المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الرئيس البشير يقوم بانقلاب قصر
الرئيس البشير يقوم بانقلاب قصر
07-03-2011 08:33 AM

الرئيس البشير يقوم بانقلاب قصر
زين العابدين صالح عبد الرحمن
[email protected]

الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية قد أظهر الصراع الدائر في صفوف المؤتمر الوطني إضافة إلي خلل تنظيمي واضح من خلال تضارب الآراء في العديد من القضايا. أن الخلاف في الرأي في أية تنظيم سياسي وارد و مهم باعتبار أن تعدد الآراء تدل علي حيوية التنظيم و قدرة أعضائه علي التفكير و استنباط الحلول و لكن الضرر يحدث عندما لا تكون هنالك مواعين تستوعب تلك الآراء و تضبطها بالقوانين و اللوائح الديمقراطية بمعني أن يتاح داخل التنظيم للأعضاء أن يبدو أرائهم و يديرون خلافاتهم علي أسس الديمقراطية و لكن بعد حسم الجدل و النقاش عبر التصويت يبقي علي كل أعضاء التنظيم الالتزام الكامل بنتيجة التصويت و يعطي الفرصة للمخالفين داخل التنظيم إدارة الحوار حول الموضوع حتى يجد الأغلبية و لكن في الخارج عليهم الالتزام الكامل برؤية التنظيم هذه الثقافة منعدمة في المؤتمر الوطني و بقية الأحزاب السياسية الأخرى.

القضية المثارة الآن و التي وضحت أن المؤتمر الوطني ليس له منهجا واضحا و ليست هناك فكرة واضحة يقوم عليها التنظيم و بالتالي هو يتعامل مع السياسية برزق اليوم و عبر منابر مختلفة كل منبر يختلف عن الأخر في الرؤية و هذا يعود لثلاثة أسباب.

أولا – عملية التماهي بين الحزب و الدولة و ليس هناك حدودا فاصلة بينهما و بالتالي لا يجعل هناك منهجا سائدا أنما كل يعتقد له مساحة من الحرية يستطيع الحركة فيها مما يجعله يصطدم مع مؤسسات أخرى أنظر إلي الاتفاق الإطاري و هو اتفاق موقع من قبل الدكتور نافع علي نافع و في النسختين العربية و الانجليزية وقع بصفتيه مساعد رئيس الجمهورية و هي صفة تابعة لمؤسسة الدولة ثم بصفته نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني و هنا تختلط القضايا التي يجب أن تبت فيها الدولة و القضايا التي يجب أن يبت فيها الحزب و هذا الخلط له مضار كثيرة علي العملية السياسية ثم أنظر إلي تصريحات الرئيس البشير في جامع النور أن المنبر الذي تحدث من عليه ليس منبر دولة أنما منبر عام يمكن أن يخاطب من عليه بصفته رئيس حزب و يقول في الاتفاق ما شاء و لكن ليس من خلال هذا المنبر يستطيع أن يصدر أوامر للجيش و لكنه فعل ذلك و أصدر أوامره للقوات المسلحة بمواصلة القتال باعتبار أنه رئيس الجمهورية و بموقعه الدستوري هو القائد الأعلى للقوات المسلحة هذا خلط في الأوراق لعملية التماهي بين الدولة و الحزب و هي التي لن تجعل هناك استقرارا في السودان و يظل رئيس الجمهورية منحازا و غير مؤهل للحفاظ علي الدستور و القانون و بالتالي سوف يصبح رئيسا فقط لجزء من الشعب السوداني هم عضوية المؤتمر الوطني و من يؤيدوهم وهي العملية التي لم يراع لها السيد رئيس الجمهورية لآن الرئيس دائما يسيطر عليه الانفعال و لا يقف عند الحكمة.

ثانيا - أن المؤتمر الوطني بني الحزب علي الحشد و محاولة استقطاب عناصر قيادية من القوي السياسية الأخرى لكي يظهر أنه حزب قومي جاءت إليه عضوية الأحزاب الأخرى و في ذات الوقت يعد عملا لإضعاف القوي السياسية الأخرى و لكن الاستقطاب تم علي قمة الهرم مما جعل هناك ترهلا كبيرا داخل القيادة هذا الترهل انسحب أيضا علي السلطة التنفيذية و أصبح يؤثر سلبا علي الحزب والدولة و من ثم يضعف البناء التنظيمي و يظهر التناقضات الفكرية و التنظيمية و يغيب المنهج في هذه الزحمة يمهد لكي يحدث الانفجار من داخل التنظيم كما حدث عام 1999 و أية محاولة لتعديل الوضع سوف تؤدي للانقسام و هو مثل الضلع الأعوج إذا أردت أن تعدله أنكسر و إذا تركته هو أعوج.

ثالثا – في هذا الخضم هذه المشاكل و التحديات و في ظل القيادات العديدة للمؤتمر الوطني في الحزب و الدولة يحاول رئيس الجمهورية أن تكون كل الخيوط في يده لذلك هو قابض علي السلطة من خلال رئاسة الجمهورية و الاعتماد علي المؤسسات القمعية \" القوات المسلحة – و أجهزة الأمن و المخابرات و قوات الشرطة بفروعها المختلفة\" و بالتالي أن الرئيس مجبر علي ممارسة الديكتاتورية ليس فقط علي الدولة حتى داخل المؤتمر الوطني نفسه فليس هناك رأي فوق رأي الرئيس و ليس هناك جدل حول ما يقوله الرئيس و تصبح كل تنظيمات الحزب و المؤسسات هي مؤسسات صورية هدفها فقط خلق صور مزيفة من الوعي و خلق حالة من الوهم عند الجماهير.

أن الخطوة التي قام بها السيد رئيس الجمهورية للاتفاق الإطاري بمفرده أكدت أن كل المؤسسات أن كانت في السلطة التنفيذية أو في المؤسسة الحزبية هي مؤسسات صورية و أن القرار بيد شخص واحد هو الذي يبت في كل شيء و بذلك يكون البشير قد أعاد أنتاج شخصية صدام حسين الديكتاتورية علي أرض السودان و قد هزم كل مفردات الديمقراطية التي كانت قيادات المؤتمر الوطني تتحدث عنها و توهم بها الناس حتى دكتور نافع علي نافع الذي أعتقد أنه في مأمن و قريب من الرئيس أتضح له ليس هناك قريب من الدكتاتور إلا نفسه فقط.


يبقي السؤال المهم هل هناك حلا للمشكلة المطروحة؟|

أولا أن قضية المحكمة الجنائية تشكل أرقا شديدا للرئيس و بالتالي سوف تتحول حقيقة إلي مرض سوف يدمر السودان تماما و الحل يتمثل في ثلاثة خيارات هي:-

الخيار الأول : أن تنتفض الجماهير بهدف التغيير السياسي و يجب أن تعرف الجماهير هي التي تخلق قياداتها الجديدة و هي البديل لآن أية ثورة هي التي تخلق قياداتها و تتجاوز كل القيادات القديمة و تعلم الجماهير في استمرار الوضع الحالي ليس هناك حل لمشاكلها الاقتصادية و الاجتماعية بسبب الحصار المفروض دوليا علي النظام و لا يستطيع النظام الخروج منه إلا إذا حدث هناك تغييرا جوهريا في بنية النظام السياسي البشير من خلال كل الآراء التي قدمها خالية تماما من قضية التحول الديمقراطي و حتى مشاركة القوي السياسية في حكومة عريضة سوف تصبح القرارات في يد الرئيس الذي يتحكم في كل شيء و بالتالي ليس هناك أية انفراج للأزمة.

الخيار الثاني : أن يتم انقلاب داخل المؤتمر الوطني و يطيح بالرئيس و كل المجموعة التي حوله و يحدث تغييرا حقيقيا في بنية الحزب و لكن هذا الخيار صعب جدا باعتبار أن أغلبية قيادات المؤتمر الوطني هي مطلوبة للعدالة كما أن قيادات المؤتمر الوطني تعلم إذا هي فقدت السلطة عبر أية وسيلة للتغيير حتى إذا كانت انتخابات أن التنظيم سوف يتعرض للانهيار باعتبار أنه تنظيم دولة كما أن الانقلاب لا يضمن ولاء القوات المسلحة و أجهزة الأمن و المخابرات إلي جانب ليس هناك شخصية قيادية كارزمية داخل التنظيم مؤهلة لكي تقوم بذلك باعتبار أن الموجود كله هي شخصيات تنفيذية لا تستطيع أن تتقدم الصفوف و لكنها يمكن أن تكون خلف خشبة المسرح.

الخيار الثالث : أن يقوم الرئيس البشير بانقلاب قصر و يكون حكومة عسكرية من القوات المسلحة و عددا من التكنقراط علي أن تكون هناك فترة انتقالية محددة ثم يسلم السلطة للقوي السياسية بعد انتخابات سلمية و نزيهة و مراقبة دوليا و في الفترة الانتقالية تدعو الحكومة إلي مؤتمر وطني عام لكل القوي السياسية بهدف الوصول لاتفاق تراضي و مسودة دستور دائم للبلاد و تحول ديمقراطي سليم و يمكن للرئيس البشير أن يناقش أيضا قضية المحكمة الجنائية مع القوي السياسية للوصول إلي ضمانات بعدم تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية و لكن لا يستطيع البشير أن يحدث انقلاب قصر إلا إذا استطاع أن يفكر في القضية السياسية بوطنية عالية جدا و أن حكمه لن يجعل هناك انفراجة للسودان في المستقبل مع المجتمع الدولي و أن المقصود من العقوبات المفروضة علي السودان هو تغيير النظام و أن هذه الدول تمتلك كروت كثيرة للضغط علي السودان و اعتقد ليس هناك خيارا أخر و الخيار الأخير هو المنقذ للبشير و الخيارات الأخرى ضده تماما و الله الموفق.


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 2468

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#171988 [TIGER SHARK]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2011 07:08 PM


Snake change skin


#171309 [abubakr]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2011 02:09 PM
الكاتب يشكر على هذا المقال الممتاز والذي أوضح فيه عمق الأزمة السياسية والخيارات الصعبة المطروحة ولكن في النهاية سوف يرضخ البشير لتشكيل حكومة قومية لتحقيق التحول الديمقراطي المنشود.


#171263 [محمد حسن أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2011 01:20 PM
يا أخوانا مافي خلاف بين جماعة الوثني فالدرويش قطعاَ كان متابع أول بأول لكل خطوات إتفاق أديس أبابا ولم تكن وثيقة الإتفاق مفاجئة له وأكيد هو من بارك الخطوة ووجه حمار الدكاترة بالتوقيع مع الحركة والجميع يعلم بأن هذا الإتفاق أغضب التافه الحقير الطيب مصطفى الذي كان يستعد للإحتفال بنحر ثور أسود آخر تقرباَ وكرامة للكباشي على إتمام إنفصال الجنوب وذهاب الحركة الشعبية لتحرير السودان معه فإذا به يفاجأ بأبو العفين يأتي بإتفاق يسمح بوجود الحركة الشعبية كحزب سياسي في الشمال فبالتأكيد لجأ إلى أخته وارتمى تحت أرجلها وترجاها أن تضغط على الدرويش كي يلقي إتفاق أبو العفين وتنقذه من الشماتة وتحفظ ماء وجهه أمام أشباله من الحاقدين ناس الهندي عز الدين وأكيد أخته إستخدمت سلاح ماعافي منك إن زعلت خالك خالك الضحى بي ولده في الجنوب أبو العفين ضحى بي شنو بلا يسرق ويسوي في القصور لي بنته نسيبة المافيها فايدة زي ماقالوا أهلك العرب نجدتها بكاء وبرها سرقة
يا أخوانا طبعاَ أهم حاجة رضا الأم طبعاَ وشيخ الطاهر الربوي لم يجد في فقه الضرورة والمصلحة مخرجاًَ للدرويش يجيز له عدم تنفيذ طلب أمه وطاعتها في هذا الأمر وربما إمتنع الطاهر من السعي لإيجاد فتوى تنقذ حمار الدكاترة بسبب خساسته ولفخته لجزار تقطيع أوصال الشعب السوداني لفخة طيرته خارج قصر الدواسة بوصفه أحد منسوبي مجلس الطاهر الكرتوني فالدرويش معزور فاليذهب نافع والحلو والسودان كله في سبيل الأم والخال الرئاسي


#171254 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2011 01:08 PM
الرئيس لو طبق الخيار الثالث والله عافين منه لله و الرسول و يعيش معزز مكرم بيننا لان السودان اهم من الحزب و الاشخاص و الحقد و الانتقام اعملوا للاجيال الجاية عشان ما يلعنوكم فى الصلوات الخمسة!! و الزول مهما اخطا فان الرجوع للحق و العدل ممكن ان تمسح اخطئه!!! و بعد داك الما داير الصلح و الاجماع الشعب براه بيحاربه و يعزله لالنه ح يكون ضد ارادة الامة!!!(تتذكروا جون قرنق لمن احتل الكرمك و قيسان فى الديمقراطية الاخيرة كيف توحد السودانيين بجميع احزابهم و قواهم المدنية ضده الا القلة الغير معتبرة و طرد منها فى زمن قياسى و لمن احتلاها فى عهد الانقاذ لم يطرد منها بتاتا حتى جاءت نيفاشا!!! فهمتوا القصد؟؟؟؟!!!) ما تشوفوا جنوب افريقيا مع انهم عرقين مختلفين هم احسن مننا مع انه نحنا تقريبا نعتبر عرق واحد(افارقة و عرب مختلطين مع افارقة و نوبيين حتى النخاع و مافى عرب خلص غير الرشايدة و هم ذاتهم بدؤوا فى الاختلاط) بس البيقنع الجماعة شنوا؟؟؟ و الحكاية ما عايزه ليها فهم ما هو 22 سنة لا استقرار و لا سلام ولا وقف للحرب يعنى ادارة البلد بعقلية 30/6/1989 فاشلة فشل ذريع و احسن يسمعوا كلام البيبكيهم و لا كلام البيضحكهم المستفيدين شخصيا من الوضع القائم!!! الوطن فوق الجميع و ما فى كبير على الوطن!!! و زى ما قلت قبل كده الحق العام ممكن العفو عنه لكن الحق الخاص كل زول على كيفه و هو حر يعفى او لا يعفى!!!!! اتقوا الله فى الوطن واعتمدوا على الصلح الداخلى لانه قوة ولا تعتمدوا على الخارج والله لا صين ولا روسيا ولا الاسلامويين ولا ايران ولا اى دولة فى العالم تهتم بى مصالحكم الاهل عز وقوة اكبر من جميع القوى الخارجية الاخرى بس ادوهم حقهم فى الحرية الكاملة و الغير مدغمسة و العدل و المساواة امام القانون!!!


#171197 [العجب]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2011 12:03 PM
الخيار الأول هو الاقرب للسيناريوهات المطروحة - واختزال صفة من الخيار الأخير بان يقف الشعب الى جانب الرئيس تجاه الجنائية وارد - بطبع الشعب المتسامح دائما - وهذا هو المنتظر !!!


#171162 [العركى]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2011 11:10 AM
الكلام دا يعنى يكون بعد كم سنة ؟.وبعدين يتم فى خلال كم سنة تقريبا كدا؟. والله كلامك ما اظن يحصل لكن لو حصل,ماحاتلقى حاجة اسمها السودان ,تلاقيه دويلات وامكن بمسميات اخرى.وربك استر.!


#171118 [mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2011 10:12 AM
البشير لو راجل

ولو ممكن يضحى

يتنازل الى نظام ديمقراطى من اجل السودان

عندها يممكنا ان نقدرهذا الفعل

ونقف معه فى موضوع الجنائيه


#171085 [الساير]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2011 09:38 AM


الخيار الثالث مستحيل بل هو المستحيل بل هو المحال با قل استحالة 111111111111


الخيار الثاني ضعيف ولا يحل مشكلة


الحل في الحل
خيار واحد وسيأتي وإن طال الزمن


زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة