المقالات
السياسة
"رسالة للمجتمع السوداني "
"رسالة للمجتمع السوداني "
11-08-2015 01:18 PM

image


لأول مرة بالخرطوم السودانية "تقوى الفيل "ترفض الثقافة الهندية و المصرية و الحبشية لتعن مراسم زفافها بالثقافة السودانية لقبيلة (الفور ):-
انها السودانية الناشطة الاجتماعية " تقوى الفيل "ابنت الربيع الأول من عمرها الواحد و العشرين سنة طالبة جامعة الأحفاد للبنات ، في ظاهرة ليست بالغريبة تكسر قواعد الصمت المجتمعي لكثير من الأنماط الثقافية السالبة التي دخلت على الثقافة السودانية و التي عصفت بكثير من الموروثات الاثنية و الحضرية المختلفة للقبائل السودانية المختلفة المتنوعة و المكونة للونية السودانية الأصيلة ،لتقول نعم للكل المركب من القيم و العادات و التقاليد و الموروثات الثقافية المكتبسة و المادية و غيرها ،لتقول لا للمغالطات الفكرية الغير عقلانية و المستلبة التي شوهت ذهون المجتمع السوداني و خاصة "البنات ".
هي التي رفضت بأن تكون الكائن العاقل الذي يمتلك حيزا من التفكير العادي و الضيق الذي يقع فريسة للثقافات الوافدة الدخيلة المغايرة تماما للثقافة السودانية و الذي يكون أكثر عرضة للفكرة الثقافية المستلبة المطروحة من قبل الفرد او المجتمع.
هي التي هذبت نفسها بالقيم و السلوكيات و العقائد و الفنون الثقافية و الفلكلورية لقبيلتها " الفور "لتكسر قواعد الصمت الرهيب علي الأنماط الثقافية التي أصبحت نموذجا يحتذى به و يتشرف به البعض و يتفاخرون بها من ....الزفة المصرية و الهندية و الحبشية ...و التي أصبحت أحد المراسم الرئيسة الغريبة في معظم بيوتات السودان ولا سيما "الخرطوم" بصفة خاصة متناسيين بأن الأمة تعرف بثقافتها و و عاداتها و تقاليدها و موروثاتها الحضارية الأصيلة الغنية الدينية ذات البعد المعرفي و الإنساني التي بدورها تشكل ما نفتقده و ما يعرف "بالهوية السودانية ".
و من هذا البعد الجمالي للمعرفة العميقة للذات السودانية قررت "تقوى" بأن يكون جميع مراسم زفافها "العرس" بعادات و تقاليد القبيلة معلنة تمسكلها بهذا المبداء الأنيق الذي كفله لها وعيها و إدراكها لخطورت ما نحن فيه من مصائب إجتماعية دخيلة على العرف السوداني السائد و المعروف منذ الأزل ( بالعديل و الزين ...و سيرو الليلة يوم جديدو....و مبروك عليك الليلة يا نعومة. ..و عريسنا قطع البحر يا عديلة ...و الشوباش و دق الريحة و . ....الخ ) هذه القيم التي بدأت تتلاشى شيئا فشيئا جاءت العروس تقوى بكل ما تملك من ملكات ثقافية و وعي و أدراك معرفي لتعيد تلك النماذج الثقافية الفلكلورية مرة أخرى لتعلن وعي حواء السودانية و ان تقول لكل انثى سودانية و رجل سوداني حافظوا على هذا الجهد المعرفي لاجدادنا حافظوا علي هذا التباين الثقافي عبر إعادة توطينه في أذهان الأجيال الحالية و القادمة لترسيخ مفهوم الوحدة و التمازج و الانصهار الاثني لقبائل السودان حتي تصبح كل عروس تتمنى أن يكون عرسها بتراث القبيلة الفلانية او العلانية ، او ليس هذا أسمى و فضل من أن نستوطن ثقافات لا تنتمي لهويتنا السودانية و لا يوجد فيها بصمة لاجدادنا و صناع تاريخ السودان المجيد الفريد في نوعه.
جاءت ابنت الربيع الأول من عمرها بأن ترسل رسالة سلام و تعايش اجتماعي إنساني حقيقي و صادق بكل المعايير ، جاءت لتعلم ساستنا و مثقفينا رغم تقدمهم المعرفي و العلمي بأن لا يمكن أن يكون هنالك تسامح إنساني و سلام اجتماعي حقيقي الا اذا اعدنا صفا الروح السودانية بامتزاج قبائل السودان و انصهارهم في بوتقة و مفهوم سوداني ثقافي واحد و موحد ، و بأن مساعي السلام ستبوع بالفشل إذا كان بالمقابل هنالك جيل متخلف لا يفقه عن حضارته و ثقافته و هويته شيء لأن الشباب و الأطفال هم رواد و قادة المجتمع القادم ، فكيف لهم بأن يحافظوا على الاستمرارية الثقافية السودانية و فكرهم الثقافي مشوه و معتوه و مبتذل من الأساس و في آن واحد ،فهذه رسالة قوية للمجتمع السوداني بكافة ألوان طيفه و سحناته المختلفة ،رسالة للسودان الذي يوجد به أكثر من 500 قبيلة مختلفة إذا ما تم تمازج هذه القبائل على هكذا مناسبات و برامج لحققنا أكبر إنجاز بشري علي وجه التاريخ بوحدة القوة البشرية و التسامح الذاتي الداخلي لكل فرد سوداني داخل كل قبيلة و هذه هي المعضلة التي من خلالها ينطلق كل حوار بناء أو توافق .
و هذه أيضا رسالة لكل أم او اب سوداني بأن لا يسمحوا للفكر الثقافي المبعثر و غيره المشوه بأن يدخل بيته و أن يقضي علي جهده و تعبه في تربية أبناءه لانه إذا كل بيت سوداني انتهج ذات النهج الذي ولجت إليه بنتنا تقوى لاستشعرنا خيرا و أملا في أبناء جيلنا لقيادة المستقبل القادم بكل فخر و اعتزاز و لأنني تجولت بمعظم الدول العربية ما حصل أن رأيت زفة بطريقة سودانية لعروسة مصرية او مغربية او تونسية او ليبية او او او فلماذا دائما نحن من يقع في فخ الاستلاب الثقافي علما بأننا لا نفتقر لشيء و لا ينقصنا شيء كمان "جابت ليها زفة حبشية و هندية ناقصة الزفة الصينية بس ".
فالمغذى من كتابة هذا المقال الذي نعتبره بمثابة رسالة لكل المجتمع السوداني باللفتة البارعة التي قامت بها "تقوى الفيل" هو لابد من الاعتزاز بالثقافة السودانية و إعادة هيبتها و توطينها في العقل المنهجي لأجيال السودان من شباب و اطفال ، لابد أن نفتخر بكل عادة و تقليد و موروث سوداني أصيل و مفيد و نعرفه لبقيت المجتمعات من الدول عبر هكذا برامج و مناسبات و و أعراس و احتفالات و مناهج تدريس....الخ.
لابد من توجيه أجهزة الإعلام توجيها صحيحا نحو الثقافة بشقيها المادي و غيره المتنوعة في السودان حتي يصبح هنالك وعي جمعي للمجتمع السوداني بخطورة الأنماط الثقافية الغريبة المستلبة المطروحة عبر الأفراد او المجتمع و التي اصطادت أصحاب العقول و الفكر المشوه الضعيف حتي احتذوا به نموذجا ثقافيا يتفاخرون به من "بيت لبيت " لابد بأن نوجه هذه الرسائل في عملية التنشئة الاجتماعية حتي نضمن نما جيل جديد واعي و مدرك لحاجاته و قضاياه و راضي تمام الرضا عن ثقافته و حضارته السودانية بدلا من الانقسام الذاتي الذي نعيشه يومنا هذا حتي نحقق الدرجة الوطنية السودانية المطلوبة من كل فرد سوداني حتي عندما يذكر اسم السودان في اي مكان لا ننعل و نندب حظنا بانتماءنا لتلك الرقعة الجغرافية المليونية ،و لابد أن نتفاخر و نتبختر فرحا و نشوتا عند ذكر اسم بلدنا الحبيب السودان و ذلك يتم بالفهم العميق و المبدء و الوعي و الإدراك لماهية الثقافة السودانية لكل قبيلة و بصفة عامة و لابد أن يوظف توظيفا صحيحا كما فعلت الحسنا ميرم و امووو دارفور بنت الفور السودانية الأصيلة " تقوى الفيل " لها التحية مرة أخرى و ليس الأخيرة اكيد فإننا نظل نحييها أينما ما ذكر اسم حواء سودانية لانه هي مختلفة و نادرة الوجود فارادت بأن تكون كذلك فأصبح عرسها كرنفال ثقافي بدلا من عرس عادي .
بقلم /
الباحث محمدصالح
فرنسا- مدينة مارسيليا .

[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1969

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الباحث محمدصالح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة