المقالات
السياسة
تحديات التنمية الزراعية المستدامة في السودان (3-3)
تحديات التنمية الزراعية المستدامة في السودان (3-3)
11-10-2015 02:19 PM


في المقالين السابقيين تطرقنا الي تحليل نقاط القوة، الضعف، التحديات والفرص المتاحة للتنمية الاقتصادية الزراعية، وحاولنا الاجابة عن بعض اسئلة التخطيط الاسترتيجي الرئيسة وحددنا الموقع الذي نحن فيه الآن والجهة التي نريد ان نذهب اليها وتسائلنا عن الوسائل المناسبة او الدآبة التي تساعدنا علي الوصول الي المحطة. واقترحنا ايجاد مركب استثنائي يستطيع الصمود وسط امواج الطوفان العاتية حتي نستطيع الوصول من خلاله الي بر الأمان.
ففي هذا المقال نريد ان نقدم بعض المقترحات التي قد تساعد في بلورة تصور عن المركب الذي نحتاجه.
كيف تكون البداية من اجل تنمية وتطوير القطاع الزراعي بصفة خاصة و الاقتصاد السوداني بصفة عامة؟؟؟
لتحقيق تنمية زراعية مستدامة والتي تقود بدورها الي تحقق تنمية اقتصادية شاملة، اقول وبكل ثقة منصة الإنطلاق هي التنمية الريفية المستدامة الشاملة المتوازنة التي تعم كل ربوع بلادي. ولكن السؤال العملي المهم كيف يتم تحقيق ذلك؟؟؟
أولاً: لا بد من تأسيس وتطوير البنية التحتية والخدمات الاجتماعية. لا بد أن تصل الطرق المعبدة، الكهرباء، مياه الشرب، التعليم الاساسي، الصحة لكل القري والأرياف في السودان من شرقه الي غربه ومن شماله الي جنوبه. صحيح ان كبر مساحة السودان تعتبر عائق في سبيل تحقيق ذلك، لكن هذا الأمر لا بد من تحقيقه ليس بالضرورة في عام او عامين لكن لا بد من وجود اجل مسمي قريب لتحقيق ذلك وفقاً لخطة مدروسة تراعي جميع ابعاد هذا الموضوع.
ثانياً: هذا المجهود الكبير في تأسيس وتطوير البنية التحتية والخدمات العامة لا بد ان يصحبه حراك اجتماعي وسياسي يقود الي تغيير جذري في الاتجاهات والمفاهيم السلبية والقيود الاجتماعية التي تحول دون التطور والتقدم خاصة في المناطق الريفية وكذلك بين المجموعات الإثنية المختلفة. وضرورة بناء منظومة قيمية وابنية اجتماعية جديدة تؤسس لبناء دولة العدالة الاجتماعية، الديمقراطية، التعددية واحترام الاخر.
ثالثاً: الاهتمام ببرامج محو الأمية وتعليم الكبار وتصميم برامج بناء القدرات وتحسين المهارات في المجالات الحرفية والفنية وذلك لتطوير انماط واساليب الانتاج السائدة خاصة في المناطق الريفية الامر الذي يفضي الي زيادة الانتاج والإنتاجية وتحسين مستوي المعيشة للفقراء وصغار المزارعين.
رابعاً: ضرورة ايجاد سياسة فاعلة لتحسين السكن في المناطق الريفية وذلك بتخطيط جميع القري مع تحمل الدولة رسوم ونفقات التخطيط، وكذلك ضرورة إنشاء ودعم مصانع مواد البناء في المناطق الريفية وذلك لتوفير بيئة مناسبة للعيش والإستقرار في المناطق الريفية الامر الذي يؤدي الي حل جذري لأزمة السكن في المدن المرتبطة بهجرة السكان من الريف الي الحضر.
خامساً: ضرورة إصدر تشريعات وقوانين تنظم ملكية الأراضي الزراعية وتسجيلها وكذلك ضرورة توفير أراضي للرعاة الذين ليس لهم حيازات حتي لو لزم الامر اعادة توزيع الارضي الزراعية وتعويض الذين فقدوا جزء من حيازاتهم نتيجة لاعادة التقسيم. وكذلك ضرورة تفعيل القوانين الخاصة بحماية البيئة والحياة البرية.
سادساً: ضرورة اصدار قوانين وتشريعات تتعلق بنظم الثروة الحيوانية. فاقترح اصدار تشريعات تمنع الرعي الجوال بعد العام 2030 فيعني ذلك علي اي مربي حيوانات ان يحاول خلال هذه الفترة تاسيس مزرعة في حيازته بالمواصفات الحديثة تتبع نظام التربية المغلق، شبه المغلق أو شبه المفتوح وتطوير البنيات التحتية للمزرعة من سياج ومصادر مياه وغيرها عن طريق الاستفادة من الخدمات الزراعية من تمويل، ارشاد وبحوث وكذلك التسهيلات التي يجب علي الدولة توفيرها. واعتقد فترة الخمسة عشر سنة كافية لكل الرعاة لتوفيق أوضاعهم وفقاً للقانون المقترح.
سابعاً: ضرورة مراعاة التخصص الاقليمي للانتاج الزراعي. فمثلاً ان تتخصص منطقة شمال كردفان في انتاج الضان، منطقة وسط دارفور في الانتاج البستاني، منطقة القضارف في انتاج الذرة ومنطقة النيل الابيض والجزيرة في انتاج السكر، نهر النيل والشمالية في إنتاج القمح، كسلا وبورتسودان في إنتاج الإبل وهكذا. وهذا يتطلب توفير الخدمات الزراعية اللازمة من ارشاد وتمويل وبحوث وغيرها حسب كل منطقة. وهذا لا يعني ان المزارع لا يستطيع ان يزرع الذرة في وسط دارفور او لا يستطيع تربية الحيوانات في القضارف بل الامر يقصد به، اذا أراد احد الحصول علي تمويل وتسهيلات لاقامة مزرعة حيوانات فيجب ان يكون موقعها في كردفان، واذا اراد آخر التمتع بتمويل وتسهيلات لاقامة مشروع لزراعة الذرة فيجب ان يكون موقعه في القضارف وهكذا.
ثامناً: ضرورة تشجيع المزراعيين علي بناء تنظيمات ومؤسسات فاعلة لتشكل قوي ضغط يستطيعون من خلالها حماية مصالحهم وحلحلة المشاكل التي تواجهم عن طريق التأثير علي عملية اتخاذ القرارات. وكذلك ضرورة التركيز علي التسويق الزراعي لاهميته في استمرارية الانتاج وذلك من خلال تشجيع قيام الصناعات التحويلية وغيرها من السياسات. وعلي الدولة ان تتدخل اذا لزم الامر لشراء المحاصيل باسعار مناسبة حتي تضمن استمرار المزارعين في الانتاج.
تاسعاً: ضرورة إشراك المزراعين والمواطنين في جميع مراحل التنمية الزراعية من تخطيط وتنفيذ ومتابعة وتقييم وذلك لتدريبهم لإدرة شئونهم وكذلك لضمان نجاح واستمرارية البرنامج التنموي.
عاشراً: ضرورة ترقية المؤسسات الزراعية كوزارة الزراعة والبحوث الزراعية وكليات الزراعة وتوفير الامكانات وبرامج رفع القدرات اللازمة وتاسيس قواعد للعمل المؤسسي حتي تستطيع هذه المؤسسات القيام بدور الميسر في عملية التنمية الزراعية المستدامة.
محمد عبد الله تبن
استاذ مساعد، قسم الاقتصاد الزراعي
كلية الزراعة- جامعة زالنجي
[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2030

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله تبن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة