الصحافة والفساد
07-04-2011 11:17 AM

أفق بعيد
فيصل محمد صالح

الصحافة والفساد

تلعب الصحافة دورا هاما في كشف حالات الفساد وسوء استخدام السلطة، تمكين أصول الحكم الراشد، من الرقابة والشفافية والمحاسبية. والأصل في الاشياء أن السلطة المطلقة تقود للفساد المطلق، لذلك تسن القوانين وتوضع التقاليد والأعراف وتنشأ المؤسسات لتملأ الفراغات وتسد الحاجات، بحيث تبقى هناك مساحة محددة للسلطة، ومساحات لمؤسسات أخرى، بحيث تتكامل أدوار كل المؤسسات خدمة للمجتمع والشعب.
ويحدث الخلل حين تضعف المؤسسات الأخرى وتبدأ في الانسحاب من المساحات لتتمدد فيها السلطة وتملأ فراغاتها، وتمد رجليها، وحينها لن يوقفها شيء من مواصلة التمدد. أخطر الأوضاع التي تمر بها الدول هي تلك التي تتوسع فيها السلطة حتى تحشر نفسها في أنفك، وتتدخل في أدق خصوصياتك، بل قد تصل لمرحلة لا تبق لك فيها خصوصيات.
تلعب الصحافة إذن دورا رقابيا، هو أساس واجباتها، وتمثل عين المجتمع والشعب على الحكومة، تلاحقه بالرصد والمتابعة والنقد. ومن حق الصحافة، بل من واجبها، أن تسلط الضوء على مواقع الخلل والقصور، وأن تقول أن روائح الفساد تزكم الأنوف، حين يحدث ذلك فعلا.
ليس مطلوبا من الصحافة أن تتحول إلى قاضي، ولا أن تصدر أحكاما، وليس مطلوبا منها ومن الصحفيين أن يتحولوا إلى جيمس بوند أو المفتش كولومبو، ويلعبوا أدوارا يفترض ان تلعبها جهات ومؤسسات أخرى.
لو كانت الدولة جادة في محاسبة الفساد وملاحقة المفسدين لكونت الأجهزة والمؤسسات القادرة على ذلك، وزودتها بالقوانين واللوائح، ولاستفادت من الصحافة التي تفتح المواضيع وتضع في أيديها رأس الخيط، لتكمل هذه الاجهزة بما لديها من سلطات وامكانيات بقية الخيط. دور هذه الأجهزة هو بذل الجهد في مزيد من التحري والبحث، وتوفير الوثائق والمستندات، وجر المفسدين إلى المحاكم والقضاة ليتم اقتصاص حق الشعب منهم.
في مصر القريبة لعبت الصحافة المستقلة دورا كبيرا للتمهيد لثورة 25 يناير بكشف عمليات الفساد داخل أجهزة النظام، وبالتاكيد كان أمام النظام خيارين، إما أن يستفيد مما نشر في تطهير صفوفه، أو إنكار كل شيء ومطاردة الصحافة وتهديدها بالمحاكم والإغلاق، وقد اختار الخيار الثاني، ولكن ما أن سقط النظام، حتى عادت كل الملفات القديمة للفتح، وتم جرجرة رموز النظام للمحاكم، بدون حماية أو حصانة هذه المرة.
وفي الدول التي تقدر دور الصحافة وتعرف أهميتها، توضع المواد القانونية التي تسهل مهمة الصحافة وتحترم ما تقوم به، مثل اعتماد مبدأي الشك المشروع وحسن النية في النشر، لتخفف من مطاردة المحاكم لها. ولو ثبت انعدام هذين الدافعين وتم استغلال الصحافة في تشويه سمعة ناس أبرياء، ففي القانون العادي ما يكفل لهم اللجوء للقضاء والحصول على التعويضات المناسبة.
المحك الرئيسي هو الإجابة على سؤال هل نريد للصحافة أن تلعب هذا الدور، أم أن هناك جهات تخشى مثل هذا الأمر وتفضل تكميم الصحافة بالقوانين والضغوط والمطاردات، ومطالبة الصحف بأن تمتلك ملف قضية كامل قبل النشر، وكأن للصحف أجهزة مباحث وأمن وتحريات ونيابة وسلطة للحصول على الأوراق والمستندات. هذا دور وعمل أجهزة أخرى مكملة للصحافة، تملك الامكانيات والسلطات والتفويض، وقبل ذلك الإرادة السياسية والرغبة الحقيقية، أما غير ذلك فلا سبيل لمكافحة الفساد، لو أردتم محاربته حقا.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2988

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#172047 [الرمح الملتهب]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2011 10:21 PM
والله الصحافة ما قصرت في كشف الفساد والمفسدين لكن العين بصيرة والايد قصيرة وبالمناسبة دي انتو مفوضية الفساد اخبارها شنو يغني مجرد ( سعال) وكدة


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة