المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

07-04-2011 07:01 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
المدينة التي تشبه الخرطوم .. و البكاء المر !!
بقلم /الطيب رحمه قريمان /كندا
July 3, 2011
geiger31@hotmail.com

مدينة Winnipeg و التي تقع في قلب إقليم البراري الكندي كانت من أهم المدن في أمريكا الشمالية تجاريا و قد كانت نقطة ارتكاز و انطلاق للرجل الأبيض عند قدومه إلى كندا و قد أسهمت هذه المدينة في تاريخ كندا و إقليم البراري خصوصا إسهاما كبيرا جدا. مدينة يلتقي في وسطها نهران عظيمان احدهما شاب و عملاق و فز في جريانه و له تيار لا يقاوم وعريض و عميق في مجراه , تماما كالنيل الأزرق و أما الآخر عجوز و سرعان ما يستبين ضعفه و وهنه عند الملتقى فيتراجع حابسا أنفاسه كأنه يحاكى النيل الأبيض عند مقرن في وسط القارة السمراء . و ”The Forks ”حيث ملتقى النهرين يجتمع الناس في المواسم و المناسبات و يجتمع الأحبة بلا مواعيد للتنزه و الترفيه و تخرج الأسر من ضيق البيوت إلى رحاب الفوركس و هذا المكان يعج بكثير من المقاهي و المطاعم و أماكن للتسوق و يشكل موقعا و معلما سياحيا بارزا لزوار المدينة.
أحسست بعمق المحبة و الألفة لهذه المدينة التي تشبه مدينة الخرطوم في كثير من إمكانها و جوانبها و أحيائها و مبانيها و طرقاتها و حتى كباريها مع قليل من الفوارق . و كلما مررت بمكان يشبه الخرطوم في هذه المدينة ترتعش فرائصي كمن تمكنت منه حمى سيئة الذكر الملاريا .. سرعان ما يجف حلقي و لم أجد حتى ريقا لابتلعه ليزيل ما بى من عطش كمن به مرض السكري يسير في صيف السودان الغائط في الخرطوم و لم يجد جرعة ماء .. و يخفق قلبي من رهبة التشابه أو التطابق أحيانا فينتابني شعور مجنون و يبرد جسمي من رأسي إلى أخمس قدمي كمن صعق بتيار كهربائي فجأة .. و تحضرني و تحاصرني صورة ذهنية قديمة محفورة في العقل الباطني بعمق لا مدى له .. و فجأة يبحلق بصري بعيدا في السماء كمتصوف غارق في ملكوت ربه أو كمهووس يخاف أن تقع عليه سخرة من السماء .. و بطريقة لا أرادارية تتفتح انفي إلى أخرها لتملأ رئتي برائحة دعاش النيل .. فتغرورق عيناي و تمتلئ دموعا ساخنات .. فأوقف السيارة التي أقود جانب الطريق .. و أترجل منها و أسير خطوات .. ثم اجلس القرفصاء على الأرض برفق .. فاقبض بقوة و عنف بحفنة تراب و أشمها بعمق لا يقاوم و بحب يبلغ الجبال طولا .. لعلى اشتم عمق تراب السودان .
التفت يمنة و يسرة و لم أرى أنسانا يشبهني .. و لم أرى من على البعد رجلا يحمل على كتفه كوكابا في مؤخرته القراميط .. و لا المح في الأفق امرأة تحمل على رأسها رأسا من الحطب .. و لا الحظ حمارا مكاديا عنيدا يغترف صاحبه الماء ليملأ الخرج .. و لا اسمع صياح شيخ يركض خلف صبيان ليمنعهم من السباحة في النيل , خوفا عليهم من التمساح .
فتنهمر دموعي مطرا و أجهش بالبكاء ..
و ابكي .. ثم ابكي .. و ابكي .. بكاءا مرا ..
حتى أشفق على نفسي من البكاء ..
و يتقطع قلبي إربا .. إربا ..
و لا أجد من يعزيني فيك يا سودان .


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1027

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#172096 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2011 12:07 AM
اصيل يا الطيب قريمان والله كلامك نابع من القلب انا كنت فى عام 1983/1984 فى سانت جونز نيوفاوندلاند و اول شهور كنت منبهر و شاب طبعا مع انه سانت جونز ما زى مونتريال ولا تورنتو ولا هاليفاكس ولا وينيبج او كاجارى و لكن بعد ستة شهور والله اشتقت لى قعدة الخور بالقرب من جبال التاكا فى قرية الختمية و منظر الرمال البيضاء مع ضوء القمر و مع الاصدقاء و الاقران و تقرب تبكى!!! مع اننى كنت مبتعث و ليس مهاجر!!! (معليش نسيت حرف اللام و اقصد كالجارى)!!


#171717 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2011 09:38 AM
ونحن كذلك نبكى بكاءا مرا على هذا الوطن الجميل .. نبكى لان من يقومون بالحكم هم
الاقل وعيا ومعرفة وحكمة بيننا ... اعانك الله اخى قريمان وارجعك سالما والسودان
يعمه السلام ...


الطيب رحمه قريمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة