المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
صواتة وعواسة الجبهة الإسلامية...أما آن لها أن تنتهى
صواتة وعواسة الجبهة الإسلامية...أما آن لها أن تنتهى
07-03-2011 08:28 AM

‏03‏.07‏.2011

صالح الشفيع النيل

[email protected]

صواتة وعواسة الجبهة الإسلامية.....أما آن لها أن تنتهى

أتى إنقلاب الجبهة القومية الإسلامية على حكومة الديموقراطية الثالثة برئاسة الإمام الضادق المهدى ، التى رغم الصعوبات التى كانت تواجهها ، كانت قد توصلت الى اتفاق الميرغنى – قرنق حول جنوب السودان ، نقول أتى هذا الإنقلاب الذى كانت تخطط له الجبهة منذ أربعة عقود ، بقيم ومفاهيم شائهة مشوهة أحالت البلاد الى حقل تجارب فاشلة نظراً للخيالات السياسية المبتسرة القاصرة للقادة السابقين لإتحادات طلاب جامعة الخرطوم ، الذين ظنوا وإن بعض الظن إثم ، أن تحقيق التنمية الإجتماعية الداخلية ، والتعامل مع ملف سياسة البلاد الخارجية لا يعدو أن يكون نسخة من الحماس الطلابى الذى يستسهل الكثير من الأمور تبعاً للتفكير الشبابى الحماسى الخديج الذى لا بد وأن تنضجه السنون اذا أريد له أن يكون فكراًحراً مبدعاً . ولكن مما يؤسف له أن الجبهة تعاملت مع قضايا البلاد بضيق أفق واضح ، ووفق مسلمات فقهية جامدة كانت تختزنها لمثل هذا اليوم . وبعد أن استخدموا القوة المفرطة ضد القوات المسلحة والأحزاب السياسية والمواطنين العزل إرهاباً وقمعاً بأوامر منظرهم الأكبر الدكتور حسن الترابى الذى صرح بأن لا ثورة ولا إصلاح ولا تغيير أتى أكله ونجح عبر التاريخ إلاّ وكان قد استخدم القوة المفرطة لتثبيت أركانه ، وساتد الشيخ الترابى في ذلك فى ذلك منظرى الجبهة من الأساتذة الجامعيين داخل وخارج البلاد الذين يحاولون منذ المفاصلة أن يتنصلوا من الواقع المرير والتدمير الممنهج لمقدرات الشعب السودانى الذى قام به نظام الحكم دون هوادة وشاركوا هم فيه ، بل ويحاول بعضهم بكل اجتهاد أن يخلق له تاريخاً نضالياً جديداً ينكر فيه ضمناً مساهمته في تدمير البلاد والعباد ، نقول أنهم وبعد أن ثبتوا أرجلهم عبر الإرهاب البحت من قبيل ( من لم يفتح متجره فستثكله أمه ) وألفاظ مثل ( أرفعه في البوكس ) و ما يسمى ببيوت الأشباح ، وبعد أن قاموا باستدعاء منسوبيهم من الخارج وجمّعوا بقايا السدنة المايويين المهمشين منذ سقوط الديكتاتور الراحل نميرى ، الحاقدين على ضياع مجدهم الغابر ، وبعد احتضنوا الطرق الصوفية التى وكما عهدناها دائماً ، تجمّل الخطايا والأخطاء للدكتاتوريات وتساند المتجبرين بإسم الإسلام حفاظاً على مصالحها ، وبعد أن شرّدوا العاملين بالخدمة المدنية لمصلحة أصحاب الولاء، وبعد أن باعوا مؤسسات الدولة ، وبعد أن أغروا ضعاف النفوس من المتفلتين من أعضاء الأحزاب للمشاركة في ما يسمى بحكومات الوحدة الوطنية المفترى عليها ، وبعد أن حشدوا ماسحى الجوخ وحارقى البخورالمتمسحين بكل الحكومات الآكلين فى كل الموائد من الإعلاميين والصحفيين ، وبعد أن ارتفع كل من كان هابطاً لا يستطيع مغادرة أديم الأرض بقدراته الشخصية الضعيفة في مقابل فرار رهط مميز من أبناء السودان خارج البلاد هرباُ من الفقر والإضطهاد ، وقس على ذلك ما شئت ، بدأت الخطة الجهنمية الكبرى التى تقضى بجمع ولملمة والهيمنة على كل درهم ودينار في البلاد عبر العديد من الإجراءات الميكيافيلية البراجماتية التى فاقت حملات التركية السابقة فى الجبايات و (القلع ) بحيث تم تأسيس الشركات الوهمية ونشط السماسرة من الأقارب والأخوة في الله وبرع المحاسيب في تولى المناصب الرفيعة من استوزار واستسفار( يعنى سفير) ومن لف لفهم من مدراء شركات البترول وشركات الإتصالات ومدراء البنوك ، ومن ثم ظهرت طبقة طفيلية مقيته لا تتورع عن أكل مال النبى ( إن كان للأنبياء أموال ) حيث استوردت كل نفايات الصين والدول الأسيوية وجمعتها فى مكب السودان الوسخان من ملابس مستعملة ونفايلت الكترونية مسرطنه وتقاوى فاسدة وأدوية منتهية الصلاحية..الخ ثم تضخمت طموحات الجماعة التى تدفعها حماسة الطلاب وليس الخبرة المتعمقة والمعرفة الممنهجة ( كثير منهم يقولون أن الواحد ممكن يتعلم – دى مشكلة يعنى ) فانبروا لحل مشكلة جنوب السودان منفردين ، فأبرموا إتفاقية الخرطوم للسلام التى لم نعرف منها إلاّ ابتسامات الدكتور رياك مشار الطالع الى الجنوب والنازل إلى الشمال في رحلات مكوكية فارغة المحتوى . ثم أنطلقت حرب الجهادعلى الجنوب ودارفور وجبال النوبة التى لم تسفر إلاّ عن مجازر هلك فيها الآلاف من شباب السودان من الجانبين . وهذا هو حصاد الهشيم الذى أنجزته الإنقاذ فى سنواتها العشر الأولى رغم استخراجها للبترول ، ولكن البترول ساهم في تشييد الفلل الفاخرة ومول شراء العقارات والبنوك والأسهم ، وأفرز طبقة ممن يسافرون الى الخارج بالطائرات الخاصة لتفقد ممتلكاتهم وراء البحار في حين أن الشعب السودانى نخر فيه الفقر والمرض وأصبح يخّرج للدنيا أطفالأً مجهولى الأبوين بواقع 75 طفلاُ في العام حسب الإحصاءات الرسمية ، بينما ظل أطفال الشوارع يموتون جماعياً من الجوع وتعاطى البنزين والمخدرات ، كما ساهم البترول فى التنمية الجهوية لبعض مناطق أهل الحكومة غير ذات الجدوى الإقتصادية ، وأهمل مناطق لم يظنوا بها خيراً في يوم من الأيام في حين أنها تمثل مناطق الأنتاج الحقيقى التى أمّنت الغذاء لبلاد السودان ولا زالت . واستشرى الفساد العلنى والمستتر حتى إنهم اقترحوا إنشاء مفوضية له تساهم في تقنينه بمعنى أن يعين فيها أبناء المؤتمر الوطنى حتى تتحسن أحوالهم المادية بحسب ( فقه سد الحاجة ) عند ضعاف الأخوان إن بقى فيهم ضعيف . أما السنوات العشر الثالية ، فكانت سنوات نيفاشا الكارثة بلا منازع . وقد تم إبرام هذه الإتفاقية مع الحركة الشعبية دون إشراك أى خبير معروف ممن لهم باع طويل في مثل هذه الإتفاقيات . وسمعنا بأسماء لم يعرف لها خبرة أو تاريخ أو إنجاز في أى حقل من الحقول غير ، ربما وكالات الإغاثة الإسلامية والدعوة الإسلامية . ومع احترمنا لهذه الوكالات فإن الخبرات المكتسبة منها لا أظن أنها تصب في مجال التفاوض والمناورات السياسية وفض إالنزاعات عبر الآليات المعروفة في هذا المجال . وذهب وفد الجبهة خالى الوفاض من الخبرات إلاّ من تمتمات الصوفيين ودعواتهم بالبركات ، ليواجه الحركة التى استعانت بأفضل الخبراء الأجانب . والنتيجة الحتمية لضعف المفاوض الحكومى هو فوز الحركة وحصولها على ما عجز عن الحصول عليه قادتها عبر تاريخ تمردهم على الشمال وعلى رأس ذلك حق تقرير المصير ، بل نجحوا في إدخال مناطق شمالية أصيلة في صلب التفاوض مثل منطقة أبيى وجنوب كردفان والنيل الأزرق ، إضافة الى المشاركة في حكم الشمال ،على أن يتم كل ذلك فى خمسة سنوات لا تتجاوز عمر طفل غرير. ومع ذلك ركلت الحركة ذلك كله وآثرت أن تأخذ بترولها الذى استخرجه لها الشمال وتبتعد عن العرب والجلابة . ويبدو أنه لم يدر بخلد أحد من المفاوضين أن مآل إتفاقية السلام يمكن أن ينتهى هذه النهاية الدرامية الحزينة البائسة ، ذلك أنهم فى غمرة نشوتهم بوقف الحرب وتحقيق السلام الذى لم يستطع الحزبيون ( الفاسدون الثرثارون ) أن يحققووه على مدى نصف قرن من الزمان ، نسوا السم الزعاف الذى دس لهم في العسل..سم تفتيت السودان الذى شربوه بمحض إرادتهم وهم يضحكون . ثم بدأت العقابيل التى زرعت في ثنايا الإتفاقية في الإنفجارالواحد تلو الآخر من أبيى الى جنوب كردفان الى جنوب النيل الأزرق مما أصطر مساعد رئيس الجمهورية أن يبرم اتفاقاً ثانياً يشارك فيه المؤتمر الوطنى ، مناطق المشورة الشعبية بحيث يعيد الهدوء والتنمية الى ربوعها مما حدا بالمحللين أن يتنبأوا بوقوع كارثة أخرى في ( نيفاشا تو ) ككارثة نيفاشا الأم . وبالطبع نحن لسنا ضد أن يتمتع الجنوبيون بحقوقهم كبشر وقد عانوا من الحروب ردحاً من الزمان ، ولا نمانع أن تتحقق التنمية المستدامة لأبناء حنوب كردفان والنيل الأزرق ، ولكن ينبغى أن يتم كل ذلك وفق رؤية قومية شاملة يشارك فيها كل أبناء الشعب السودانى عبر أحزابه ومجتمعه المدنى ومفكريه وخبرائه ، ولا يكون للتشظى وتفتيت الوطن أى مجال يمكن أن يتسرب عبره تحت أى مسمى . وينطبق نفس الحال على دارفور وعلى كل مناطق النزاع في السودان . ونعتقد أن العشرين سنة ونيف الماضية هى سنون عجاف جرب فيها المؤتمر الوطنى تطبيق كل آليات الهيمنة والسلطة والقوة المفرطة على شعوب هذه البلاد ، ولم ترق إنجازاته الى مستوى التضحيات الجسام التى بذلها هذا الشعب ( اللهم إلاّ إنجاز ثراء الأخوان ) وها هوالمؤتمر قد استنفدأغراضه فعلياً ، ولا نعتقد أنه يمكن أن يأتى بجديد في ظل النضوب الفكرى والتخبط العشوائى والجفاف الإبداعى الذى رافق قراراته من يوم أن نصّب نفسه قيّماً على شئون هذه البلادالتعيسة الحظ. إن سياسة الصواته والعواسة وقصر النظر والتعامل بردود الفعل داخلياً وخارجياً والخوف من المجهول والتوجس وإقصاء الآخرين والتمسك بالنفوذ والنصوص الجامدة وحب حياة الدعة لا تنتج في خواتيمها إلاّ الكوارث والمآسى ، وكما قيل فإن العبرة بالنهايات ، وآن الأوان أن تخرج هذه البلاد من عنق الزجاجة التى ترزح فيه منذ ربع قرن من الزمان إلاَ قليلاً إن طوعاً أو كرهاً.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1065

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#171326 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2011 02:24 PM
ايّها الكاتب , انت كذبت كذبة شنيعة , فالطرق الصوفية لم تساند هذه الحكومة وكيف تساندها وهي طرق صوفية نهجها اقرب الي الختمية من اي جهة اخري . انّ الجماعة الضلالية التي تسمي نفسها بالاخوان المسلين تختلف عقائديا عن الصوفية , فالصوفية هم من نشر الاسلام في السودان من غير عنف او حرب ولكن بالتي هي احسن .اذا كانت هنالك شخصيات ذات خلفيات صوفية انضمت الي ركب هذه الحكومة الفاسدة فهي فعلت بصورة فردية وليس كممثلة لجهة صوفية .

في التسعينيات كان العلماء الصوفية يخطبون في جامع امدرمان الكبير ( في السوق ) بعد الصلوات ويهاجمون افعال هذه الحكومة الفاسدة من ضرائب , ترهيب وارعاب للمواطنين وعندما لم تستطع السلطات منعهم قامت بمنع الصلاة في الجامع الكبير بحجة انّها تريد اصلاحه وقامت بهدمه من اساساته مع العلم بانّ مثل هذه الجوامع لا تهدم بل توسّع او ترمم . وكان نتيجة ذلك ان توقفت الصلاة في الجامع لمدة 3 سنوات تقريبا وعندما افتتح الجامع الجديد كانت هذه الحكومة قد عينت له امام من عندها ومنعت الدروس و المدائح فيه لانّ فيها تذكير بحقيقة الاسلام الحقيقي . بالاضافة الي ذلك قامت هذه الحكومة بتغيير المنهج الدراسي في مادة التربية الاسلامية والذي كان يعتمد علي المذهب المالكي الذي هو منج اهل السودان الصوفية واتت بمنهج هو خليط ما بين فرقتين ضالتين احداهما التي تسمي نفسها السلفية والسلف الصالح منها براء والاخري هي الشيعة وذلك لانّ كل من هاتين الفرقتين لهما تاريخ طويل في التعامل الديكاتوري الظالم مع الشعوب ( ايران والسعودية مثالان لذلك ) وذلك حتي يساعدها معتنقوافكار هاتين الفرقتين علي السيطرة علي الشعب السوداني .

في عام 98 اقامت هذه الحكومة الفاسدة انتخابات مزورة و كان وفد من منتسبيها قد ذهب الي قرية الزريبة في شمال كردفان وهي من اشهر المناطق الصوفية في السودان ووضع صندوق الاقتراع داخل مسجد تلك القرية ليقوم الناس بالتصويت بعد اجتماعهم للصلاة فما كان من المصلين الّا ان خرجوا من المسجد بعد صلاتهم غير ابهين بالوفد او صندوق الاقتراع بما فيهم ابن الشيخ .


عن اي مصالح تكتب ؟!! , و ماهي مصلحة الصوفية في نصرة الديكتاتورية ؟ ,
الصوفية لم يعرف عنهم انّهم قاموا بتزيين وتجميل افعال الديكتاتورية , وهم اصلا ليسوا اهل مناصب واستوزار , ولم يفتي احدهم بوجوب القتال في جنوب السودان او بجواز التعذيب في بيوت الاشباح او بالفساد , بل انت ادعيت ادعاء لا اساس له من الصحة وكذبت كذبت نكراء , وانت لم تذكر اي دليل علي ادعائك الفاسد هذا ولا يوجد عليه اي دليل . هنالك مئات المشايخ الصوفيين في السودان فكم منهم رايت يبايع او يضع يده في يد رئيس هذه الحكومة الفاسدة ؟!!



صالح الشفيع النيل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة