المقالات
السياسة
حنانيك يا عثمان ..
حنانيك يا عثمان ..
11-24-2015 03:21 PM



ويواصل أستاذي العزيز عثمان ميرغني غزله في شعب الجنوب .. مطالبا وزيرة التعليم العام بإعفاء طلاب جنوب السودان من الرسوم البالغة 150 دولار ، ثم يقول مخاطبا الوزيرة .. "تخسرين بضع دولارات وتكسبين شعبا باكمله"، وفي (لحظة تجلي) يقارن عثمان بين الاجئين السوريين واليمنين الذي فتحت لهم الخرطوم ابوابها للتعليم والدراسة والعلاج، بينما تطالب الطلاب الجنوبيين بدفع الرسوم كاملة
الموازين تبدو مختلة تماما في معادلة عثمان ميرغني ، فاليمينون والسوريون لاجئون في البلاد وحكومتنا –المستنيرة – لا تعاملهم على أساس انهم مواطنون ، بينما جادت قريحة الساسة في بلادي بأن يعاملوا الجنوبيين الذين فروا من طاحونة سلفاكير ومشار الى ارض الشمال ، على أساس انهم مواطنون الأمر الذي انتج اكثر من 500 الف مواطن جنوبي فقط بولاية الخرطوم شكى من وجودهم عبدالرحيم محمد حسين والي الولاية مشيرا الى انهم يشكلون عبئا على الولاية ، وهناك في الولايات أكثر من إثنين مليون (يبرطعون ) ما شاء لهم ان (يبرطعوا ) ، ومن هنا يتولد سؤال .. كم هو عدد الطلاب الجنوبيين اصلا بالنسبة لهؤلاء حتى نصرخ بان الحكومة تلزمهم بدفع الرسوم (كاش) .. وهل يمكن ان نقول ان هؤلاء الطلاب لاجئين ، هل يستطيع اي جنوبي ان يدخل ابنائه المدرسة اصلا حسب تجربتنا معهم مالم يكن مقتدرا .
ان عثمان هنا يكيل بمكيالين فهو ينظر الى الطلاب الجنوبيين فقط ويقارنهم بالسوريين واليمنيين ، بينما ينسى ان (ملايين) يعيشون بالبلاد على أساس أنهم مواطنون وهذا ما يميزهم عن السوريين وعن اليمنيين ،
عثمان افترض ان دفع الرسوم (كاش ) من قبل الطلبة الجنوبيين مسلك خطير للغاية لانه يبعث برسائل ملغومة – كما قال – الى الشعب السوداني نفسه الذي لا يزال يجاهد في الموائمة بين انتمائه العربي والافريقي ، انظروا كيف حشر الرجل موضوع دفع الرسوم في قضية الانتماء والهوية ، اقحمها اقحاما غير مبرر .. ولا اعتقد ان معاملة السوريين ولا اليمنيين تاتي تمييزا عن الجنوبيين ، ما هي علاقة دفع الرسوم بالنتماء العربي الافريقي !!؟
كم عدد اليمنيين والسوريين مقارنة بملايين الجنوبيين بالبلاد ، هل عاملتهم االدولة السودانيىة على أنهم مواطنون ، هل يستطيعون ان (يقدلوا ) في البلاد كما ( يقدل ) شعب الجنوب؟ ، هل اليمينون والسورييون موجودون في كل شارع وزقاق وسوق ومدينة كما الجنوبيين الذي يتكاثرون أمبيبيا في شتى انحاء البلاد . ، مالك كيف تحكم يا عثمان ؟
اليس هؤلاء هم الجنوبيون انفسهم الذين قال كبيرهم وداعا وسخ الخرطوم ؟ هل يقيم اليمنيون والسوريون فوضى بالجامعات ويخرجون للتظاهر ضد الحكومة كما فعل طلاب كلية الشرطة .. هل كنت يا عثمان تريد ان تعم الفوضى في جسد حساس هو كلية الشرطة ، ثم تسمي فصل هؤلاء الطلبة بالسلوك الذي يؤكد قصر بصيرتنا الاستراتيجية ،
احيانا أعتقد ان العاطفة تلعب دورا مهما لدى عثمان ، وهو يتسائل لماذا نضن على ابنائنا الجنوبيين الذين كانوا شركاء لنا في هذه الارض والوطن .. وليته أكمل .. شركاء بالأصالة في الاثنين الاسود ، ، وشركاء في مذبحة توريت وشركاء في رسم الكثير من اللوحات التى تحكي الدماء ..
لقد رمت الحكومة بكل حديثها عرض الحائط عندما أكد وزير الإعلام السابق كمال عبيد أن المواطنين الجنوبيين لن يكون لهم حق الإقامة في شمال السودان إذا ما اختاروا الانفصال في الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان الم يقل عبيد ذات يوم ان الجنوبيين لن يتمتعوا بحقوق المواطنة والوظائف والامتيازات و لن يسمح لهم بالبيع والشراء في الأسواقو لن يعالجوا في المستشفيات» في الشمال اذا ما اختاروا الانفصال عن الشمال . لكنهم الان يتمتعون بحقوق المواطنة ويبيعون ويشترون في الاسواق ويعالجون ايضا في المستشفيات

ان الجنوبيين يا عثمان هم شعب لهم ارضهم ولنا ارضنا ، وهم ليسوا من لحمنا ودمنا ، كما تفضلت ، ونحمد الله ان المقادير شاءت بان يذهب( منقو) غير ماسوف عليه ولا يعني دفع الرسوم من قبل الطلاب الجنوبيين إضطهاد لهم ، لان الحكومة تعاملهم ولا زالت على انهم مواطنون سودانيون وهذا هو الخطأ الاكبر .. هذه هي الكارثة التى ينبغي ان نتداركها قبل فوات الاوان ..


[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1227

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عطاف عبدالوهاب
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة