المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الاسلامويون.. وخم الرماد
الاسلامويون.. وخم الرماد
06-21-2011 12:14 AM

الاسلامويون .....وخم الرماد

أ.م محمد مصطفي مجذوب
[email protected]

(الأسلامويون) لفظ ، ورد في ويكيبيديا إستخدامه في وصف الـجماعات السلفية و الجهادية. وقد شرح معناه في غير هذا المكان ، د. فضيلي جماع فقال : (لفظ أسلاموي اشتقاق يتواضع بالكلمة إلى معنى أقرب إلى لفظ الدارجة. فهو ينفي احتكار القداسة ويجعل الخطاب يدور في إطار الإسلام بمعناه العريض). ود. فضيلي مد الله في أيامه ، وزانه بما هو اهل له ، حسبناه و نحن اترابا من العرب العاربه لعمق معرفته بلغة الضاد وأسرارها.

وتعلمنا من ويكبيديا ، وهي ماعونٌ إسفيريٌ حاويا ، ما يفيد بأن مصطلح إلاسلاموى أول من قام بتعريفه واستخدامه على نطاق واسع عماد الدين الدباغ. وقد اشُير إلي انه هو الاخر، سودانيٌ تعود اصولِهِ كالرئيس عمر البشير، ورفقاء دربه د نافع على نافع والاستاذ علي عثمان محمد طه الي العباس بن عبد المطلب - عم المصطفي عليه افضل الصلاة والسلام . وقد فصل عماد الدين الدباغ اللفظ علي اساس إنه مشتق من كلمتين وهما : إسلامي + دموي.

وعماد الدين الدباغ لمن شاركنا في الجهل بما كتب من قبل ، شَهِد علي نفسه بأنه (ناقد لحال ومآل التجارب الإسلآمية) و(الإسلام السياسي) وليس ناقدا للإسلام كدين . ونادي في مدونته (من غسلوا أدمغتهم بمياه المجاري بدون صابون) للبحث في صفحات الحكم الإسلاموي في السودان (منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى الآن) مؤكدا إن الباحث لن يجد (سوى الفقر والجهل والجثث المتفحمة و الخراب و الدمار و سجون الطغاة … إنها حقا المفردات التي يكتب بها التاريخ في السودان منذ تبنية لنظرية (الإسلام هو الحل).

ومن هذه الشروح ، لم نر سبيلا لإنكارإسلامويه الانقاذيين اونكرانها عليهم. ومن ثم كان اختيارنا لها عنوانا لهذا المقال.

وخم الرماد الذي هدانا للجزئيه الثانيه في عنوان المقال ، خطر لنا بسبب معارضتنا لشرح دكتور عبد الماجد عبد القادر عبد الماجد بأنه (الارتواء لدرجة التشبع من المنبهات). وسبب مخالفتنا للشرح الذي تفضل به قلم الدكتور الساخر وهي سخرية استشفيناها من مواظبتنا الاطلاع علي كتاباته الممتعه ، نسبة (الخم) الي منبهات (القهوة والشاي والسجائر والسعوط ) . ومعروف لدي جيلنا الذي انتقل منه لرحمة مولاه من انتقل ، وبات منهم من ينتظر، ان ود عماري الذي ادمنه الاجداد, يُسف ولا يخم. كما تُسف بعض مشتقاته كالعطرون مثلا . والتي كثيرا ما تأتي الاشارة الي سفها كمضافٍ الي دعوةٍ من عجوز ضاق صدرها .

ومن انواع السفوف التي عرفناها في طفولتنا كماعرفها رجال الانقاذ وبعض كبار تجارهم في كهولتهم سف السكر. ومن انواع السفوف الاخري سف التراب وهو يعني الموت . كذلك منها سف الحرجل والجردقه الترابيه لعلاج التقلصات العصبية للنفاخ الذي لا نخالك ايها القارئ الكريم إن كنت من بني جلدتنا من مُد في اعمارهم ليعيشوا احياءاً امواتا من منقصات العيش في ظل الانقاذ؛ تحتاج لشرح معناه. اما الشاي والقهوة وغيرها من السوائل و السجائر وغيره من انواع الدخان مما يسحب او يستنشق ، فجميعها عند السودانيين اشراب.

قد تعجب قارئنا العزيز، من ربطنا لانتفاخ بطوننا بمنقصات العيش في ظل الانقاذ. فمن وصل الي مرحلة متقدمة من العمر معروف طبيا ، كما تواترت القصص والحكاوي عن ضعف تحكمه في وظائف عضلاته البدنية . وعدم القدره علي التحكم علي بعض اجزاء الجسم يدخل فيه عدم السيطرة علي اللسان ايضا. فكثيرا ما يفلت كلما استفزت صاحبه حادثة ما. وما أكثر الحوادث التي تستفز الناس في هذا العهد الاسلاموي. ومن نتائج ذلك أن جر علي جيلنا تسلط عناصر امن النظام وحمايته الشابه التي يرسلها علي الناس مدرارا. فتستضيف من لم يجعل له الله مخرجا في بيوت خفي رسمها واشتهر اسمها. ولا يشفع كبر سنه او خرفه او دنونه او حتي الدفع بانه ليس علي المرض حرج. ومن لم يزره امن النظام فيأتيه من يحمل امر قبض وهو يتلمظ إشارة او بصريح العبارة مستجديا متمهلا كي يقبض إذا لم يقبض. وسواء أن أغار علينا فتية النظام او شباب المباحث او اعترض طريقنا اهل الاستخبارات او جاروا علي غيرنا ، فتحشرج صدورنا وتضيق. وتنتفخ منا البطون ولا تفيق. ويكون بعد ذلك ما هو كائن.

من مصائب الدهر علينا اننا جُبلنا علي اللا نرضي لانفسنا الظلم ولا نفرح بالشر متي ما كان (بره وبعيد) . فمن ابتلاءنا ، نسأل الله أن يعظم الاجر، أن قضي اللا تستكين افئدتنا لرؤي الاسلامويين ودعواتهم لشن الجهاد علي اهلنا في جنوب السودان و في جبال النوبة وفي دار فور. ولا ترضي لنا ضمائرنا بالسكوت علي ظلم اهلنا في وسط السودان وشماله .
ومن الحوادث التي تستفزنا ان تخرج علينا متشاعرة تقول في وصف البشير
انت الجنوب ...انت النخيل..
أنت العيون الجاريه
لست لك بديل ...
يا ابن الأسودالضّاريه
يا مرحبا ترحيبة السودان الجديد
يا مرحباً يا جامع أطراف البعيد
يا غاسل قلوب الملا عقب الكدر
ملّيت من حكم الغريب
ملّيت بوقات السّروق
ياما نطَرتك بالحبيب قلبي علَى وصلك يتوق
وبالتوحيد وحّدنا الإله
وحّدنا الوطن..السودان الجديد
وانت موجة افريقيا ..
عبر بها شيخ القبايل
والسلام من الساحل الشّرقي
إلىَ الجنوب الغربي..
لها عطر وأريج
وانت الكنز الدفين
علَى موعد مع التوحيد
والتاريخ والرئيس الأمين
فما نملك إلا نتفاعل مع هذه الملهمة التي قدرت استبدال جنوب السودان بسمائه ومائه وارضه علي مافيها من نفط وثروات من الله بها عليه ، بعمر البشير . ونسهر الليل جراها ونختصم لكي نستقراء من اين أتاها نباء جري عيون ابن (الاسود الضارية) . فذات مرة نظن انها رأت بعين اليقين انه سيبكي ذات يوم علي ما حاق بشعبه من (سروق) التي حورتها للضرورة الشعريه. ومرات اخري نظن انها رمت الي هطول دموع الرئيس حسرة علي مالم ينقل له من اخبار الفساد الذي فاض كالنيل فشرب منه كل من احاط به إحاطة السوار بالمعصم حتي اصبح عينه التي تري ، واذنه التي تسمع ، وقلبه الذي جافي كلما خطر علي قلب غيره من البشر.

ولا نشك كثيرا في أن ينهال الرماد علي ام رأس هذه الشاعره متي ما اطلعت السيدتان الاولي والثانيه
علي افصاحها بان نظَرة من الرئيس حبيبة الي قلبها. وكيف انها تتوق الي ان يجمع الله بينهما.

وتصريح هذه السيده علي مافيه من رومانسيه وجرأه ما عهدنا الا في ذوات العيون الخضر ومن تدلي من شعرهم الذهب ، إلا ان له بعدا خطيرا في السودان الذي اصبح في عهد الانقاذ يتغني (راجل المره حلو حلا) . ومصدر الخطوره في الدعوي إن الرئيس ، (اولا) تحل له اربعة من النساء إذا عدل وعدله يعرفه القاصي والداني وسارت بحكاويه الركبان . (ثانيا) هو ميسور الحال وفي مقدورة ان يوفر لها السكن الشرعي (ثالثا) إن الرئيس من إصول جعلية عرف عنها الجمع بالنساء في الحلال! والرئيس بهذا يكون اقرب الي التجاوب مع من تقول له هيت لك متي ما حل له.

ونحن لا ننتقص بحديثنا هذا من قدرالجعليين الذين ننتمي اليهم بابوينا رحمة الله عليهما . ومن حق الرئيس علينا أن ننصحه علي الرغم من توفر (بسم الله وماشاء الله ) الشباب والصحه ليقوم بواجبه كزوج إضافة الي كونه لا يخشي إملاق إلا إننا إن (التالته واقعه) . وهي نصيحة عظيم قدرها لمن يتفهمها علي الرغم من قناعتنا إن الرئيس لا يحتاج منا او من غيرنا لنصح فيما يتعلق بامور القلب وما هوي. فلا يفتأ ومالك بالمدينه.

وقد روي لنا من روي وهو مصدر ثقة عندنا وعند الرئيس نفسه ، إنه اي الرئيس ، رجل مرح و (ابن نكته) يتعشقها و (يفهمها وهي طايره) ويسلتذ منها ولا يتورع من روايتها حتي في احلك الظروف. فمن طرائف ما رواه لنا المصدر إنه استجارت بالرئيس ذات يوم حرم شقيقه ، عندما صرح لها الشقيق الذي يبدو إنه لم يعرف كيد النساء وغيرتهن ، عن عزمه علي الزواج عليها. فوعدها الرئيس بالحديث معه. فناداه امامها ووبخه بحضوره مذكرا اياه بالملح والملاح واكل اللحم ورمي العظم الي ذلك من المفردات التي تناسب المقام . ثم سحبه جانبا لينفرد به وقال له ضاحكا (يا.... اخوي بتين سمعت الانقلابات بعلنوا عنها) . وقد صَدّق الرئيس وعده وصَدَقَ في نصحه . فقبض الاخ الشقيق عروسه لتقر بها عينه وقبضت حرمته الرماد.

ولم نجد في مراجعتنا لامر الارمده والخطاب الاسلاموي ، علي جهلنا في دراسة الاثنين ، ادلة ذهبت بنا ابعد من سؤ الفهم والتقدير الذي خلط فيه الاسلامويون الدين ، الذي هو عند الله الاسلام ، والذي قال فيه تعالي (إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) بالسياسة ، التي كثيرا ما تمليها علي العالم الاسلامي مصالح الولايات المتحده والغرب . ومن مراجعاتنا وصلنا الي أن خطل الخلط بين السياسة والدين ، والامر لله من قبل ومن بعد ، اودي بكثير من هم الابرياء الي للتهلكة وما كانت جنايتهم إلا أن رماهم الزمان والمكان في الوقوع بين براثن الاسلامويين الداميه . وفي راينا إذا لم يالاسلامويون من الجهاد بد ، فكان من الاولي لهم ولنا أن يكون يجتهدوا في جهاد النفس الامارة بالسوء ومجاهدتها . وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) . وجاء عن رسول الله صلي الله عليه وسلم (ان الرجل ليتكلم الكلمه من من سخط الله لا يلقي له بالا ,تهوي به في نار جهنم سبعين حريفا) فما بالهم فيما يتكلمون به علي مدي نيف وعشرين سنه ولا يحذرون قوله تعالي
﴿ مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾

فخطاب الانقاذيون الاسلامي منذ عهد جاهليتهم الاولي ، كان اكثر دعاويهم مكاءا وتصدية. و قياس دمويتهم مبني علي الشواهد. فعلم النوايا ،عند من جل شأنُهُ وتعاظَمَ سُلطانَهُ . وعلي القياس نقول ، إن مخالفة خطابهم الاسلاموي بما دعي اليه من جهاد ، وما دعي اليه الاسلام الذي امر بالدفع بالتي هي احسن، فارق بين الاسلامويين والاسلام فَراق (الطريفي لجمله). وحجتنا علي ذلك ما ثبت من صحيح حديثي رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن هوي والذي قال في اولهما ( إن الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُما أمور مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثيِرٌ مِنَ الناسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشَّبُهاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ، كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِك أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً أَلا وَإنَّ حِمَى الله مَحَارِمُه، أَلا وَإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحً الْجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْب) وقوله صلي الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) . وقد سعينا لتمحيص خطاب الانقاذيين الاسلامي ومزاوجة ذلك بما اقترفت ايديهم . فقارنا ما ثبت عندنا منذ زمن الكتاتيب والخلاوي من حرمة دَم المسلم وَمَاله وَعِرْضه علي المسلم بما يتناقله جمع غفير من امة محمد عليه افضل الصلاة والسلام - التي لا تجتمع علي ضلال - من سودانيين وغيرهم ممن هم علي الاسلام او علي غيره – عن ولوغ الاسلاميون في دماء واموال وعروض الناس.

فدموية الاسلامويون ثبت امرها منذ بداية عهدهم . وقد كان من ذبائحها الشهيد مجدي محجوب وغيره ، تقبلهم الله سبحانه وتعالي قبولا حسنا . وما إنفك الانقاذيون يقدمون قرابين من الرجال والنساء والاطفال ما لم يحصهم إلا (كِرَامًا كَاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) لترسيخ قواعد حكمهم وتثبيت دعائم سلطانهم. ونترك الحكم علي ذلك يوم تخاصمهم هذه القرابين امام رب العرش العظيم في اليوم الذي قال فيه تبارك اسمه وتنزه عما سواه ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).

وانتهاك الاسلامويون لاعراض الرجال والنساء ثابت مثبت بالتواتر وتكرار القصص والروايات التي هوت بسمعة السودان بين الامم واخلاق رجاله ونسائه التي كان يشار اليها بالبنان الي الحضيض. وهتك العروض لم يبداء بصفية الطاهره المبرأة من العيب وغيرها من قوارير إستتر بالاثم عليهن من ظن بالله الظنون. ولا توقف حده علي ما فعلوا برجال علم وفكروخلق ودين كانوا ومازالوا نجوما يهتدي بها . ولن ينتهي من اخذته العزة بالاثم ظانا إنه معجز في الارض من استعباد من ولدتهم امهاتهم احرار. ففات عليهم وهم ذوي غفلة وعجز وعلي من ولاهم امور الدولة، إن معظم النار من مستصغر الشرر. كأننا بهم لم يعوا قول الله عز وجل: ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (.) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء )

ومن فساد الاسلامويون اخذهم من اموال العباد زكاة وجزية وضرائب ورسوم وعوائد وغيرها من اموال مضاعفة من غير حق ما خُفِيَ امرها، يفترون علي الله كذبا بانهم (يزكونهم بها). فقُسِمتْ الاموال ما بين الله وقيصر، قسمة طيزي. ثم عادوا فنكصوا . فآثر قياصرتهم انفسهم ومن تبعهم بسوء من العاملين علي جمع الاموال ما خص لله ، لما بهم من خصاصة. ووعوا ما لانفسهم ما انتهوا به في في شرق اسيا وجنوبها وفي جنوب افريقيا وغيرها من ارض الله الواسعه. فضرب الحديث عن فساد الاسلامويين ارجاء الارض ولم يسمع به عمر الذي حكم ثلاث وعشرين عاما . وقد سبق أن قال من تسمي تيمننا به رضي الله عنه وارضاه (لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر). وبكي عمر البشير وهو من قبيل عرف بالشدة يعيب علي رجاله البكاء. وكم تمنيا لو كان بكاؤه توبة علي ما آل اليه حال الشعب السوداني علي يديه ويدي من معه من الاسلامويين.

من تطاول الاسلامويون علي الاسلام نراه ، في تغولهم علي حريات الناس ومصادرة حقوقهم في الرأي والتعبير والنشر مخالفين ما نص عليه القرآن الكريم مرارا وتكرار كقوله تعالي (ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِي أَحْسَنُ ) وقوله ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ).
ومنع الناس ، بالذات في شعب ادمن حريته، وهم كبير. و منع الناس من الكلام لم يكن في يوم من الايام آمان لحاكم.
فاي الناس يمنعون ؟
حتي لو اُدخِل الشعب السوداني كله في قُمْقم كقمقم جن سليمان ، فالاخبار هذه الايام يُنْباءُ عنها من لم يزود. فالعالم اصبح قرية صغيره تعبرها من القطب الشمالي للقطب الجنابي بالضغط علي مفتاح حاسبوك قبل ان يرتد اليك طرفك. وها هي الدنيا كلها تسمع ونري بام اعينها ويتملكها عجب مما تراه من حشد الاسلامويون الحشودهم ليوم موعود لا يبقي ولا يذر .
ونمسك انفاسنا من الفعل ورده عندما يمطر الاسلامويون اهلهم حِمما تهلك الزرع والضرع . فتذهب بالبقية الباقية من كرامة الاسلامويين و سلام اهل جنوب كردفان وما جاورها. ولا تبقي باقية من إقتصاد السودان الذي اختفي نفطِهِ وغار ماء شُرْبِهِ.
وبتنا نخشي علي أمن وامان كردفان ودارفور من سلام هش ، وما قنع به اهليهما من هذه الفانية من بيوت من قش . وكأن بدرس جنوب السودان وانتزاعة من بين يدي الاسلامويون الذي لم ينته بعد ، بنافع ٍ. وجِهادالاسلامويون الذي لا ظهرا قطع ولا ارضا ابقي ، فرُد عليهم ، ولم يستوعبه شافعٍ . وصدق من قال إنه لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين.

اخبار جنوب السودان وابيي وجنوب كردفان ودافور، وآفة الاخبار رواتها ، من هول ما نقلوه لنا ، خرج بنا من موضوع الاسلاموية والرماد وان كنا إن الاسلامويون جمعوا بينه بينهما من حيث لا يدرون.

الارمدة لغة ،عزيزنا القارئ ،هي جمع رماد. والرماد هو ما تكاثر وتناثر من الملّ. وسفُ المل غير خمه. وقد جاء ذكر الملّ في حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي قال فيه لمن جاءه يشكو من قرابةٍ يصلهم ويقطعُوه، ويحسن إليهم ويُسيئون إليّه ، ويحلمُ عنهم ويجهلون عليّه! فقال له (لئن كُنتَ كما قلتَ فكأنما تُسفهم المل، ولا يزالُ معك من الله تعالى ظهيرٌ عليهم ما دُمتَ على ذلك). وسف الرماد الذي كال حماد حتي اخمص قدميه ، امر خبره معظم اهل السودان منذ عقدين من الزمان او تزيد قليلا عندما نصب الاسلامويون انفسهم ولاة امره. والرماد كال السودانين يوم اتاهم اليقين علي لسان رائد (لم) يكذب اهله مبينا إن وطنهم ما هو إلا جنازة لفظها البحر. فقبض السودانيون الرماد وصروه . وخم الرماد جمعه. و(الخم) في الرماد تورية للجلوس علي ما كثر نداه في غُصْنٍ رَطيبٍ برفقة غضٍ يفوح طيب. و(الخم) مجازا هو كنس الدراهم والدنانير وكنزها. ومحسنات الخم البديعية من تورية ومجاز، امور عرفها الاسلامويون وبرع فيها منهم الخواص من العُباد والزُهاد الذين حاسوا البلاد.

وهنا قد يستوقفنا من لم يستطيع معنا صبرا ممن سآل لعابة حتي جف ريقه من الاشارة لندي الشراب ومنادمة الاحباب لا سيما ورمضان علي الابواب؛ او ممن إستفزه رنين الدراهم والدنانير وقد جانبة الحظ والتدبيرفما اصبح من آل البشير. وقد يستفسران عن ماهية الرابط بين خَمْ الرمادِ والاسلامويين. لاسيما من زمن صحوة نميري الكبري ، لا تسمع في السودان عن خمر إلا ما يهربه التجار من اهل الجوار او ما تجود به السفارات بثمن او بدونه مرات ومرات . او عند اشارة العامة علي تطبيق حد الخمر تعذيرا علي من لا يملك الكاش الذي يمنع النِقاشْ. وحق لمن يتسآل ، فنقول له صبرا جميلا والله المستعان.

ممارسة الحكومة في العالم تعددت انماطها وتطورت علي مر التاريخ. فظهرت منها الممارسة الديمقراطية والتي جاءت كفكرة في القرن السادس قبل الميلاد و تعددت أشكالها ومسمياتها. ونظم الحكم الديمقراطية التي تقوم علي التعدديه ، قيل انها لا تصلح لنا لاسباب عده . من هذه الاسباب إن الدساتيرالديمقراطيه لم تُرجع مصادر التشريع فيها للشريعة الاسلاميه . ومن الاسباب ايضا عدم الاشارة الي الاسلام دين للدوله . كذلك اُحْتِج علينا بأن الدساتير الديمقراطية لا تقدم اسم الجلاله علي ما كتب من نصوصها. وفوق ذلك كله ، قيل إن التعددية تعني الشقاق وفي ذلك مخالفة لامر الجماعة . اما عيب الديمقراطية الاكبر ، هو فتحها الباب للخروج علي ولي الامر بسحب الثقة منه اواسقاطه وهنا مربط الفرس .

علي نقيضها تماما برزت الديكتاتوريه التي تقوم علي الانفراد والتفرد وعندها مبتداء السلطة ومنتهاها. والدكتاتورية اسم يجوز إطلاقه علي نظم حكم غيرنا من دول العالم . اما عند اهل السودان فقد يشار اليها بمسميات عده ، منها الاسلامويه والجبهجيه و المؤتمر الوطني و غلب عليها الانقاذ. وتعددت الاسباب والموت واحد. ففي حكم الانقاذ الاسلاموي تملكت الدولة كافة وسائل الإنتاج في البلاد. وعندما خرجت اتفاقية نيفاشا للوجود وتأكد لزوم اشراك الجنوبيين في إدارة امور البلاد ، الهم أساطين الاقتصاد الاسلاموي فكرة الخصخصه والتخصيص. فانتقلت ملكية الاموال العامة لمؤسسات سجلت باسماء رجال ونساء ، بأسهم بينهم شديد. تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. ذلك بأنهم قوم لا يعقلون. فهيمنوا علي سوق العملات وسيولتها والشركات والمشاريع الزراعيه والعقاريه ووضعوا ايديهم علي مداخل الانتاج عن طريق التحكم في المصارف والثغور والتأشيرات والتراخيص وبعض الامور من فرض الولاية علي كل صغير وكبير. وربطوا بين التحصيل والمرتبات والأجور بالمعروف او بغيره برباط يتذبذب كمقياس الريختر بتذبذب التحصيل او بتعديل المربوط .

إحتكروا الاسلامويون التعيين في كل وظيفة ذات خطرسياسي او مالي بدعوي إنه لا فضل في عرفهم لعجمي علي عربي بخبرة او بعلم اوبشهادة . احتجوا بكثرة وتكاثر اعداد الدكاترة والمتدكترين ، واعدادهم ظلت في ازدياد بتوجيهات وتوجهات حزبيه الي يوم الدين. ولما كان الخروج في انقلابهم الثوري قبل ثلاث وعشرين عاما لم يحتاجوا فيه لغير البندقية وترديد الشهادة وقسم النصر او الموت ، برزت في الآونة الاخيره الدعوة بان شهادة لا إله إلا الله تكفي لتعين اولي القربي من اهل الشمال والوسط من الدرجة الاولي. او من الذين يربط بينهم رابط كصلة الرحم. ولم يشعر الاسلامويون بحرج في ذلك. لا سيما وقد تأطر في ثقافتنا أن (الزيت ان ما كفي ناس البيت فحرام علي الجيران) . وعلي ذكر البيوت فقد اضحي العرف الساري الاعتماد علي ما امكن توثيقه اوما يشتهر او يعرف بين الاقران من قيام الميسار والعرفي. وبات يجري في (وضح النهار) عند الكبار ما كان يجري في خفاء الليل الذي يغطي الجبال. واصبح لغير قسيمة الزواج ما لها من قوة في قسمة الانصبة والاتعاب.

عرف العالم دكتاتوريات مدنية كدكتاتورية الحزب الواحد السوريه والفاشية اليمنيه واخري عسكرية جماهيريه كالليبية . إلا ان الغالب علي العسكرية جميعا خلوها من فكر موجه ونظرية تقوم عليها ما عدا تلك التي تدعي الخطاب الاسلامي. ويُرَد نجاح الحكم العسكري الي تربية افراده علي السمع والطاعة. والحكم العسكري قد يأتي في شكل غزو استعماري كما جري بالعراق . او كبديل لم توفرالساحات السياسيه والوطنية غيره كما هو الحال في مصر. او تستولي علي مقاليد الحكم ثلة من قوي وطنية ومن آلف وائتلف معهم العسكر كما حدث بالسودان في زمن الانقاذ. وظهر من أنظمة الحكم النظام (الاوتوقراطي) وهوحكم الفرد . كماظهر منه كذلك النظام ( ألاوليغارشي) والتي تعني حكم القلة. وبين الفينة والاخري تتغير طبيعة الحكم خصوصا الذي أتي عن طريق انقلاب عسكري ضم المدنيين و العسكر. فتبرز للوجود حاملة بذرة تزاوج بين الاوتوقراطيه والأوليغاريشيه . في هذا التزاوج تتركز مفاتيح السيادة السياسية والاقتصاديه والاداريه وقبل ذلك كله التنفيذيه في قمة الهرم والذي ، لطبيعة الخلاف في تكوين طرفي الحكم ، تصبح السلطة محور شد وجذب تحاول أن تستأثر بها عصبة دون سواهم.

وقبل ان يمل القارئ الذي يبحث عن (شمار) الربط بين الاسلامويين وخم الرماد ، نقول له لعلك تتفق معنا في إن للسلطة طعم خاص يصرع ذو اللب حتي لا حراك به. و قول ابو نواس في وصف المسكر من الخمر الذي قال فيه
وَقُـلتُ إِنّي نَحوتُ الخَمرَ أَخطُبُها قـالَ الـدَراهِمَ هَـل لِـلمَهرِ إِبـطاءُ
ينطبق تماما علي وصف المسكر من خمرة السلطه. إلا إن ما يسكر من خمرة الشراب يبيت مفعوله ليْلَتِه ومسكر خمر السلطة ، يبيت كل ليْلةً الي ان يقضي الله امرا كان مفعولا. مسكرالسلطة يتميز علي بنت الحان بدفعها الاسلامويين لفعل الافاعيل لكنز الذهب والفضة والاحجار الثمينة والعملات الحرة بانواعها المختلفة.
الاسلامويون نوعان. منهم من استجدت نعمته وقد كان لحافه من جلد شاة ونعلاه من جلد البعير. ومنهم من تعلم من صغر سنه الجلوس علي الحرير فإشتد عوده ونمت قوة تحمله . وكلاهما ربط وجودة في السلطة بتنمية سلطانة بما يكنس من اموال . وقد كان لهم في بن علي وآله والقذافي وانجاله ومبارك ورجاله والاسد واخواله اسوة ولم تكن لهم منهم ،والعياذ بالله، عظة . وحكمة الله في خلقه التي جاءت في قوله (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)، جعلت لكل شئ آفة من جنسة . وجاء في الماثور إن القرين بقرينه يعرف. فمن حَسُنت بِطانته حَسَن ظَنُه بالناس جميعا. ومن فسدت بطانته كان امره وبالا علي خلق الرحمن. ولحكمة يعلمها هو ، بتنا نري سُكر السُلْطَةِ ذهب بعقل الاسلامويين . فخف رأس من التصق بالحجاب ووقف علي الباب وظن انه من الاحباب . فذهب صفاء ذهنه ونقاء سريرتة بعندما رشف من السلطة رشفة ظن أنه بعدها ملاق الموت. فوقع هو ورمي بغيره في المحظور. وامثال هؤلاء ملكيين اكثر من الملك . يعيثون في الارض فسادا . وقد فسر سلوكهم ابكر ادم اسماعيل بسايكولوجية التركي ولا (المتورك) والتي قال فيها تعمر بالاستعلائيه والتشدد والمغالاة . والمغالاة في تبدو دلالاتها في حُبِ الايادي القوية وإن كانت ملويه او التوت من كثرة الحِبِ عليها. والحِب علي اليد هو تقبيل ظاهر كفها ايماءا للتسليم والخضوع والانتماء وطلبا للحماية .

(المتوركون) من الباش بزق– وهي تركية تعني رجال الباشا - كما هو معروف عنهم يفرحون مهللين ومكبرين لوجه المَلِك لا لوجه مَالِك المُلك الذي يهب الملك لمن يشاء وينزعه عمن يشاء . و يغضبون لغضبة ولي النعمة قبل غضبهم لله سبحانه وتعالي . ومن المتوركين من يعرف إن الايام دول. فيسعي يجمع الرماد عن غيره جمعا ويأكل التراث اكلا لمّا. ويبيت ليله تَجَافِي جنبيه المضاجع متوجسا مما عرف عن ، او شارك فيه او سعي لالحاق الاذي بمن عرف وعاشر ووعد وباشر من اهل العصبة الاولي ومن تبعهم من الشركاء ممن قلبت لهم الايام ظهر المجن..

وسلطة الاسلامويين درجات . اعلاها سدة الحكم وادناها لجانهم الشعبيه. وامور سدة الحكم عندهم كالصلاة ، سراً وجهرا . فما يُجْهرون به ، هو ما يصدر عنهم من بيانات وتوجيهات رئاسية . ومنه ما يذاع من خطب. ومنه ما ينشر من لقاءات واحاديث واخبار.
والجهر بامر السلطة فموكول امره لنوعين من الناس من اهل النصوص واهل الخصوص. فمن اهل النصوص كتاب الخطب ومعدي اللوائح والقوانيين ممن يطلق عليهم تأدبا المستشارين. وقد قال عمنا بروفسيرعبدالله الطيب المجذوب رحمة الله عليه (والمستشار قد لا يستشار) . والمستشار قد يستهدف حتي لو كان اسمه الدكتور رياك مشار. ومن المستشارين ابواق لا تتورع في ان تفتري علي الله كذبا.
و رجال الامن والتأمين والاقلام الاجيرة المأجورة ومن المقربين من لجان تنفيذيه.
اما اهل الخصوص فهم كاتمي الاسرار التي يسهر الخلق من جراها ويختصموا. لا يُعلم لهم عددا ولا يستفت فيهم وقلما يأت من اخَبارِهم مددا . منهم صفي الوجدان ،عفيف اللسان ، امين علي اسرارالسلطان . ومنهم من باع نفسه للشيطان ، فربط رابط بينه وبين الانجليز والامريكان.

ومن اسرار الرئاسة عند الاسلامويين ان عدد الجالسين علي سدة الحكم من الفقراء الذين تقاسموا (النبقه) التي تتدلي منها كل المفاتيح ، كعدد اهل الكهف الذي قال فيه تعالي (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا) . ونحن نسلم امرنا لله والمؤمن صديق ونحسن الظن فيمن جاءنا بخبرهم فقال إنهم ثلاثة ورابعهم قارب ولم يلصق. عُرِف عن نجاحه في مد شعرة معاوية بين وبين الثالوث الحاكم. كذلك من دلالات ذكائه غَضِهِ طرفه امتثالا لنصيحة من يقول
غض الطرف انك من نمير فلا كعب بلغت ولا كلابا
ونحن من باب اللياقة والادب لا نسمه حتي لا يربط هماز مشاء بنميم بين ربضه بين ايديهم وتسميتنا له. فيقال إننا عمدنا الي ما استتر من معني في عجزهذا البيت من اشارة الي كعب وبني كلاب.

يحضرنا هنا تصريح الرئيس عن عدم رغبته في ولاية عشرية رابعة . وحقيقة الولاية عشريتها وإن قيل إنها خمس سنين مما يعدون . فولاية السودان تعد من واقع حالها بعقود الزمان . فمن الثوابت في دستور السودان إن ما ينطبق علي الرئيس ينسحب علي نائبيه. وهذا يقودنا لاستنتاج المقصود من إخفاء الرابض عند سدة الحكم إذ أنه الخليفة المنتظر الذي سيستخلف ، فيخلف ولا يورث . ومدخل ذلك إن امور الثالوث الحاكم شوري بينهم. ولا يسعنا إلا أن نقر علي جهلنا بمافي هذا القول من مغالطات لغويه وتداخل يذهب المعني بين وراثة وتوريث.

فالميراث يستعصي فهمه علي عامة الناس وقد يشق كتابه وحسابه كذلك علي الاسلامويين. واصعب منه منه قسمة ميراث من زواج جمع بين ثلاث رؤوس بالحلال . والشراكة بين الرئيس ونائبيه ، علي الرغم من توجه دستور السودان الاسلامي ، املتها كما قالوا روح الزمالة . ومن ثم فلا إدعاء فيها بأنه قد جمع بينهم حبهم في الله ليستظلوا بظله يوم لا ظل إلا ظله.

والشركاء تملَكَ كل منهم ما إمتلكْ . واعد كلا منهم عدته مما ليس لنا به علم ليوم عبوس قمطرير. وهنا نري إنه واجبا علينا تقديم فروض العزاء لسعادة الفريق. فقد قال تعالي (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس). فصبرا جميلا والله المستعان. والمجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة. وهنا كذلك، قارئنا العزيز ، نؤكد باننا نقدر إن تحت الرماد وميض نار نسأل الله منها حسن الختام.

وقاعدة حكم الاسلامويين هي لجانهم الشعبيه. وهي منوط بها امور تهم العامة كاستخراج شهادات السكن للمواطنين، وإعادت تسكينهم متي ما دعت الحاجة الانتخابية لذلك. كذلك من انجازات الاسلامويين انشاء بعض الولاة للمقابر التي ازداد الطلب عليها بصورة كبيره هذه الايام . ولا نعلم إن كان ذلك من جراء تقلب مناخ السودان بين حار جدا ونار جهنم الحمراء ام لكثرة من سقطوا في المعارك اومن قضوا نحبهم من الشهداء أم أن لصادمات الحركة يدُ في ازدياد اعداد الموتي . والحركة هنا لا نعني بها الحركة الشعبيه انما تلك التي تطوي الارض بقوة الدفع الرباعي او تلك التي تجري علي اربع او تلك التي تئز علي ثلاث وزين بعضها بعبارات تقول (نفسي اقطع الكوبري) وهي اصغر شأنا واعظم خطرا.

ومما تكلف به اللجان الشعبيه جمع النفايات و دفنها. والنفايات في السودان مرد بعضها لما خرج من بين ايدي الناس . والبعض الاخر مما تبرعت به بعض الدول الصديقة . ولك ان تفهم ايها القارئ الكريم ما أعجزنا بيانة او ما لا نود الدخول في تفاصيله حتي لا نكون عرضة لبلاغات الامن الطائره والتي فاق عددها شيكات السودان المكتوبة بحبر اسود لتعود بعد قبضها بيضاء من غير سوء ..

ومن انجازات الاسلامويون إيكال امر إدارة المقابر للجان الشعبيه لتنشيطها بعد ان نامت في العسل نومة عريس وعروس زادهم الوجد لوعةً . فتضاعفت أعباء اللجان الشعبية لجهودهم لضبط منظمة (حسن الخاتمة ) وهي تتطاول في البينان فتبني من الشواهق ما ربما قصدت منه ان يؤنس وحشة من سكن التراب وفارق الاحباب او ان تلقي عمائرهم بظلالها علي المقابر لتقي ساكنيها عليهم رحمة الله اجمعين من هجيرة السودان. وقد جاء في الاخبار ، رغما عن الحرمة التي نص عليها حديث المصطفي عليه افضل الصلاة والسلام الذي قال (لا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ اخية ) و زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ : (وَلا يَسُمْ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ) ؛ عكفت سلسلة مجموعة حسن الختام والتي تخصصت في حفر المقابر وشعارها الحسنة بعشرة امثالها ؛ فقد قيل لنا إن المنظمة دخلت عالم الاستثمار وابتدأت منه بالنشاط العقاري . إلا أن بعضهم ، كدكتور الكرسني ، اشار الي ربحية المؤسسه وتوجهها الرأسمالي وانصرافها عن العمل الخيري الذي قامت من اجله . فبتنا نخشي من انتقال المؤسسة من اعمال الخير لاعمال الاستثمار فينتهي بها لمصيرمن سبقها من مؤسسات كسودانير وسكك حديد السودان وشركات البريد التي لم يسمع عن وفاء إدارتها لوعودها ولا يعرف لناقلاتها ميعادا . ونخشي أن يأت يوم يسبق الي دار البقاء ما كُتِبَ من حسنات واوزار المراحيم وجثامينهم مازالت رهينة دار الفناء في انتظار الانتهاء من ابراء ذمة الفقيد كما حدث في بعض المستشفيات الاستثماريه . و ندعو الله ان يتلطف بنا فلا يكشف يوما من بين المدافنِ مقابرَ جماعيه . او يقوم عباقرة حسن الختام بسن نظام ستر المرحوم بالدفن بالنقاط او بدفع بالمطالبة بالرسوم اويخرجون علينا بوثيقة اشتراك بشيكان تفرق في الدفن بين المقابر الفاخره والمقابر الشعبيه . فكله عند العرب صابون. وكله بثوابه.

وما بين قمة السلطة الاسلامويه وقاعدتها، نجد رِجالٌ ونساء ممن قال فيهم سبحانه وتعالي ( لا تكرمون اليتيم ولا تحضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما) . زين لهم حب المال فيجمعونه . فكَثُرَ رَّمَادِهم فحثوه في وَجْوه من احبهم واحب رمادهم. وذَروه في عيون من َهم بالخروج من النص او الخط المرسوم له. وكالوا ما تبقي علي هامات تبيت ليلها طاوية وتحوم نهارها شاكية من قلة الفئران وكثرة الصَرَاصِيرُ والعنكبيات في بيوتها.

كثرت الشكاوي التي يرددها الناس من الفساد. وهو غير فساد المعصية الذي يشار اليه بخم الرماد . فشرب الخمر فساد قد يهدي الله من يتوب عنه فيتوب عليه. لكن الفساد الذي جأر بالشكوي منه الدهماء والعلماء والكتاب والمفكرين هو فساد استشري فغطت ارمدته كالبركين ، كل مكان. وقد صوره من الكتاب ، من هم ابلغ مني كدكتور سعاد إبراهيم التي فاض بها الكيل فكتبت عن ما اصابها من دهشة وحيره ليس مما يجري من فساد في السودان فحسب بل لتقاعس الحكومة عن معالجته فقالت : (إن الحكومة ظلت تملأ الدنيا ضجيجا بإعلان حربها على الفقر والفساد، وفى ذات الوقت ظلت تمدهما بكل الأسلحة والعتاد الذى تمكنهما من الانتصار عليها.) و د.الكرسني الذي اشار الي خلطة للدين و الجريمة المنظمة، فقال (ميزة نظام الإنقاذ منذ نجاح إنقلابه المشؤوم على السلطة الشرعية فى البلاد قد كانت أكثر وضوحا فى إستغلاله للدين الإسلامي الحنيف لأغراض دنيوية رخيصة لخدمة سدنته و متنفذيه على حساب المساكين و الفقراء.) . وهو امر اشاراليه الاستاذ مرتضى الغالى بدعوته الي وجوب تناول الفساد كظاهره).. .... ضد الاساليب الخاطئة، وضد الفساد بكل صوره وأشكاله، وضد القهر وضد الاحتكار.. )

وغير هؤلاء الكتاب ، تحدث كثير من الناس عن الفساد كدولة وعن ثقافة الفساد ومؤسسة الفساد. واجمع الناس بما فيهم الرئيس البشر نفسه علي استشراء الفساد مما دعي الامر لانشاء مفوضية له . وعلي الرغم من قناعاتنا بأنه لن يصلح العطار ما افسده الدهر ، يخرج علينا الاستاذ عبدالله عبيد حسن وهو يتميز غضبا ، من مقولة الفريق أول ركن مهندس صلاح عبد الله محمد صالح التي إتي فيها ببهتان عظيم حيث قال (بأن حكومة وقيادة الإنقاذ رجالاً ونساء أطهار منزهون عن الفساد والإفساد، وهم كأهل بدر، أو كما سماهم يوماً صحفي وكاتب إسلامي مصري (إنهم كالصحابة. )) . وما دري سيادته إن التنزيه لا يصلح إلا لوجهه الكريم . وإن رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام قال (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون ) . وهكذا نري عزيزنا القارئ إن ارَّمدِة الفساد تاتي في المقام الاول من رهط النظام الاقربين وفلول من المقربين والطامحين والطامعين . وبالطبع ، كما قال سعادة الفريق إن السودان ليس سوريا ولا اليمن ولا ليبيا ولا مصر . فأمن السودان الذي كان مسئولا عنه ، منتشرفي العمق السوداني . وحادثة غزو العدل والمساواه لامدرمان ما كانت سوي اختبار ليقظة عناصره الدفاع القوميه والاستخبارات العسكريه وشرطة النظام القوميه وشركاتهم الامنية والجواسيس الاسرائيليه. وفوق ذلك كله فالسودان يحرسه رجل البنيه والشب واللبان من العين العنية الكافره النصرانيه .

ان العدل في السودان يومان ، يوم نعيم ويوم بؤس. فمن اختلس او سرق او اغتصب وتاب ، فتقبل توبته ويمثل في المحاكم يوم نعيمها فيخفف له العقاب . وبما إن حرية الرأي والتعبير في السودان الشمالي مكفولة بنص الدستور و فقوانينه قيل إنها مستنبطة من الشريعة الغراء ، وهي من مثير منها براء. فالعدالة تكفل لافذاذ الرجال وكرائم النساء ممن كتب كتاب ، بحرية رأي في امر الحجاب؛ ومن كشف الغطاء عما وجب له الخفاء؛. فيمثل امام المحاكم يوم بؤسها ويشهد عذابه طائفة من المؤمنين. ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب. وحتي لا يلتبس عليك الامر عزيزنا القارئ دعنا نسترسل في الشرح بتؤدة وتمهل. فمثلا إثارة الفتنة والكراهية في الحديث عن اغتصاب صفيه. ومن يشير الي اختلاس في اموال الدولة ، فقد استهدف للرئيس ومن حوله وما بين الخيرين حساب . والإخْبار عن ما يجري في دارفور و جنوب كردفان هو تهديد لامن السودان. وما يشيع الحديث عن المظاهرات إلا المندسين المجندين لاحداث الاضطرابات . واي تقرير يعد عن عدم الاستقرار فهو تَعِد للخطوط الحمراء التي رسمت بدماء الجرحي والشهداء.

وحتي يثبت المعني عندك ويتبين لك الصحيح من الغي فاعلم ، إن حرية النشر والرأي والتعبير مكفولة لمن يريد الحديث عن الغناء الهابط ولمن يتناول الصراع الرابط بمجالس الاندية الرياضية او للحديث عما تحقق من انجازات من طرق وكباري وعمائر لا عن المال السايب . ولا تجزعن من كثرة الاشارات الي الامام الغائب و الفريضه الغائبه و صلاة الغائب. فالغياب حالة عقليه ووجدانية ونفسية. وهذه حالات تجرها علي نفسك ولا تلومنها إلا هي ، متي ما تطورفكرك فساء مخبرك .

واخيرا نقول لك ايها القارئ الكريم، لك ان تري في اسلاموية اهل الانقاذ ما تري. ولا يجرمنك شنان حديثنا عن خم الرماد وعن الحقيقة الغائبه وما سبق . فحالهما مع الاسلامويين كحال الشمس مع اهل الكهف التي بين امرها سبحانه وتعالي في قوله (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه، ذلك من آيات الله، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا)

اللهم لا نملك لضعفنا وقلة حيلتنا وهوانننا علي الناس إلا أن نردد قولك، تبارك وجهك الكريم ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ).


تعليقات 0 | إهداء 4 | زيارات 2038

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أ.م محمد مصطفي مجذوب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة