الجنوب الذى كان
07-10-2011 08:45 AM


الجنوب الذى كان
بابكر مصطفى
[email protected]

التاسع من يوليو 2011 موافق للثامن من شعبان من عام 1432 لهجرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هو تاريخ ميلاد دولة السودان الجنوبى كما قرر أهلها أن يسموها أو (دولة جنوب السودان) كما يحلوا للبعض أن يسميها.
فماذا خسر أهل السودان من هذا الانفصال؟
1. خسرنا ربع المساحة
2. خمس السكان
3. 50% من بترول الجنوب ما يعادل 37% من أجمالى بترول السودان
4. 80% من الغطاء النباتى للسودان
5. ومعظم أنهار السودان القديم
6. انحسار الثقافة العربية والاسلامية بجنوب السودان وانفتاح الجنوب على أفريقيا السمراء المسيحية
7. انتقال الحرب الى جنوب السودان الجديد (جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق)
8. والقائمة تطول
ماذا ربحنا من انفصال الجنوب؟
1. ايقاف الحرب فى الجنوب؟؟
2. الوفاء بالعهد واحترام العالم؟؟
3. رضاء أمريكا والغرب؟؟
4. حققنا رغبة أهل الجنوب الدفينة فى أن تكون لهم دولة منفصلة
5. أصبحنا أكثر نقاءا عرقيا وأكثر توحدا اقتصاديا؟؟
علامات الاستفهام المبينة أعلاه تعنى التشكك
مما بين بعاليه وضح أن انفصال الجنوب كله خسائر والربح فيه غير بائن للعيان فلماذا انفصل الجنوب؟
الذى يحاول أن يحمل مسئولية انفصال الجنوب لحزب المؤتمر الوطنى منفردا فقد جانب الصواب كما تدل على ذلك قرائن التاريخ وحقائق الواقع كما يلى:
1. قام الأداريون البريطانيون بأصدار قانون المناطق المقفولة بحجة حماية سكان الجنوب من تجار الرق الشماليين فى الظاهر وللاستفراد بالجنوب كنسيا ونشر المسيحية فيه فى الواقع. من هنا يتضح لنا أن المتهم الأول فى قضية انفصال الجنوب هم تجار الرقيق الشماليين وليتحسس كل منكم مسدسه.
2. أدى قانون المناطق المقفولة الى أن ينكفىء الجنونبيون على أنفسهم مع خدمات تعليم وصحة شحيحة تقدمها لهم البعثات الكنسية فلم تغنهم من جوع ولم تستر عوراتهم من عرىٍ – وهنا يبرز المتهم الثانى- وهو الأدارة البريطانية فى عهد الحكم الثنائى.
3. قى عام 1947 انعقد مؤتمر جوبا لتقرير مصير الجنوب بعد استقلال السودان وسوق الأنجليز لليوغنديين والكينين ألحاق جنوب السودان بشرق أفريقيا فكانوا فيه من الزاهدين حيث كان ميزان الحضارة والرقى فى صالح دول شرق أفريقيا وخشوا أن ينضم أليهم جنوب السودان البدائى المتخلف ذى القبائل المتنافرة فيزيدهم خبالا وعليه أقنع البريطانيون القادة الجنوبيين أن يختاروا الانضمام الى الشمال رغم عدم قناعتهم بذلك.
4. عند استقلال السودان وبعيده لم يقم الشماليون بطمأنة الجنوبيين وكان الجنوبيون المستنيرون يشعرون باستغلال الشماليين لهم سواءا أكانوا تجارا أو أداريين – وهم المتهم الثالث- مما أدى لاشتعال فتيل التمرد ومذبحة توريت قبيل أعلان استقلال السودان فى أغسطس 1955 فذبحوا كثيرا من التجار الشماليين والمعلمين والموظفين الشماليين فى قسوة بالغة هزت مشاعر السودانيين فى الشمال مما غذى روحا انتقامية تبدت فى الحملة العسكرية الشرسة التى نظمتها حكومة الفريق أبراهيم عبود (1958 – 1964) – وهى المتهم الرابع- للقضاء على التمرد فى جنوب السودان
5. عقيب ثورة أكتوبر 1964 انعقد مؤتمر المائدة المستديرة حول مشكلة جنوب السودان والذى خرج بأن تطبق الفدرالية فى الجنوب ويعطى الجنوبيون استقلالية فى أدارة الجنوب فى أطار السودان الموحد ولكن ساسة الشمال وهم جيل الاستقلال نكثوا عهدهم ولم يوفوا به – وهم المتهم الخامس- مما أدى لتفجر الوضع مجددا فى الجنوب وانطلقت الحرب فى الجنوب أكثر شراسة بقيادة جوزيف لاقو من أبناء الاستوائية وسمى حركته بالأنانيا (وهو سم الأفعى فى لغتهم) ولم تضع الحرب أوزارها ألا عند بزوغ ثورة مايو الظافرة (وهو اسم الدلع لأنقلاب اليسار السودانى بكل طوائفه على الديمقراطية فى 25 مايو 1969) والتى كانت جادة فى حل مشكلة الجنوب وأصدرت بيانا فى يوم 6 يونيو 1969 بعد اسبوع من تاريخ الأنقلاب أظهروا فيه جديتهم لحل مشكلة الجنوب وأفلح حارسنا وفارسنا فى نسخته الحمراء فى ذلك بوساطة من هيلا سلاسى أمبراطور الحبشة ومعاونة مجلس الكنائس وتوج ذلك باتفاق 3 مارس 1972 (3 مارس عيد وكلنا أخوان) ووضعت الحرب أوزارها لمدة أحد عشر عاما (حتى مايو 1983) عندما نقض النميرى عهده الموثق فى اتفاقية أديس أبابا وقام بتقسيم الجنوب الى ثلاثة أقاليم بدلا من أن يظل أقليما واحدا يحكمه الدينكا بواسطة المجلس التنفيذى العالى لجنوب السودان وذلك عندما نزل على رغبة نائبه الاستوائى – قائد الانانيا السابق اللواء جوزيف لاقو- الذى أراد أن يشارك أهله الأستوائيون فى حكم الجنوب الذى استأثرت به قبيلة الدينكا حصريا- فخرج العقيد جون قرنق دى مبيور- وهو من أوسط بطون فبيلة الدينكا وأعزها نسبا وأعلاها محتدا وهم دينكا بور- متمردا على حكومة النميرى فصار النميرى ونائبه لاقو المتهمين السادس والسابع على التوالى.
6. وعندما سلك النميرى طريق القوم ونصب نفسه أماما للدين أبديا وبويع أول ما بويع أماما للدين فى قرية أم ضبان فى شرق النيل مدعوما من بيت أبى قرون واحتفى به شيخه محمد الأمين شريف كركوج وأبو عاقلة أزرق طيبة والصائم وكل مشايخ الطرق الصوفية وبايعه الدكتور حسن الترابى مرشد الأخوان المسلمين ومستشاره الذى يتزود من الرئيس بنصائحه القيمة وسير له الأسلاميون مسيرة دعم الشريعة الأسلامية ونظموا له الاحتفال بمرور عام على تطبيق الشريعة الأسلامية فى عام 1984
7. كل ذلك أدى لأن تتسع الشقة بين أهل الجنوب وأهل الشمال ووجد الحزب الشيوعى ضالته فى تمرد جون قرنق فخلق له الصلات مع نظام منقستو هايلى مريم فى أثيوبيا واليمن الجنوبى وزودوه بالكوادر المنظمة من حزبهم العتيق مثل ياسر عرمان وعبد العزيز الحلو والواثق كمير ومنهم من قص علينا خبرهم ومنهم من لم يقصص علينا وبذلك صار الحزب الشيوعى السودانى هو المتهم الثامن حيث لم يقصروا فى دعم الرفيق جون قرنق بكل غال ومرتخص وأظن أن العقيد القذافى يستحق بجدارة لقب المتهم التاسع الذى مد جون قرنق بالسلاح والعتاد رغبة فى الثأر من المشير جعفر النميرى الذى أيد السادات فى أتفاقية كامب ديفيد فانتقم منه القذافى بدعم جون قرنق والطريف فى الأمر أن الذى قدم جون قرنق للقذافى هو الأمام الصادق المهدى الذى صار بذلك المتهم العاشرفى قائمة الاتهام الطويلة – وكما تعلمون فأن الصادق المهدى قد حارب النميرى بشراسة بدءا من شعبان 1973 وانقلاب حسن حسين ثم الغزو المدعوم من ليبيا فى عام 1976 والتى سميت بعد ذلك بهجوم المرتزقة وكان الأمام الصادق المهدى وثيق الصلة بعقيد ليبيا المأزوم هذه الأيام (اسير باب العزيزية وقاطن أنفاقها الوطواطى) ويقال أن العقيد قد دعم الأمام بمبلغ ثلاثين مليون دولار فى انتخابات 1986 والتى فاز فيها حزب الأمام بأكثرية المقاعد آنذاك وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت.
8. وعندما قامت ثورة الأنقاذ الوطنى (وهذا اسم الدلع لانقلاب الجبهة الأسلامية- بقيادة عرابها السابق وغريمها الحالى الدكتور حسن الترابى- على حكومة الوحدة الوطنية التى ترأسها الأمام الصادق المهدى والتى تشكلت بأبعاد الجبهة الأسلامية من حكومة الوفاق الوطنى عقيب مذكرة الجيش التى طالبت بهذا الابعاد- فثأرت الجبهة لنفسها بأن أطاحت بحكومة الوحدة الوطنية وقيادة الجيش بضربة واحدة) فقد قامت \"ثورة الانقاذ\" بشن حملة عسكرية جيشت فيها الشعب فيما يسمى بقوات الدفاع الشعبى والخدمة الوطنية – ونسبة لحصار نظام الجبهة الأسلامية بواسطة أمريكا والدول الغربية وسقوط المعسكر الاشتراكى فى عام 1990 قامت الحكومة بالاتجاه شرقا فى التسلح (الصين وأيران) وألبست القضية ثوبا دينيا (حرب لصد عدوان الكفار – وصارت الحرب الأهلية جهادا مقدسا) وعلى الرغم من أن هذا الأمر به شىء من الحقيقة بالنظر الى داعمى التمرد من مجلس الكنائس واليمين المسيحى المتطرف ولكن يبقى أس الصراع هو صراع بين المركز والأطراف حول الموارد وتعقد بدخول البعد الدينى والأيدلوجى والأثنى- وبذلك ركب أخواننا فى الله عربة قطار المتهمين رقم أحد عشر.
9. قامت الدول العربية (مصر مبارك وليبيا القذافى) وبعض دول الخليج بدعم حركة التمرد وذلك بعد موقف السودان من العراق فى غزوه للكويت فصار الأعراب بذلك هم المتهم الثانى عشر ونافخ الكير مولانا محمد عثمان الميرغنى –الحسيب النسيب سليل الدوحة النبوية كما يزعم - الذى كان يترأس التجمع الوطنى الديمقراطى الذى اعتمد الجيش الشعبى لتحرير السودان بقيادة جون قرنق ذراعا عسكريا له واعتمدوا حق تقرير المصيرلجنوب السودان فى مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية فى عام 1995 صار هو المتهم الثالث عشر حيث كان كثير التسفار بين قاهرة المعز ومدينة الحبيب يحرض العربان على المستعربين وكفى بذلك أثما مبينا.
10. وكما هو معلوم فى أى صراع عندما يحدث تباين تام بين الأضداد فأن ذلك يمهد لقرب الحل حيث أن \"ثورة الانقاذ\" قد بدأت فى التفاوض مع غريمها جون قرنق والحرب مستعرة الأوار وأفلحت استراتيجية الجهاد فى كسر شوكة التمرد حيث تم هجوم كبير سمى بصيف العبور فى عام 1993 ودارت جولات للمحادثات فى عدة عواصم أفريقية متزامنة مع هذا الهجوم وبدعم من دول الأيقاد ولكن تسارعت مسيرة التفاوض عندما انشطر الحزب الحاكم الى شطرين (مؤتمر وطنى ومؤتمر شعبى) بعد ما سمى بمذكرة العشرة فى عام 1999حيث انقسم التنظيم بين القصر والمنشية وعندما وقع المحبوب عبدالسلام مع ممثلى الحركة الشعبية مذكرة تفاهم فى جنيف فى عام 2000 أنابة عن شيخه ومؤتمره الشعبى فأودع الشيخ السجن حقيقة لا مجازا هذه المرة وصار الشيخ ومحبوبوه المتهم الرابع عشر (مكرر) وتنافس المؤتمران فى الفوز بقرب الحركة الشعبية وموالاتها ففاز بالقرب حزب المؤتمر الوطنى وجمع الله الشتيتين فى عقد أقرب لزواج المتعة فى أتفاقية السلام الشامل مع فترة خطوبة وتعارف امتدت لست سنوات (2005 – 2011) وكان شهود العقد الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى والأيقاد وأصدقؤهم وأحبابهم ومريديهم برعاية أمريكية خاصة – وأمريكا هى المتهم الخامس عشر – حيث كان اليمين المتطرف بقيادة الرئيس جورج بوش- كما يقال يمهد لخروج المسيح بولادة دولة مسيحية من دولة مسلمة بزعمهم.
11. وكما تعلمون فأن قضية دارفور التى أشعلها عراب الأنقاذ وفتية سبعة آمنوا به وثامنهم د. على الحاج - بكتابه الأسود- تفت فى عضد الدولة وتضعف فى هيبتها وتضيق الأرض من أطرافها على فتية الأنقاذ فى المؤتمر الوطنى وصب النار على الزيت العقيد دى مبيور فأسس فرعا لحركته المتمردة سماها حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور كما أفاد الدكتور حرير شريف فى محاضرة بكلية سانت انتونى بأكسفورد لتعين حركة العدل والمساواة الترابية - التى يفودها د. خليل أبراهيم - فى خراب السودان وفى شده من أطرافه فصار المتهم السادس عشر (مكرر ) هو الدكتور حسن عبدالله الترابى وشيعته بمحبوبهم ومبغوضهم والسابع عشر جون قرنق والثامن عشر د.خليل أبراهيم والتاسع عشر عبد الواحد محمد نور والعشرون هو منى أركو مناوى.
12. وقعت اتفاقية السلام الشامل ببنودها المعروفة فمهدت لفصل السودان وصار المؤتمر الوطنى هو آخر المتهمين وهو المتهم الواحد والعشرين فلبسته القضية منفردا ونسى الناس المتهمون الآخرون.

ثم ماذا بعد؟
الآن وقد انفصل الجنوب وصار الدولة الأحدث على وجه الأرض فماذا ترانا فاعلين ونحن أبناء ما تبقى من السودان؟ هل نذرف الدمع الثخين ونقبل على بعضنا نتلاوم ونندب حظنا التعيس على اللبن المسكوب أو بالأحرى البترول المفقود؟ وأن كان لابد من ثم تلاوم فلنسأل أنفسنا جميعا هل كان أهل الجنوب قبل الانفصال ممن نعدهم أهلا للسودان بلاصالة أم كنا نصفهم بالجنوبيين مقابل وصف أنفسنا أننا أولاد البلد؟ ألا يحق لنا أن نستحى أذا علمنا أن بعض القبائل الجنوبية ما زالت تسير عارية فى الأدغال يفترشون الأرض ويلتحفون السماء طبيبهم الكجور وشرابهم الخمور وأربابهم برق ورعد وأبقار ونمور ونحن نتبختر فى شوارع الخرطوم ونقيم فيها جامعة عالمية لأبناء أفريقيا نعلمهم فيها الدين واللغة العربية ونحن فى حماك ربنا وفى سبيل ديننا نقيم مشروعا حضاريا فى شمال السودان؟ فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا فى الدين.
ولكن دعنا من هذا كله وهللا هلا على الجد وفى تقديرى نحن نحتاج لهذه الخطوات العملية:
أولا: ذهب أقل السودان وبقى جله – كما قال أحد القدماء تسلية لصديق بترت رجله- فيجب أن نحافظ على ما بقى ونعض عليه بالنواجذ ونحمله فى حدقات أعيننا- حتى لانصحو فى ذات صباح ونجد جزءا آخر قد ذهب كما ذكر أحد الفضلاء.

ثانيا: الاعتراف بالحكومة الحالية من كل الأحزاب السياسية القائمة ممثلا لشعب السودان والاعتراف بنتيجة الانتخابات السابقة وقفل باب التشكيك فيها وذلك أما مقابل تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة (أو قومية) او الالتزام من قبل الحكومة بأن تشرف على الانتخابات القادمة لجنة قومية يتم تمثيل جميع الأحزاب فيها وذلك حتى تتفرغ هذه الحكومة لمعالجة الفجوة الاقتصادية الناتجة عن خروج 60% من عائدات مبيعات النفط من الميزانية وتنشيط الزراعة وجذب المستثمرين الخ ....

ثالثا: سعى جميع الأطراف لحل مشكلة دارفور وتسوية الأوضاع السياسية الناتجة عن هذه المشكلة مثل قضية محكمة الجنايات الدولية والاستهداف الدولى لرموز السودان – وأخص بذلك الشيخ الدكتور حسن الترابى الذى صرح من قبل أنه يمكنه حل مشكلة دارفور فى يوم واحد ويبدوا أن لديه شيئا شبيها بعصاة موسى يمكنه من فعل ذلك!

رابعا: على الحكومة أن تخفض الأنفاق الحكومى وتحارب الفساد المالى والأدارى وتعلن التقشف ويكون القائمون عليها قدوة حسنة فى النقاء وطهارة اليد واللسان والقلب وتقليص عدد شاغلى المناصب الدستورية بنسبة 25% على الأقل وينطبق ذلك التقليص على البعثات الدبلوماسية بالخارج بنفس النسبة وأغلاق البعثات غير المهمة

خامسا: على الحكومة أن تستثمر فى الموارد البشرية من خريجى الجامعات وفتح الباب لهم للأغتراب وتسهيل أجراءاته وتجميد الخدمة الوطنية للشباب المغتربين وتخفيض الضرائب لهم وتشجيع تحويلات المغتربين الخ ...

سادسا: الانكفاء الداخلى على أصلاح شأن السودان ورتق النسيج الاجتماعى وأرساء ثقافة قبول الآخر والعمل على الغاء كل أنواع التمييز المبنية على العرق واللون والانتماء السياسى والانتساب الجغرافى والعمل على غرس هذه القيم فى مقررات التعليم وعبر كل وسائل الأعلام المتاحة.

سابعا: يجب أن نركز على بناء ما تبقى من السودان والاهتمام بتنمية الهامش الأقل نموا فى غرب السودان وشرقه وجنوبه الجديد وعدم البكاء على الجنوب الذى قرر الانفصال بنسبة تقارب الأجماع وألا نمنى نفسنا بعودته ألينا فهذا شأن ليس فى أيدينا ولن نضيع زمنا فى السعى أليه فما تبقى من السودان الآن يساوى سبع أضعاف ونصف من مساحة بريطانيا العظمى بدولها الأربع وبه نصف عدد سكانها وبقليل من الجهد وتشمير ساعد الجد يمكننا أن نجعل منه يابانا أو مالزيا أو تركيا أخرى فى قلب القارة السمراء وحينها سوف يسعى الجنوب للاتحاد معنا طائعا مختارا.

ثامنا: يحب أن نوازن فى علاقاتنا مع الغرب ومحيطنا العربى والأفريقى والاستثمار أكثر فى أفريقتنا التى توفر لنا بعدا وجدانيا فى القرن الأفريقى وفى غرب القارة المسلم والذين تهفوا قلوبهم لنا ويطربون لأنغامنا ويتزيون بأزيائنا وتستهويهم عربيتنا الدارجة كما يجب كذلك أن نوثق عرى التعاون التجارى مع محيطنا العربى خصوصا بعد سقوط الفرعون وحصار القائد الأممى فى باب العزيزية.

تاسعا: لله خزائن السماوات والأرض التى بدأت تخرج أثقالها لنا من ذهب وكروم وحديد تعويضا لنا عما فاتنا من الذهب الأسود.

وفى الختام لا يفوتنى ألا أن أحيى أخوتنا فى جنوب جنوب الوادى على ولادة دولتهم الجديدة وأقول دولة الشمال وييا ودولة الجنوب وييا وأنا وأخوى ملوال مافى جنوب بدون شمال ومافى شمال بدون جنوب وكلنا أخوان

بابكر مصطفى
لندن
فى 9 يوليو 2011


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 848

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#175899 [محمد العباسي]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 09:08 PM
لو حافظنا على ما تبقى من وطن فسوف تتحقق مقولة الطيب صالح عليه رحمة الله;(جنوب يحن للشمال والصقيع)




بابكر مصطفى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة