اتفاق...ولكن..اا
07-01-2011 01:45 PM

أفق بعيد

فيصل محمد صالح

اتفاق...ولكن!

لماذا تم التوقيع على اتفاق أديس أبابا؟ لأنه لم يكن هناك بد من التوقيع عليه، ولأن الواقع يفرض ذلك.
ولكن ما الجديد في اتفاق اديس أبابا؟ القارئ المتمعن لن يجد جديدا في الاتفاق، بل هو تكرار لاتفاقات والتزامات سابقة، ربما الجديد هنا هو أن بعض الأطراف تخلت عن هذه الالتزامات السابقة وأعلنت تحللها منها، ثم عادت وأقرت الالتزام بها.
أقر الاتفاق حق حزب الحركة الشعبية في العمل السياسي، وهو حق لا يحتاج لتأكيد إلا في مواجهة من قال بغير ذلك، لكنه ثابت بالنصوص والاتفاقيات السابقة، وكرر الاتفاق عدم اللجوء للقوة لحل الخلافات، وهذا من البديهيات أيضا، لأن كل تجاربنا السابقة تثبت فشل عملية حل الخلافات بالقوة. وأقر الاتفاق خطة لاستيعاب قوات الجيش الشعبي في الشمال في القوات المسلحة والأجهزة الأخرى والحياة المدنية، وهي مسألة وردت في اتفاق السلام الشامل ولم يتم تطبيقها.
وأظن أن هذه النقطة بالتحديد تحتاج لوقفة عندها. فمع اعتراف اتفاقية السلام بوجود جيشين للشمال والجنوب في الفترة الانتقالية، فقد أقرت حق وجود قوات للجيش الشعبي بالشمال لفترة تنتهي باستيعاب هذه القوات في إطار برامج نزع السلاح ودمج المحاربين السابقين في الحياة المدنية. هذا الأمر لم يتم، لا في جبال النوبة ولا في النيل الأزرق لأسباب غير معلومة. ورغم الإقرار بأنه لا بد أن يتم حتى نتلافى مشكلة وجود جيشين في بلد واحد، إلا أنه أيضا، وبالمنطق البسيط، لا يمكن أن يتم بالقوة، لان ذلك يعني حرب أهلية واسعة.
ماذا كسبت الحكومة والمؤتمر الوطني من مواقفها السابقة؟ لا شئ، بل مزيد من الاستقطاب والتسييس الإثني في هذه المناطق بشكل يرشحها لتكون مصدرا دائما للأزمات، ثم، وهذا هو الأهم، فقدان المصداقية امام الشعب السوداني عامة، وامام مؤيديه بشكل خاص، الذين عبأهم في اتجاه ، ثم استدار للناحية المقابلة.
وأخطأت الحكومة والمؤتمر الوطني ثانية بتوريط الجيش في الإعلان عن مواقف سياسية ليست من اختصاصاته ولا من طبيعة عمله، وقد جلس الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في منبر حزبي مع أمين الإعلام بالمؤتمر الوطني إبراهيم غندور ليتحدثا وكانهما جسم واحد ، وفي هذا خطأ كبير يسأل عنه الطرفان.
وأنظر بأسى أيضا لتوريط والي جنوب كردفان أحمد هارون في مواقف وتصريحات لا تتسق مع مجمل مواقفه السابقة في الولاية. يعرف عن أحمد هارون بأنه من فعل اتفاق الشراكة بين الوطني والحركة في الولاية، وهو صاحب المبادرة بتأجيل الانتخابات استجابة لرغبة الحركة الشعبية. وظلت جهات كثيرة داخل المؤتمر الوطني تتهم أحمد هارون بالتساهل والتنازل، ومنها الانتباهة الناطق الرسمي باسم الجناح الاصولي في المؤتمر الوطني، وقد وجدت ضالتها في الأحداث الاخيرة، فحاصرته، واضطر الرجل ليرفع من لهجته ومواقفه، ويمضي بها لنهاية الحد، ثم تفاجؤه قيادة الحزب بتوقيع اتفاق يتناقض مع لهجة التصعيد والحدة.
وللحركة الشعبية نصيبها من الأخطاء، ولكن الأقدار خدمتها وأعطتها فرصة ثانية، أهم ما فيها أن لها الحق لتقرر من جديد ما إذا كانت تريد إنشاء فصيل سياسي وطني في دولة السودان بشكلها وحدودها الجديدة، أم تبقى أسيرة التسييس الإثني وحركة لمجموعات عرقية وثقافية محدودة، وفي الحالتين هي من تقرر.

الاخبار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1733

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#170529 [سوداني ممكون]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2011 06:32 AM
ايهما اشد اثرا التصريحات الصحفية ام حمل السلاح ما لكم كيف تحكمون


#170424 [abuamin]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 11:02 PM

الله يخضر ضراعك و يسلم قلمك يا استاذ فيصل.......... هذا كلام موضوعى و بعتبروا درس لكيفية استرجاع الذاكرة و قرأت الاحداث و تحليلها ..............و لو تسمح اقول للمدعوق عثمان ميرغنى .......صاحب الوالى........ الما بنظلم عندو زول ....و..... الما رجع للزول الما انتحر....... كشكو....... و...... اولادو......... الطشو................. حقو تقرأ هذا المقال بتانى و اتعلم التعلم ما عيب !!!!!!!


#170239 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 03:15 PM
نحن كشعب مغلوب علي امره متعودين ان نسمع تصريحا من الحكومه في اي قضية حساسة تمس المواطن والسياده وبعدها بيومين نسمع تصريحا مغايرا باستدارة كامله عن التصريحات الاولي نتيجة لممارسة ضغط
ما هو موقف احمد هارون ؟؟؟؟ هل يستطيع الرجل ان يؤدي واجبه كوالي للولايه بعد التصريحات التي اطلقها ضد عرمان والحلو ؟؟؟؟؟
وهل يستطيع الحلو ان يكون نائبا له بعد اتفاق نافع الاخير !!!!!!!!!
مع الاسف اصبحت الحكومة تحرق في ابنائها اخيرا !!!!!


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة