المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إن لم يكن اتفاقا إطاريا... فليكن تقدمة لحسن النوايا
إن لم يكن اتفاقا إطاريا... فليكن تقدمة لحسن النوايا
07-05-2011 08:16 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

إن لم يكن اتفاقا إطاريا... فليكن تقدمة لحسن النوايا
محمد عبد المجيد أمين
[email protected]

لن نؤكد مرة أخري أن اتفاقية السلام الشامل كانت فعلا نقمة علي السودان الدولة ، بما أتت به من تداعيات ، والتي كانت كلها سالبة علي الوطن والمواطن . لم يكن السبب تلك \" الخوازيق\" المضمنة فيها فقط وإنما افتقادها للمنفذين \" المحنكين\" الذين لم يراعوا حرمة الوطن فباعوه بثمن بخس واشتروا بثمنه ملذاتهم \" الدنيوية\" وكنا نحن أول الخاسرين.
بدأ الانحدار الفعلي للبلاد نحو الهاوية لما استولت حفنة \"مدعية\" السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا واستمرت في الحكم إلي يومنا هذا وهي تؤكد علي نصاعة أيادي منسوبيها وطهارة قلوبهم وحسن نواياهم والمشكلة .. أننا نري ونسمع عكس ذلك كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة وكل ثانية ، حتى بحساب \" النانو\" ثانية ، بتنا نري ونسمع الشيء ونقيضه في نفس الوقت لدرجة أننا أصبحنا متيقنين أننا نعيش زمن الخبال بعينه . الدرس المستخلص من هذه التجربة كان مفاده أن بإمكان \" الصعاليك أن يجربوا \" الحلاقة\" في رؤوس اليتامى وأن بإمكان أي ثلة أن تستولي علي الحكم وتحكم الناس قسرا وبقانون \" الهوى \" طالما أن الناس لم تجتمع علي عقد اجتماعي ملزم ، ُتحترم فيه \" الحرمات\" وُيلزم فيه بالحدود .
طوال فترة حكمهم ، لم يأمروا بصدقة قط أو يأتوا بمعروف أو يصلحوا بين الناس. هؤلاء لا خير في كل \" مخرجاتهم\" ، تماما كما ذكر القرآن الكريم \" لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما \" .النساء/114
في هذا الصدد يقول العلامة السعدي فى تفسيره ما نصه:- أي لا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون، وإذا لم يكن فيه خير ، فإما فائدة فيه كفضول الكلام المباح وإما شر ومضرة محضة ، كالكلام المحرم بجميع أنواعه .
ثم استثنى تعالى : \"إلا من أمر بصدقة \" من مال أو علم ، أو أي : نفع كان ، بل لعله يدخل فيه العبادات القاصرة ، كالتسبيح والتحميد ، ونحوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم \" إن بكل تسبيحة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، أمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر ، وفي بضع أحدكم صدقة \" الحديث .
\"أو معروف \" هو الإحسان والطاعة ، وكل ما عرف في الشرع حسنه ، وإذا أطلق الأمر بالمعروف من غير أن يقرن بالنهي عن المنكر دخل فيه النهي عن المنكر ، ذلك لان ترك المنهيات من المعروف ، وأيضا لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر .
أما عند الاقتران ، فيفسر المعروف بفعل المأمور ، والمنكر بترك النهي .
\" أو إصلاح بين الناس \" والإصلاح لا يكون إلا بين متنازعين متخاصمين ، والنزاع والخصام والتغاضب ، يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره ، فذلك حث الشارع على الإصلاح بين الناس في الدماء والأموال والأعراض ، بل وفي الأديان، كما قال تعالى \" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا\" وقال تعالى :\" وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله \"الاية .
وقال تعالى : \" والصلح الخير \" والساعي في الإصلاح بين الناس افضل من القانت بالصلاة ،والصيام والصدقة ، والمصلح لابد ان يصلح الله سعيه و عمله .
كما ان الساعي في الافساد لايصلح الله عمله ، ولايتم له مقصوده كما قال تعالى \" ان الله لايصلح عمل المفسدين \" . فهذه الاشياء حيثما فعلت فهي خير ، كما دل على ذلك الاستثناء.
ولكن كمال الأجر وتمامه بحسب النية و الإخلاص ، ولهذا قال :\" ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف يؤتيه أجرا عظيما\" فلهذا يبتغى للعبد ان يقصد وجه الله تعالى ويخلص العمل لله في كل وقت، وفي كل جزء من أجزاء الخير ،ليحصل له بذلك الأجر العظيم ، وليتعود الاخلاص ، فيكون من المخلصين ، وليتم له الأجر ، سواء تم مقصوده أم لا ، لان النية حصلت ، واقترن بها ما يمكن من العمل .\" انتهي تفسير السعدي .
أين حكومة \" الإنقاذ\" والتي تسمت فيما بعد بـ \" المؤتمر الوطني\" من هذه الآيات وهي تشهد عيد ميلادها الثاني والعشرون في صمت؟. الصمت مرده إلي جردة حساب زمني كان نتيجته صفر. هكذا سجله التاريخ في هذا البلد.
إن أقل ما يمكن أن نصف به هذين الاسمين الذين جاءا علي غير مسمي ، هو \" الهلاك\" \" اللاوطني\" بالنظر إلي ما آل إليه حال البلاد والعباد ، فكل أعضاء الحزب كانوا ولازالوا \" كل علي مولاه \"لا خير منهم يرتجي . قال تعال \" وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم\" النحل/76
في عام 2005 وقع الحزب الحاكم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقية السلام الشامل لثلاث أسباب أساسية هي:
أ‌- حسم النزاع القائم بين شمال وجنوب السودان من جهة المشاركة في السلطة والثروة
ب‌- حسم النزاع القائم في المناطق المهمشة بالنيل الأزرق وجنوب كردفان عن طريق المشاركة أيضا في السلطة والثروة.
ج- حسم النزاع في منطقة أبيي الحدودية .
طوال الست سنوات الماضية من عمر الاتفاقية لم يحسم إلا نزاعا واحدا ( أ) والذي سيتم رسميا في 9/7/2011 بميلاد دولة السودان الجنوبي الجديد من رحم الدولة الأم السودان. وقد كان مفاجأة للجميع أن يتم الحسم بهذه الصورة المباغتة، ليس من وجهة نظر الحزب الحاكم نتحدث (والذي أجبر علي قبول هذا الانفصال بعدما تم استغفاله علنا) وإنما عن السودان الدولة والكيان . ألم يكن باستطاعة الاستعمار البريطاني أن ينحاز إلي الجنوب ويعلن انفصاله بدلا من عزله إبان فترته الاستعمارية؟. ألم يكن باستطاعة رواد الاستقلال منح الجنوب استقلاله كاملا إذا استشعر بهذه الرغبة آنذاك ؟. كل ذلك لم يحدث ، فقد وجد الاستعمار البريطاني قوة جاذبة ما في هذا البلد جعلته ينأي حتى عن ضمه إلي دول الكومنولث. بل ساعده أيما مساعدة في حصوله علي استقلاله كاملا بعيدا عن أطماع الشمال. هؤلاء يقرؤون التاريخ جيدا ويحللون الواقع بكل علمية ومهنية ويعرفون ما يفعلون . حدث كل هذا لما كانت هناك إرادة وطنية ووطن جامع وللآسف.... تضعضعت هذه الإرادة شيئا فشيئا علي يد الحكام اللاحقين نتيجة للتنازع والشقاق حتى اضمحلت ولم يعد لها من اثر باق غير الخنوع والاستكانة للمؤثرات والعوامل الخارجية و \" تمت الناقصة\" علي يد هذه الحكومة التي أجهزت علي البقية الباقية من كيان الدولة. أبشروا علي كل حال... فقد حزنا علي لقب \" أفشل \" دولة في العالم وإذا قرأنا الترتيب \" بالقلبة\" سنكون الأول بلا شك ومع مرتبة \" القرف\".
في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا لابد أن \" تجنح\" هذه الحكومة \" الرشيدة\" إلي السلم أينما كان مصدره ولابد أن تنتهج سياسات الصلح والاصلاح علي كافة المستويات وبين كل الفرقاء.
وفي هذا السياق ، لا بد أن نعترف أن كثيرا من بنود الاتفاق الإطاري الذي وقع مؤخرا بين الحركة الشعبية قطاع الشمال جاء متوافقا مع متطلبات المرحلة التالية التي تحتم لم الشمل وجمع الأطراف . واذا حصرنا البنود التي لم تنفذ إبان فترة نفاذ اتفاقية السلام الشامل سنجد أنها ضمنت في بنود الاتفاق الإطاري هذا وكلها من البنود المشروعة مثل:
1- حسم وضع الجيش الشعبي في النيل الأزرق وجنوب كردفان وضرورة ضمهما إلي القوات المسلحة أو الأجهزة الأخرى أو تسريح من يريد منهم.
2- الاستمرار في إجراءات استخلاص النتائج المتمخضة عن عملية المشورة الشعبية ومعرفة حقيقة مطالب شعب الولايتين .
3- إيلاء المزيد من الاهتمام للمناطق التي تضررت بفعل الحرب والتركيز علي تنمية الولايتين .
4- منح الحقوق المشروعة لشعب الولايتين في السلطة والثروة وإزالة كل آثار الغبن والظلم والتهميش.
5- العمل علي تأمين حدود الولايتين باعتبارهما من الولايات الشمالية الخاضعة للحكم اللامركزي( الفيدرالي) ببسط السلم والأمن فيهما.
6- السماح لحزب الحركة الشعبية قطاع الشمال بمزاولة نشاطه الحزبي شأنه شأن أي حزب آخر . ( حتى لو تطلب الأمر تسجيل الحزب من جديد لدي مفوضية الأحزاب وباسم جديد فانه سيبقي في النهاية حقا مشروعا).

إذن ، لم يكن في تلك البنود ما يزعج الحزب الحاكم غير الهواجس الغير مبررة التي تصدر من هنا وهناك وليتنا شققنا صدر عقار ونافع وأمبيكي وعرفنا ما يزعج هؤلاء حقا؟.
أليس ما ورد في بنود هذا الاتفاق الإطاري من نبذ العنف والدعوة إلي سلام عادل وحقيقي ما يكفي لدحض أي هواجس غير مسالمة وغير عادلة؟.
من الآن فصاعدا ، لابد لهذه الحكومة أن تستجيب لأي مساعي في هذا الاتجاه فقد ارتكبت من الأخطاء وضيعت من الفرص والحقوق ما ضيعت ولم يعد لها من مناص غير الرضوخ لإرادة الحق والبحث عن أسباب المشاكل والسعي لحلها ورد المظالم لأهلها ولن يكون ذلك إلا بالتخلي عن هذا الوهم الذي يعشش في عقول قادتها ، بل والكف عن لعب دور \" المعلم\" الرشيد وتنظر إلي الأمور بعقلانية \" الدولة\" وليس \" بسفاهة\" الحزب .
ماذا بقي إذا غير لملمة الأطراف المتناثرة والمبعثرة وإعادة تشكيل قطعة الفسيفساء هذه التي كانت تسمي في السابق باسم \" السودان\". ولكن.!! كيف يتأتي لنا ذلك ونحن لا زلنا علي عهدنا ، نتجرع من كأس شقاقنا المعهود؟. ومتى يكون ذلك ونحن واقعين تحت \" حصار\" المؤتمر الوطني وهزل الأحزاب وضعفها ؟. لقد أصبحنا \" ألعوبة\" في يد الحكام وزعماء الأحزاب من أهلنا ، بل وأصبحنا محل سخط وتندر من الآخرين ، أيا كانوا . كل هذا لا يهم أن ُيسخر منا وُيتندر بنا فنحن في النهاية نستحق أكثر من ذلك بعدما فقدنا الاحترام لذواتنا وللآخرين وآثرنا الاستكانة والخنوع بسبب ضعفنا الذاتي وخوفنا من المجهول .....المهم الآن.. أن ننظر إلي قطعة \" الفسيفساء\" الواقعين في محيطها وننظر كيف نصلحها ما دام فينا رمق من حياة ونسترشد في ذلك بأفضل المعايير التي \" أنزلت\" إلينا فهي كلها أكثر ديموقراطية وخالية من الشوائب.

الدمازين في : 2011/7/5م.
محمد عبد المجيد أمين(عمر براق)
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 682

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#172307 [Ali Ahmed Mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2011 12:09 PM
May be I am new commer to this website but in no time u may say i became an addict to the site because of the hot topics and issues about our beloved sudan.
Refering to the treaty signed by Nafi3 in Addis Abbaba and the refusal of the president to the treaty, today in sudanses media center web page i read the following article which made confused.




أكد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية خلال لقاءه اليوم بأديس أبابا الوسيط الإفريقي ثامبو أمبيكي على رغبة الحكومة المستمرة في تحقيق السلام والتوصل لحل عاجل للقضايا العالقة والمتبقية من اتفاقية السلام الشامل.
وقالت الأستاذة سناء حمدالعوض وزيرة الدولة بالإعلام في تصريح لـ(smc) أن الرئيس البشير أكد على دعم الحكومة لحكومة الجنوب وحرصها على تحقيق الاستقرار في المنطقة بالتأسيس لعلاقة حسن جوار قائمة على التعاون والمصالح المشتركة، وتطرقه اللقاء للاتفاق الإطاري الذي وقعته الحكومة والحركة الشعبية حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق حيث أمنَّ البشير على تنفيذ الجوانب الامنية من الاتفاق ودعا للإسراع في تكون اللجان المشتركة الخاصة بالترتيبات الأمنية لمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، واعتبر البشير الجوانب السياسية من الاتفاق الإطاري شأن حزبي يتطلب استيفاء الحركة الشعبية قطاع الشمال لمطلوبات ممارسة العمل السياسي وفقاً للدستور وقانون تسجيل الأحزاب وهو أمر ترحب به الحكومة.


can any of u solve for me this puzzil please take the matter to the best i am really confused what\'s going on in sudan and who make decision and according to which criteria. i can\'t believe a country in the world can move and behave like what\'s is happening in our sudan.


محمد عبد المجيد أمين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة