المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
جمهورية شمال السودان...أهي جمهورية القاعدة أم جمهورية الولي الفقيه؟
جمهورية شمال السودان...أهي جمهورية القاعدة أم جمهورية الولي الفقيه؟
06-26-2011 03:26 PM

الجمهورية الثالثة بشمال السودان...أهي جمهورية القاعدة أم جمهورية الولي الفقيه؟

حسن علي دينق نقور
[email protected]

منذ أن إعتلت الجبهة الإسلامية صهوة السلطة في السودان عبر إنقلابها في الثلاثين من يونيو 1989، أطلق قادة النظام الجديد العنان للتنظيمات التي تدعو إلي الأفكار الموغلة في التطرف لتبث أفكارها وسط عامة السودانيين الذين كانوا يعتنقون الإسلام الصوفي المتسامح الذي يدعو إلي الحوار بالحسني. ألهب القادة الجدد عبر وسائل الإعلام الموجهة مشاعر الجماهير وتم تأليبهم علي إخوتهم في الوطن سابقا والذين أصبحوا بين عشية وضحاها كفارا يجب قتلهم إبتغاءا لمرضاة الله ونيل ثوابه وبلوغ الحور العين في جنته...والليلة هوي يا الليلة...شهيدنا عرسو الليلة (في الجنة). إستقدم قادة الإنقلاب وشيوخهم إلي السودان متشددي العالم وأتباعهم وعقدت العديد من المؤتمرات التي تدعوا كل منبوذ في وطنه بسبب أفكاره التكفيرية إلي الهجرة إلي دولتهم الجديدة. رأت إيران الخمينية أن تستثمر علاقاتها مع النظام الجديد الذي أصبح معزول دوليا، فإفتتحت مركزا ثقافيا أصبح في وقت وجيز منارا لنشر المذهب الشيعي في أفريقيا وأصبح للمذهب الشيعي آلاف الأتباع الذين يحتفلون في الخفاء بالأعياد الشيعية وسرعان ما إستدرك النظام خطل قرار السماح بالمركز فأمر بإغلاقه ولكن بعد أن بلغ عدد السودانيين الشيعة عشرات الآف كما وضح إبان تجمعهم علانية في الضاحية الجنوبية من (بيروت) أقصد الخرطوم (جبل أولياء) قبل بضع أعوام خلت. اليوم أصبح طبيعا أن تسمع أن المهندس، الدكتور، القاضي الفلاني قد تشيّع دون ترفع حاجب الدهشة فمرحبا بأحباب الولي الفقيه وأتباعه بين ظهرانية سنيّي السودان ومرحبا بهم وهم يحملون سكاكينهم في وسط الخرطوم ينقضون بها علي أجسادهم في يوم ذكري عاشوراء.
عندما عاد الدكتور عبدالحي يوسف من دراسته من المملكة العربية السعودية إلي السودان في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، دعاه عمر البشير إلي الإنضمام إلي فرع التوجيه المعنوي بالجيش، إلا أن عبد الحي الذي كانت طموحاته أكبر من مجرد تابع يعفي بقرار من حاكم رفض العرض وإتجه إلي تبني أفكار القاعدة المتشددة وأصبح من الطبيعي جدا لأهل مدينة جبرة (حيث مقر إقامة عبد الحي) أن يروا أناس بالزي الذي إشتهرت به طالبان، كما لم تنقطع رحلاته الليلية التي يسيرها إلي المناطق الصحراوية الواقعة بين الخرطوم وكردفان لتدريب الأعضاء الجدد من الشباب علي السلاح. في العام 1999 قام عبدالحي وغريمه علاء الدين الشيخ الزاكي عبر بيانات ممهورة بتوقيعيهما بتحريض أتباعهما بجامعة الخرطوم من موقعهما كمحاضرين بالجامعة وحثهم علي حرق معرض الطلاب المسيحيين بالجامعة بحجة أن المعرض إستفزاز لمشاعر المسلمين بجامعتهم فقاموا بحرق المعرض عن بكرة أبيه. ومع أن دستور التوالي كان قد وضع أغلظ العقوبات علي من يثير الفتنة الدينية، إلا أن النظام تجاهل كل القضايا التي رفعها الطلاب المسيحيون بالجامعة ضد ما إعتقدوه تعديا علي حريتهم في التعبير عن دينهم أسوة بزملائهم من الطلاب المسلميين بالجامعة. لكن إدارة الجامعة والسلطة السياسية بالبلاد تجنبا تطبيق قانون الجامعة والدستور إرضاءا للمتشددين الذين أوعظ لهم عبدالحي هذه المرة بإغتيال موظف المعونة الأميركية وسائقه السوداني. في محاكمة صورية، حكم قضاة النظام علي أتباع عبدالحي بالموت شنقا وسرعان ما ظهرت فتاوي مفخخة تحرم قتل مسلم إغتال مسيحي، فقام النظام بتهريب أتباع عبد الحي من سجن كوبر، الذي فشل السجناء (حتي الترابي) من الهرب منه. عندما جاء نبأ موت أحدهم في الصومال بين القاعدة وقوات حكومة الصومال سارع ممثل النظام (وزير الدفاع) إلي الذهاب إلي منزل الهارب ناعتا إياه بالشهيد.
تزداد أعداد الذين يعتنقون الفكر السلفي المؤدلج في الخرطوم بشكل يهدد ليس تعايش المسلمين مع غيرهم بل حتي المذاهب الإسلامية فيما بينها. راقبوا أنشطة أبناءكم في المدارس الإبتدائية الذين يتم أخذهم إلي السباحة وتعليم الدين فمعظم مناهج هؤلاء تبدأ بوجوب قتل تارك الصلاة. أخشي ألا يستمر شهر العسل بين القاعدة والنظام السوداني طويلا فالرئيس اليمني علي عبدالله صالح هادن القاعدة في بلاده من قبل طالما أنها لا تنفّذ عمليات في اليمن، وعندما قويّ عودها نشب أظافرها في جسد اليمن. إبعاد عبدالحي من التلفزيون وحده لا يكفي، زوروا الجامعات وتحدثوا إلي أتباعه في أقرب محل حلواني يجيد عمل الباسطة ثم تصوروا ما ينتظر أبناءكم وأحفادكم.
إن الجمهورية الثانية لعصابة المؤتمر الوطني ذاهبة إلي مزبلة التاريخ لا محالة، ولكن الخشية أن تأتي الجمهورية الثالثة جمهورية للقاعدة بقيادة عبدالحي ومشايعيه، أو جمهورية تتبع للولي الفقيه في الضاحية الجنوبية وما بين أتباع الثلاث جمهوريات معارك مهما تأخرت، ستسفر عنها الأيام فألم مخاض أي من هذه الجمهوريات لا يحتمله أتباع الإسلام الصوفي المتسامح، فإما المعاناة أو ركوب الموج.
أيا يكن من مآل ينتظر من سيمسك بتلابيب الحكم في شمال السودان، فإن إرث عصابة المؤتمر وتركتها لن يتعافي منها القطر لعقود قادمات فالكل متوثب ليكون له قصب السبق في المستقبل القريب.
حسن علي دينق نقور


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1494

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#168160 [حسن علي دينق]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2011 01:01 AM
نعم أخي فاروق بشير...لا فرق بين الإنقاذ وهؤلاء السلفيين فالأمر (مرحليا) توزيع أدواروسوف يأتي أمثال عبدالحي لاحقا يحدّثون الناس أن الإنقاذ لم تكن تحكم باللإسلام...آن للسودان المثخن بالجراح أن يداويها...أخي مواطن عببد الحي يسعي إلي وراثة الإنقاذ...نعم، مراقبة الشعب السوداني السلبية أوحي للطغمة أن الشعب يؤيدها أخي شمالي...الحل يكمن في أن يتبّع أتباع الطرق الصوفية ذات الوسائل التي ينتهجها أتباع الدعوة السلفية وأتباع المذهب الشيعي وذلك بإنشاء الجمعيات الخيرية لخدمة المجتمع...أعلم أن غياب البعد الخارجي للصوفية سينعكس سلبا علي الموارد المادية. ولكن لخطورة الأمر علي المدي المتوسط فإن لجم توغل هذه الفئات يتطلب تدخل الأسرة بمعرفة الأنشطة التي يمارسها أبناءهم خارج المنزل وخاصة في زمن الإجازات المدرسية. فأحد الأطفال ممن هم في الصف الخامس كان يشير غاضبا إلي غطاء رأس والدته الذي سقط أثناء عملها بالمطبخ..وهاهو سائق عادي تقع عينه علي كتيبات للجماعة السلفية بيد إبنه فيأمر بوأدها حالا...أرجو ألا ينتهي الحال ببعض الأسر وهي تردد: في بيتنا ملا


#167337 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2011 09:29 PM
عبد الحي يوسف , هو بن لادن السودان ....أخشى أن يتحول السودان الى أفغانستان ..


#167253 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2011 06:17 PM
ان بقاء اصحاب الفكر الحر فى حالة الدفاع او الترقب السلبي, لن يجديهم شيئا.
ارى عليه ان الحل واحد واضح غير ان هذا لايعني ايضا ان خاتمته مضمونة واضحة.
اجبار هذه القوى الظلامية البشعة للالتحام بالكامل مع طغمة الانقاد. وهذا بالتحاق كل مثقف من اصحاب الفكر الحر فى الشمال بحملة السلاح فى دارفور وكردفان.
يجب محاصرة المركز ساسته الانقاذيين وعبد الحي وجماعته فى حرب واحدة.
المهم اجبرتني استاذ حسن علي دينق نقور لافكر ان خطرا حقيقيا ينتظر البلاد.وهذا هو اجتهادي لمواجهته اصبت ام اخطات لا ادري .
ليت نقاشا او حوارا يفتح فى هذا المعنى.


ردود على فاروق بشير
Saudi Arabia [شمالي] 06-26-2011 11:25 PM
كلامك صاح جداً يا فاروق
المراقبة السلبية هي مشاركة ضمنية لهذه الطغمة الفاسدة


حسن علي دينق نقور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة