المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هما..حقا ..دمعتان..!..أفول الشباب..ورحيل الوطن..
هما..حقا ..دمعتان..!..أفول الشباب..ورحيل الوطن..
07-09-2011 10:12 PM

هما..حقا ..دمعتان..!
أفول الشباب..ورحيل الوطن..

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

ألمنا الخاص كبشر لا ينفصل عن وجعنا العام فكلاهما من داخل النفس وحولها ..ينهشان الصورة وحتى الظل منا..تهرب من هذا فيتلقفك ذاك في مصيدته فلا تملك الا أن تغسل جناحك المهموم في أدمعك..
غبت عن أحباء الراكوبة ليومين يعتصرني حزن علي أحد زينة شباب العائلة بن عمتي عبده الأمين الشايب..والذي قاوم بالبسمة وخفة الدم والتشبث بحب الحياة من أجل الاخرين ذلك الداء اللعين المسمي بالسرطان..وحينما أغمض عينيه لاخر مرة ..لم ينهزم الا للأجل المحتوم ولم يمت مستلما للألم..
من بين ردهات الحزن الذي أعتصر الذات..وعند خروجي الي أول بوابة فضائية..يرتطم الشعور بصخرة حزن أقوي تجاوزت صدمتها الشأن الخاص والرضاء بقضاء الله وقدره الي الشأن العام
حيث الذي يجنيه الانسان علي أرضه وانسانها فيعبث بجسد الوطن تقطيعا بسكاكين المطامع..وما أقبحها لحظة الوهم بان ما يفعله كان انجازا لامندوحة عنه.. فيتبادل المهزوم التهاني مع غير المنتصر بقبلات تتقطر خيبة.. فيما الضحية تهمس عند مسامعهما باللعنات..وهتافات التاريخ تشيعهما بعاصفة من مسئؤلية ستظل كابوسا في منامهما وظلا يتبعهما في الحل والترحال ..أما ما ينتظرهما عند مليك مقتدر فهو من تقديره هو جلّ جلاله..

كانت كل الشاشات رغم ألوانها الفاقعة تبدو في نظري مجللة بالسواد وهي تنقل علم السودان الموحد يهبط في هيبة منكس الرأس حزينا كفارس جريج من علي صهوة جواد لم يرهقه لهاث المشوار..ولكن ألجمه عند ذلك المنحني خطل الذين ضلوا به الطريق الي تقسيم المسافة بينهما فقط .. فيما كان الاجماع والتشاور الوطني العاقل يمكن أن يفضي بنا الي كسب الرهان الي آخر المدى.. فتصفق لفرسنا وفارسنا كفان علي بعضهما ..ولكّنهما وياللحسرة فصلتا لتصفق كل واحدة في اتجاه دون أن تسُمع حتى نفسها..
وحيال المنظر لم تملك عيناي الا أن تنطق بما في الدواخل من ألم مزدوج..رغما عن ادمع فرح الذين رفعت علي سارية حلمهم راية سترفرف علي نسمات المجهول..هربا من رياح اليأس التي جرفتهم أرضا وانسانا جنوبا ..الي حين باذن الله .. لان تلك الرياح لم تمضي بهم الا وتركت نفسا من اثرهم في روح الشمال ..مثلما لنا بصمة في كل ذرة تراب في ارضهم هناك ..
هما دمعتان امتزجتا عند بوابة العيون هربا من نيران الأعماق فشكلتا غلالات حجبت الأولي قلمي عنكم ليومين وأنا ابكي زهرة شباب أفل..ولكن قدري أنا اعود بدمعة أخري حرى بكاء علي جزء من الوطن قد رحل..فما بين دمعة الشأن الخاص والشأن العام يتجدد اللقاء ..
ويا لسخرية القدرلابد من ان تمضي الحياة مثل جريان النيلين وهما يسكبان الأمل في حتمية الاستمرار..وعزاؤنا أن في ألمنا الخاص راحة لمن رحلوا بالآمهم الي أن يلحقنا بهم الرفيق الأعلي..
.و أن في جرحنا العام استئصالا لعذاب الشك عن نفوس من ابتعدوا علي مطايا اليقين ولو وهما مؤقتا ..ويبقي الأمل في أن نراهم قافلين علي بساط المودة الدائم بيننا ان لم يكن فوق وهاد الجغرافيا المنفصلة ففي ثنايا التاريخ المتصل ..
رحم الله من رحلوا عن دنيانا.. ووفق من ذهبوا ومعهم الق الروح ..وعصارة القلب..وتركوا لنا علي المآقي هاتين الدمعتين ..ا
نه المستعان.. وهو من وراء القصد..


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1307

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#175500 [عبد الله ]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 11:25 AM
رأيت مشهد وداع بتلفزيون السودان المفضل.
( بكا الشماتة. لا دمعة ولا مخاتة )


#175464 [ابو جوله]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 10:54 AM
الاخ / برقاوي
السلام عليكم
للفقيد الرحمة والعزاء لاسرته الكريمة ولكم .. انا لله وانا اليه راجعون
المصيبة التي حلت بالسودان كانت البداية حين جاء هؤلاء بشريعتهم الخاصة
هؤلاء الذين مازالوا يدجنون الشعب السوداني ويوهمون انفسهم بان هذا الامر سهل وهو من اختيار شعب جنوب السودان
الماساة حلت بنا نحن ابناء هذا الشعب المكتوين نيران القبلية والتمكين التي زرعها .. بشير الجن وعلي عصمان .. الذي لديه مركب نقص واضح في شخصيته الانتقامية ونافع الضار والجاز الموية والمتعافي الموهوم وكثير من متسلقي الانقاض امثال سبدرات الذي ضل الطريق وغندور وفرفور
لن ننسي هؤلاء ..
وما اضيق العيش لو لا فسحة الامل
لنا امل في اجيال قادمة لاعادة االوطن الكبير الي موقعه الصحيح برؤية جديدة يكون العدل فيها هو الميزان


#175436 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 10:23 AM
اااااااه ه ه يا برقاوى


#175359 [سليمان قش]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 07:12 AM
نسال الله الرحمة لعبدو والصبر لنا جميعا (شمال جنوب)


#175355 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 06:13 AM
استاذى برقاوى

احسن الله عزاكم. ونسال الله ان يتغمد الفقيد ويسكنه فسيح جناته.

المك المان...كان الله فى العون

كان يوم الامس فاجعة لفقد جزء من تراب الوطن. كان الله فى عوننا جميعا ونسال الله ان يزيح عننا هؤالء الطغمة الفاسدة الجاسمة على صدورنا تفتت الوطن


#175263 [سليمان قش]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2011 11:12 PM
نسال الله الرحمة لعبدو والصبر لنا جميعا (شمال وجنوب)


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة