من ركل القطة؟
07-03-2011 01:09 PM

بشفافية

من ركل القطة؟

حيدر المكاشفي

إنعدام المؤسسية داخل حزب المؤتمر الوطني ليست حقيقة جديدة، وإنما هي قديمة بعمر هذا الحزب وتشهد عليها عشرات الأمثلة، ولهذا لم يأتِ بجديد من دمغوا إتفاق نافع ـ عقار الأخير بعدم المؤسسية بزعم أنه لم يعرض على مؤسسات الحزب والحكم قبل أن يوقع عليه نافع، فمنهج الحزب في توقيع الاتفاقات وإمضاء التعهدات معلوم ومجرّب ولا يحتاج إلى مؤسسية ولا يحزنون. وكان الدكتور مجذوب الخليفة رحمه الله وبكل ثقله داخل الانقاذ قد كشف عن هذا المنهج سهواً أو قصداً ـ الله أعلم ـ في ندوة محضورة بالقاهرة قبل نحو خمسة أعوام وقبل وفاته في الحادث الأليم، وكان وقتها يشغل منصب مستشار رئاسي بالقصر الجمهوري. قال في ذلك اللقاء ما معناه أنهم في الحكومة دأبوا على خداع الجميع و»تدقيسهم» عند توقيع أية اتفاقات أو مواثيق، وتستطيع الحكومة أن تتلاعب بها كما شاءت، يمضي عليها بعضهم اليوم ويتملص منها بعضهم الآخر ضحى الغد، ويباركها البعض في قاعات المفاوضات ويهاجمها البعض الآخر من على المنابر، وظل هذا هو ديدن الحزب والحكومة وطبعهما الغالب الذي فشلت معه كل محاولات التطبع والتطبيع، وأصبح هو التكتيك والتكنيك المعتمد في التعامل مع الآخرين المختلفين، وبمراجعة عاجلة فقط لكل ما وقعته الحكومة من إتفاقات وما دخلت فيه من تعهدات تكشف لمن أراد دون عناء حقيقة هذا التكتيك الذي فضحه بعبارات واضحة لا لبس فيها الدكتور المرحوم مجذوب الخليفة في حديثه الموثق والمنشور المشار إليه، وإن كان لنا أن نعزو التراجع الذي حدث بالأمس عن إتفاق أديس أببا الإطاري لشيء لن نعزوه لغير هذا التكتيك الذي يشتغل على آلية توزيع الأدوار، ولتوزيع الأدوار هذا حكاية تغني عن أي كلام....
رئيس عمل لا يعرف عن مهارات التعامل مع الناس والقضايا شيئاً كان يراكم الأعمال على نفسه ويحمل نفسه مالا تطيق صاح بسكرتيره يوماً فدخل ووقف بين يديه صرخ فيه : اتصلت بهاتف مكتبك ولم ترد قال : آسف كنت في المكتب المجاور ... قال بضجر : كل مرة آسف ... آسف خذ هذه الأوراق وناولها لرئيس القسم وعد بسرعة مضى السكرتير متضجراً وألقاها على مكتب رئيس القسم وقال: لا تؤخرها علينا. تضايق الرجل من اسلوب السكرتيروقال : طيب ضعها بأسلوب مناسب قال : مناسب ... غير مناسب .. المهم خلصها بسرعة تشاتما حتى ارتفعت أصواتهما ومضى السكرتير إلى مكتبه وبعد ساعتين اقبل احد الموظفين الصغار في القسم إلى رئيسه وقال : سأذهب لأخذ أولادي من المدرسة وأعود صرخ الرئيس : وأنت كل يوم تخرج قال هذا حالي من عشر سنوات ... أول مرة تعترض عليَ قال : ارجع لمكتبك مضى المسكين لمكتبه متحيراً من هذا الأسلوب وصار يجري اتصالات يبحث عمن يوصل أولاده من المدرسة للبيت ..حتى طال وقوفهم في الشمس وتولى احد المدرسين إيصالهم عاد هذا الموظف إلى بيته غاضباً فاقبل إليه ولده الصغير معه لعبة ... وقال : بابا المدرس أعطاني هذه لأنني... صاح به الأب : اذهب لامك .. ودفعه بيده مضى الطفل باكياً إلى أمه فأقبلت إليه قطته الجميلة تتمسح به كالعادة فركلها الطفل بقدمه فضربت بالجدار... السؤال من ركل القطة..؟
أظنك ستبتسم وتقول الرئيس...

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1621

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#171428 [العجب]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2011 05:36 PM
بل قل من ركل الكديس عشان اقولك الرئيس !!!


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة