المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فتاوي الترابي ... التاريخ يعيد نفسه
فتاوي الترابي ... التاريخ يعيد نفسه
06-25-2011 09:41 PM

فتاوي الترابي ... التاريخ يعيد نفسه

رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]

قرأت خبراً طريفاً في هذا الموقع, عن الحرج الذي سببته فتاوي الدكتور/ حسن الترابي و غرابتها, الأمر الذي دفع هيئة العلماء إلي دق جرس الإنذار, لما رأته من خطل في بعض هذه الفتاوي. ذهب الخبر إلي أبعد من هذا , إذ نبه جمهور العلماء إلي إستتابة الترابي, حتي يعود عن فتاويه هذه, التي رأوا فيها خطلاً و تحريفاً لبعض المسائل المعلومة من الدين بالضرورة.
لست في مقام الرد علي ما أثير حول هذه الفتاوي, و لا الحديث عنها, فلست مؤهلاً للحديث في هذه المسائل و لكني أقول أن التاريخ يعيد نفسه, إذ سبق إستتابة بعض من يؤمنون بالفكر الجمهوري , في أواخر العهد المايوي , و تمت محاكمة الأستاذ/ محمود محمد طه, الذي لم يتراجع عن أراءه, فكان أن وجهت إليه تهمة الردة و أعدم شنقاً و هو شيخ في السبعين و ماتت الفكرة الجمهورية في مهدها.
نعم التاريخ يعيد نفسه و يمر بنفس المراحل في بعض الأحيان و إن إختلفت المرامي و الأهداف, كما يقول المؤرخون و كما يحدث في هذه الحالة. الرجل الذي قتل شنقاً, كان شيخاً طاعناً في السن, آمن بفكرة و عمل علي نشرها. لكنها لم تجد ذيوعاً و لا قبولاً و ماتت بموته, بسبب مفارقتها لحقائق الإسلام في بعض الوجوه, و هذا مآل كل عمل من صنع الإنسان. و الترابي الذي يحاول أن يقيم الدنيا, كان علي رأس تنظيم إسلامي, حمل فكرة نبيلة و إن بدت مثاليتها في بعض الوجوه, حين تم إختبارها علي أرض الواقع المعاش. إستولي التنظيم علي الحكم, بواسطة إنقلاب عسكري تم بليل. بدأ الرجل عهده بكذبة, سارت بها الركبان. ثم أقصي عن الحكم و هو في قمة مجده, فلم يجد غير أن ينتقد هذا التنظيم الذي أسسه وولج عن طريقه إلي سدة الحكم في البلد. إذن كيف سيصدقك الآخرين و أنت تفتي لهم في بعض أمور دينهم؟ يقال عن الفتيا, أنه لابد من ورع و مروءة لمن يتبوأ هذا المقام. يقول أهل الطريق عن علامات الساعة ( آخر الزمن يكثر الفلاح و يقل الصلاح ) بضم الفاء و الصاد علي التوالي . و لعل ما يحدث هو علامة من علامات الساعة.
لقد باءت تجربة الحركة الإسلامية, في بلادنا بالفشل و للأسف و الواقع الماثل, يشهد علي هذا, و لست في حاجة إلي الحديث عن هذا الفشل و أسبابه. ليست المسألة في حاجة إلي نعي من منسوبي الحركة الإسلامية, و إن جاء هذا النعي متأخراً, كما علق أحدهم قائلاً منذ أيام قليلة خلت , أن رجال الحركة الإسلامية, الذين يعرفهم لم يأتوا بعد. لعله يتمثل قول الشاعر التركي, ناظم حكمت, حين أرسل لزوجته من السجن , رسالة شاعرية يقول فيها , أن أطفالنا الحلوين لم نولدهم بعد. أو لعله يتمثل قول المرحوم سيد قطب, الكاتب الإسلامي و منظر الحركة الإسلامية , و هو يكتب إهداءه لكتابه ( العدالة الإجتماعية في الإسلام ) , في مارس من عام 1954م , و يقول : إلي الفتية الذين كنت ألمحهم بعين الخيال قادمين , فوجدتهم في واقع الحياة قائمين.
هؤلاء , بحسب سيد قطب, قد أتوا منذ عقود. لكن ماذا كان كسبهم؟!
نحن في حاجة إلي بعث حضاري, يستلهم ديننا الحنيف و تراثنا الخالد و لسنا في حاجة إلي خيال جامح كما كتب سيد قطب في بعض كتبه.
هناك نكتة طريفة, تعكس المفارقة بين الواقع و الخيال, أو ما يسميه الأمريكانCatch – 22 situation رأيت أن أنقلها للقارئ. و هي أن زميلنا الزبير, كان طالباً , في الدفعة التي تلينا في كلية التجارة. قدم إلي الخرطوم في طريقه إلي القاهرة لأول مرة. و في الخرطوم أهداه أحد أصدقاءه, كتيباً بعنوان ( الفريضة الغائبة) لمحمد عبدالسلام , و هو مهندس مصري, تأثر بكتابات سيد قطب و قتل في مواجهة بين أفراد من تنظيم الجهاد و الأمن المصري في بداية التسعينات الماضية. الزبير لا يعرف شيئاً عن الفريضة الغائبة و لا غيرها و لا شأن له بالسياسة, لكن رماه قدره في تلك التجربة التي كادت أن تؤدي برأسه. رمي هذا الكتيب في الشنطة و سافر إلي وادي حلفا. كان للمصريين مآخذ علي هذا الكتيب و بالتالي منعوا دخوله إلي مصر. و لسوء حظه, تصادف سفره و حمله لهذا الكتيب, مقتل الرئيس السادات في عام 1981م. كان أن شدد الأمن إجراءات التفتيش علي مداخل البلد. لدي تفتيشه, شاهد الشاويش العجوز, هذا الكتيب في الشنطة و سرعان ما ناوله ( كف) و قال له ( رايح فين يا وااد... جاي تمارس الشياشة ؟ ) بالشين!!. و علي إثر هذه الواقعة, تم إستنفار الأمن و كلبشوا صاحبنا ووضعوه في الزنزانة, بإعتباره رجل خطر علي الأمن. لكن بعد ثلاثة أيام من الإعتقال و السؤال و بعد أن إحتار الضابط المسئول في أمره, كتب له إختباراً من واقع هذا الكتيب. حصل الزبير علي صفر في هذا الإختبار, و كان أن تم إطلاق صراحه فوراً !!!.

الرياض / السعودية


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2230

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




رشيد خالد إدريس موسي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة