الزراعة المجلد
06-20-2011 08:09 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

الزراعة المجلد

حسين الحاج بكار
[email protected]


إن الزراعة المصدر الرئيسي للغذاء في العالم وفي دول الحزام الأفريقي بشكل عام ، وبشكل خاص السودان الذي أطلق عليه سلة غذاء العالم ، وإذا كانت هذه هي الحال فإن الزراعة تنقسم إلى قسمين الزراعة المطرية والزراعة المروية ، إذاً الزراعة المطرية غير قادرة على سد حوجة الإنسان الغذائية خلال السنة وأن الإنسان البدوي ليس لديه استعداد حرث أكثر من ثلاثة أو أربعة أو خمسة مخمسات لأنه لا يمتلك الوعي الكافي للزراعة ولذلك يفضل حرفت الرعي على الزراعة وبالتالي اعتماده الكلي سيكون على الثروة الحيوانية ، ومن حيث المبدأ فإن الزراعة بشقيها الحديث والتقليدي هي الاعتماد الرئيسي للإنسان ، لذا فإن انشغال الدولة بالعمل الوظيفي والتجاري أو الاعتماد الكلي على النفط أدى إلى إهمال الفكرة الزراعية ، فالزراعة ليس غذاء فقط إذا ما تطورت لمشاريع كبيرة بدلا من المخمسات وهي بواقع (3) إلى (10) أو (30) مخمس ، والمقصود هنا بالمشاريع الكبيرة هو المفهوم الواقعي للزراعة التقليدية ومراحل تطورها ومعرفة تغييرات المناخ وغزارة الأمطار أو قلة الأمطار وكيفية تطويرها على قرار الزراعة المروية ، وإنما هي رافد من الروافد الاقتصادية ، ففي الدول المتقدمة الزراعة تولى اهتمام من خلال مراكز البحوث والدراسات العلمية والمعامل الفحصية للتربة والأسمدة التي تخصب التربة وتقلل درجة الإصابة من الأمراض والآفات الزراعية ، مما يجعل نوعية المحصول الذي يمكن أن يزرع يستند على البحوث والدراسات التي تحدد نوعية المحصول ، وبالتالي يوفر إنتاجية عالية ، لذا وزارة الزراعة هي جهة الاختصاص ، واستناداً على ذلك ينبغي تطوير الزراعة من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة . بإدخال الآليات الزراعة وتوسيع المشاريع الزراعية بالتعاون مع مكاتب الزراعة المنتشرة في الولاية .
هيئة غرب كردفات :
في 13/5/2005م كانت هيئة تنمية غرب كردفان جلبت للمنطقة الغربية 55 تراكتورات ومحراث وحاصدات زراعية كان بالإمكان أن يستفيد القطاع الغربي من هذه الثروة في الزراعة الحديثة لو توفرت المستلزمات لاستخدام التراكتورات وفق خطة معدة مسبقا للمشاريع الزراعية المستهدفة بالتعاون مع المراكز البحثية ، ولكن مع الأسف إن هذه الإمكانيات أسئ استخدامها بمجرد ما تم توزيعها على القبائل دون إشراف مباشر على الكيفية التي يمكن أن تستخدم فيها هذه الآليات أو توظيفها في مواقع الإنتاج بما يضمن توفر سد الحوجة الغذائية ، في الوقت الذي تحافظ على التراكتورات وتطوير الكادر الذي يديرها ، إلا أن لم يحصل ذلك وبالتالي أهدر المال العام وفق سياسة غير رشيدة ،


صندوق تنمية القطاع الغربي

وهذا الخطأ تكرر أيضا من صندوق 2% للمسيرية الذي أقرته اتفاقية السلام عام 2005م حينما استعان بنفس التجربة الفاشلة دون دراسة للأسباب التي أدت إلى فشل الأولى ، لكن هذه المرة بدأت بتكوين جمعيات زراعية تتكون الجمعية من (51) عضوا وبالتالي ينتمي أعضاء الجمعية إلى عائلة واحدة أو قبيلة ، وتجد ذلك بصورة جلية من خلال الأسماء ، إلا أن الملاحظ كل هذه الجمعيات التي أطلق عليها جمعيات زراعية أو تعاونية لم تكن مؤهلة ، ولا يوجد بها خريج زراعي تستفيد من خبرته أو تستعين بأي خبير أو استشاري زراعي ، بل تعتمد هذه الجمعيات على مفهومها القديم في المحراث والسبب في ذلك هو عدم الوعي . تستخدم كل هذه الأمكانيات دون وعي بالزراعة ،
إن استخدام التقاوي المحسنة والأسمدة ومكافحة الآفات الزراعية ليس من اختصاص الجمعيات وإنما من اختصاص المراكز البحثية ، فإذا كان صندوق تنمية القطاع الغربي يود تطوير الزراعة عليه وضع خطة علمية تستوعب كافة الإمكانيات والقدرات العلمية وخلق مناخ قادر على تفجير الطاقات الإبداعية في مجالات الزراعة مما ينسجم مع العنوان الرئيسي للصندوق أي صندوق تنمية القطاع الغربي إذا كانت إدارة الصندوق صادقة في استخدام مال المسيرية بما يحقق الفائدة المرجوة في كافة المجالات عليها الابتعاد من أسلوب الترضيات والمجاملات والمحسوبية .
وأن تفكر في الأوليات بدلا من المشاريع العشوائية ، لأن البدء بالأوليات توصل إلى النتائج التالية
وهي تتمثل في الآتي :
1- خبراء زراعيين
2- توفير البحوث الزراعية
3- إشراف مباشر من صندوق تنمية القطاع الغربي على المشاريع الزراعية
4- خلق إدارة ميدانية لمحاسبة المقصرين
5- موظفون ومحاسبون يتولوا مال المشاريع الزراعية وتوظيفه وفق الأغراض المناط بها
للمشروع
6- توفير الأيدي العاملة والكوادر الفنية لتوسيع وتطوير المشاريع الزراعية بما يتناسب مع رؤى الصندوق المستقبلية
7- اختيار الأرض المناسبة مع التأكد من خصوبتها
8- مراجعة التجربتين السابقتين والاستفادة من الأخطاء التي برزت في عدم تطبيق التجربة بصورة صحيحة .
9- انتهاج سياسة زراعية تعتمد على البحوث والمعامل بما يوفر أرضية زراعية صالحة .
10) فتح دورات تدريبية تأهيلية لعدد (250) عامل خارج السودان للاستفادة من تجارب العالم الزراعية
11) يجب مراجعة عمل الجمعيات الزراعية المسجلة وفق قانون الجمعيات والمنظمات بما يحقق الأهداف .
12) إعادة النظر في خطة توزيع التراكتورات المتواجد الآن عند القبائل والتأكد من صلاحياتها .
أعتقد إذا أراد صندوق تنمية القطاع الغربي توظيف المال في المشاريع الزراعية بما يضمن سد الفجوة الغذائية عليه أن يطبق ضوابط صارمة على صاحب المشروع أو المشاريع التي يخطط لها الصندوق .
معروف إن إصلاح الأرض ليس من مسئولية المواطن أو الجمعية التي تطلق على نفسها زراعية وإنما هي مسئولية إدارة الصندوق ، لذا إن أي تجربة حديثة في دول العالم الثالث وخاصة إذا كان مجتمع لا يمتهن مهنة الزراعة هي معرضة للفشل ما لم يلازمها تخطيط وإشراف مباشر لاكتشاف الخلل ومعالجته والاستفادة منه في المستقبل القريب .
الجمعيات الزراعية :
إذا أراد صندوق تنمية القطاع الغربي تحقيق الأهداف والبرامج ضمن خطط الصندوق ينبغي مراجعة عمل الجمعيات الزراعية منذ تأسيسها وخاصة الجمعيات التي انتشرت في عام 2005م أي بعد اتفاقية السلام وما حققته من إنتاجية خلال المواسم السابقة وما لم تحققه ، وما هو العائد من تلك الإنتاجية وإذا لم يكن كذلك فلأبد من معرفة الأسباب أو العقبات التي اعترضت نجاح الموسم ، وهل هذه العقبات هي قلة الأمطار أو الآفات الزراعية أو إهمال .
أعتقد إن النقاط الأربعة هي كفيلة بأن تجعل الإدارة تفكر في وضع البديل للتجارب السابقة .
1) وإذا كانت الأسباب هي قلة الأمطار فلابد من إيجاد البديل الموضوعي والاستعانة بخبراء الأرصاد الجوي أو علماء المناخ الذين لديهم علم المستجدات التي تصاحب التغييرات في العالم ، وأعتقد أن البديل هو يكمن في حفائر تتوفر فيها المواصفات الفنية لجمع الثروة المائية المهدرة .
2) توفير وابورات للضخ مع فتح جداول لسقي المزارع لكي تتحول الفكرة الزراعية بصورة تدرجية إلى مزارع مروية . وإلى أي حد يمكن أن تستخدم فيه التراكتورات لنجاح المشاريع الزراعية في المواسم القادمة .
3) فإذا كانت الأسباب هي عدم نجاح الموسم تتعلق بالآفات الزراعية فهذه مسئولية إدارة الصندوق لتوفير المبيدات اللازمة بالتعاون مع وزارة الزراعة لمكافحة الآفات .
4) أما إذا كان الأمر يتعلق بإهمال الذين تولوا مسئولية التراكتورات من القبائل .
فعلى إدارة الصندوق سحب التراكتور ومحاسبة المقصرين بالقانون لضياع الموسم واستخدام التراكتور في أغراض ليس لها علاقة بالخطة الزراعية المبرمجة مع وضع غرامة مالية على القبيلة لإرجاع قيمة التقاوي المحسنة والجاز الذي صرف أو الخسائر التي نتجت عن عدم استخدم التراكتور في الأغراض المخصصة له
نواصل


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1381

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#164383 [الدرويش]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2011 03:52 AM
مجتمع البقارة عامة (والمسيرية الحمر على وجه الخصوص) مجتمع بدوي رعوي لا علاقة له بالزراعة الآلية والاستقرار، فلو أنهم منحوا أبقار محسنة أشبه بمشروع غزالة جاوزت سابقا لكان أجدى لهم وأنفع. أكبر مشكلة تواجه أي مشروع تنموي على مستوى المنطقة هو ضيق الأفق القبلي ومفهوم الأرض عند قاطنيها (مفهوم ترابي ترابي و شم التراب ده ... الخ) مما يجعل انتقال من لهم خبرة حقيقية في الزراعة الآلية الي المنطقة بغية الاستثمار فيها أمرا شبه مستحيل.


حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة