عند حافة بئر ..!ا
06-27-2011 04:45 PM

هنــاك فرق.

عند حافة بئر ..!

منى ابو زيد

مظاهر انتصار العولمة على الثقافات المحلية لم تقتصر على التكامل الاقتصادي وانتشار التكنولوجيا، ولم تحكم وثاق الهوية الثقافية فحسب، بل طالت الأمزجة والأهواء الشخصية، وتحكمت معاييرها الكلية في النظرة المحلية لمفهوم الجمال، كما طالت العولمة الخطوط الحمراء للعلاقات الثنائية الواقفة على أعتاب الزواج ..! مقاييس الجمال التي تختلف من زمن إلى آخر، ومن ثقافة إلى أخرى، أصبحت رهينة لصورة عارضة الأزياء شديدة الهزال، شديدة البياض، حتى أصبح امتلاء الجسد وسمار البشرة من موجبات الشعور بعقدة النقص في عُقر دار الملامح الإفريقية، فأصبحت بلاد القارة السمراء – ومن بينها السودان - هي أكبر مستهلك لمستحضرات تبييض البشرة ..! حتى باتت الفتاة التي لا تستخدم مستحضرًا لتبييض البشرة في مجتمعنا المحلي هي الاستثناء الشاذّ الذي يؤكد القاعدة الراسخة، النساء يقلن: إن الرجال هم السبب، فبياض لون البشرة وحسن الحضارة المجلوب بتطرية المكياج.. بات – اليوم - أهم مقاييس الجمال عند الرجل السوداني، ووجدتْ حواء السودانية نفسها مضطرة للإذعان لشروط الرجل، خاطبًا كان أم زوجًا لا يعوزه التأمل في ملامح الأخريات ..! في قصص القرآن الكريم، سقى موسى عليه السلام لبنات شعيب من البئر ثم ذهب إلى الظلّ ليستريح داعيًا ربه - على استحياء - أن تكون إحداهما من نصيبه، قال (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقيرٌ)، وهناك على الجانب الآخر في بيت شعيب (قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمينُ)، وهكذا فهم وليُّ الأمر مراد ابنته، فبادر بخطبتها إليه (قالَ إِنِّي أُريدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ)، وافق موسى عليه السلام، وانعقدت الخطبة، ثم اكتملت مراسم المصاهرة، كانت تلك حكاية خطوبة، بدأت بلقاء رجل وامرأة مصادفة عند حافة بئر ماء ..! إذاً لا ضير ولا حرج في تأطير البوادر العاطفية برباط شرعي يمهد للزواج، وهو رباط مذكور في القرآن – كما في خطبة سيدنا موسى – ومذكور في السُّنة التي بيّنت أحكامه وخطوطه الحمراء، كما وأنه رباط اجتماعي منصوص عليه في قانون الأحوال الشخصية، ولكن!، هنالك تحولات جوهرية مُقلقة طرأت على تفاصيل علاقات الخطوبة في المجتمع السوداني خلال السنوات الأخيرة، إذ وبعد أن كانت الخطوبة لا تتعدى - في الغالب الأعم - أن يحجز أحدهم مقعده في صالون المصاهرة، أو أن يضع (طاقيته) خوفًا من أن يطمع غيره في من اختارها رفيقة عمر ..! صارت الخطوبة اليوم علاقة حميمة بين رجل وامرأة تخوّل خروجهما معًا، وبقاءهما معًا لأطول الأوقات، وتحت مختلف السقوف، باتت الخطوبة اليوم حالة استشراف مُتعجِّل، ووقوف مُتسرِّع على تخوم الزواج، وتحت سمع وبصر الأهل، ومع سبق إصرار الفتيات وترصُّد الشباب، في تجاوزات تذعن لأوامر القلوب، وتتجاهل أحكام العقل حيناً، ومحاذير الشارع أحيانًا، فانفتح باب الخلوة –غير الشرعية – على مصراعيه، ليدخل منه الشيطان، فيخرج منه الخاطب في معظم الأحيان ..! والنتيجة تفاقُم حالات الفسخ والفشل، رغم مشاريع البياض، والبودرة، والأحمر ..!

التيار


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1349

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#168592 [الزول]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2011 04:12 PM
الأخت منى ... كلامك راقي ومنمق... خليك من النقاد والحساد......أتحفينا دوماً برصانة أسلوبك ;)


#168556 [Omar ]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2011 03:15 PM
Excellent .......


#168374 [الفرعوني]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2011 11:22 AM
الأخت منى الفصحى والارتقاء بلغة العوام لنتقارب مع مفردات اللغة العربية شئ جميل ولكن كما قال الاخ تورشين لتعم الفائدة من كتاباتك الهادفه يجب ان تكون هي لغة الفئه المستهدفه لإطمحلال ثقافة اللغة العربية لدى الكثيرين في هذا الزمن وانا بالتاكيد منهم بجانب الحرص على الارتقاء بالمعرفه باللغه لدى الجميع.

الاخت منى متمكنه جداً في اللغة العربية ولديها مقدرة عجيبه في استخدام مفردات اللغة العربية وقدره عجيب على التعبير ،،، كنت احضر لها برنامج مع الآخ البوني كنت اقول والله الاستاذه دي بتطرش الكلام طرش حتى انني احضرت ورقه لاسجل قدرتك في استخدم مفردات تعبر عن افكارك . قصه واقعيه صغير (( يحكى أن أحد بلدياتنا في منطقة دنقلا في محاضر انفعل مع المحاضر ورفع يديه ليضيف تعليق وعندما وقف لم يتمكن من التعبير والكلام ،، مسك صدره وصرخ قال اييييييييييييييييييييييييي الكلام حيطلع كيف.

ياريت الاعلام يلتفت لدوره في محاربه الظواهر الاجتماعية السالبه التي ابتلينا بها في هذه السنوات حتى كادت ان تكون الشخصية السودانية مسخ مشوه ،، شباب وشابات جامعيات ضائعات خليك من العوام ،، عادات وتقاليع عجيبه .... أتمنى من الاخت ان تلفه من حولها مجموعة من الاعلاميين الاذاعه والتلفزيونات والصحف عشان يرجعونا لعاداتنا القديمة الجميلة مع الصبر لحين تحقيق الهدف. الاعلام حقنا كله سياسه وكوره


#168284 [متابع]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2011 09:15 AM


\"بدأت بلقاء رجل وامرأة مصادفة عند حافة بئر ماء \"

نختلف معك في هذه الفقرة فحياة الأنبياء ليس فيها مصادفة وإنما مصنوعين بعين الله في كافة خطواتهم،وواحدة من أسباب خروج موسى هي لقاء النبي شعيب والزواج من بنته هذه وبالطبع هي من منبت النبوة، وكافة بنات الأنبياء مبراءات من بعض الصفات البيلوجية العامة لدى بنات حواء الأخريات، وليس هذا مجال الشرح. وأنا من الذين يعترضون وبشدة على قراءة الحياة الخاصة للأنبياء كونها من طينة الحياة الخاصة لنا نحن البشر العاديين لا، إنما هي نموذج عالي وعالي جداً يهتدى به الناس ليتنا نصل لنسبة 1% منه. بوركت على الجهد مقال في الصميم ومختصر ومفيد.


#168282 [عبد الله ]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2011 09:07 AM
وين أخوان البنات ؟


#168211 [nasereldin]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2011 02:24 AM
الكاتبة المخضرمة منى ابوزيد لك التحية وانتى تطرقين هكذا مواضيع لتعم الفائدة الخطوبة موجودة فى القرأن لكن هل فى خلوة أبداالان اختلط الحابل بالنابل وصار الشاب يختلى بالفتاة وبموافقة الاهل وهاك يا فسخ بعد ما الرماد كال حماد وأحمد وحسن يا أولياء الامور لا التفريط .............


#168015 [torshain]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 09:02 PM
نصيحة للاخت مني كلامك جميل ومواضيعك هادفة وموفقة الا ان اسلوبك في الكتابة بجد جاف لااستعمالك الفصحي وفي الفصحي الفصحي (الشكسبيرية) انظري المقطع دة
(باتت الخطوبة اليوم حالة استشراف مُتعجِّل، ووقوف مُتسرِّع على تخوم الزواج،)
الاكيد ان اللغة بتتغير.. كلمة امس كانت بليغة صارت اليوم ان استعملت غريبة
وخير الكتاب الصحفين الذين يستعملون لغة يفهما كل الناس وقبل فهما يستسيغونها وليس الصحفي الجيد هو الذي يرص الكلمات البليغة ولكنة الذي تكمن بلاغتة في ايصال افكارة لكل الناس وشكر


#167884 [العجب]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2011 05:20 PM
عسى ان تنتهي الخلوة الى هنا يا اخت ولا تأول نتائجها الى دار المايقومة !!!


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة