المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لننهي مراسم العزاء في جوبا..!ا
لننهي مراسم العزاء في جوبا..!ا
07-10-2011 02:30 PM

لننهي مراسم العزاء في جوبا!

د. عصام محجوب الماحي
[email protected]


هذا المقال نُشر مبتورا يوم السبت 9 يوليو 2011 في صحيفة (الأحداث). رئيس التحرير الاستاذ عادل الباز وبعد ان وافق على نشره كاملا وإلتزم بذلك، يبدو انه أراد ان يجعله (كسيحا) فبتر (أرجل) المقال التي يقف عليها بدءَا من الفقرة التي تبدا بـ \"والأسئلة الحائرة، تلد الحاضرة....\" الى نهايته، وليس في الامر عجب والوطن نفسه يُبتر طرفه الأسفل في نفس اليوم! لا ألوم الصديق عادل على ما فعل، في حالة انه واجه ضغوطا ما، ولا أظن ذلك، فقد قال لي لاحقا في محادثة هاتفية ان مدير التحرير رأى ان الجزء المبتور، برغم موافقة رئيس التحرير عليه، لم يستطع نشره لان فيه إتهامات للرئيس البشير! فأين تلك الاتهامات يا أصحاب (الأحداث)؟ إنه رأي، ورأي بُني على حقائق مجردة لا غير، وكان من الافضل ان لا ينشر المقال بدلا عن بتره. وقد منحت الصديق عادل فرصة لمعالجة الامر بإعادة نشر المقال كاملا، قبل ان أعيد نشره في مكان أخر، ومع ذلك رفض ضاربا عرض الحائط بأخلاق وزمالة المهنة، ففرض بنفسه على قلمي كتابة هََََذه المقدمة بعد أن صاغها بتصرفه. تبقى القول: أعنف نفسي لانني لم أتعظ ولم أعتبر من تجارب غيري. فإلى المقال في نسخته الكاملة والعزاء، كل العزاء، في (فرص) النشر الواسعة في السودان وفي الشبكة العنكبوتية والفضاء المفتوح، أدام الله علينا نعمته. عصام
*****
الحزن على فقد عزيز لديك، مشاعر يعرف مرارتها الجميع. فمن منا من لم يفقد عزيزا لديه من قبل؟ بيد ان الحزن على فقد جزء عزيز من الوطن أمر غير مسبوق، ومع ذلك نطلب إنهاء مراسم العزاء في جوبا. وكذا الفرح.. فعلى الذين تمسك بهم (عوامل) الفرح ويقيمون (عُرس) التخلص من عبء الجنوب، ان ينهوا بدورهم مراسمه في جوبا. ان الخلط بين المتناقضين والمتصادمين والحالتين خطأ بيِّن، بيد إننا لا نخلط وإنما نجمع بينهما في بوتقة واحدة.. بوتقة الوطن التي تسع الجميع، أو بصحيح العبارة يجب أن تسعهم، فعندما (ضاقت) بعد ان استحكمت حلقاتها.. ذهب الجنوب، وإذا لم نعبر لمرحلة (فُرجت).. حتما سننتقل معصوبي الأعين مسلوبي الإرادة إلى محطة (ضاقت مرة أخرى).. وتلك وربي عين المأساة والملهاة العظمى بحق وحقيقة.
بعد التاسع من يوليو لا يحق لأحد ان يوجه لأخر لوما أو تهنئة لما حدث.. فلماذا والحالتان ليستا متشابهتين لنأخذهما هكذا، ولو على مضض؟ بكل بساطة لان استمرار الحالتين، اللوم والتهنئة والوقوف عند عتبتهما، سيؤديان لا ريب إلى مقاربة نتائج، محصلتها تكاد تكون واحدة: فالركون إلى اللوم وحده، دون فعل يضع لبنة لتغيير الحال والمآل، لن يعيد الجنوب الذي ذهب مأسوفا عليه. والتهنئة بذهاب الجنوب غير مأسوف عليه تفتح بابا لتحذوا (أطراف) أخرى حذو الجنوب، فهل هذا أو ذاك ما نريده للغد؟ سؤال لا يُطرح في انتظار إجابة، وإنما أفعال، قد تعيد إلينا الجنوب وتعيدنا إليه، أو ان تحصننا على الأقل، ان كان هنالك متسع من الوقت أما وان كان السيف قد فعل فعلته وقطع ما تبقى منه فمضى الوقت وتسرب، أن تداوينا الأفعال المنتظرة من الداء الذي ما انفك ينتشر في أطراف البلد الأربعة. ولهذا وتلك، المحسوبتين، ولمقابلة مسائل أخرى غير منظورة، على الطرفين كل من ناحيته، ان ينهي مراسم (حالته) في جوبا، أصحاب (العزاء في بيت المبكى) الذين يعتصرهم حزن (نبيل) لضياع جزء من وطن كبير حدادي مدادي تعوَّد رسم خريطته أي سوداني بعد الرضاعة، وجماعة (العُرس في المنبر) الذين يتغمدهم فرح (مريب) بالتخلص من عبء ثقيل على وطن يحصرونه في مثلث، ويصفون خارطته بالجميلة والجذابة.. بئس الوصف ويا خوفي على الموصوف من غدٍ.
ان الدولة، أية دولة حالتها شبيهة بالسودان الراهن، تصبح كسيحة بقطع أطرافها السفلى، فتخيل كيف يكون حالها ووصفها إذا فقدت أيضا العليا؟ سيصعب عليها (السعي) لتحقيق مصالح رعيتها، وسيصعب عليها ان (تمسك) ما تبقى للرعية من مصالح أو حتى (تصافح) بحثا عن مصالح جديدة وسيصبح صدرها مكشوفا لا ترد خطر من أية ناحية يأتي، فكيف تتحزم له، دون أطراف عليا، وظهرها على الحائط بعد ان فقدت السفلى، لا سبيل لديها لخطوة للوراء لتعود أقوى لمقابلة الخطر؟
والأسئلة الحائرة، تلد الحاضرة التي تبحث عن إجابة واحدة لا تحتمل ترف المناظرة: هل المشير عمر البشير الذي حمل رأسه على كفيه عندما كان عميدا، وليس مهما اليوم انه دفع لذلك دفعا، لأنه فرض شرعيته بقوة سلاح البلد وأصبح رئيسا يحل ويربط، يحارب ويسالم، يخاصم ويصالح متى ما عنَّ له أي من ذلك، هل يدري أن البلد الذي أتى لإنقاذه قبل عشرين عاما ونيف \"حفاظا على وحدة أراضيه وسيادته واستقلاله\" كما ادعى حينها، قد انفصل ومقبل على أيام سوداء فعلا لا قولا تعني التفتت والتقزم لمثلث (حمدو في بطنو)؟ هل البشير بشر مثله مثل الآخرين يجرد حصاد عمله بنفسه أم انه بات في (السهلة) منتظرا من يأتي ليجر خطا فاصلا وعندها سيكون الحساب ولد؟! وهل يستطيع احد ما ان يتسلل لمخدع البشير في هذه الليلة التي يعود فيها من جوبا ويضع له بيان انقلابه الأول تحت وسادته، عله يصاب بأرق ويتقلب على فراشه الوثير، فتسحب أصابعه ذات البيان ليقرأه فقد يجد انه يطالع ما لا يعرفه البتة وقد ينهض مذعورا فيساءل نفسه قبل ان يُسأل، ماذا فعلت في البلد وبالبلد.. وأين البلد يا ولد؟
نعم، على البشير ان يكون صادقا مع نفسه ومع ربه، وان أراد مع الشعب الذي قال عنه قبل أكثر من عشرة سنوات في ليلة المفاصلة مع شيخه الترابي انه صبر على الإنقاذ كما لم يصبر على نظام من قبله، فيخاطب الأمة كما خاطبها جمعة 30 يونيو 1989 ليقول ان نواياه كانت طيبة وانه بالفعل أراد أن يفعل عكس ما جرده من سلبيات الحكم الديمقراطي الذي انقلب عليه، ولكن التطورات، وليقرأها المؤامرات إن أراد، كانت اكبر وأعظم وأقوى، فتمخض كل فعله عن وطن أخذه مريضا معلولا مأزوما ولكنه موحد فصار في عهده مشلولا مشوها ممأزقا وفوق ذلك مقسم ويكاد ان يصبح ممزقا. على البشير ان يقول انه يتجرع قرار الانفصال سما ويسلم سودانا راهنا مرهونا مرتهنا ويذهب حاملا (تبروقته) ويفرشها مستغفرا طالبا العفو والصفح عما اقترف.
فيا عمر، اشرح نفسك لشعبك لتوسع صدرك فيزول عنك (الضيق) الذي سيلازمك كوابيس لا تنتهي، اطلب منه العفو فقد يغفر لك فعلك، فالشعب الطيب مسامح لمن يأتي طالبا السماح. وخلافا لذلك ما عليك إلا ان تنتظر من يأتي ليحملك إلى لاهاي فهي محطة أخيرة اخترتها بنفسك.. بئس الخيار والاختيار، وانه عين الإمهال لا الإهمال.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 873

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#175936 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 10:24 PM
يا دكتور مقال رائع وفي الصميم وأظنك تنفخ في قده مقدوده لا أعتقد ان البشير او اي واحد من حزبه يستطيع ان يقف امام الشعب السوداني ويطلب السماح !! هؤلاء مكابرون يغيرون الحقائق ويلوونها متوهمين أنهم هم الوحيدون الاذكياء وكل الشعب السوداني اغبياء !!! نتحدي البشير ان كان صادقا ان يسمح لوسائل الاعلام ان تذيع خطاب انقلابه !!!!
أتحداه ان كان صادقا ان يصف شعوره لحظة انزال العلم !!
هؤلاء لا يخجلون ولا يخافون من الله بدايتهم بالغش اذهب الي القصر وانا اذهب حبيسا هل تم الاعتذار عنها ؟؟
لا يضيرهم اذا فصلوا الجنوب او دارفور او جنوب كردفان او الشرق ويضيرهم فقط ازاحتهم من السلطه ويضيرهم فقط اوكامبو
هم اعتذروا لكل العالم حتي امريكا الدنا عذابها وأراهنك يا دكتور اذا طلب اوكامبو من البشير ان يعتذر له فستري كل قيادات الانقاذ ببشيرهم يسافروا للاهاي لتقديم الاعتذار مع الدموع اما لنا نحن الشعب السوداني فلا يعتذرون ولا تحلم يا دكتور


د. عصام محجوب الماحي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة