المقالات
السياسة
"المسيحية السياسية" في معركة الرئاسة الأمريكية
"المسيحية السياسية" في معركة الرئاسة الأمريكية
02-05-2016 01:20 PM

وددت لو رأيت منا في السودان انشغالاً بصراع المرشحين للرئاسة الأمريكية بأفضل مما طرق أذني إلى يومنا. فقد تشققت منه مسائل شديدة المساس بخطابنا السياسي وقناعاتنا هنا وهناك. واسترعي إنتباهي مسألتين أرغب في إلقاء إضاءات عجلى عليهما آملاً أن تشجع الراغب على متابعة الصراع الإنتخابي الأمريكي من زاوية عائده على وعينا بنا وبالعالم من حولنا.

الموضوع الأول هو الدين والسياسة. فمحور الصراع الأكبر بين مرشحي الجمهوريين الذين في المقدمة هو كسب الإفانجليكلز (الإنجليون). وهم جماعة بروتستانتية نشأت في أوائل القرن العشرين لحرب زحف الحداثة على المجتمع. ثم استقلت بعقائدها وكنائسها من سائر البروتستانت. وجرى وصفها ب "الأصولية" ( fundamentalism) التي جرى تعميمها كاسم على الحركات التي تواضعنا على تسميتها ب"الإسلام السياسي" عندنا بلا تدقيق مستقل. وعناصر عقيدة هذه الجماعة أربعة:

1-أن تولد مسيحياً من جديد بعد ضلال مما يمكن أن يسميه حسن الترابي "الأوبة للدين ".

2-وهي "سلفية" لأن الإنجيل هو الحكم والكلمة الأخيرة. وأخطر ما في سلفيتهم السياسية بالنسبة لنا مناصرتهم لإسرائيل لأن كتابهم قال إن المسيح لن يبعث إلا بعد قيام دولة إسرائيل. فأتخذوا من قيامها وفتوتها دليلاً على صحة كتابهم. وبالطبع لن يعود المسيح حتى يكتشف اليهود بطلان دينهم فيتحولون عنه للمسيحية. وهذا هو المنتظر.

3-التركيز على فداء المسيح

4-الدعوة والفعل الاجتماعي والسياسي حتى نشأت من وسطهم مؤخراً جماعات ضغط سياسي عال مثل "الأغلبية الأخلاقية" والجامعات الدينية مثل جامعة ليبرتي في ولاية فرجينا لصاحبها جري فلويل. وهي الجامعة التي اختارها المرشح الجمهوري تد كروز لبدء حملته الانتخابية وغشاها ترمب ليحصد بيعة مؤسسها حتى لازم ابنه المرشح طوال لقاءاته في ولاية أيوا: (ونحن نأيد حزب السيد).

ما الذي نقرأه من هذه الانعطافة الدينية الأمريكية التي بدا الدين فيها عائداً راجحاً؟ فما تكلم المرشح مارك روبيو حتى عاد بي إلى ذكرى زملائنا شباب الإسلاميين في الستينات تتقمصهم تقوى سياسية جادة. فلما قيل له أنت "المخلص" أعجاباً به قال: استغفر الله، يا سبحان الله، إنما المسيح عيسى هو المخلص. ثم ما فاز كروز في ولاية أيو حتى هتف "الله أكبر ولله الحمد" (المسيحية) وجاء بآية من كتابه المبين.

متى تأملنا هذه الانعطافة للدين بقوة في السياسة الانتخابية وضح لنا أن ليس من دين يقبل صاغراً استدبار السياسية نزولاً عند العلمانية او المدنية أو ماشئت. ولذا قلت بعد إقامة قصيرة في أمريكا في الثمانينات إن بين الدين والسياسة جدل يخفت به أثر الدين المباشر في السياسة في أوقات ثم تجده عاد إليها بشدة. فصراعه مع العلمانية صراع رجال: متنى وثلاث ورباع. ففي 1963 قضت المحكمة العليا بتأثير العلمانية القوي (بل والحركة الإلحادية بالذات) آنذاك منع "الصلوات" أو الأذكار المسيحية في المدارس. ومتى نظرنا اليوم وجدنا أن للصلوات طقوس وجدولة في البيت الأبيض نفسه. وزكيت هذه النهج في النظر للدين والسياسة لأن هناك من اعتقد، أنه متى ما أقمنا العلمانية ،تراجع الدين وتلاشي للأبد في منظور قديم لنظرية الحداثة.

أردت من كل هذا أن نراجع مصطلح "الإسلام السياسي" الذي يجري على ألسننا كأن بوسع الإسلام، أو اي دين آخر، ألا يكون سياسياً حتى قيام الساعة. فالمسلم الذي يضرب بسيدنا عمر مثلاً في العدل أو بعفة اليد حيال مال المسلمين خاض في السياسة خوضاً بعيداً وتوطن فيها كمسلم. وكنت أسمع من أمي أمهاني قولها"اريد الله الماسر زول" ترنو إلى مجتمع من قال أنا لا من قال أبي. وكان رأيي أن مصطلح "الإسلام السياسي" مصطلح لكسولين يريدون استبعاد الدين من السياسة بأقصر الطرق وبمقتضى فرمان الحداثة لا بشغل كثير آخر تواضعنا عليه في الستينات وفروا منه فراراً بعيدا. ولا وقت للخوض فيه هنا.

أعود في المرة القادمة إن شاء الله للحديث عن بيرني ساندر المنافس الديمقراطي الذي جاءنا بحديث الاشتراكية في بلد ظنناه رأسمالياً سعيداً. وواحلاتو وآحلاة نضمو.


[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3541

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1411494 [زول..]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2016 04:25 PM
وما أن يكتب الدكتور عبدالله علي إبراهيم أي من مقالاته إلا وينبري له معلقين ثابتين ...؟؟؟!!

يبدو أن الأحمر يجهد نفسه في قتل شخص الدكتور ، تارة بالحجة وهي قلما تصمد أمام روعة كتابة الدكتور ، وتارة أخرى بالسب بأقبح اللفاظ في شخص الدكتور حينما تعجز الحجة.

الثابت أننا القراء لسنا سذج تبهرنا الكلمات والحجج مهما برقت. نعلم من يكون الدكتور وماهو فكره ونهجه ولا نحتاج لأحد يسبه لنا ويلعن جده. رويدكم يا هؤلاء... وهلا جعلتمونا نستفيد من حواركم بدلاً من تلكم البذاءة التي لا تليق بكم..؟؟؟!!

[زول..]

#1410920 [امبكول نفر نفر]
5.00/5 (1 صوت)

02-06-2016 01:19 PM
"وكان رأيي أن مصطلح "الإسلام السياسي" مصطلح لكسولين يريدون استبعاد الدين من السياسة بأقصر الطرق "
حكم حكم ياقنوط ميسورى فاكر نفسك فطن وذكى وانت تتلاعب بالكلمات لتوهم قراء صحف الخرتوم الصفراء بانو حتى الامريكان والغربيين وديمقراطيتهم مدخلين وخالطين الدين بالسياسة
فالنفترض ونقول كلامك صح لكن بتتعمد تتناسى مبداء سيادة القانون واحترامو المطبق عندهم ياوهم
كيف تقارن بين السياسة فى الغرب ونزاعتها الدينية بناس هى للله القايت اليوم بمارسوا فى الكبت والرعب والارهاب وما تجربة حوادث سبتمبر السقط فيها فى خلال يومين اكثر من 350 شاب و صمت وعملت فيها ايها الجبان كان الامر لايعنك ولامن قريب او بعيد وبعد اختفاء كم يوم جيئت تتباكى لينا عن كيزان مصر وماعارف شنو
انت باختصار زول رخيص وجبان

[امبكول نفر نفر]

#1410915 [هجو قسم السيد هجو]
5.00/5 (1 صوت)

02-06-2016 01:08 PM
وماذا عن الجهادية النكاحية يادكتور واثرها فى تطور وانفتاح المكبوتين جنسيا وعقليا؟؟؟

[هجو قسم السيد هجو]

#1410680 [فاروق بشير]
4.00/5 (3 صوت)

02-05-2016 07:46 PM
لا اعتقد ان ما يسمي بالفكر العلماني ترك اي من اسئلة الاديان الكبري ولم يوسعه نظرا-اصل الحياة والكون والموت. فما دور الاديان التي عالجت تلكم الاسئلة الخطرة بسذاجة. ولم نتجاهل البوذية وديانات الشرق ان اردنا ان نغرق في الغيبيات.
ما يجري الاعيب سياسية, بالرغم من انه حقا للاديان قيمة اذ تسد حاجات عميقة لاتباعها.

[فاروق بشير]

#1410594 [قنوط ميسزوري]
5.00/5 (4 صوت)

02-05-2016 04:19 PM
في عهد جورج بوش الإبن و هو "مسيحي مولود مجددا" إتفقت الإدارة الأميريكية و دول التخلف الإسلاموي بما فيها السودان على موقف موحد من مقترحات أممية تحمي حق الحياة الكريمة للمرأة و حقوقها في أن تختار. لحسن الحظ لم ينجح سعي الدول المتسربلة بالدين في إعاقة التوجهات الأممية الإنسانية. و كان من الممكن أن تتغاضى التوصيات الأممية عن التعليق على جريمة مثل ختان الإناث مثلا بفضل جماعات الهوس الديني إسلامويا كان أم مسيحيا أم يهوديا أو بوذيا أو معتقدا عشائريا. و قع ليك يا شيخ ميسوري المثل؟
لا داعي للتذاكي و محاولة تبرير المواقف و إيهام قراء صحف الخرطوم الصفراء بإن إنقلاب حسن الترابي مثله مثل سعي اليمين المتطرف في الغرب للوصول للحكم و إنت سيد العارفين بالفرق الشاسع

[قنوط ميسزوري]

ردود على قنوط ميسزوري
[توفيق الجبل] 02-06-2016 06:55 PM
"هبى هبى رياح الجنة الدنيوية والجنة الابدية"
والله والحق يقال لقد تاثر جدا جدا جدا بقراءة مقالك الشيق الشبق الذى ينضح بالرجولة والفحولة والانوثة فى ان واحدا مع

بصفتى امير امراء الجهادية النكاحية فى السودان، وبعد اطلاعى وقراتى لخلفيتك الماركسية ومساهمتك الكبيرة والجبارة تحت راية معلمك ومنونيترك عبدالخالق محجوب، ومن ثم عودتك للرشد واعتناقك الاسلام الحقيقى على يد حسن"اسكيد" بدعوك للانضمام والانخراط وراء رائتى التى تدعو للجهادية النكاحية والعضة
ولك الاجر الدنيوى بزواج ونكاح ماتشاء من الصبايا الجهاديات " واعلم مدى ولعك وشبقك بهن" ولك فى الاخرة حور العين
فما رايك يادكتور ارجو الافادة بسرعة لان الفرص قليلة

توفيق الجبل
امير امراء الجهادية النكاحية بالسودان وفارس فرسان العضة والماكلة
للتواصل والاستفسار:
[email protected]


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة