر زاوية مبادئ الفكر الإسلامي الذي انطلق منه الجماعة بادئ ذي بدء، وفي أبجديات سنة رسولنا الكريم الذي قال (اطلبوا العلم ولو في الصين) لكنه لم يقل لنا – أبداً – عليكم ألا تطلبوه في غيرها ..!
على كل حال في الصين أو في غيرها، العبرة ليست بالاستماع إلى المحاضرات بل بالنجاح في امتحان القدرات السياسية في عصر الشرعية الثورية .. وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان ..!

منى أبو زيد
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1806

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#162329 [ابو قبس]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2011 07:42 PM
حتى ينجح الممتحن ( المبتلى بحكم السودان) في الامتحان لابد من المذاكرة وتغطية المقرر والرجوع لحل امتحان السنين السابقة وايضا طلب العلم في الصين ولكن المفاجئة كان في الامتحان السؤال خارج المقر ولم يرد في امتحانات السنوات السابقة ولعل الاجابة تكون في الصين ونحن كسودانيين ومسلمين كما كان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه لا تنسونا من صالح لذلك أرجو الجميع الدعاء للبلد و للبشير رمز سيادة البلد وبالدعاء يمكن ربنا يلهمنا الاجابة حتى لو كان السؤال كما يقولون سابقا في الفيزياء ( سائق قطار بصق ماهو اسم الكمساري)


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة