دمعة على خد وطن جريح
07-07-2011 09:27 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

دمعة على خد وطن جريح
احمد حامد الدادو
[email protected]


في صبيحة يوم السبت الموافق 9/7/2011م, سينشطر وطن الجدود الى دولتين.
إنه يوم حزين كئيب على هذا الجيل التعس , الذي أسدى غائر الطعنات لوطنه,تشرذماً وتشققاً وتفتتاً وانشطاراً . يا ليتني لم أحضر هذه اللحظة, والتي ستُدون قلادة عار على جبين هذا الجيل ,لا تنمية , لا صحة ,لا تعليم ,لا حرية ,حتى الماء الذي يجري تحت أقدامنا عجزنا أن نقدمه لبني وطننا , فقتلهم الظمأ والماء على ظهورهم محمول.
وداعاً وطن الجدود , وداعاً أرض تهراقا وبعانخي , وداعاً أرض المهدي والأزهري , وداعاً علي عبد اللطيف. وداعاً حزيناً عاجزاً عن الحراك في كل الإتجاهات.
كيف يتشظى هذا الوطن ؟ بعد رباطه بكل أواصر الحياة , من مصاهرة ونسب وتاريخأ ضارباً في أعماق الجذور.
أخبروني أيها العقلاء, كيف يستقيم هذا الأمر ؟؟؟وبيننا روابط التاريخ والماضي والحاضر والمستقبل؟؟
كيف أودعك أخي شول ؟؟ وقد صدقت نبوءة أديبك الأريب (فرانسيس دينق) في طائر الشؤم , والذي حل على رؤوسنا , وباتت دياره ينعق فيها البوم , وقد قالها د/ منصور خالد في منتصف السبعينيات في كتابه ( السودان والنفق المظلم) وها نحن نعيش الظلمة الكاملة , ولا ندري ما العمل,نبوءات قد تحققت ونحن نجلس القرفصاء لا نحرك ساكناً ولا نبصر متحركاً ولا نعي ثابتاً.
أقول لك عزيزي منقو , لك الحق كل الحق فيما ذهبت إليه , لأن الأوطان لا تضيق ولكن أخلاق الرجال تضيق , أودعك بدمعة حزن على خد وطن جريح , وأقول وداعاً جوبا , وداعاً ملكال , وداعاً واو , وداعاً رمبيك , وداعاً يامبيو , وداعاً نملي , وحتى الرنك التي بالجوار أقول لها وداعاً حبيبتي وإلى اللقاء .
أُودعكم وأودع فيكم الأصالة والصبر على الأذى سنين عددا , فقد رحلتم عنا وانمحت من على خارطتنا سهولكم ووديانكم وجبالكم وغاباتكم وأمطاركم الإستوائية التي غذت التيك والأبنوس والمهوقني , وغابات المانجو والأنناس , ولكنكم في الضمير شعلة حية تنادي الخلاص وتصحح المسار لتتعانق وتتشابك الأيدي من جديد في وطن حدادي مدادي .
إقتطعتم أغلا وأنفس ما نملك . إقتطعتم منا التاريخ , كل التاريخ, وتطاول بيننا وبينكم جدار العنصرية والعصبية البغيضة , لترحلوا عنا مغاضبين, ولكم كل الحق في ذلك لأن (جدادة الخلا طردت جدادة البيت).
كيف يتغنى شعراؤنا بعدكم , وأين نذهب بهذا الإرث الأدبي والفني الكبير الذي يربطنا بكم ومعكم ؟ وهو يشبهنا ويشبهكم في الملامح والهوى , ولا أظن أن بلاد العُرب ستهضمه . أم سيبيدونها صحابة القرن الحادي والعشرين , ليمسحوا ذاكرتنا عنكم تماماً . لا ولن يستطيعوا ذلك أبداً.
فراقكم كان بتراً عنيفاً بمشرط العنصرية والهوس الديني , حتى وصل حقد القوم بكم ليصفونكم بالسرطان.
لا ورب الكعبة !! سنُرضع أجيالنا القادمة حليب محبتكم وتاريخكم وإرثكم في هذا البلد , عل وعسى أن يكونوا خيراً منا ويلتئم شمل الوطن على أيديهم , لأن أيادينا عجزت عن ذلك الشرف.
أندهش للذين يقيمون الولائم والذبائح , وما دروا أن ما تبقى من وطن مصاب بغرغرينة لا علاج لها إلا البتر , شرقاً وغرباً وجنوباً جديد تدور رحى حربه لهذه اللحظة.
أعلموا إخوتي وأنا أودعكم أن تفتحوا ذراعيكم لإستقبال أهلكم من شمال الوادي بعد أن ضاق بهم العيش , وقلت عندهم الحيلة , في وطن بات بلا طعم ولا لون ولا رائحة. وطناً يتغذى بالكراهية والحقد والأنانية وحب الذات والتعالي على الغير بلا مبرر , وطناً تطحنه الحروب وتدرسه المكائد وتعصره العنصرية , وبات أهله لا بوصلة لهم إلا (موسم الهجرة الى الجنوب), وكل صبح نستقبل الكوارث والمحن والإحن , وتغذينا مفردات نابئة تحمل الحقد والكراهية في أحشائها.
أخي شول سنلتقي قريباً إن شاء الله , ودوام الحال من المحال , وكل دور إذا ما تم ينقلب.
لك حبي وفخر معزتي بكم , وإلى اللقاء.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1125

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#173909 [زولة]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2011 02:07 PM
الفرحانين بالإنفصال ديل الجهلة والعنصريين وأصحاب المصالح المقدمة علي مصلحة الوطن اي فرح بهذا الإنفصال دليل جهل وقلة وعي أو تعارض الوحده مع المصالح الشخصية أو انهم ممن اوهموا انفسهم بالعروبة الكاملة المتبرئة من اسود!
(بالله عليكم يا هؤلا كيف تبعون جزء من وطننا إشتراه الملايين من ابناء السودان بالدم؟ كيف رخصت عندكم دماؤنا, كيف استحللتم ارواح الشباب الذين بذلوا ارواحهم رخيصة في سبيل الحفاظ علي هذا البلد موحدا؟ كيف هان عليكم شعبكم؟ وارضكم؟ هل البقاء السلطة يستحق كل هذا؟ وهل تنعمون الآن بها؟) لقد قاتلوا من اجل حريتهم ونالوها وقاتلنا من اجل تراب الجنوب وأفقدمونا إياه بتعصبكم وعنجهيتكم هنيئا لهم ما أرادوا وانتم ونحن بيننا الملك الجبار!


#173908 [اوطان]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2011 02:07 PM
نحن جندالله جندالوطن ننشدها لاخر مره فى ارض المليون ميل


#173703 [Neema]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2011 11:22 AM
نهار الامس والشمس تلفحنا انا وابنتي الصغيرة في الشمال النوبي قلت يا ربي درجة الحرارة كم باغتتني ابنتي بسؤال (يعني يا امي من يوم السبت ما حيجيبو جوبا وملكال في النشرة الجوية منعتني غصة عميقة من الرد عليها كنت اعتقد ان جيلهم لا يتاثر بما يفعله كبارهم المغفلين لكن يبدو ان جرحهم اعمق *


احمد حامد الدادو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة