المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإنقاذ والسنوات العجاف
الإنقاذ والسنوات العجاف
07-01-2011 03:05 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

الإنقاذ والسنوات العجاف

حسين دفع الله محمد
w.alfaki@yahoo.com

(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (التوبة (109).
في البدء لابد لنا أن نذكر سرداً بسيطاً لمجريات الأحداث قبل 30 يونيو 1989م .
أولاً كما هو معروف فإن أخر إنتخابات بعد سقوط نظام جعفر نميري كانت عام 1986م فاز فيها بأغلبية ساحقة حزب الأمة القومي تلاه الحزب الإتحادي الديمقراطي ثم الجبهة الإسلامية القومية.
وكانت جماهير الشعب السوداني أكثر فرحاً لبداية عهد ديمقراطي تعددي تسوده قيم العدل والحرية والشورى ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه قد تأتي الرياح ما لاتشتهي السفن.
فالنظام الديمقراطي الوليد واجه عدة عقبات يمكن إيجازها في الآتي :
1) الحرب في جنوب البلاد بقيادة العقيد جون قرنق أنهكت اقتصاد السودان المتهالك أصلاً وفتحت ثغرة أمنية واسعة لإبتزاز النظام.
2) المعارضة التي كانت تقودها الجبهة الإسلامية القومية بقيادة علي عثمان محمد طه كان لها دور سلبي جداً في تقويم النظام وسعت لإسقاطه بشتى السبل وعرقلة ضبط الأمن كوقوفها بقوة ضد التعديلات الدستورية بعد طرحها على الجمعية التأسيسية لإجازتها لضرب عصابات النهب المسلح بدارفور.
3) الإضرابات المتكررة من قبل الاتحادات والنقابات المهنية (Professional United) وتعطيل دولاب العمل ومن ثم تأخير دوران عجلة الإقتصاد والتي كانت تسيطر على معظمها الحزب الشيوعي السوداني وقوى اليسار السوداني.
4) ضعف الشريك الآخر في الحكم وغيابه الكامل عن الساحة السياسية باعتزال قياداته العمل السياسي التنفيذي مما يعد تهرباً من المسؤولية الوطنية كالشريف زين العابدين الهندي عندما تقدم باستقالته من وزارة الخارجية ومحمد الحسن عبد الله يس من عضوية مجلس رأس الدولة عليهم رحمة الله.
بالإضاة لسيطرة تجار الحزب على مقاليد الأمور وتغليب مصلحتهم الشخصية على مصلحة الوطن والدليل على ذلك هو الضغط على وزير التجار القوى وإخراجه من الوزارة د. محمد يوسف إبو حريرة استاذ القانون السابق بجامعة الخرطوم ونائب دائرة شرق النيل ومقولة رئيس الوزراء (وجد في الجو شطة فعطس).
5) الأداء السيء لما يسمى بالبنوك الاسلامية وتخزينها لقوت المواطنين بحجة محاربة النظام وبذلك تكون هذه البنوك قد ساعدت في تدمير الاقتصاد وتغذية عصابات السوق السوداء وهي بنوك تابعة للجبهة الإسلامية القومية.
6) ضعف البنية التنظيمية لحزب الأمة القومي والذي كان يتولى قيادة البلاد وعدم إدارته للدولة والمجتمع بصورة ديمقراطية وحضارية وتغول قيادته على الساحة السياسية والالتفاف حول النظام الديمقراطي والإنفراد باتخاذ القرار والنظرة الحزبية الضيقة ودكتاتورية قواعده والاستئثار بالمناصب والثروة على أعضاء الحزب دون غيرهم والتعامل بفوقية مع القوى السياسية الأخرى كرفضه للحزب الإتحادي الديمقراطي بتعيين د. أحمد السيد حمد في عضوية مجلس رأس الدولة في المقعد المخصص للحزب بعد أن كان شاغراً باستقالة عضو الحزب محمد الحسن عبد الله يس وإصرار حسب الأمة على تعيين شخص آخر بديلاً عنه من جانب حزب الأمة ألا وهو ميرغني النصري نقيب المحاميين السابق وأحد قادة الحزب الإشتراكي الإسلامي بحجة أن د. أحمد السيد حمد كان من سدنة ونظام مايو حيث كان يشغل رئيس المجلس الوطني للتضامن والصداقة والسلام.
7) وقوف القوى الإقليمية المجاورة ضد حكومة السودان خوفاً من الزحف الديمقراطي عليها كالنظام المصري الذي كان يكن عداءً واضحاً لحكومة السودان ودعمه لحركة التمرد وكذلك نظام منقستو هايلي ماريام في أثيوبيا ونظام دانيال أراب موي في كينيا وموسفيني في يوغنده وحسين هبري في تشاد فكل هذه الأنطمة كانت ضد النظام في الخرطوم حتى الدول العربية لم تكن علاقاتها مع النظام على ما يرام لإعتقادهم بوقوف حكومة الصادق المهدي مع إيران وحتى العراق عندما كان يقدم الدعم العسكري لا يقدمه كمنحة وإنما نيته المبيته لعمل سياسي داخلي يكون في صالحه مستقبلاً كالقيام بإنقلاب عسكري يقوده حزب البعث العربي الإشتراكي.
8) الحصار الإقتصادي شبه المفروض على السودان منذ عام 1983م من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أثر سلباً على الإقتصاد السوداني مما سبب في أزمة الدقيق المعروفة عام 1988م وإرجاع بواخر الدقيق بحجة عدم تسديد مبلغ 78 مليون دولار !!!!!.
9) للإنهيار المتتالي لحكومات الصادق المهدي وإصراره على عدم الاستقالة وطلبه التفويض الدائم لتشكيل الحكومات والتردد في اتخاذ القرارات الصعبة وعدم التعامل بحزم في القضايا المهمة والحساسية.
10) قبل ذلك تكتل كل القوى السياسية ضد مرشح الجبهة الإسلامية المفكر د. الترابي أيام الانتخابات في الدائرة رقم (11) الصحافة وجبرة مما تعد نقطة سوداء في بداية التمرين الديمقراطي.
11) مذكرة القوات المسلحة في 9/فبراير/1989م وخروجها عن الضبط والربط وعدم تعامل رئيس الوزراء بقوة وحزم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير فمذكرة القوات المسلحة كانت عبارة عن بنات أفكار لإجتماع بالقيادة العامة حضرة كبار الضباط كرئيس هيئة الأركان ونوابه وقاده الأسلحة والوحدات بالقيادة العامة والضباط في رتبة العميد فما فوق بالإضافة للقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول فتحي أحمد علي عليه رحمه الله صهر المرحوم أحمد الميرغني القائد الأعلى.
للقوات المسلحة ورئيس مجلس رأس الدولة فحوت هذه المذكرة بنوداً واضحة تحتوي على دعم القوات المسلحة لكي تواجه التمرد العسكري والقيام بدورها بكفاءة عاليه ولكن هيئة القيادة إنحرفت بالمذكرة بمطالبها بإخراج الجهة الإسلامية القومية من الحكومة وبالضغط على القيادة السياسية والاستجابة لذلك فوراً مما يعد تدخلاً في الشأن السياسي والبعد عن المهنية مما أوغر صدور قادة الجبهة الإسلامية القومية بالقيام بعمل مضاد لهذه المذكرة والالتفاف عليها بإنقلاب عسكري أجهض النظام الديمقراطي برمته بينما كتبت مجلة الدستور مقالاً ذكرت فيه بأن الجبهة الإسلامية تعد لإنقلاب بقيادة العقيد عمر حسن وفي هذه الأثناء رصدت عناصر الحزب الشيوعي ومكاتبه الأمنية بأن هناك مجموعة خطيرة حذرت منهم ووصفتهم بمجموعة ضباط المركز الإسلامي الأفريقي وضباط فرع التوجيه والإستخبارات العسكرية (أقرأ صحيفة الميدان الأحد 8/6/1989م .
وفي 30/يونيو 1989م نفذت الجبهة الإسلامية القومية إنقلابها العسكري على النظام الديمقراطي ومهما كانت المبررات فإن القيام بعمل كهذا يعد مخاطرة سياسية وعمل غير محسوب العواقب وآثاره ستكون سلبية وكارثية وتدميرية للتنظيم وقد كانت ، قيادة الجبهة الإسلامية القومية ومجلس الشورى ارتكبا خطأً لا يمكن تجاوزه ، فنفس الخطأ الذي ارتكبه قادة الحزب الشيوعي بالإنقلاب على الشرعية الدستورية عام 1969م كرره مجلس شورى الجبهة بعد عشرين عام 1989م ، فعلاج الديمقراطية هو المزيد من الديمقراطية زائد التعليم كما هو معروف وذكر ذلك في كتابه الأستاذ محمد أحمد محجوب في كتابه الديمقراطية في الميزان ، ولقد قرأته وأنا طالب في المرحلة الثانوية وكنت أعتبره فلسفة وجدل بيزنطي من سياسي مخضرم وتبين لي صدق رؤيته بعد سنوات.
فقيادات العمل السياسي السوداني دائماً لا يقومون بتقدير المواقف وفق رؤية مستقبلية واستراتيجية وإنما يتعاملون وفق الظروف الآنية والوقتية بالرغم من صدق توجههم وثقافتهم الواسعة وإدراكهم السياسي وفهمهم المتقدم.
فقائدو الاستقلال الزعيم الراحل المفكر القائد إسماعيل الإزهري وأحد قادة الاستقلال وأساطين العمل السياسي المفكر الليبرالي محمد أحمد محجوب أرتكبا خطأً أدى لإنهيار النظام الديمقراطي بطردهم لنواب الحزب الشيوعي السوداني في الجمعية التأسيسية عام 1966م مما أدى لإنقلابهم المشؤم في مايو 1969م ، أما الخطأ الآخر فوقع فيه المفكر الإشتراكي الأستاذ عبد الخالق محجوب بتأييد الحزب الشيوعي لإنقلاب جعفر نميري وإنقلاب 19/يوليو 1971م ومقولتهم المشهورة بأن 19/يوليو شرف لا يدعونه وتهمة لا ينكرونها فكانت نقطة سوداء في تاريخ الحزب الشيوعي ، وكذلك مؤتمره الصحفي (بأن 19/يوليو هي إمتداد لمايو).
أما المفكر الإسلامي الدكتور حسن الترابي والأستاذ علي عثمان محمد طه فلقد كرروا نفس السيناريو بالقيام بانقلاب عسكري أنهى ثمرة جهد سوداني خالص بتأسيس دولة القانون والمواطنة والدولة الراشدة. والمرء ليتعجب كيف لهؤلاء القادة والمفكرين أن يزجوا بأنفسهم وراء العسكريين فالشيوعيون كان هدفهم من التأييد والمشاركة هو ترسيخ مبادئ الثورة الوطنية الديمقراطية المتمثلة في الإشتراكية والمساواة وإقامة مجتمع تحرري يهتدي بالماركسية اللينية ، ولكن كل هذه الأفكار ذهبت أدراج الرياح بعد أن انقلب السحر على الساحر ، ونفس الكأس شرب منه قادة التيار الإسلامي الذين أسسوا لدولة قهرية وشمولية (Repressive totalitarian) عندما قاموا بالإنقلاب لحماية البلاد من خطر الشيوعيين والبعثيين وإقامة النظام الإسلامي الذي يهتدي بالشريعة الإسلامية وعلى نفسها جنت براقش وتحققت مقولة بأن الثورات تأكل بنيها وتم إخراج د. الترابي وجماعته م السلطة الحاكمة بينما بقي آخرون وما أشبه الليلة بالبارحة والمسلسل مستمر.
على كل فإن حكومة الإنقاذ كانت أمراً واقعاً لابد من التعايش معه والتعامل معه وتأييد الشعب للإنقلاب ليس حباً في العسكريين وإنما أملاً في تغيير الواقع السياسي إلى الأمام وإقامة الدولة الإسلامية الراشدة ومشروعها العملاق المتمثل في إقامة الحكم الراشد ودولة العدل والكفاية والمساواة.
صحيح فالذين عارضوا الإنقلاب من أول يوم كان هدفهم واضح هو الوقوف بقوة ضد المشروع الإسلامي حتى ولو جاء مبرأ من كل عيب وهذا ما جعلنا نختلف معهم وأسسوا التجمع الوطني الديمقراطي ، وكانوا عليهم أن يعطوا النظام الجديد وقتاً م الزمن وبعد ذلك يحكموا عليه. فنحن ليس ضد الإنقلاب ولكن ضد كيفية إدارة البلاد في ظل الصراع السياسي القائم وكيفية إدارة الحكم فهذا هو الفارق والمسافة التي بيننا وقوى المعارضة وقادة النظام. فتأييد الشعب للإنقلاب كان بشروط:
فأول يوم للإنقلاب كان يوم جمعة في بدايات خريف ممطر فلقد تعرفت على هوية الإنقلاب من خلال بياناته وحديث الرائد يونس في المذياع وظهر لي تماماً توجه النظام الجديد من خلال المؤتمر الصحفي للفريق عمر حسن في يوم السبت 1/7 بحضور نقيب الصحافيين المصريين مكرم محمد أحمد. ولقد أستبشر الناس خيراً بمقدم العهد الجديد كما يغني بذلك المرحوم خلف الله حمد في أول يوم بأغنية (يوم الملاحم لينا عيد ميتنا في الميدان شهيد بشرانا بالعهد الجديد).
وكبادرة لحسن النية تجاه العهد الجديد قام إتحاد مزارعي السودان بإلغاء الإضراب المضروب فوراً وساد هدوء يشوبه الحذر ولقد ذكر قائد ومفكر الإنقلاب المعروف بأن الإنقاذ هي : نفحة إيمان (Leap of Faith) وذكر القادة الجدد بأنهم أتوا لحفظ الأمن وحل مشلكة الجنوب ومحاربة الغلاء وضبط السوق وإنعاش الإقتصاد ومحاربة الفساد الحزبي والسياسي ولكن ماذا حصل ؟؟؟؟؟!!
بإختصار شديد فلقد بدأ قادة الإنقلاب ومن وراءهم القادة السياسيين للجبهة الإسلامية خارج السجون بقيادة الأستاذ على عثمان محمد طه زعيم المعارضة قبل الإنقاذ وقام قادة الإنقلاب باعتقال د. الترابي وأحمد عبد الرحمن ومهدي إبراهيم وإبراهيم السنوسي للتمويه حول هوية الإنقلاب وظلوا يديرون الإنقلاب من وراء الكواليس.
فنقفز حول المراحل وندخل مباشرة في الجانب السياسي ، فلقد انتهج قادة الإنقاذ العمل بنظام المؤتمرات واللجان الشعبية المعمول به في الجماهيرية الليبية وتم الإعلان عن أول مؤتمر تحت مسمى مؤتمر الحوار حول قضايا السلام أوكلت قيادته لعضوء ما يسمى بمجلس قيادة الثورة المقدم أ-ح محمد الأمين خليفة والذي رقي إلى رتبة العقيد وهو ضابط بسلاح الإشارة نال دورات عسكرية بالولايات المتحدة وماجستير مولدات الديزل ويحمل بكالوريوس من جامعة القاهرة الفرع وهو ضابط كفء ومثقف ويحفظ القرآن الكريم أدار المؤتمر بكل كفاءة وإقتدار والآن قيادي بالمؤتمر الشعبي ، ثم تبعه مؤتمر الحوار حول قضايا الإعلام والاقتصاد والسياسة.
وحاول قادة الإنقاذ ملأ الفراغ السياسي بعد حل الأحزاب السياسية والنقابات المهنية ولكنهم فشلوا لعدم مبدأ المحاسبة السياسية (Dereliction of political Accountability) فالنظام لم يكن موفقاً خارجياً فعمد النظام المصري السابق في عهد مبارك إلى إجهاض الإنقاذ في مهدها وقام بزيارات لعدد من دول الخليج حذرهم فيه من عدم مساعدة الحكومة الجديدة في الخرطوم بإعتبارها حكومة إسلاميين متطرفيين والذي زاد في الأزمة وقوف قادة الإنقاذ مع نظام البعث في العراق.
ولقد كرس النظام كل إمكاناته المادية والعسكرية لقمع حركة التمرد في الجنوب ولكن الضغط الدولي كان أكبر وكلنا يعلم ماذا يحصل إذا كانت القوة أكبر من الطاقة من ناحية فيزيائية؟.
ويمكن أن نلخص موبقات النظام في الآتي :
أولاً : الضائقة المعيشية الخانقة التي ضربت الوطن وأقعدته فالنظام الإقتصادي السوداني قبل الإنقاذ كان نظام إقتصادي تحكمي (Command Economic) بحيث تقوم الدولة بدعم الخدمات الصحية والتعليمية والدقيق والبترول والزراعة ، فعملت الدولة على الغاء هذا النظام والاستعاضة عنه بنظام الإقتصاد الحر (Economic Free) وبذلك تكون الدولة قد رفعت يدها تماماً عن دعم السلع والخدمات الضرورية المتمثلة في السلع الأساسية (Basic Needs).
فعملت الدولة وبلا رحمة في تنفيذ خطة اقتصاد الدولة الحر وهذا النظام يقوم في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا فتقوم هذه الدول بسياسات وقائية لحماية المواطن من غلاء السوق بابتداع التأمين الإقتصادي (Economic Safety) الشبكة الإقتصادية الواقية.
فنظام إقتصاد الإنقاذ والذي طبق في عهدهم سيء الذكر عندما كان الإسلاميون يسيطرون سيطرة كاملة على مقاليد الامور وفي عهد وزير المالية د. عبد الرحيم حمدي والذي كان يعيش في عاصمة الضباب لندن ولا يعرف شيئاً عن السلع الأساسية فقام هؤلاء القوم بتطبيق هذا النظام اليهودي الأصل وبغلظة وبدون رحمة على البسطاء من بني وطني فيشهد الله أنني منذ تلك اللحظة كفرت تماماً بما يسمى بثورة الانقاذ وسألت الله أن ينزل عليهم النوازل ويسلط عليهم الدم والجراد والقمل والضفادع .
فالنظام السياسي الإسلامي (Islamic Political System) يقوم على مبدأ المساواة والكفاية والتكافل الاجتماعي. فهذا النظام اللعين الذي يعمل على إذلال الشعوب هو أحد إفرازات وسياسات البنك الدولي (The Word Bank) وصندوق النقد الدولي (International Monetary Fund – F.O.I.M). الذي يسطرعليه اليهود لتركيع الحكومات وتجويع الشعوب ، كانت آثاره سلبية وكارثية في الهند وبنغلاديش والبرازبل والارجنتين ، جعلت هناك فجوة كبيرة في المجتمعات فتجد هناك مجموعات أثرت على حساب غيرها بينما تجد طبقة أخرى تعيش تحت خط الفقر مما ينتج عنه حقد اجتماعي تجاه الطبقات الأخرى وسماه علماء الاجتماع والنفس (Social Rigedety) تصلب الأوضاع الاجتماعية فلذلك أسوأ شيء فعله قادة الانقاذ هو سياسات التحرير قاتل الله في ابتدعها وسخر منهم الأخ الإمام الصادق المهدي بأنه هذا عبد الرحيم فكيف إذا كان اسمه عبد الجبار ؟؟؟؟!!!!
على كل هذه السياسات تضرر منها المواطن الضعيف المسكين الفقير البائس ولم يتضرر منها قادة الأحزاب وقوى المعارضة الأخرى فهم تركوا السودان بعد 30 يونيو وذهبوا إلى ما وراء البحار والدنيا الجديدة وأستراليا وبريطانيا وأسبانيا . بينما نحن داخل السودان ظللنا نعاني الأمرين.
فلقد فلقد ورد في الأثر أنه دخلت إمرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض ، فهم حبسوا الشباب داخل السودان بينما أبناؤهم يدرسون في أرقى الجامعات والكليات في السودان وماليزيا وبريطانيا وألمانيا.
فالحديث عن الجانب الإفتصادي يتحمل وزره قادة الإنقاذ ليوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون وأذكر بالإسم : الفريق البشير ود. الترابي وعلي عثمان محمد طه وعبد الرحيم حمدي وعلي الحاج وعوض أحمد الجاز ونافع ومجذوب والمشير الزبير وإبراهيم شمس الدين وبكري ومحمد الأمين خليفة والسنوسي وأحمد علي الإمام وإبراهيم عبيد الله وكل القادة العسكريين واقتصادي الجبهة الاسلامية مسؤولون أمام الله والتاريخ والأجيال القادمة عن ما لحق بالسودان من أذى وضرر وخلل اجتماعي.
وإذا تحدثوا عن تنمية اقتصادية واستخراج البترول (Development) فنقول ما هي الأشياء الإيجابية من تدفق البترول ؟؟؟!! هل هنالك تنمية ملموسة لدى المواطن البسيط متمثلة في أكله وشربه وعلاجه وتعلم أبنائه (Grouth) ونسأل رئيس الجمهورية والقيادة السياسية سؤالاً بسيطاً كم سعر قطعة الخبز الآن وقبل عشرين عاماً ؟؟؟؟
وكيف حال المواطن البسيط قبل ذلك والآن وأين ذهبت شعارات الانقاذ بأنها (من أجل البسطاء والمسحوقين ومحدودي الدخل) أما إذا سألنا عن سياسات التعليم فنجده تدحرج وبسرعة شديدة اسفل سافلين فصحيح هناك عشرات الجامعات ولكن هذه الجامعات غير مؤهلة وتفتقر للبنيات الأساسية والتحتية المتمثلة في المعامل والقاعات والمكتبات والأساتذة ، ومعظم طلاب هذه الجامعات من أبناء الذوات والاغنياء والمغتربين نتيجة لرفع الدعم عن التعليم المتمثل في الأكل والشرب والسكن ، أما الجامعات الخاصة فهي حكر على طبقات معينة ممنوع الإقتراب والتصوير لأبناء الفقراء) وللأسف فهي مملوكة لقيادات معروفة باننمائها للتيار الحاكم وحنى المستشفيات والمراكز الصحية ، فهذا نظام رأسمالي يهودي لا علاقة له بالإسلام ولا رحمة فيه.
فالنظام الغربي يدعم الشرائح الضعيفة كما ذكرنا والنظام الاشتراكي يلجأ لسياسة الدعم والعمل بمبدأ (Lective Security) مفهوم الأمن الاجتماعي.
أما في الخدمة المدنية فإن النظام قد لجأ لنفس الأسلوب السيء الذي إبتدعه الشيوعيون نظام إنهاء الخدمة للصالح العام فقام النظام بإنهاء خدمات آلاف الضباط في القوات المسلحة والشرطة وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والموظفين والعمال غير وجه حق ودون النظر لكفاءاتهم وتعيين آخرين موالين للنظام مما أفقد الخدمة الوطنية حياديتها واستقلالها وهذا أسماه الفيلسوف فولتون (High Tliers) بينما سماهم المفكر د. جعفر محمد علي بخيت القافزون بالعامود.
في مجال الأمن والسلام فنجد أن النظام ونذ بداياته لم يتعامل بحكمة تجاه الأوضاع في الجنوب ودارفور صحيح كل القوى السياسية إرتكبت خطأً جسيماً في مسألة حق تقرير المصير فأول إعلان كان في فرانكفورت بألمانيا بينما حكومة السودان عندما كانت القيادة موحدة برئاسة د. علي الحاج وفصيل الناصر بقيادة د. لام أكول أجاوين وإتفاق في شقدوم 1994 بين د. عمر نور الدايم نائب رئيس حزب الأمة وسلفاكير ميارديت نائب جون قرنق ثم حق تقرير المصير في أسمرا 1996 بين قادة التجمع الوطني الديمقراطي والعقيد جون قرنق قائد الحركة الشعبية ثم أخيرا اتفاقية نيفاشا بين الحكومة برئاسة على عثمان والحركة برئاسة د. جون قرنق.
فكل القوى السياسية وقعت في هذه المصيدة إن كان هذا حق أصيل ومبدأ شرعي وإنساني وأنا أؤمن به تماماً منذ عشرين عاماً ذكرته في كل كتاب لي وأحاديثي السياسية عندما كنت مرشحاً للدائرة (49) منطقة أبو قوته 1996م. ولكن كيفية تنفيذ حق تقرير المصير هو مربط الفرس ... فالنظام كان يريد الانفراد بالكيكة السياسية دون غيره وتعامل بصورة حزبية ضيقة ولم يتعامل بعقلية رجال الدولة والوطنيين. فلم يشركوا القوى السياسية الأخرى لحزب الأمة والحزب الإتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي والمؤتمر الشعبي والاتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ، فالمراقب السياسي يرى بكل وضوح ثغرات سياسية وأمنية واضحة في اتفاقية السلام المعروف CPA فأمر خطير كهذا لا يمكن أن يقوم به أفراد غير مؤهلين سياسياً وصغار في السن والمطلوب هو اشراك كل القوى في هذا المجال الوطني والذين يعرفون الحركة الشعبية من المفاوضين السابقين وزملاء الدراسة وعرضها على الشعب في استفتاء جماهيري والنتيجة كانت واضحة إنفصال الجنوب وبصورة عدائية وترك فراغات أمنية متمثلة في قضية أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق فالدولة فقدت الوحدة والسلام وهذا كان متوقعاً لكل ذي بصيرة ومراقب سياسي حصيف فكل المشاكل كان يمكن أن تعالج من خلال المحادثات ولو استمرت سنة أخرى لكنه العمل الاستخباراتي الذي والخبيث أوقع قادة الانقاذ والحركة في براثن الحرب والاستعمار ، والاتفاقية كانت واضحة وتدعو للإنفصال من خلال الترتيبات الأمنية وترسيم الحدود وتقسيم الثروة والدولة كانت تعلم ذلك وتخفيه على المواطنين البسطاء ، فالإمام الصادق أقر منذ البداية بالإنفصال و د. الترابي نفى ذلك ثم أكده أخيراً وكاتب هذا المقال تأكد له انفصال الجنوب قبل 16 عاماً من الآن.
أما آخر كروت النظام الشريعة الإسلامية السمحاء فمنذ أول يوم لم يعمل النظام على تطبيق الشريعة على أرض الواقع المتمثلة في إقامة العدل والشورى والمساواة والتكافل الاجتماعي والحكم الرشيد وإقامة الحدود وسياسة البراء والولاء في الإسلام. فالشريعة كانت للإستهلال السياسي فقط والوصول لكراسي الحكم والسلطة والجاه وجمع المال وخداع البسطاء باسم الدين فالإسلام دين رحمة وشفقة وانسانية ولو قام النظام بتطبيق الشريعة الإسلامية لكسب ولاء كل الشعب.
وخلاصة الأمر يمكن أن نحدد مكامن الشر في سياسات النظام في الآتي :
أولاً: نكص عن وعده للشعب المسلم بقيام دولة اسلامية راشدة ، فالإنقاذ في أول يومها أسست على الغش والخداع وظلم الناس وأخذهم بالشبهات وبالباطل وتعاملت دون رحمة أو شفقة مع قادة انقلاب رمضان وتعذيب المعرضين.
ثانياً : تدمير مشروع الجزيرة والمناقل عن قصد وسوء نية واضطهاد المزارعين.
ثالثاً : انهيار التعليم الأكاديمي وخاصة الفني منه.
رابعاً : تشويه سمعة السودان الدولية نتيجة لسياسات النظام الملتوية ووقوفه مع العراق أيام أزمة الخليج الأولى، ومحاولة إغتيال الرئيس المصري حسني مبارك واستعداء دول الجوار بالتدخل في شؤونها الداخلية وتكوين محور مضاد للسودان.
خامساً : تسييل الخدمة المدنية وتقليل دورها الفاعل.
سادساً : الفساد السياسي والأخلاقي والمالي نتيجة لسياسات التمكين وعدم وجود الرقابة الإدارية والمالية وغياب المؤسسية داخل المؤسسات المالية واستغلال النقود من كبار مسؤولي الدولة واقرباؤهم.
سابعاً: التعيين في المؤسسات على أساس قبلي مما أوغر الغيرة في صدور الآخرين وخاصة خريجي الجامعات واحتكار واضح لبعض القبائل على مقاليد السلطة والمال وسوق العمل ، مثلاً من أين أتى السيد رئيس الجمهورية بالمال الذي قام بتشييده لمسجد والده عليه رحمة الله بكافوري وهو رجل في ذمة الله كان يجب أن يدعو له بالرحمة والمغفرة فقط قال تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون).
ثامناً : قضية دارفور تعامل معها النظام بغلظة وعدم إدراك سياسي منذ البداية ويمكن حلها في إعطاء الملف لأهل دارفور ليقرروا ماذا يفعلون فالشخصيات التي تولت إدارة الملف غير مقبولة لدى سكان الإقليم كالدكتور مجذوب رحمه الله ود. نافع ود. غازي ، فماذا يضر القضية لو تولت مجموعة قومية ملف الأزمة ؟؟؟؟
قبل أيام كتب أحد قادة الانقاذ سابقاً د. محمد محي الدين الجميعابي أنه لو حصل على تفويض من رئاسة الجمهورية لأتى بقيادة العدل والمساواة للخرطوم ولقد سألته من ذلك فاكد لي بذلك ولو كنت محل رئيس الجمهورية لأصدرت قراراً بتوحيد الإقليم وأسندت رئاسته لأحمد إبراهيم دريح!!!!! ؟؟ كما فعل قبل ذلك المشير نميري عليه رحمة الله.
تاسعاً : الانتخابات الأخيرة كرست لمبدأ عدم الشفاهية والضحك على الشعب من قبل المؤتمر الوطني باجراءات انتخابات لم تتوفر فيها أبسط أدوات الاقتراع المتمثلة في قيام حكومة قومية ولجنة مستقلة وإعلام مستقل وقضاء مستقل كذلك.
عاشراً : على قادة الإنقاذ الإعتراف بالفشل في إدارة البلاد خلال العشرين عاماً الماضية كما إعترف قادة الشعبي لي شخصياً كالدكتور الترابي والدكتور علي الحاج وإبراهيم السنوسي قال تعالى واخرون اعترفوا بذنوبوهم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم ) على النظام إذا كان جاداً ويريد خيراً للبلاد والعباد وأن يخرج السودان من عنق الزجاجة والأزمة الحادة (Grisses of Governance) أن ينجه نحو حلحلة القضايا العالقة في الساحة السياسية والاحتقان السياسي الناتج من هيمنة المؤتمر الوطني الحزب الحاكم وإنفراده بالسلطة ومفاصل الاقتصاد والمال والسلاح وما نتج من غبن جراء الانتخابات الأخيرة وما شابها من انتهاكات ومخالفات واضحة للعملية الديمقراطية وعلى الأخ رئيس الجمهورية قيادة حوار سريع ووطني مع كافة القوى السياسية وإجراء مصالحة وطنية يتم بموجبها تشكيل حكومة قومية انتقالية برئاسته ولمدة خمس سنوات مهمتها حل مشكلة دارفور حلاً عادلاً يرضي جميع الأطراف والتمهيد لقيام انتخابات حرة ونزيهة وتشكيل لجان لمحاربة الفساد والحقيقة والمصالحة ، وبذلك نكون حققنا الأهداف الوطنية العليا المتمثلة في حكومة الوفاق الوطني (Consesus) .
والله من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل.
حسين دفع الله محمد حمد
30/يونيو 2011م
المملكة العربية السعودية – الرياض


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 834

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#170064 [سليمان قش]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 08:07 AM
انت ياشيخنا في قاموسك مافي حاجة اسمها تغيير؟


#170057 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 07:28 AM
يبدو أن الكاتب ينتمي الى الاسلاميين بدليل دعوته لعمر البشير باجراء حوار وطني
وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة عمر البشير نفسه ......بدلا من الدعوة للاطاحة بهذه
العصابة الفاشلة بثورة جماهيرية ومحاسبة جميع أفرادها ومن شارك معهم لمدة 22
عاما قتلوا من قتلوا ونهبوا أموال الشعب ......لن تكون هناك حكومة انتقالية برئاسة
عمر البشير أو أي فرد من الجبهة الاسلاموية سيكون مكانهم السجون والمشانق ...
وكما قال الشاعر : لا تصالح ......فنحن لن نصالح هؤلاء , فاذا فلت الراحل جعفر نميري من المحاسبة فلن يفلت هؤلاء .....فلن نستغفل هذه المرة ومش كل مرة تسلم
الجرة .....وثورة لاقتلاع شجرة الكيزان الخبيثة من السودان بفروعها وثمارها النتنة ...


حسين دفع الله محمد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة