المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الرجل الذي طوى العلم..اا
الرجل الذي طوى العلم..اا
07-10-2011 02:35 PM

تراســـيم..

الرجل الذي طوى العلم!!

عبد الباقي الظافر

تردّد الرئيس البشير كثيراً من زيارة جوبا في اليوم الموعود.. عندما تأخّرت طائرته من الوصول إلى جوبا كان الحضور يهمس ربما لا يأتي الرجل.. لم يكن التردّد مردّه الخوف من الاختطاف الذي رسم ملامحه بعض ذوي القربى.. الرئيس كان يخشى أن يطوي علم السودان ويعود به إلى الخرطوم.. هذا السيناريو إن حدث سيكون مطبوعا في الذاكرة الشعبية..الأزهري والمحجوب رفعا علم الاستقلال وسلما دولتي الحكم الثنائي علميهما.. الجنرال سلفاكير أنقذ الموقف وقرر الاحتفاظ بعلمنا المطويّ في أدراج الدولة الجديدة. حسنا.. نحن الآن في أمس الحاجة إلى هذه الدبلوماسية.. إنقاذ الصديق وقت الضيق.. انتهى أمس فاصل في حياة الشعب السوداني.. من الأمس بتنا شعباً واحداً يتمدد في دولتين.. سنرتكب خطأً كبيراً إن حفظنا العلاقة الجديدة فقط في قوالب اللغة.. مثل ما فعلنا مع علاقتنا مع مصر الشقيقة.. التي توقفت قوة دفعها عند وصفها بالأزلية. المستقبل يتطلب أن تقوم العلاقة بين دولتي السودان على مبدأ التنازلات والواقعية السياسية واستيعاب الآخر.. سياسياً مطلوب من جوبا والخرطوم التأكد أن صناعة عدم الاستقرار ترتد كصدى الصوت إلى منبعها.. الواقعية تقتضي من الحركة الشعبية أن تنسى صناعة تغيير شامل في الشطر الشمالي.. مصطلح السودان الجديد ربما يحدث دون الحاجة إلى رياح جنوبية.. أي تدخل مباشر من جوبا ربما يكون مستفزا لوجدان الشمال المجروح بالانفصال. في ذات الوقت مطلوب من حكومة الخرطوم أن تكفّ عن التلويح بدعم القوى التي تستهدف الاستقرار في جوبا.. أي اضطراب في الجنوب سيدفع ثمنه الشمال في جيوش النازحين التي تعرف خارطة السودان من الجبلين إلى حلفا. أبيي تحتاج إلى تسوية.. الاستفتاء ما عاد حلاً ميسوراً.. ليس في الأفق إلا القسمة.. الخرطوم عليها أن ترضى بمقترح يجعل المدينة بزخمها التاريخي في يد دينكا نوك. وما عداها أرض خالصة للمسيرية تصلهم بمرعاهم ببحر العرب. النجاح في ملف الاقتصاد يخلق مصالح استراتيجية مشتركة.. النفط يجب أن يصل بين وجدان الأمة شمالاً وجنوباً.. كل الحقائق تؤكد أن نفط الجنوب يجب أن يصدر عبر الشمال.. على الخرطوم أن ترضى بنسبة تجعل أي خيار آخر ضرباً من الجنون الاقتصادي.. وفي ذات الوقت تمتدّ شبكات الطرق نحو الجنوب لتشجيع انسياب الصادرات والواردات. تيسير التواصل بين الشمال والجنوب يجعل من الانفصال أداة لتعميق الارتباط بين الشمال والجنوب.. اللغة العربية ستنساب جنوباً دون عائق آيدلوجي.. حتى الدين الإسلامي الذي كان ينظر إليه باعتباره دينا وافدا سيغدو ذا ملمح أفريقي مجرد من النظرة السياسية. كما قال الرئيس سلفاكير: ليس مطلوباً منا أن ننسى، ولكن مطلوب منا أن نتسامح.. قمة التسامح أن ننظر إلى المستقبل بتفاؤل.. وأن تسند كل دولة شقيقتها حين عسر. بصراحة نحتاج إلى دبلوماسية طيّ العلم في تقدير كل المواقف بين الشمال والجنوب.

التيار


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3031

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#176445 [zisco]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2011 04:45 PM
التواصل مطلوب مطلوب ولكن فى ظل هذه الحكومه سيكون العداء هو العنوان 00 لاننا تعودنا على هذا المنوال من حكومة الجبهه فلا يوجد لها صليح الا ايران وطالبان وحماس


#176106 [عبد الله ]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2011 10:20 AM
لسنا شعب واحد في دولتين.
كنا شعبين في دولة. والآن صرنا شعبين في دولتين.
والمعاملة بالمثل. الجنوبيون لا يحسنون للشماليين الموجودين في الجنوب.
ويقال هذه تصرفات فردية. شردوا التجار وأخذوا أموالهم.
وأحسن ما عملته هذه الحكومة عدم قبولها الجنسية المزدوجة.
لن نحسن إلى جنوبي بعد اليوم. والعتب مرفوع. يمشي محل اختار.
ولا بد من ضحايا. كما أن للحرب ضحايا فللسلام كذلك ضحايا.
غدروا بنا بعد مهلك قرنق . ماذا تريدون منهم أن يفعلوا بعد ذلك ؟


#175964 [abo waad]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 11:40 PM
ليه كل كتاباتنا بهذا البؤس والتشاؤم والقهر والحزن وكثير من البكاء والحزن ؟

عمر الشعوب لا يقاس بقليل من السنين .

دعونا نبدأ لرأب الصدع ورتق الفتق الذى صنعه هذا الجيل السودانى المستكين الغلبان .

اعى تماما تضافر جهات لا تحصى داخليا وخارجيا لشق الوطن .

لكن لو بدأنا سيأتى جيل اخر ويوحد الوطن الجريح الان .

عند زوال الاسباب واستشعار دماء ملايين الشهداء شماليين وجنوبيين الذين ضحوا بأرواحهم لوحدة الوطن سنعود اخوة واحبة واشقاء .


#175941 [Ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 10:33 PM
سلام الاخ الظافر نادتيك باسم ابوك تمينا بالظفر لان كتاباتك اصبحت لا تخلو عن حقيقه فالي الامام ,وكفي تطبيل للفرعون البشير من امثال عثمان ميرغني الذين يصورون الحق باطل والباطل حق حين قال(عبارة اخيرا نحن احرار مطلب وهدف قديم قال).


#175888 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 08:42 PM
يا الظافر هل هنالك وجه مقارنة بين البشير والازهري والمحجوب ؟؟؟؟ الازهري والمحجوب يكفيهم فخرا أنهم رفعوا علم السودان أمام الاوربيين لم يجبنوا ولم يخافوا علي زوال سلطه اما هذا الذي ابتلينا به يكفيه خزي وعار ان شهد انزال علم السودان امام العالم اجمع ( علي وزن نتحدي العالم أجمع ) خوفا علي سلطته وخوفا من اوكامبو
أسألك هل يمكن ان يكون لهؤلاء الكيزان اي علاقة طيبة بجيرانهم حتي تطالبهم بعلاقة حسن جوار مع الذين فتح الله عليهم ونجاهم من شرورهم ؟؟ تذكر قصة أغتيال حسني مبارك .... تذكر ما فعله قوش بحسين هبري !!! تذكر علاقتنا مع القذافي ومع موسليني .... !!! تذكر اسياس افورقي ..!! حتي دول الخليج لم تنجو منهم وقصة الكويت واساءات يونس للسعودية نتذكرها حت اليوم ولا أمشي بعيدا تذكرنا نحن المغلوبين من الشعب السوداني يا الظافر ربنا ينجيك وينجيننا من هذا الكابوس قول آميييين


#175667 [مشكاح]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 02:51 PM
لم اتمكن من قراءة كامل المقال لاننى فى هذه اللحظة السوداء فى تاريخنا زرفت الدمع وقلبى بعتصر من الالم.


#175659 [سوداني ]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 02:41 PM
الرجل الذي طوي العلم من جنوب السودان هو البشير سيبقي ذلك محفوراً في الذاكره السودانية مدي الدهر والعصور وليس مهماً من أستلم العلم والعبرة بمن الذي تسبب في أنزال العلم !!؟؟


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة