06-21-2011 11:20 AM

قطع الأصابع ونتف الشوارب

حيدر المكاشفي

مقولة الرئيس البشير «البمد أصبعو للبلد بنقطعوا ليهو، والعينو في البلد حنقد ليهو عينو» والتي جاءت في ثنايا خطابه الجماهيري المرتجل أمام حشد من مواطني سنكات من أعمال ولاية البحر الأحمر التي يزورها حالياً، ذكرتني هذه المقولة بأخرى مثيلة كان قد قالها أحد قيادات تنظيم الاتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم وأحد خطبائهم المفوهين خلال فترة الثمانينيات وتحديداً في بواكيرها، وكانت العداوة على أشدّها وقتها بين كل شرائح الطلاب على مختلف توجهاتهم وإتجاهاتهم وليس فقط الإتجاه الإسلامي، وبين النظام المايوي، ففي إحدى المخاطبات العامة التي رتّبها طلاب الاتجاه الاسلامي بالجامعة وجمعوا لها وحشدوا واحتشدوا في أجواء أصلاً كانت محتشدة بالحماس ومشتعلة بالغضب على النظام خاصة بعد محاولته اقتحام حرم الجامعة واستمرار التحرش بطلابها والخطيب المفوه يزيدهم حماساً واشتعالاً بعباراته النارية التي كان يطلقها كالحمم فترتفع معها حمى الهتافات والتكبيرات والخطيب يرغي ويزبد ويرعد ويهوّم بهم ويطوف وينتقل من قضية الى أخرى ويزداد إزباده وإرعاده بمتوالية هندسية كلما علا هتاف أو شق تكبير عنان السماء، إلى أن قال ذات ما قاله الرئيس البشير الآن، ولكن بعربية فصحى ومبينة «والله لو إمتد اصبع إلى داخل أسوار الجامعة لبترناه» ثم زاد وكان الهياج قد إزداد «ولو حاول مكاوي عوض المكاوي - أحد قيادات الشباب بالاتحاد الإشتراكي أوانذاك - المجيء إلى هنا لانتزعنا شاربه ونتفناه شعرةً شعرة»، أو كما قال الخطيب الذي كان كثير الترديد لعبارة أثيرة عنده مؤداها أنهم قوم يتكئون على البندقية ويستاكون بالرصاص.. فهل نقول ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه خطب الانقاذ وخطابات خطبائها اليوم وهم قادة على البلاد بخطبهم وخطاباتهم حين كانوا قادة على الطلاب، وهل أخطأ من يتهمون قيادات الدولة بأنهم مازالوا يديرونها بذات العقلية والأسلوب الذي كانوا يديرون به إتحادات الطلاب عندما يفوزون بها، أم أن كثيرا من الشواهد تؤكد صحة هذا الاتهام بل أن بعضها من فطارته وخطله البائن، يتجاوز العقلية الطالبية إلى الطالبانية نسبة إلى جماعة طالبان الافغانية المتخلفة، هذه أسئلة ليست إستفهامية بقدرما انها إستنكارية تبحث عن بدائل للغة الرصاص والبتر والقطع والنتف والمسح على وجه الأرض والخسف إلى سابع أرض وهلمجرا من خطب إعلامية سياسية تعبوية لا تبعث على الأمل ولا تدعو للتفاؤل وإنما بالعكس تزيد مساحة الاحباط وترفع الضغط ومعدلات التشاؤم..
وهنا يثور تساؤل عن مغزى الخطابات المتشددة والمتوعدة التي ترعد عباراتها، وتبرق حروفها، ما هدفها وما الذي ترمي إليه، وما الذي سيجنيه مطلقوها عندما يلقون بها من هنا وهناك، هل لمجرد النفخ والهرش، إذا كانت كذلك فانها لن تزيد الطين إلا بلة والأجواء توتيرا، وأما إذا كان الغرض منها غير ذلك، فإن أبلغ أمثالنا في هذا الخصوص يقول «السوّاي ما حدّاث» خاصة وأن الناس قد أصبحوا أكثر دراية ووعيا بأمور الحياة ومنعرجات السياسة وأن الشعور بالأمن والأمان هو حالة نفسية أكثر من كونه مظهراً عسكرياً وعبارات رصاصية وقذائف كلامية وقنابل لغوية ،وأن القيادة الرشيدة هي التي تبشر بالأمل وتزف البشريات وليست التي تزيد مساحات الإحباطات.

الصحافة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2076

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#164223 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2011 07:38 PM
ما زلنا علي قناعة تامة ان الجماعة ديل \" شيوخ\" - سنا- مراهقون، و ان هرمونات المراهقة و طيشها يزداد عندهم كلما كبت اعمارهم... الناس الاسوياء يزدادزن عقلا و حكمة كلما تقدموا في السن اما هؤلاء فطبيعتهم غير طبيعة البشر و سنة الحياة فبدلا من الحكمة يزداد طيشهم و جهلهم و سفاهتهم، و اعتقد ان عقلية اتحادات طلاب الجامعات على شريعة الاتجاه الاسلامي - الرئيس ليس له شرف هذه العقلية اذ لم يكن طالبا جامعيا ابدا - عقليتهم حينذاك كانت اكثر حكمة رغم طيشها و حماقتها من العقلية التي يديرون بها دولة .....
كانت كوارث عقليتهم تنزل على طلاب الجامعة التي يسيطرون على اتحادها اما الان فان طيشهم يدفع ثمنه الوطن كله ... ملايين القتلى و المشردين و تفريط في ارض الوطن و تقسيم للبلاد و بيع لمقدراتها.... و زادهم الله خبالا اذ انهم لا يتعلمون من اخطائهم و لا من عبرها بل يعيدون نفس الاخطاء و يكررونها و يزيدونها سوءا!


#164090 [سودانى محب لشرع الله]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2011 03:43 PM
قالها من قبله فرعون موسى يختلف الزمانو المكان و الطغاة هم الطغاة فى كل زمان و مكان
القول في تأويل قوله تعالى : ( فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى ( 70 ) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ( 71 ) )


#164061 [زوول]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2011 02:54 PM
خليهو يقطع اصبع المصريين في حلايب
والحبش في الفشقه
والاسرائليين الدخلوا البلد مرتين بالطيارات والحكومه نايمه
والكوسوفي الغشاهم وقال انو بحرض على مساعدة بلده الاصلي وصدقوا الاغبياء وفكوهو
بس فالح في حرب ابناء البلد
اسد علي وفي الحروب نعامه


#164028 [zahi]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2011 02:12 PM
يا استاذ المكاشفي هناك تهديد المرحوم قوش ( وله كل الشماته ) بتاع تقطيع الاوصال ............ بالله عليك من اين اتي هؤلاء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#163995 [قرفان من الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2011 01:34 PM
الناس ملت العنجهية والعنترية وماأقول الجعلية _ لانو محسوب عليهم_ الناس بقت واعية والخطب

الرنانة والوعيد والتراجع ولحس الكلام من جماعة لحس الكوع أصبح شىء عادى ومضحكة حتى

من المتزنين منهم وللاسف قلة ___


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة