المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الاغتراب..في نسخته الجديدة..؟!ا
الاغتراب..في نسخته الجديدة..؟!ا
06-27-2011 09:43 AM

الاغتراب..في نسخته الجديدة..؟!

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

ربما وعلى مدى الثلاثين عاما الأخيرة والتي تنامت فيها حركة الاغتراب من الوطن بحثا عن الرزق في بلاد الله الواسعة ..لم تتحمل اية فئة من شرائح المجتمع السوداني بمكوناته المختلفة عبئا ثقيلا تجاه الوطن مثلما تحملت شريحة المغتربين على شتي مستويات دخلها ..سواء تلك المساهمات التي قدمتها عن طيب خاطر في مختلف العثرات الطبيعية كالفيضانات .. والمجاعات أو عوارض الأحداث التي لا يحتاج فيها الفرد السوداني لتحريك همته تجاه وطنه مهما كان وضعه الوظيفي والضغوط التي يعانيها في غربته..أو تلك الجبايات والضرائب والرسوم الباهظة والزكاة وما كان يعرف بالمساهمة الوطنية ودعم الاعلام الخ التي فرضت عليه من قبيل كسر الرقبة..هذا فضلا عن كثير المال الذي ضاع من مدخراته ان كان فيها قليل رواب أو القروض التي كسرت ظهر الكثيرين قتبخرت في كثير من المشاريع الحكومية الوهمية أو الخاسرة كمشروع سندس الصافي وغيرها من سراب الحصول علي قطع الأراضي التي كانت تجيّش لها الوفود المتعددة..وكثير من مآسي المآكلات التي كانت نتائجها الكارثية أن قعدت بالالاف الأسر خارج الوطن بعد أن فقدت وظائفها أو نتيجة وفاة عائل الأسرة أومرضه .. فلا هم نالوا بلح الوطن ولا عنب الاغتراب وكان جزاءهم الجحود من سفارات الوطن التي لا تتكرم عليهم حتي بالاعفاء من رسوم تجديد جوازاتهم ..ناهيك عن اسقاط ما عليهم من التزامات متراكمة رغم ما قدموه للوطن مختارين أو مجبرين وبدون مّن أو أذى.. ذلك بالطبع كان والبلد تعاني من مسغبة بينه لم يكن في وسع المواطن المغترب الا الاذعان لتلك الظروف والوقوف خلف وطنه لتجاوز كثير من المحن التي خلفتها الطبيعة أو اصطنعتها السياسة قاتلها الله..وكان ذلك فوق ما تحمله المغتربون تجاه اسرهم الممتدة دعما علي كافة المستويات..ولطالما استبشر المغتربون كغيرهم من ابناء السودان الموحد وقتها بنجاح استخراج خيرات ارضنا الحبلي بالكثير منها والتي تمثلت في الاكتشافات النفطية التي عوّل عليها الناس الآمال العراض..فخاب املهم مرتين ..مرة في عدم تاثيرها في حياة الناس ايجابا حينما بلغت مرحلة كميات التصدير ..ومرة حينما صدموا بان تلك النعمة المهداة من الله ستذهب جنوبا ايضا بفضل التسويات السياسية التي بترت جزءا من التراب الغالي..فيكون الجرح في فقد ذلك الجزء من البلاد مضاعفا ليس بالطبع تحسرا علي فقدان نسبة كبيرة من انتاج النفط وانما لان لذلك تبعاته التي كشرت حيالها حكومتنا الرشيدة انيابها عن سياسات اقتصادية قاسية ستدخل بالتاكيد في اللحم الحي لمعيشة الناس فوق ما كانت أصلا ناشبة في ذلك اللحم المهتريء وستصل الي العظم مع اولي هبشاتها..ولعل قطاع المغتربين الذي اصبح من أضعف حلقات المجتمع السوداني لن يحتمل ولو الشيء اليسير من اية اجراءات جديدة تستهدف شريحته التي لطالما داستها عجلة الاهمال فتزيد تلك السياسات المتوقعة من شتاتها بدلا من أن يكون الوطن الجناح الواقي لها من ذلك الشتات في خريف غربتها والحضن الدافي للملمتها في سنوات ضعفها ..ولكنها وبكل اسف اصبحت بين مطرقة الغربة التي رقّ ذيلها وضعف مردوها أن لم يكن قد نضب كليا وسندان عدم القدرة علي العودة الي الوطن لاعتبارات كثيرة ابرزها عدم توفر المأوي الذى يستظلون تحته..اذا فملخص حديثنا أن المغتربين قد اصبحوا كالشطر الميت الذي لا يجدي شده والا انقطع في يد الحلاب..ولا جدوى من السعي لتحميلهم المزيد من الأعباء ..لان ذلك سيضاعف من مآسيهم التي تصم الجهات المعنية عنها آذانها عنوة وتعمدا علي مختلف الحقب ولا زالت..ولا يجدون الرحمة لا في حلهم ولا ترحالهم فان سلموا من كماشة السفارات فان مرزبة الجهاز الذي يفترض انه أنشيء لراحتهم فانها تتولاهم بالضربات الموجعة علي الرؤوس وكأنهم أعداء للوطن وليسوا ابناءه البررة الذين وقفوا لسنوات طوال يسندونه ..استشعارا منهم بما كان يحيق به من أزمات متكالبة..أقول ذلك ونحن مقبلون علي موسم شاق لعودة أعداد كبيرة من الذين انهيت خدماتهم في كثير من بلاد الاغتراب ..بعضهم لملم الحد الأدنى من متاع العودة البائس والبعض جلس يسند خده متمحنا علي يد العدم..وهو يردد قول الشاعر..
قد أبدو حرا ..لكنّي ..مكتوفٌ بهمومي وحنيني
أسئلةٌ تسحق تفكيري ..وشكوكي تفترس يقيني
حلمي بالشاطيء سندان.. والموجُ مطارقٌ يثنيني
احترقت سفني واجنحتي وانظر مينائي يناديني

وكما قال الدكتور الراحل / عبد الله الطيب..عليه الرحمة ..فان الفشخاط يقع تحت الجعبلط.. والمعني واضح ..وارجو ان كنت قد كتبت عبارة البروفيسور أو جزئية منها خطأ ان يصححني العارفون.. وسلام مربع لكل المغتربين ومثله للحكومة التي نرجو ان تكون أكثر حنانا معهم في ايام مسغبتهم ولا تفرض عليهم اعباء جديدة بدعوي اعسار البلد بعد اندلاق الزيت جنوبا لان الريح لاتاخذ من البلاط الا العدم .. اعان الله الجميع في غربتهم وردها عنهم أو ردهم عنها ..انه المستعان وهو من وراء القصد..


تعليقات 10 | إهداء 1 | زيارات 2474

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#168149 [مغترب مهدد ببرنامج نطاقات]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2011 12:31 AM
وعلى قول الهيلاهوب اللذيذين..
الزمان قالوا..

الجابك شنو!!؟؟؟

الجمارك يعني نعمل شنو..!!!؟؟

الأولاد يعني نقول شنو..!!!؟؟

البلد يعني السرقو منو!!!؟؟

السفاره يعني نشكيها لي منو!!!؟؟


والفشخاط يعني معناهو شنو!!؟؟

إلى آخر القصيدة....


#167936 [سوركتى]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 06:26 PM
الأخ برقاوى

يُقال أن هذه الأبيات للشاعر (كردمان بن كرعوية)

ومذعفر بالقحطلين تحشرمت شرافتاه حتى خر كالخزبعتلى
وتفشخط الفشخاط من شفط الطحا كبريكة البعبعبلى

الفشخاط هو أسفل الجلعبط والمعنى واضح فى البيت
والطُحا هو السحاب الأبيض الذى لايأتى بمطر ويقول أهلنا فى السودان بلغتهم الدارجة (شهر الطخا والرخا)


#167775 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 02:48 PM
الاغتراب يتناسب طرديا مع الوطن
و الحكومة عصبة تخدم مصلحة اشخاص ولا تخدم الوطن

معظم المغتربين من الاجناس الاخرى تجدهم يحددون هدف اغترابهم مثلا 5 سنوات اعمل الشقة وقرشين وارجع بلدى- ومنهم من يكون ماخد اجازة من عمله سنة او سنتين بدون مرتب ليحقق هدف ما

فقد كفيت يا برقاوى اننا نحمل هموم الوطن- لا تجد بيتا ما فيه مغترب وهذا المغترب تجده شايل البت كله- فمثلا طولبنا من اول هذا العام بمضاعفة المبلغ الشهرى للتحويل وذلك لظروف الغلاء ولا ندرى بعد 9\\7 هل سنضطر مضاعفته مره اخرى!!!

اننا والحمدلله نعيش فى صراع- فلا نقدر ان نبسط يدنا فى الاغتراب لشى فائض عن الحاجة فتجدنا نقتصد فى كل شئ- اذا اردنا ان نشترى طربيزة ترانا نتردد لان الواحد بيقول دى فى النهاية مابلده وياريت حق الطربيزة بعمل شى او يمكن ان يدخر- فاصبح الاغتراب الحمد لله رزق الشهر بالشهر والحمدلله ربنا ساترها مع الكثير ولكن هناك ايضا من هم انهيت خدماتهم ولا يقدروا ان يغادروا لماذكرته

وابناءنا هم مانود ان نجعله نبراسا لهذا الوطن نغرس فيهم بذر حبه فى ارض ليست ارضه فندمع لطول امد اغترابنا ورؤية الوطن يتفتت ويتدحرج الى الوراء


#167717 [عثمان النضيف]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 01:38 PM
ذكرني ما كتب أعلاه بكتاب للكاتب أحمد رجب بعنوان صور مقلوبه . يقول فيه تحت عنوان \" صورة واحد ممتحن \" موضوع الإنشاء التالي:
تجعلق الخرطاف يوما في أجمة وتبعرط بعرطة شديدة حتى سالت دماؤه . أكتب ما حدث له على لسانه الزرب .

يقيني أن هذا الخرطاف الذي تبعرط حتى سالت دماؤه هو المغترب . وقد كتب الأخ برقاوي واصفا حاله بلسان زرب .


#167635 [محمد ]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 12:39 PM
ما زالت الجمارك سيفا مسلطا على رقاب المغتربين...
الواحد مغترب أكثر من 30 سنة ولما يفكر يدخل عربية يجيهو ضغط وسكر فيصرف فلوس شراء العربية على علاجه فيرجع للوطن إما مشلولا او مبتورا....
فيقول في نفسه يا يليتني لم أفكر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
إلى متى السكوت عن الحقوق.....


#167624 [شاهد العصر ]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 12:30 PM
تربيزة ام كرسي
----------------------------
العزيز برقاوي
بكل شوق الدنيا وبمجرد ان تتطا قدمي ارض المطار احس او اتمني ان اعانق كل من فيه لان اي منهم يعطيني احساس الاسرة , لكن هذا الشعور يتلاشي بمجرد وقوفي في الصف لتخليص اجراءات الدخول بل يتبدل الي خوف من اجراءات الخروج لحظتها وبعد ان تدفع كل ما تملك وما تبقي معه من كرامة يعطونك احساس بانك مقصر وبخيل وما عندك ذوق و000, هذا والبلد بخيرها والاقتصاد وكما نسمع ونقرا بانه متعافي وفي فترة نقاهة والبترول حق الكل يعني باختصار البلد بقت ذي لاعب القمار الذي ضيع مال الورثة وبدا في بيع الاثاث ونحنه طبعا من ضمن الاثاث ويا ريت نكون ثلاجة او تلفذيون ما نكون كمان تربيزة او كرسي 0
منذ طفولتي كنت اتمني زيارة الجنوب لكن الظاهر ان زيارتي للجنوب لازم تكون باوراق رسمية ويا ليتها تتم حتي بهذه الاوراق وربنا يستر علي باقي السودان 0


#167556 [العجب]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 11:27 AM
والله يا اخ برقاوي دفعناها لحفر ترعة كنانة والرهد ودفعناها لردم ترعة الرهد وكنانة - دفعنا دمغة الجهاد - دفعناها لدمغة السلام - دفعناها حتى للفضائية حتى وان كنا لا نشاهدها- اما آن لهذا الدفع ان يتوقف ؟؟؟؟؟؟


#167534 [عبد الله ]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 10:51 AM
أتمنى مرة أقابل ناس التلفزيون ويسألوني عن العودة الطوعية.
سأجيب بشرط يعطوني على الأقل نصف ساعة كامل أتكلم عنها.


#167524 [كيمو]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 10:33 AM
ياريت ناس الحكومة تقرأ المقال دا وتستوعبو وتشوف ماسى المغتربين عن الوطن واحوالهم المزريه كل المغتربين خايفين من المستقبل القريب ورجوع الضرائب كما كانت زى زمان او أشد وتانى ترجع الدمغات ويحفروا ترعة كنانة والرهد من جديد ودمغة الجريح وستظهر كثير من الدمغات والزكاة حندفعا شغال او ما شغال ناهيك عن بلوغ النصاب دا ما مذكور ومانستبعد انو الواحد لما يرجع اجازه فى المطار ياخدوا فلوسو ويحولوها بالجنية السودانى ويقولوا ليهو هى لله هى لله لا للسلطة ولا للجاة والله دا ما مستبعد
اللهم انصرنا على جهاز المغتربين وسفاراتنا بالخارج اللهم عليك بهم واجعل كيدهم فى نحرهم امين وشكرا لمحمد برقاوى على ما ابان وافصح واتمنى ان تكون هناك اذان صاغية لما يكتب ويقول الناس .


#167522 [قال الشاعر]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 10:26 AM
قال الشاعر

ومدعشر بالقحطلين تحشرمت = شرافتاه فخر كالخربعطل
وتفشخط الفشخاط في = شخط الحفا بروكة البعبعبل


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة