يعني ما ننوم ولا شنو..اا
07-08-2010 01:37 PM

(يعني ما ننوم ولا شنو)

حيدر المكاشفي

ما بين غروب الشمس وشروقها هوة سحيقة إسمها الاسعار التي كانت تمسي على شيء وتصبح على آخر، هكذا كانت تفلسف النكتة المشهورة التقلبات الجنونية للاسعار، فحين وجد أحد الساخرين أن السلعة التي إبتاعها عشية الامس قد زاد سعرها صبيحة اليوم التالي أطلق عبارته التي سارت بذكرها الركبان «يعني ما ننوم ولا شنو»، سلعة حتى قبل سويعات كانت بسعر فما الذي يرفع سعرها بين غمضة عين وإنتباهتها إن لم تكن الغفلة والغفوة والاستغفال، غفلة المستهلك وغفوة الحكومة والاستغفال الذي يمارسه من يلعب في المساحة الفاصلة بين الغفلة والغفوة فيحرز الاهداف في مرمى الحكومة ويجلب عليها سخط الجماهير حين يمسها لهب الاسعار، ولكن الحكومة لا تثور على من أثار عليها الجماهير، فإن لم تكن هي ذاتها السبب من طرف خفي كلاعب ذو مهام خفية داخل الميدان تقوم عليها هذه الخطة الجهنمية، فإن ما تستطيعه بالكاد هو دفع تهمة الغفوة عنها ورد الامر إلى سياسة التحرير التي تقتفي آثارها رغم أنفها مجبرة لا بطلة كما تقول وبلا خيار سوى الاذعان، الاذعان لشروط العولمة والخصخصة والتحرير، وهكذا تحررت الاسواق من أي رقيب والاسعار من أي ضابط، حتى أن بائع الازيار الفخارية المصنوعة من الطين ركب هوشة التحرير وزاد السعر بلا مبرر، الاسعار كلها على حالها ما عدا الازيار وعندما سئل عن السبب لم يحر جواباً ورد ببديهة حاضرة إستمدها من الحضور الطاغي لسياسة التحرير وقال إجابته التي جرت مثلاً «هو في تين»، بل حتى العزابة المساكين الذين كانت تسخر منهم المغنية وتعايرهم بأنهم مجرد أكلة فول وعدس «تموتوا مغص يا العزابة تاكلوا فول وعدس يا العزابة»، العزابة الآن يجدون مشقة حتى في أكل الفول والعدس بسبب الزيادة المضطردة في أسعار المواد الغذائية وليس السكر فقط، ولكن السكر وحده هو من وجد الاهتمام من السلطات مع أنه كغيره من المواد الغذائية الضرورية التي لا تحتمل أي زيادة تجعل من الحصول على لقمة العيش أمراً عصي المنال...
إرتفاع الاسعار ضرب كل السلع وبات قاب قوسين أو أدنى من أن يرقى إلى مستوى «البلاء» المسمى الشرعي للزيادة المفرطة التي لا يطيقها الفقراء، وما البلاء إن لم يكن هو زيادة أسعار الغذاء التي تفضي إلى نقص الثمرات حسبما جاء في الآية الكريمة، وما البلاء إن لم يكن هو زيادة سعر الدواء الذي ينتج عنه بلاء المرض وعلى ذلك قس حجم البلاءات التي يكابدها من لا يستطعيون مجاراة الركض اليومي للاسعار وهم غالب أهل هذا البلد..
إن مفهوم الحرية الاقتصادية وفلسفة إقتصاد السوق لا تعنيان وباعتراف سدنتها أن التاجر حر يمارس الاحتكار كما يريد ويضع الاسعار التي يريد، ولا تعنيان أيضاً أن ترفع الدولة يدها تماماً عن أي مسؤولية إجتماعية تجاه رعاياها، لا بد من تصحيح هذه الاوضاع غير الصحيحة بتنظيم الاسواق ومراقبة الاسعار ولجم التفلتات وضرب الممارسات التي لا علاقة لها بنظرية إقتصادية ولا صلة لها بأي دين أو شرعة أو شريعة، وإن كانت سلعة السكر الآن قد حظيت بالاهتمام بعد إرتفاعها الاخير وتوجهت ناحيتها العناية الرسمية لمحاصرة إرتفاع سعرها بجملة من الاجراءات والترتيبات للسيطرة على السعر حتى لا ينفلت دون مبرر سوى الجشع والطمع وحب المال، ومن تلك الاجراءات إحكام الرقابة على الاسواق وحصر الاحتياجات وتحديد حجم الطلب..الخ، فما الذي يمنع أن تعمم هذه الاجراءات على بقية السلع وخاصة سلع المواد الغذائية والخدمات مع تفعيل دور هيئة حماية المستهلك ورفع الوعي الاستهلاكي.

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1010

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#5795 [طه الضرير]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2010 09:23 PM
سعادة الأستاذ/ ود المكاشفي المحترم

لك منى ... ومن جميع أهل السودان ... كل الاحترام والتقدير ... وأشكر ابوعلاء .. انت ابن السودان الحقيقى ... والشايل هم ابناء الوطن ... أطال الله ابنى حيدر في عمرك ... وجعلك ذخرا لهذه الأمة السودانية ... مدافعا ومطالبا ... ومضى الضوء للمسئولين ... لو فقط انتبهوا لما تكتب لصلحت أشياء كثيرة ... ومرة ثانية لك منا كل التقدير والمحبة ...


#5728 [ابو عــــــــلاء]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2010 02:27 PM
والله ياودالمكاشفى انت الوحيد الفى الخط والبتشعر بالهم كل الصحفيين منغمسين فى الفكر والنظرية وتلمس المواقع والترضيات
ياريت عشرة زيك كان إنكشف المستور والبلد دى يا مشت عديل يانفرتقها وكل واحد يدبر نفسو


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة