تحجر القلوب
07-01-2011 03:25 AM

تحجر القلوب

شوقي بدري
[email protected]

قبل ايام سمعنا عن موت عشرات الاطفال المشردين في السودان . عندما اتى جماعة حقوق الانسان لزيارة المساجين السياسين في بداية الانقاذ في سجن كوبر , قاموا بسؤالهم : ( ماذا تحتاجون ؟ ) . فقال لهم الدكتور خالد الكد رحمة الله عليه , السؤال ليس ماذا نحتاج , السؤال هو لماذا نحن هنا ؟ .

السؤال المهم هو لماذا هنالك متشردون , و أطفال يسكنون المجاري و يقتاتون من القمامة , في دولة تدعي انها رسالية . و لماذا هنالك شماسة في دولة بترولية . و لماذا هنالك اطفال جياع يرتدون الاسمال , و حكومتهم تتبرع للآخرين بالعلاج و اللحوم و السيارات و تصرف ملايارات الدولارات في السلاح .

الأنسان هو الانسان و الروح ياها الروح ( زي ما بقولوا ) . و كما تحب زوجتي اطفالها فلشماسة الخرطوم امهات حملوهم تسعة اشهر و عانوا الآم المخاض , و أرضعوهم و هدهدوهم . بالنسبة لي ليس هنالك أي فرق بين اطفالي و شماسة الخرطوم . بل أن الشماسة أحق بالحب و العطف و الحنان من أطفالي , لأنهم محرومون و مظلومون .

بقليل من الاجتهاد و التنويم المغنطيسي الذاتي , و ربما بمساعدة اخرين عن طريق غسيل مخ , يمكن ان تتحجر قلوبنا . فالمعادلة بسيطة و هي انا و انت و الآخرون , و ليذهب الآخرون الى الجحيم . و لكي نعفي انفسنا من أي تهمة أو تأنيب ضمير نقول : ( ما هم شماسة أو متشردين , ما يستاهلوا يعيشوا , موسخين البلد , كلهم حرامية , فاضحننا قدام الأجانب ) . و في حرب الجنوب كان البعض يقول : ( شنو ما عبيد جنوبيين ) .

في بداية 1956 طالب المزارعون بحقوقهم في مشروع جودة . و لم يكن قد استلموا حقوقهم لثلاثة سنوات . تدخلت الشرطة . و كانت مذابح . و أمتلئت حقول القطن بجثث المزارعين . ثم حشر ما يفوق المائتين من المزارعين في عنبر صغير . و عندما كانوا يستجدون بعض الماء و يموتون بالأختناق , كان العسكر يسبونهم و يسبون امهاتهم . و عندما مد احد الشباب يده طالباً المساعدة , قام أحد الجنود بطعنه بالسونكي في يده . و لقد قال الرائع الشاعر صلاح احمد ابراهيم رحمة الله عليه قصيدتة التي حفظناها و نحن من زغب الحواصل , و يقول فيها :

لو انهم فراخ يصنع من أوراكها الحساء *** لنزلاء الفندق الكبير في المدينة

لوضعوا في قفص لا يمنع الهواء *** و لقدم الحب لهم و الماء

لو انهم حزم جرجير يعد لكي يباع *** لوضعوا في الظل في حصيرة

و لبلبلت شفاههم رشاشة صغيرة *** إلا انهم رعاع من الحثالات التي في القاع

المؤلم و المضحك أن ممثل السودان في الأمم المتحدة , يقول قبل أيام وباللغة الأنجليزية , بأن من ينام و بطنه مليئة و جاره جائع ليس بمسلم . و يذكر الحديث الشريف و يتحدث عن المرأة التي دخلت النار بسبب هرة حبستها و لم تدعها تأكل من خشاش الأرض . هرة يا مفتري , الشماسة ديل بشر , بعضهم مسلمون من أصلاب مسلمين .

الدكتورة آمنة الصادق بدري زوجة العميد قاسم بدري قامت مشكورة بأنزال كثير من صور اسرة آل بدري . و أكتشفت أنني لا أعرف الكثير منهم . ثم نشرت آمنة بدري ما عرف بالوصايا العشرة , و ما كتبة بابكر بدري قديماً , كقاعدة لأطفال الأسر السودانية . و استوقفني شيئان , الأول عدم اللعب مع أولاد الشارع , و الوصية الثانية هي عدم شتم أو معاملة الخدم بطريقة غير جيده ما معناه انه من المفروض ان يكون هنالك دائماً خدم و سادة في مجتمعنا السوداني . و هذا امتداد للرق القديم .

ابن عمتي و استاذنا في الثانوي الطيب ميرغني شكاك الذي كان شيوعياً في شبابه , ذكر هذه الوصايا في كتابة حوش بابكر بدري . و لأنه ولد بعد وفاة والده و ابن عم والدته , تربى في حوش بابكر بدري . و الطيب ميرغني قام بأرسال الكتاب لي قبل نشره . فأثنيت في خطاب الكتاب و علقت على موضوع اولاد الشارع و قلت له مازحاً : ( أولاد الشوارع الكانوا بمنعوكم تلعبوا معاهم ديل ما نحن ) . و توقفت المراسلة عند هذه النقطة .

و بدأت أفكر في جدنا الكبير محمد بدري قال , و هذا ما اورده بابكر بدري في تاريخ حياته , أنه كان يتعب و يشقى في الساقية و هو صبي صغير . و كان من تعبه عندما تحضر له والدته طعام العشاء , ينام من التعب و يده في القصعة . و عندما يستيقظ يواصل الأكل . فقال له بابكر بدري: ( لكن يا ابوي ما بتكون خايف يكون جا كلب و دخل قدومه في الاكل ) . فقال محمد بدري الكبير : ( كلب شنو البجي الرباطاب يسوي شنو ؟) . فقال بابكر بدري لوالده : ( المقعدكم يا ابوي في بلد الكلب ما بجيها شنو ؟ ) .

و الحقيقة ان من طرد اسرتنا من الرباطاب هو الجوع و شظف العيش . بعد اغتراب جدنا الكبير محمد بدري الى الصعيد تبعه ابنه بابكر بدري راكباً في الدرجة الاولى , و هو في الرابعة من عمره . و كان هذا خلف عمه محمد علي على حماره . و حتى بعد ان وصل بابكر بدري الى الصعيد مرت بهم ظروف لم يكن عندهم من الطعام سوى بعض الدقيق . و كان اخوه سعيد يحضر الصمغ لكي يخلطوه بالدقيق . و كان بابكر بدري من جوعه الشديد يقوم بلعق الصمغ الذي يلتصق بثوب اخيه . و لكم ان تتصوروا حالة الثوب , لأنه قديماً كان للسودانيين ثوب واحد عبارة عن قطعة قماش . و هذا الثوب يلف على وسط الانسان عندما يعمل في الحقل . و يستعمل كغطاء في الليل . و هكذا كان حال اغلب السودانيين .

الأخ عبد الرحمن عبد الماجد من حلة عبد الماجد خارج المناقل , كان يقول لي ان البعض كان يأتي من خلف الترعة , و هذا في الخمسينات , و قول له : ( قول لأبوك اديني السروال , انا ماشي المناقل ) . و السروال لم يكن متوفر لكل السودانيين .

بابكر بدري كذلك ذكر في تاريخ حياته انه عندما كان صبياً , اضاع ثوبه في رفاعة . فقام بسرقة ثوب أحد العبيد الذين كانوا يسبحون في النيل . و لأن الثوب كان كبيراً فلقد نصحه احد اصدقائه بأن يقطعه و يرمي بالزياده . أذكر أن البروفيسور فاروق كدودة كان يقول و نحن في القاهرة في نهاية التسعينات : ( كل سوداني يقول ليك انا ابوي و انا جدي ... و انا ابوي ... , أي سوداني جدو كان يا راعي يا تربال ( مزارع) , مافي حاجة تاني ) . فقال احد الأخوة بأن جده كان ارستقراطياً و بالسؤال وضح ان جده كان نواتياً ( عامل في مركب ) . فضحكنا .

ليس هنالك ما اكرهه اكثر من تشدق البعض بأنهم اولاد قبائل أو اولاد عوائل . و كنت ارد بحده على كل من استعمل هذا التعبير . و كنت اضع بيني و بينه حاجزاً و لا أسمح لنفسي ابداً بان اقيم معه اي علاقة . فعندما يتحدث الانسان عن نفسه بأنه ابن عائلة او ابن قبيله , فهذا اقصاء للآخرين . و هذا يعني انا و انت ابناء عوائل و الآخرون شماسة لا يستحقون العيش . الشيك و اليوغسلاف و البولنديون الذين كانوا يوصفوننا بالعبيد و القرود , واجهوا التفرقة العنصرية و القتل و الأحتقار من الألمان . و لقد قال هتلز : ( لقد كرهت الاشتراكية لانها تساويني انا السيد الآري بالاسلاف الخنازير ). و كلمة اسلاف في اللغات الجيرمانية و الاسكندنافية تعني عبد . و الكل يريد أن يكون أحسن من الأخر .

احد الالمان اكتشف بعد ان قارب سنه الاربعين , بأنه بولوني الأصل . أخذه الألمان كطفل اشقر و اعطوه لأسرة المانية . و كان كل حياته يسمع الالمان يتحدثون عن البولونيين كصبمنش أو شبه بشر , ليكتشف اخيراً انه شبه انسان .

هذه الصفات و التشبيهات كانت تعطي البعض تبريراً لأطهاد , احتقار , و حرق الآخرين . و لهذا ينظر الناس الى الشماسة كقاذورات . و الآن بعد أن تركزت بعض الثروة في يد مجموعات معينة , صاروا يعيشون في نادي من صنعهم و صاروا يتزاوجون فيما بينهم و يتخاطبون بلغة معينة , و يستبعدون الآخرين , و بعضهم كان من أهل النعمة قبل ظهور الأنقاذ . و عندما قال أحد اصحاب الدكاكين لأختي نفيسة شبيكة رحمة الله عليها : ( البضاعة دي ما ليكم انتوا . دي ليها ناسها ) . فقالت له : ( دي ما زمن شبع بيوت الجوع , و جوع بيوت الشبع ) .

حكى لي الأخ صلاح عبد الجليل من أمبده و الذي هو شيف في مطعم فاخر في كوبنهاجن , أنه كان برفقة الأخ الخليل محمد خليل و أرادوا شراء بعض عش الغراب ( فطر) . قالوا لصاحب المتجر العربي ان المعروض في خارج المتجر ليس بجيد و أنهم يريدونه لحفلة شواء . و يسألون اذا كان عنده نوع جيد في الداخل . فقال لهم العربي : ( دي غلطة الدنماركيين البجيبوا امثالكم .. و بقيتوا تعملوا باربكيو كمان ) . فطلب صلاح من صاحب الدكان ان يرسل ابنه بعيداً , فأحس العربي بخطورة الموقف , فأمسك بيد ابنه الصغير . لأنه احس بأن السودانيين لن يضربوه و ابنه موجود .

الدكتور محمد خليفة من النيل الأبيض و من بلدة الجملاب , و هذا الدكتور طويل و اصفراني و من يوصفوا في السودان بعرب العرب , شاهد شطة خضراء و سعرها 17 كرونة , و هنالك نوع آخر بـ 25 كرونة و بالأستفسار عن السبب كان الرد النوع التاني دا مش لأمثالك . دا تشتريهوا لمن تكسب اليانصيب . و هذا هو نفس صاحب الدكان . و الذي آتى قبل سنوات طالباً اللجوء السياسي و كان يكذب و يتوسل الدنماركيين . و الآن صار يترفع عن الأفارقة السودانيين .

بعد هزيمة ود النجومي , اسر بابكر بدري . و قتلت القنبلة التي سقطت في وسطهم شقيقه و شقيقته الصغيرة و أمتلأت جبته بدم و مخ شقيقته . و ماتت شقيقته الآخري بالعطش . و مات اهله من حوله . و تعرض بابكر بدري للصفع و الضرب و الأهانة الى ان كان الدم يخرج من الأذنين . و اغتصب المصريون النساء . و عمل بابكر بدري في أعمال السخرة . و اضطر لأن يغرف البراز بيديه عندما سخر لنظافة المراحيض . ثم قسم الأسرى على المصريين و كان من نصيب اسرة كانت حتى لا تطعمه الا قليلاً . لدرجة انه فكر ان يخرج في الليل لأن يتسول الطعام . إلا انه صبر نفسه حتى لا يوصف ابناءه و لم يكن قد ولدهم بأولاد الشحات .

بعد سنين الأسر و زواجه من جدتنا حفصه أتى ماشياً مع شقيقاته و والدته و زوجة ابيه كل الطريق الى امدرمان .

لماذا طالب جدنا بابكر بدري ابنائه و اسرته بأن يبتعدوا من اولاد الشوارع . ما يؤلمني جداً ان أغلبية آل بدري قد صاروا نخبويين , إلا من رحم ربي . و صار كثيراًُ من الاسر الامدرمانية الذين كانوا يسكنون بيوت الجالوص و يأكلون الويكة و الكسرة . و يتحدثون عن المحشي الذي اكلوه في عرس فلان أو فرتكان كحدث . هذه الأسر صار ابنائها ينسون ان اباؤهم و جدودهم كانوا ينامون على حبال العنقريب بدون لحاف . وهذا في امدرمان . و لم يكن هذا بعيداً . و صاروا يترفعون و يحتقرون ابناء الطبقة الوسطى . ناهيك من الشماسة الذين من المفترض ان يعتبروا مرتبة أعلى قليلاً من الصراصير .

فما يهم البشر الآن حتى في العالم الثالث هو الحدائق الواسعة و النوافير و الملاهي . و ليس هنالك ملاجئ للمشردين أو منازل للعجزة . هذه التغير بدأ في الأربعينات و الخمسينات . و قديماً كان الفرح هو فرح كل الناس و يشارك الجميع . و في الخمسينات صار الناس يأتوا بالبوليس و السواري لمنع ( الآخرين ) . عمي موسى بدري رحمة الله عليه , كان أول طيار سوداني . و كان طيار الملك السنوسي في ليبيا . و عندما اشادت طالب الطب وقتها عزيزة موسي بدري بوالدها في تشسلوفاكيا , قلت لها بأن والدها قد تصرف تصرفاً مشيناً عندما اشهر مسدسه في حفل و طلب من أولاد الزرقاء بمقادرة الحفل .. انت و انت و انت و ... يلا برة . و كنت عادةً أقول لنفسي كيف يسمح حفيد محمد ود بدري الذي طرده الجوع من بلاد الرباطاب بأن يترفع عن الآخرين .

لفترة سكن موسى بدري خلف منزلنا في السردارية , و كان يفصلنا زقاق ضيق . و كان يسكن في ذلك المنزل مع زوجته المصرية . و كان هو و زوجته و أولاده يتحدثون باللهجة المصرية , ولا يختلطون بأي انسان . و كان أولاد العباسية يسألونني مراراً لكي أؤكد لهم بأن هذا عمي . و لم أدخل داره إلا مرة واحدة في حياتي , و هذا عندما احضرت جارتنا الخالة حليمة حسين زوجة العم الطيب جبارة الله عصيدة بملاح شرموط و سمن بلدي , لوالدتي قبل فطور رمضان . كالعادة الامدرمانية القديمة . فطلبت مني والدتي ان آخذ العصيدة لعمي موسى بدري ( لأنه بيكون مشتاق لأكلة سودانية ) . وقتها كنا نستأجر منزل القائم مقام مصطفى الكمالي . و نستأجر كذلك منزل عديله و قريبه الاستاذ عز الدين أبو القاسم . و هنالك نفاج مفتوح بين المنزلين . و كان هنالك نفاج مفتوح كذلك على منزل العم محمود جبارة الله والد زميلنا في مدرسة الأحفاد مزمل . و منزل العم محمود جبارة الله مفتوح على منزل شقيقه الطيب جبارة الله . و كان أبنه جعفر اخي و لصيقي يرافقني في كل مكان . و كانت ابنته ناديه صديقة لصيقة بشقيقتي ابتسام . و كن في المدرسة الثانوية يتناقشن و يتشاجرن في بعض الاوقات كشقيقتين . و كانت المنازل الاربعة مفتوحة على بعضها . و كنا كأسرة واحدة . العم جبارة الله كان أحد الدينكا و كان من قدامى الظباط . و لهذا كنت استغرب لماذا لم يذهب ابي ابداً لمنزل اخيه موسى بدري و هو على بعد خطوات . و كيف صرنا نحن و آل جبارة الله اسرة واحدة . و ربما لهذا اشهر عمي موسى بدري مسدسه في وجه من يختلفون عنه . و أبراهيم بدري لم يكن نخبواياً عاش كدينكاوي و منفتحاً يتقبل الجميع . والدتي رحمة الله عليها عاشت كل حياتها قبل زواجها في جبال النوبة و في تلودي . و الاثنان كانوا يعطونا مساحة كبيرة و حريات واسعة , بل يطالبونا بأحترام الآخرين و حب البسطاء , و عدم اقصاء اي انسان .

فتوة امدرمان كبس الجبة قتل في حفل آل خاطر . اطلق عليه العم خاطر النار من قرب. و قام محمد احمد المحجوب بالدفاع عن العم خاطر و هنالك القصة المشهورة . و الفخ الذي نصبه المحامي محمد احمد المحجوب , عندما قال الشاهد نحن لما جينا ما كنا دايرين مشاكل . فسأل المحجوب : ( انتوا منو ؟) , فقال الشاهد: ( انا و المرحوم كبس و حبس كبس و راس الميت و قدوم زعلان ) . فقال المحجوب للمحكمة : ( دي هسي اسامي ناس اولاد ناس ؟ مادايرين مشاكل ؟ ) و برأ العم خاطر . انها دائماً بين اولاد الناس و أولاد الكناس , نحن و الآخرون . لهذا يموت الشماسة , و لا يتحرك المسئولون . قبل الرئيس الاشتراكي لولا في البرازيل كان هنالك قسم خاص في الشرطة مهمته القضاء على الاطفال المشردين في البرازيل . و كانت الشركات الكبرى و الاثرياء يدفعون حوافز سخية لهولاء الابطال الذين يصطادون الشماسة في البرازيل . و قبل اسبوع سألت الاخ خوسيه الذي كان أحد هؤلاء الشماسة قبل ان يأخذه السويديون وسط مجموعة من الأطفال الى السويد بعد ان ابتاعوا له حذاء لاول مرة , ( هل لا تزال الشرطة تغتال المشردين ) و لسوء الحظ الرد كان نعم و لكن ليس بطريقة رسمية كما كان يحدث من قبل .

الى سنة 1967 لم يكن أهل استراليا الاصليين الاباورنجال , لم يكونوا مصنفين تحت خانة البشر . و قبل حوالي مائة سنة كان بعض الصيادين يوظفون لكي يقتلوا حيوان الكنغارو و كلاب الدينقو و بعض الحيوانات الضارة . و كان هذا يشمل الاباورجنال كذلك . القانون الأمريكي الذي يتشدق به اهله و خاصة التعديل الخامس و السابع , هذا الدستور لم يكن يشمل السود و الهنود الحمر أهل البلاد . و حتى في الستينات و السبعينات كان السود يخصون و يشنقون و يعذبون و يحرقون , و يعرف القاتل و تقوم هيئة المحلفين المكونة من 12 شخص من البيض بتبرأة القاتل .

جورج واشنطن الرجل العظيم الذي حرر امريكا , كان مدفوعاً بحقد شخصي , فكظابط في الجيش الاحتياطي أراد ان يقابل الجنرال كامبل البريطاني , لكي يقدم له بعض النصائح بخصوص هزائمهم ضد الفرنسيين المدعومين بالهنود الحمر . و لم يتمكن من مقابلة الجنرال بعض ان قضى اسبوعاً خارج مكتبه . و كانت الانتفاضة . و عندما عبر واشنطن نهر البوتماك و فاجأ جنود الهوسار النمساويين الذين اتى بهم الانجليز كمرتزقة , في يوم عيد الميلاد و الجنود نيام و سكارى . طلب قائد الهوسار مقابلة واشنطن . فرفض واشنطن مقابلته أولاً قائلاً انه يحارب من أجل المال . فقال أحد الظباط لواشنطن : ( نحن كذلك نحارب من أجل المال ) . فالثورة الأمريكية بدأت بحفلة بوستن للشاي , و السبب كان الضرائب الانجليزية , و الامريكان كانوا يقولون : ( لن ندفع ضرائب بدون تمثيل ) .

و بعد ان استلم واشنطن السلطة حارب الامريكان بضراوة اكبر . و فرض عليهم ضرائب اقسى . و واشنطن كان من صانعي الخمور و مصدرينها خاصة الى غرب امريكا و لقد اثرى بسبب الخمور . و ليس هنالك من يفكر في واشنطن كأنسان عنصري متعسف و تاجر خمور .

أن الانقاذ الآن في حالة حرب مع شعبها و المؤلم و المخزي أن الأنجليز كانوا خيراً منا , و أرق كبداً , لقد كان الانجليز يوظفون المعوقين . و حتى المكفوفون كانوا يوظفون في المخازن و المهمات , و عملهم ينحصر في عد اقلام الرصاص و الكراسات و الطابشير و وضعها في صناديق و كراتين , و أعمال اخرى . و كانت لهم مرتبات و علاوات و معاش بعد الخدمة و الخ ...

كالعادة هذا الكلام من الذاكرة و قد تكون هنالك بعض هنات أو غلطات و أرجوا المعذرة .

التحية ع. س. شوقي بدري


تعليقات 6 | إهداء 2 | زيارات 2413

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#170377 [هاشم ابورنات]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 08:05 PM
ياا ااا رأأأئع والله ممتع في زمن اللا امتاع ...واصل
مع اطيب تحياتي هاشم ابورنات


#170172 [قاسم خالد]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 12:41 PM
ياخ و الله انت راجل راقي عديل كده : ( فعندما يتحدث الانسان عن نفسه بأنه ابن عائلة او ابن قبيله , فهذا اقصاء للآخرين . و هذا يعني انا و انت ابناء عوائل و الآخرون شماسة لا يستحقون العيش ....) و هزني من الأعماق ما كتبته يا أستاذنا شوقي : (و صار كثيراً من الاسر الامدرمانية الذين كانوا يسكنون بيوت الجالوص و يأكلون الويكة و الكسرة . و يتحدثون عن المحشي الذي اكلوه في عرس فلان أو فرتكان كحدث . هذه الأسر صار ابنائها ينسون ان اباؤهم و جدودهم كانوا ينامون على حبال العنقريب بدون لحاف ...) و فعلا معك نتساءل : (السؤال المهم هو لماذا هنالك متشردون , و أطفال يسكنون المجاري و يقتاتون من القمامة , في دولة تدعي انها رسالية . و لماذا هنالك شماسة في دولة بترولية . و لماذا هنالك اطفال جياع يرتدون الاسمال , و حكومتهم تتبرع للآخرين بالعلاج و اللحوم و السيارات و تصرف مليارات الدولارات في السلاح .....)


#170124 [M.E.Osman]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 11:02 AM
حكى جميل ومفيد ولو كان ربع الحكام الذين حكموا السودان عندهم فهمك هذا

لما كان هذا الحال المايل الذى يعيشه الشعب السودانى ،الله يديك العافية يا شوقى


#170121 [دالياتى]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 10:56 AM
كنا وصاحبي نمر باقرب من سينما كولزيوم .كان ثمة شماسة نائمون .ولأن الوقت ضحى فقد بدا نومهم هروبا من الحياة المرة التي يعيشونهالا نوم الراحة المعروف عند كل البشر. ولأننا كنا قبلها ندرس في بلد اوربي فقد كان خديثنا عن ما صارت اليه حياتنا من بؤس وملل. لما وصلنا المنزل قلت لصاحبي : انسانيتنا انتهت !لقد مررنا بابشع متظر فلم يرف لنا جفن .امس حين قالوا لك ان امك في الابيض .لا تنام شفقة عتيك اضاء وجههك شعاع الارتياح. فمن لهؤلاء الصغار الذين نسيهم كل العالم !رده كان مخيبا لظني اذ قال :انت ممتع .لم اكن ابحث عن تقريظ في تلك اللحظة كما اني رايته يبحث عن المتعة في غير مظانها.لشوقي بدري الانسان اهدي هذه الابيات التي يعرفها جيدا
هنا القصور وهنا الاكواخ
هنا البؤساء وهنا المترفون
بعضهم سادة والاخرون عبيد
وكلهم مرضي
فالعالم كالقلب المستدير
يموت اذا شطرته نصفين
هل رأي يرجي فولكر النائمين التعساءبسينما كلوزيوم ام الذين ناموا نومة الابد بالسبرت !


#170117 [Hحافظ]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 10:50 AM
ياسلام استاذي شوقي اضفت لنا الكثر من تاريخنا الحقيقي وانت بجد موسوعة بكل اسف استاذي انا ابلغ من العمر 27 عاما لم اجد في الدولة السودانية الاالعنصرية والكذب وانا احسن منك وانا ودعرب وانااسالك استاذي النا س الانسانين والناس الطيبين وين مشو وليح ماعلمو ذي ناس الطيب مصطفي وذي اسحق المومايا ادب المعشر واحترام الاخريرن وماهي سبب اللعنة الذي اصابها القوم والله لولا رشدك وانتقاعك لقلت لك كذابا والا اصدق تلك الحقبة التي تتحدث عنة من قوم المتحابين التعاقين استاذي متي يعود السفها الي رشدهم (تل ابيب) .
للتواصل .00972542143932


#170062 [أ.م محمد مصطفي مجذوب]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 07:45 AM
اخي شوقي
لا فض فوك .كلام في المليان .. .
والله صدق من قال .. من نسي قديمه تاه
والمثل بقول (البعرفونا ان شاء الله ما يحضرونا)
و صدق بابكر بدري رحمة الله عليه
سودان الجن ده ما فيه زولا دمو ازرق ...إلا من كان اهله في خدمة اصحاب الدم الازرق
وكل العاملين اولاد مصارين بيض ..ديل مصارينهم ...ومصارين اجداد اجدادهم .. الي ادم عليه السلام ..لو غُسلت باومو الناصع البياض .. ما بتبقي بيضاء
ليس الفتي من يقول كان ابي ولكن الفتي من يقول هااناذا

ياريت اخي شوقي لو الناس تقراء وتفهم .. وياريت اللي يقروا ويفهموا .. يدبو في عيونهم فصوص ملح انجليزي
وياريت كل الناس يعرفوا الظلم الذي يقع علي هؤلاء الابرياء .. الذين لا ذنب لهم إلا إنهم ولدوا في زمن الضياع وزرهم علي كل من اكل وشبع وهم جياع ... وكسي وهم عراه
هذه خكومة نزع منها الخير ....وكما تكونوا يولي عليكم ..
جزاك الله الف الف خير و يجعل ما كتبت ...في ميزان حسناتك
محمد


شوقي بدري
شوقي بدري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة