الجندي المجهول
06-19-2011 10:48 AM

الجندي المجهول

كمال كرار

لحكمة تعلمها الإنقاذ أزيل النصب التذكاري البديع للجندي المجهول من أمام تقاطع شارعي السكة حديد والقصر بالخرطوم ، وحلّت محله لافتة دعائية لشركة التأمين الاسلامية أزيلت هي الأخري بعد سنوات لاحقة واكتشف بعض الناس في زمن متأخر أن ” مجسم ” الجندي المجهول ألقي به مجهولون في النيل ذات ليلة كالحة.
وكم في بلادنا من جنود مجهولين يتفانون دون أن يجد تفانيهم حظه من التقدير الأدبي علي الأقل ، والأمثلة لا تحصى ولا تعد .
دخلت مرة منزلاً آيلاً للسقوط ، فوجدت شيخاً عليلاً يرعاه أبنه على قدر حاله المتواضع وكان هذا الشيخ فيما مضى لاعباً كروياً شهيراً في أحد أندية المقدمة، وكنت شاهداً بعد ذلك على موت لاعب شهير آخر بسبب عدم قدرة أسرته على دفع تكاليف العملية الجراحية في موعدها المحدد .
وشعراء كانوا ملء السمع والبصر تتهادى أغنياتهم في الإذاعة والتلفزيون والحفلات أصبحوا في أواخر عمرهم فقراء ومعدمين دون أن يتذكرهم أحد .
ولولا تلك الجملة الاعتراضية التي قالها كرومة أو سرور في لحظة طرب ( يللا يا وهبة ) لما سمع الناس بوهبة الموسيقار المبدع قبل نصف قرن أو يزيد .
وكم من ” شيالين ” وشيالات وطنابرة كانوا إضافة رائعة لأغنيات الحقيبة مثل جوقة موسيقية نادرة طواهم الزمن واندثر أثرهم كما كادت أن تندثر اهرامات نوري .
ولما دخلت بلادنا عصر التحرير – أقصد التدمير – الاقتصادي ، عجز الكثيرون عن دفع قيمة العلاج والدواء فوجدوا فيما وجدوا أطباء وصيادلة قدموا لهم الخدمة مجاناً رغم سوء القوانين وضيق الحال . ولم تستطع أسر كثيرة أن توفر رسوم الدراسة لأبنائها فحمل همهم آخرون في صمت .
ووقف ( ناس تانين ) مع المبادئ وضد الفساد المستشرى فعوقبوا بالفصل والنقل التعسفي ، ففضلوا القيم النبيلة على الوظيفة والعربية والمميزات الأخرى .
ومن ضمن ” الجنديات ” المجهولات أمهات رائعات هجرهن أزواج طائشين بسبب ضيق ذات اليد والمسغبة ، فلم يتبهدلن أمام المحاكم بل شلن الشيلة بكاملها دون ورش عمل أو مؤتمرات أو ندوات ظاهرها قضية المرأة وباطنها ولائم فاخرة في فنادق خمسة نجوم .
ولا زلت أذكر ضابط البوليس الذي أصدر أوامره لكتيبته المدججة بالسلاح بالانصراف أمام كوكب التجمع في الثالث من أبريل فقد كان جندياً مجهولاً وطنياً انحاز لشعبه في لحظة نادرة .
أما ( يانا ) التشيكية فقد فعلت ما لم تفعله دواوين وصناديق عندما تبرعت لمتسولة قرب بيتها بمبلغ 2 ألف جنيه جديد كيما تبدأ حياة جديدة .
اصحي يا بريش ، ابتسم يا محمدية واضحكي يا أمونة بت علوية فأنتم أعضاء في صندوق دعم المبدعين المقرر إنشاؤه بعد تحرير فلسطين !!

الميدان


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2052

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#162613 [جندى مجهول]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2011 12:21 PM
اخى كمال هذا الجندى المجهول على تقاطع شارع ازيل و القى به فى النيل طبعا هذه فلسفة اعداء الدين ( يحسبون انهم يحسنون صنعا ) يعتبرون ان النصب صنما. مع ان سيدنا ابراهيم اوضح لابيه ازر و قومه بان هذه الاصنام لا تنفع و لاتضر و عندما لم يستجبوا فذهب و فعل بالهتم ما فعل و الان امة الاسلام بخير و الحمد لله لا اتوقع احدا يلتى و يعبد ما لاينطق و يعى .فقد تبن الرشد من الغى فمن يؤمن بالله و يكفر بالطاغوت فد استمسك بالعروة الوثقى لانفصام لها. كان هنالك فى الكلية الحربيية نصب لهذا الجندى المجهول يسمى ( السنير ) فى مدخل البولبة الجنوبية . كان الطالب الحربى يجرى و يلفه جريا كنوع من العقاب دا بعرفوا ضباط زمان طبعا مش بتاعين المؤتمر الوثنى الحسع ديل . جو اللصوص ديل وكسروهوأ من ديك ما قامت للجيش السودانى قائمة. الجيش السودانى طبعا معد لمحاربة مواطنيه و اهله فقط و لا يستطيع حتى غزو اريتريا او تشاد.فهو الان جيش حلة فقط. وربنا يستر السودان.لان معظم الذين يحملون السلاح فى دارفور و جبال النوبة و النيل الازرق هم افراد الجيش السودانى (الاصل) الذين طردوا و ظلموأ.نقول لهؤلاء اللصوص حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا.


كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة