المقالات
السياسة
من غرائب حكام السودان الجدد القدامى
من غرائب حكام السودان الجدد القدامى
11-08-2015 02:10 PM


كتبت في مقال سابق ان الانسان الفاشل بطبعه يتوهم النجاح ويرى علماء النفس انها مرحلة من مراحل فقدان العقل كما ان فرض تقدير الذات حالة نرجسية مرضية وان كل من يعاني منها تكون شخصيته الحقيقية هشة لا تملك مقومات تقدير ذاتها وهذا القول ينطبق على الافراد كما ينطبق على الكيانات والجماعات ايا كانت اسس وقواعد قيامها كما في حالة الحزب الحاكم الذي يقول قادته انه حزب الصفوة وانه يضم ثلث سكان السودان وان الانتماء له يعني الوطنية الحقة الصادقة وان كل القاصدين بأقوالهم وافعالهم وجه الله عليهم الانضواء تحت لواء حزب الاخوان السودانيين وان عامة الشعب ينتخب ويولي القوي الامين ولايوجد على الساحة السياسية في السودان من هم اقوى واكثر امانة في خدمة الوطن والشعب منهم لانهم وبكل بساطة اتقياء يراقبون الله في كل خطوة يقدمون عليها وهذا ظاهر للعيان من خلال التوفيق الذي لازمهم منذ ربع قرن من الزمان فانظر الي حال البلد قبل مجيئهم المشئوم وحالها اليوم في كل شئ فيها تجد الفرق شاسع بين ماكان عليه حالها و ما تعيشه اليوم ومواطنوها من شظف في العيش وتردي وانعدام لكل شئ الا كذب وافتراء اهل الحزب الحاكم على المواطن البسيط المغلوب على امره. فهم يتوهمون النجاح في ادارة شئون البلد لانهم بكل بساطة يقيسون على مستوى معيشتهم انفسهم وخاصتنهم ومن شايعهم من المتسلقين واصحاب المصالح ونهازي الفرص.
والمتتبع لهذه الجماعة منذ انقلاب الثلاثين من يونيو 1989 يلاحظ ان هناك فريق بلاعبيه واداريه واطبائه وقليل من المشجعين يديرون دفة الحكم في هذه البلاد فلا تجديد يحدث وانما يتم احلال وابدال في نفس الوجوه والاسماء فطال عليهم الامد وهو شئ غير محمود بنص القران الكريم وان كانت النصوص القرانية تشير الي خصوص السبب ولكن عموم اللفظ يعني ان نقيس على ذلك.
ولعل من افرازات اطالة الامد الفساد الذي ضرب الدولة السودانية في كل مفاصلها فكل يوم تأتي الاخبار بان هناك فسادا في تلك الوزارة وان هناك فسادا في مكتب الوزير الفلاني فطال الفساد اجهزة حساسة مهتمها الاساسية محاربة هذا الفساد فاصبحت هي فاسدة اكثر من غيرها وانطبقت عليها مقولة (فاقد الشيئ لا يعطيه).
ولعل من غرائب حكام السودان الجدد القدامى نفيهم بمناسبة ومن غير مناسبة لاي فساد في حكمهم واصبحت عبارة (من لديه دليل على وجود فساد عليه ان يتقدم به للجهات المختصة) اصبحت هذه العبارة ينطق بها كل اهل الحزب الحاكم لانها صدرت من كبيرهم اولا وبالتالي جاز لهم ترديدها في كل المناسبات. ولكن كثرة الحديث يدل على وجود الفساد بل ان الدولة شكلت لجان واخرها الية لمحاربة الفساد مما يعني اعتراف واضح وصريح بوجوده ولكن لا تتوفر ارادة قوية وحقيقية لمحاربته وانما الحاصل هو تخدير للناس لا اكثر ولا اقل. ويتم تقديم عدد من صغار الموظفين الي محاكمات صورية تنتهي معظمها اما ببراءة المتهمين او ببدعة التحلل التي تعني رد رؤوس الاموال التي تم الاستيلاء عليها والتمتع بالارباح التي جناها اللصوص من تلك الاموال.
وهناك دول في محيطنا الافريقي والعربي تحترم شعوبها ولديها مؤسسات رقابية صارمة ولديها قوانين رادعة لمحاربة الفساد لا تفرق هذه القوانين بين وزير وموظف صغير وانما الجميع سواسية امام القانون وهذه الدول لا تطبق الشريعة الاسلامية ولم يقل حكامها انهم ظل الله في الارض ولكنهم حريصين على اعلاء مبدأ الشفافية واعلان ومحاكمة كل الفاسدين. وهناك دول استحدثت طريقة لاسترجاع الاموال التي اخذها افراد بغير وجه حق حيث تم فتح حسابات بنكية في معظم البنوك العاملة بالدولة واعلنت ارقام هذه الحسابات في الوسائط الاعلامية المختلفة واعلنت لمواطنيها ان كل من اخذ مالا عاما ويريد اعادته لخزينة الدولة عليه ايداع المبالغ في احد هذه الحسابات والتزمت الدولة بانها لن تلاحق اي شخص يقوم باعادة الاموال التي اخذها وسوف تظل بيانات الشخص المودع في سرية تامة كما الزمت البنوك بعدم التحقيق مع اي شخص يتقدم ليودع مبالغ مالية في هذه الحسابات مهما كان المبلغ كبيرا. اما بعد ان يتم اكتشاف السرقة من المال العام فلا يحق له ان يتحلل منها بل يجب ان يحاكم اولا ثم بعد ذلك تتم عملية اعادة الاموال المنهوبة. والملاحظ ان التحلل في السودان يتم بعد ان يتم اكتشاف السرقة وهنا تصبح هناك قضية جنائية لا يحق لمرتكبها ان يتحلل بل يجب ان يحاكم لانه لم يبادر بالاعتراف بسرقته للمال العام. اذا ماحدث من تحلل في كل قضايا الاختلاسات والسرقات التي تمت في السودان باطلة من اساسها وانما حدثت لان المتهمين اما نافذين او لهم صلات قربى بنافذين او هناك نافذون ضالعون معهم في هذا الفساد ولذلك مارسوا نفوذهم عند اصحاب القرار لتتم تسوية هذه القضايا بعيدا عن القضاء وعن الاعلام.
ولعل ماحدث في الاتحاد الدولي لكرة القدم من شبهات فساد طالت اشخاص بعينهم وماتبع ذلك من اجراءات سريعة وفورية تقدم لالية محاربة الفساد في بلدنا درسا بالمجان فلم يشفع لبلاتر ولا غيره نفوذهم او علاقاتهم او حتى خدمتهم لاتحاد الكرة طالما انهم فاسدون او تستروا على فاسدين فالقانون لا يفرق بين صغير وكبير كما ان التحلل غير وارد في عرف لجنة القيم باتحاد الفيفا .ويتضح لنا من خلال ماتم وماسوف يتم في هذه القضية توفر ارادة قوية لمحاربة الفساد وجدية الجهة المنوط بها محاربة الفساد في القضاء عليه ومعاقبة كل من تثبت ادانته بغض النظر عن من هو وماهي مكانته ووظيفته فلا رئيس الاتحاد ولا نوابه ولاكبار موظفيه وهم في حكم وزراء الحكومات لان الفيفا شبه دولة في مؤسساتها التي تنضوي تحت لوائها بمحصنين من الملاحقات القانونية,
ولعل ضرر الفساد في اتحاد الفيفا لا يمكن ان نقسيه بفساد دولة. فتأثير الفساد في اتحاد الكرة ينحصر في دائرة ضيقة في كل الدول التي تنتمي للاتحاد ولكن الفساد في بلدنا يؤثر على مؤسسات الدولة كلها وينعكس هذا الفساد على معيشة الناس اليومية ونوعية الخدمات الواجب على الدولة توفيرها لمواطنها. ونحن في السودان لا نحتاج الي ادلة عن وجود فساد في اجهزة الدولة فهذا الشئ واضح من خلال التردي المريع لكل مؤسسات الدولة والغلاء الفاحش في الاسعار وانهيار كثير من المؤسسات الخدمية خاصة في التعليم والصحة واقتصار دور الدولة في المؤسسات الصحية والتعليمية على دفع رواتب العاملين فقط حتى ابسط مقومات العمل التعليمي يتحمله اولياء الامور وابسط ادوات العلاج يتحملها المواطن والدولة تحتفل فقط بافتتاح المباني والتي تصبح بعد شهور قليلة خرابة لانها اصلا شيدت بدون رقابة وبدون مواصفات لان الهدف الاساسي اعلامي فقط بحضور الرئيس او غيره وافتتاح المنشأة وبث الاحتفال على شاشات التلفزة ثم ينفض سامر الحفل وتبقى المباني فقط دون توفر اي خدمات فيها.
الفرق واضح بين لجنة القيم في اتحاد الفيفا وبين الية مكافحة الفساد في بلدنا فالاولى بدأت بالكبار وتم اتخاذ خطوات عملية جادة بايقافهم عن مزاولة مهاهم الي ان ينجلي الامر . ومكافحة الفساد عندنا تبحث عن صغار المعتدين على المال العام فسمعنا بمحاكمة موظفة في دار رعاية المسنين لا يتعدى حجم المبلغ المعتدى عليه راتب شخص واحد من النافذين وانا هنا لا ابرر السرقة مهما كان حجم المال المسروق ولكن من الاولى محاربة الهوامير الكبار الذين استلوا على مليارت الجنيهات دون وجه حق .وهناك كثير من القضايا التي لها تاثير قوي على الاقتصاد السوداني مرت دون مسائلة فاين قضية التقاوي الفاسدة؟ والاسمدة منتهية الصلاحية؟ والي اين وصلت قضية خط هيثرو؟ وماذا حدث في المرض العضال الذي اصاب مشروع الجزيرة؟ واين السكك الحديدية واصلوها وفروعها؟ واين اصول ولاية الخرطوم من اراضي وعقارات وغيرها والتي اعترف الوالي الجديد بانهم وجدوا الدار فاضية من شئ يباع؟ ولماذا هذا الكم الهائل من البصات التي تستوردها ولاية الخرطوم متوقفة في كثير من المواقع وهي معطلة ولايمكن الاستفادة منها ولو بيعت(سكراب)؟ ولماذا معظم المدارس الحكومية بلا اسوار وبلا فصول جاهزة لاجلاس الطلاب.؟ ولماذا المستشفيات الحكومية طاردة حتى للفقراء من ابناء شعبنا؟ ماذا قدمتم لهذا الشعب منذ مجيئكم المشئوم؟ ولماذا لم ترفع المعاناة عن كاهل المواطن والتي نسمع بها منذ الثلاثين من يونيو 1989؟ واين النفرة الخضراء؟ واين اعادة توطين القمح؟ وماذا حل بفاتورة القمح التي قلتم انها مزغت منذ سنوات؟ واين توطين العلاج بالداخل بينما تذهبون انتم الي مشافئ اوربا وامريكا والاردن؟ وهل دنا عذاب امريكا وروسيا ام مازال في الامر بقية؟ ولماذا اختفت كل الشعارات البراقة التي ملأت مسامع الشعب بمناسبة وبدون مناسبة؟ واين جنوب السودان ياريس؟ وهل انفصال الجنوب ثمنا للسلام كمل قلتم؟ اذا اين السلام؟ وماذا يحدث في الفشقة وحلايب وشلاتين؟ والاهم من ذلك اين كثير من قيم الشعب السوداني السمحة والتي اختفت وتلاشت خلال ربع قرن من حكمكم الجائر؟ اللهم هذا حالنا لايخفى عليك ففرج علينا بفرج من عندك ولاتسلط علينا من لايخافك ولايرحمنا والله المستعان وعليه التكلان.
خارج الموضوع نائب رئيس الجمهورية حسبو قال ان الحكم اللامركزي اكبر انجازات الانقاذ؟؟؟؟. والي الخرطوم قال ان اكثر من خمسة واربعين في المية من سكان الخرطوم نازحين من الولايات؟؟؟؟ حد فاهم حاجة؟ شاهدت الوالي السابق الخضر من بين حضور جلسة تشريعي الخرطوم؟؟؟؟؟؟ حد عارف بأي صفة حضر هذا الشخص؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2300

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1366979 [ابن السودان البار]
2.00/5 (1 صوت)

11-09-2015 09:20 AM
لقد شخصه المرض ولم تتطرق لعلاج ؟؟؟ ماذا نحن فاعلون لاجتساس هذا الطاعون ؟؟؟ بوكاسا السودان مرتاح متزوج اتنين ومتفسح بين السعودية وقطر وأثيوبيا لابس خاتم ماسي كبير الحجم وجالس مبتسم بابتسامة الجميلة في كرسي مذهب في القصر الجمهوري الجديد إلبزخي الاعداد ليستقبل ضيوفه الكبار وراكب اغلي سيارة في العالم (ماي باخ) مع أربعة مواتر من الإمام والخلف وماكل أكلته المفضلة ( فول مع كمونية) ما فاضي لمدرسة بدون سقف والا مشردين والا أطفال مدارس ما لاقين وجبة الفطور وضاربهم السل والمالاريا؟؟؟ والراجل يقيم صلواته الخمسة في مسجده التركي الطراز والفاخر ويعمر ويحج سنويا ؟؟؟ ويشوف مشاكل الهلال والمريخ ؟؟؟ واصله هلالابي علي السكين ؟؟؟ والراجل عسكري درس فنون القتل والتفجير وإصابة الهدف ؟؟؟ وأي شخص لا يمارس الا تخصصه او الشي البيعرفه ؟؟؟ فما تنتظروا من بوكاسا سوداننا الحبيب غير القتل والاغتصاب والدمار وهي لله وهي لله ؟؟؟؟ وفي تاريخ السودان لم يحكمه رئيس متدين وورع وحامي حمي الاسلام مثل بشة الذي سوف يدخل الجنة عديل مع الخلفاء والصالحين ؟؟؟

[ابن السودان البار]

#1366682 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2015 03:14 PM
لقد اثبت التاريخ ان كل من يدعي التدين ويحاول اقحام الدين في ادارة الدولة سيكون مآله الى الفشل الذريع والشواهد امامنا كثيرة بداية بالدولة الفاطمية والدولة العباسية واوروبا ذاتها عندما كانت تخضع لسلطة الكنيسة ثم الدولة العثمانية حيث كان الحكام في كل تلك الدول يدعون تطبيق الاسلام في ادارة الدولة ولكنها سجلت اسوأ تاريخ في الظلم والبطش وتعذيب المصاحب لفساد الحكام في تلك الدول وللأسف الشديد وقع في آخر تلك السلسلة الفاشلة سوادننا الحبيب. وبما ان التدين شئ معنوي في حياة الفرد ولا يخضع مقاييس محسوسة تسجل نسبته لذلك اصبح التدين وسيلة سهلة الارتداء لكل من يريد الوصول لاهدافه عن طريق تلك الوسيلة والشئ المؤسف ان تلك الوسيلة لم تكن سهلة الاستخدام في وقتنا الحاضر إلا في دولنا المتخلفة ذات المجتمعات الاكثر تخلفا والاكثر استعاداد للوقوع في الخديعة والوهم والادهى والامر ان الحاكم مدعي التدين لا تختاره الناس في انتخابات حرة ونزيهة بل هو نفسه يزكي نفسه على الناس وينصب نفسه حاكما عليهم ويمارس الخداع متلبسا الورع والتقوى بينما هو في الحقيقة كالذئب وسط القطيع متزعما قطيعا من الذئاب.......

فتيات الإنترنت هل يرغب الشباب فيهن كزوجات...لا ادري اين يرتبط العنوان بالموضوع ولكن قد ثبت بالتجارب العديدة ان هناك فتيات داخل النت يصلحن للزواج وتحقيق كل الإهداف المرجوة من الحياة الزوجية اذ ان النت ليس إلا وسيلة للتعارف في وقت توسعت فيه رقاع الارض واختلطت فيه معايير المجتمعات وتغيرت النظرة التقليدية في الاختيار اللهم إلا في نطاقات ضيقة جدا في القرى والحلال النائية وحتى تلك في طريقها للذوبات في اواني العولمة وتوكلوا على الله وادخلوا النت وابحثوا لكم عن زوجات أو ازواج والله يوفقكم...

[SESE]

مجذوب محمد عبدالرحيم منصور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة