المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لقد وقع الإنفصال ... لقد إتجهوا جنوباً
لقد وقع الإنفصال ... لقد إتجهوا جنوباً
07-05-2011 07:36 PM

لقد وقع الإنفصال ... لقد إتجهوا جنوباً

رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]

صوت الجنوبيون لخيار الإنفصال. هذا كان شيئاً متوقعاً, حسب قراءتنا لتطور الأحداث. و نسبة لإعتقاد الجنوبيين , أنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية, داخل البلد. إذن لماذا يعيشون في بلد تقل فيه درجتهم في السلم الإجتماعي؟ لكن رغم هذا الإدعاء, ما كان للجنوبيين, أن يتعجلوا الرحيل جنوباً و يستقلوا بدولتهم. لقد نزح أكثر من نصف الجنوبيين إلي الشمال, أيام الحرب ووجدوا فيه ملاذاً آمناً و عاشوا مع أبناء الشمال, طلاباً في المدارس و الجامعات و عمالاً و موظفين , في المؤسسات الحكومية و الخاصة, و لقوا كل ترحيب من أبناء الشمال. لقد إنتشر الجنوبيون , في كل أنحاء البلد و عاشوا فيه و عرفوا الحقيقة, و هي أن أبناء الشمال يكنون لهم كل ود, و أن ما حدث من أخطاء في الماضي, صارت من التاريخ, الذي طويت صفحته , بإرتفاع مستوي الوعي و التحضر هنا و هناك. إذن لماذا العقد؟ منذ خمسة سنين, وصل عدد من أبناء الدينكا, إلي بلدتنا في دنقلا و شاركوا في حصاد البلح, حيث يفد كثير من العمال في كل موسم ليعملوا في جمع البلح. حدثني خالد, إبن شقيقي الباقر و هو طفل في السابعة, يتمتع بذكاء حاد و لماح, قائلاً : السنة دي جونا واحدين إسمهم دينكا ... طواال و نصاح, أنصح من العرب و الفلاتة و الحلب ... الواحد منهم يعبي الشوال في أقل من ساعة و ياخد جنيهين أجرة. و أضاف : قالوا بعد دة حيجوا في كل سنة . و فعلاً صاروا يأتون في كل موسم, بفضل ما وجدوه من ترحيب و تعاون من أهل البلد. تأملت في حديث هذا الطفل و قلت لقد فقدناهم. و قلت ما كان ليعرف من هم الدينكا لو لم ينتقلوا شمالاً, لأنه ما عاد يدرس عن ( منقو زمبيري ) كما درسناه في الجغرافيا في المرحلة الأولية في الستينات الماضية و زاملناهم في مقعد الدرس في الخرطوم و عملنا سوياً في حكومة السودان.
هذه قوي بشرية لا يستهان بها, فهم يتمتعون بقوة جسدية و ذكاء فطري و كان يمكن رفع قدراتهم بقليل من التدريب و الإفادة منهم لخير البلد و لكنا فقدناهم. لم نفقدهم و حسب و لكنا فقدنا جزءاً عزيزاً من الوطن, بسبب السياسات الخاطئة, تجاه هذا الجنوب. الدكتور / أكولدا مان تير, من أبناء بور و محاضر في جامعة الخرطوم, درسنا علي يديه, قانون الشركات الإنجليزي Company law, ضمن كورس زمالة المحاسبين القانونيين البريطانية , في معهد الدراسات الحسابية , في بداية التسعينات الماضية, هو و الدكتور/ محمد الفاتح عبدالرحمن الرشيد. دكتور أكولدا من الأساتذة المتميزين و الواعين و قد تم تكريمه في مهرجان الثقافة في الخرطوم في نهاية التسعينات الماضية. هذا مثال للكوادر المؤهلة التي سنفقدها, بسبب إنفصال الجنوب. هل تم إعداد دراسة, عن الآثار الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و السياسية لإنفصال الجنوب و تداعياته المستقبلية , أم أننا سننكفي داخل القفص الآيديولوجي و نتعلل بدواعي الأسلمة ؟
يشكل إنفصال الجنوب, سابقة في تاريخ السودان الحديث. و الخوف أن تتلوه تجارب أخري, من الأطراف التي بدأت تتململ, فيتفتت هذا السودان , إلي دويلات صغيرة و هشة. لا يعنينا ما يتردد, من أن هناك سيناريوهات أعدت لتقسيم هذا البلد و بلدان أخري و إعادة رسم خريطة العالم. ما يهمنا أن نعمل علي لم أطراف هذا البلد و إيقاف تدفق الدم, الذي بدأ يسيل دون داع . هذه الدماء التي تهدر و هذه الموارد التي تبدد في التعبئة و الحرب , كان يمكن الإفادة منها في التنمية, لأن سبب الصراع الذي يدور, هو صراع حول الموارد علي قلتها و ليس هناك سبب آخر. يبدو الأمر مفارقاً للمعقول, حين يتحدث الناس عن التنمية و في نفس الوقت, يهدرون جهودهم في الحرب و يخربون ما هو عامر علي قلته.
هل نحتكم إلي صوت العقل لإيقاف طبول الحرب, أم سنعيد تجربة الجنوب الذي ذهب و رحل أهله و إتجهوا جنوباً ؟.

الرياض / السعودية


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 965

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#172690 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2011 11:47 PM
عاوزهم يقعدوا معاكم عشان تطور قدراتهم في حمل الطوب وغسيل العربات
الجنوبييون عوملو ومنذ السودنه مواطنون درجه ثاانيه وما لم يعترف الكاتب الشوفيني بذلك فهو اذن يمنهج للعنصريه في جبالل النوبه والانقسنا والنيل الازرق


رشيد خالد إدريس موسي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة