المقالات
السياسة
المعارضه الرماديه والتوالى على الاشلاء --!!
المعارضه الرماديه والتوالى على الاشلاء --!!
12-22-2015 03:20 PM


خلق الانسان حرا فى كل اموره ما عدا بعض الامور الاعتقاديه (العقائديه) فإن ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه , وحتى فى هذه الحاله هنالك تخيير وتسيير المهم على ان لا يتعدى على حرية الاخرين . وبنفس القدر فان الناس احرار فى ان يسلكوا مسلكا او يتبنوا موقفا يرون فيه الصواب ولا يدعون الكمال لما يسلكوه او فرض ما يروه على الاخرين دونما اقناع واقتناع من الاخر والا سوف يصبح الامر فرضا وشمولية خرقاء تسلب الحقوق وتحق الباطل وتطمس الحق وعندها يصبح الامر (سداح مداح ) .
عجيب امر الوطن الحبيب السودان , ففى كل حالاته ترى العجب وتموت اندهاشا لما ترى وتسمع , هنالك ثوابت فى كل الدنيا وهى حيث توجد حكومه لا بد من وجود معارضه وبالتالى تستقيم الامور لوجود كفتى الميزان اما النشاذ فهو وجود حكومه شموليه لا تعترف بالمعارضه وتفرض امرها بقوة السلاح والسلطه المطلقه (الحكومات الانقلابيه المتحوله ) المتحوله اى تلك الانقلابات التى تتمسك بالحكم ثم تتحول لنظام حكم شرعى دائم . اما المعارضه او مدعييها فان كل تصرفاتهم وممارستهم لدور المعارضه فيه الكثير من العوار الا من رحم ربى وهم للاسف قله . اذن هنالك معاناة من الجهتين والخاسر الاوحد هو الشعب الصابر على مكاره النظام املا فى التغيير والحلم البعيد . اما شر الامور فيكمن فى اولئك الرماديين الذين يكون ضررهم اكبر على الامه .
من حق الجميع اختيار جانب الحكومه والدفاع عن اخطائها والاستماته فى سبيل بقائها وهؤلاء سوف يحاسبهم الشعب ويفضحهم التاريخ وفى كل الاحوال فان موقفهم واضح (اسود ) وفى الجانب الاخر هنالك المعارضه الوطنيه صاحبة المواقف والثوابت التى لم تتغير او تلين ومازالت عصيه على مغريات السلطه وتهديدات المتسلطين (ابيض ) وهؤلاء سوف يحفظ الشعب لهم جميل صنيعهم وسوف ينصفهم التاريخ .
فى بدايت تسعينيات القرن الماضى ظهرت بعض البدع السيئه بعودة بعض رموز المعارضه للوطن بحجة معارضة النظام من الداخل ولم تفلح مساعيهم حيث جاء ذوبانهم فى السلطه والرضى بالوظائف الحكوميه وبسهولة فاقت (حليب نيدو السريع الذوبان ) ولتحقيق تلك المناصب والتقرب للحكومه شرع اولئك النفر فى نشر غسيل المعارضه ووصفها بما فيها وما لم يكن فيها ولم يتوانوا فى اختلاق القصص البعيده عن واقع المعارضه الوطنيه التى اعطوها ظهرهم وكانت وفود المقدمه والمحاسيب تهرول صوب الخرطوم فى ضيافه الحكومه ذات الخمس نجوم , وبذلك حظوا بالاسوزار والقرب والتوالى الى يومنا هذا . ثم جاءت جحافل جيش الامه منزوعة السلاح مدعومة بالتعويضات تنفيذا للاتفاقات الجانبيه وبدأ قادتها فى نشر غسيل اخوانهم من الجبهات الاخرى ووصل الامر درجة الاتهام والتخوين لرفقاء السلاح وتلتها اتفاقية القاهره وهذه لم تجد من تلعنه او تفضحه فبدأت فى التآكل من الداخل وتفتت وقبل بعضها بورم الحكومه (تم شرح هذا فى مقال سابق بعنوان –الحكومه لحم وشحم وعظم وورم ) وتتالت جحافل المعارضه جماعات وفرادا كل يلعن الاخر ويحمله مسئولية فشل المعارضه ويعلن تاييده للحكومه ويتبرع بالدفاع عن كل ممارساتها السابقه واللاحقه , حتى اصبحت سمة ملازمة لكل قائد عائد للبلد عبر الصاله الرئاسيه وعلى الاحمر المبسوط سيرا دونما خجل او حياء يطأوون القضيه كما يطأوون البساط الاحمر الملون بدماء الشهداء الشرفاء من مجدى مرورا برمضان وسبتمبر , وياليتهم سكتوا او انتظروا حتى يطلب منهم او يتفاوضوا معهم على الثمن او حتى انتهاء اجل الضيافه الحكوميه المميزه , تجدهم فى عجل واستعجال فبمجرد انتهاء مراسم الاستقبال الرسميه والشعبيه بالمطار يبادرون باعلان التأييد المطلق والاستغفار والتوبه عنما صدر منهم من معارضة النظام ويلحقون ذلك بكيل السباب وسيل الاتهامات لرفقاء الدرب والمصير . وهذه مصيبة اولئك الرماديين الذين لا يحترمون مبدأ ولا يمثلون الا انفسهم جريا وراء المصالح الشخصيه الانيه وحيث كان بامكانهم تنفيذ كل تلك الامور باعلان موقف شخصى وبمبررات واضحه دونما تجريح الاخرين والتشكيك فى وطنيتهم وجديتهم .
اما آخر تلك الكوارث كانت عودة الاستاذه تراجى مصطفى وتبرعها بسيل من الاتهامات والاخفاقات فى حق المعارضه الوطنيه التى كانت تشرف بالانتماء لها منذ ساعات فقط – لن نحزن او نتأسف لعودة تراجى ولكننا محزونون لطريقة عرضها لنفسها وحججها الواهيه فى شرح اسباب العوده الظافره , كان الاجدر والاشرف والانظف اعلان الموقف الشخصى الواضح بقبول الحوار ومبدأ الاعتراف بالحكومه الانقلابيه وشرعتنها لكى تزداد فرعنة ,وكان الاجدر التمسك بالمبادئ والثوابت التى خرجت من اجلها واصلاح حال المعارضه من داخلها مع الصمود والتضحيه والصبر عليها بديلا عن التمسح واستدرار العطف الحكومى وطرفى الحوار من الوطنى والشعبى , فما الذى تغير فى طبع الحكومه الاسلامويه وماذا سيتغير بالحوار وماذا ستغير الاستاذه تراجى بمقدمها الميمون .
من يحاور حكومة انقلاب البشير الترابى , لا يمثل المعارضه و خائن لوطنه واهله .
من لا يحمل هم الوطن – فهو هم على الوطن .
اللهم يا حنان ويا منان ألطف بشعب السودان – آمين
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1687

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد حجازى عبد اللطيف
محمد حجازى عبد اللطيف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة