تمخضت المواسير فولدت مسامير
06-20-2011 01:20 PM

تمخضت المواسير فولدت مسامير

حيدر المكاشفي

من أطرف التعليقات التي طالعتها على قضية سوق المواسير الشهيرة، وتحديداً حين اكتشاف أن من أوجدوا هذا السوق المريب وأداروه، رجلان ينتميان وظيفياً إلى الشرطة وسياسياً إلى المؤتمر الوطني، هو ما دام أن هذه الولاية التي وقعت فيها هذه الجريمة الاقتصادية والاخلاقية النكراء تقع تماماً تحت قبضة وسيطرة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وما دام أن المرابيان اللذان ربا سوق المواسير وتطور ونما على يديهم ينتميان لهذا الحزب بل أنهما كانا ضمن مرشحيه الذين فازوا بمقاعد المجلس التشريعي الولائي، اذن المؤتمر الوطني هوالماسورة الكبيرة التي «انبثق» منها سوق المواسير...
ولا نريد هنا نكأ الجراح وإجترار الحكاوي المؤسفة والمشاهد المحزنة التي إنطوى عليها نشاط هذا السوق المشبوه وكانت محصلته النهائية بعد عامين أو أكثر قليلاً من النهب والكسر والفهلوة والمراباة، ليس ضياع الاموال والاملاك والامتعة فحسب بل والارواح أيضاً، لا نود العودة لهذه المآسي التي كان إفرازها المدمر خمسة وثلاثون ألف بلاغ وأكثر من اربعمائة مليار جنيه بالقديم وما صاحب ذلك من خراب لآلاف البيوت وإفقار لآلاف الاشخاص وتخريب للاقتصاد والمدخرات، ما نريده هنا فقط هو إبداء ملاحظة نراها مهمة وجوهرية على المآل الذي إنتهت إليه هذه القضية الكبيرة بعد أن أذاعت علينا وزارة العدل نتائج تحرياتها وتحقيقاتها التي إستغرقت زمناً ليس قصيراً، وانتهت الى توجيه الاتهام إلى بضعة أفراد وإنشاء صندوق للمساعدات، وهذا عمل جيد يحمد للوزارة ولمن أدوا هذا الواجب بالتوصل للأشخاص المتهمين والقاء القبض عليهم وتحديد التهم تمهيداً لاحالتهم إلى القضاء، ولكن ما يلفت النظر إلى النقص البائن في الخلاصة التي خلصت اليها الوزارة ونأمل أن لا يكون نقص القادرين على التمام، هو ان يخلو البيان الختامي الذي ختمت به الوزارة على هذه القضية من أي إشارة لأي «جهة» من الراجح أنها بصورة أو أخرى أو حتى بسهوة أو غفلة كانت شريكاً في القضية وتحصر الامر فقط في بعض الاشخاص لم يزد عدد المتهمين الرئيسيين منهم عن الاربعة رغم الهيل والهيلمان الذي شهده نشاط هذا السوق حتى كاد أن ينافس أسواق دبي في الشهرة، ويزيد من رجاحة هذه «الملاحظة» المهمة هو أن هذا السوق لم يستمر لاسبوع أو اسبوعين أو شهر أو شهرين وإنما استمر يعمل بنشاط وهمة ويمارس كل هذه الاعمال القذرة والخطيرة لأكثر من عامين، فهل كل هذا النشاط الهدّام وخلال كل هذه المدة لم يلفت نظر أي «جهة» فتدعوها ممارسات هذا السوق للارتياب فيه، فإن لم يحدث ذلك فتلك «غفلة» ولا شك تستوجب المحاسبة، وإن تشككت وإرتابت ولكنها آثرت الصمت أو لم تقوى على فعل شيء فذلك سيكون «تقصير» وقصر نظر في أدنى درجات الاتهام وهو أيضاً يستحق المحاسبة، وبذا فان القضية لم تحسم تماماً بعد وينقصها استكمال التحقيق في هذا الجانب على الاقل لضمان أداء جيد وفعّال لـ «الجهات» المعنية بحفظ أرواح الناس وأملاكهم من العبث واقتصاد البلاد من التخريب ولتكون درساً للآخرين حتى لا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى...

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2140

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#164373 [أبوبكر]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2011 02:28 AM
وكمان بواسير!


#163577 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2011 09:32 PM
ارجو التركيز على النقاط التالية : المتهمون الاساسيون هم من \" الشرطة\" و هم اعضاء في \" المؤتمر الوطني\" ارجو ان لا نهمل و لا ننسي ذلك..ز
فليتذكر الشعب ان الللصوص \" فازوا\" في الانتخابات نوابا عن \" المؤتمر الوطني\"
فلنتذكر كلام السيد الوالي الهمام صاحب الغزلان و القصر المنيف و رئيس \" حزب المؤتمر الوطني\" و واليه علي دارفور حين وصف هؤلاء اللصوص بانهم من \" ابنائهم في المؤتمر الوطني\"
سنجد ان الكلمات المحورية في قضية الفساد و الافساد هذه هي \" المؤتمر الوطني\"
كل قضايا الفساد الآن مرتبطة مباشرة \" بالمؤتمر الوطني\".....
المؤتمر الوطني = الفساد
تلك هي الحقيقة البسيطة التي يجب ان لا ينساها الشعب السوداني و لا يضلله المضللون عنها...
سوق المواسير و الربا و خراب البيوت هو احدى انجازات المؤتمر الوطني


#163471 [ابو الجاز]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2011 06:02 PM
حتى لا تتكرر هذه الماسورة مرة اخرى!!!!!!!


#163342 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2011 02:49 PM
بكرة يرشحوا الحمار كير تانى ويفوز بالانتخابات كانه ماحصل حاجة
حسبي الله ونعم الوكيل
حسبي الله ونعم الوكيل
حسبي الله ونعم الوكيل
حسبي الله ونعم الوكيل


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة