الأخبار
أخبار إقليمية
الثوابت الوطنية
الثوابت الوطنية
الثوابت الوطنية


05-26-2013 05:27 AM
فيصل محمد صالح

قرأت تصريحا لمسؤول كبير قال فيه إنهم يؤمنون بحرية الصحافة ويدعمونها "بشرط أن تركز على التعبئة الوطنية للوقوف مع القوات المسلحة "..! حسنا، في أحسن الأحوال يمكن وصف هذا الموقف بأنه تقييد لحرية الصحافة وربطها بشروط تضعها الحكومة، إن لم نمضي لآخر الشوط لنقول أن هذا الشرط يلغي الجملة الأولى تماما فتصبح وكأنها لم تقل من الأصل.
إذا أردنا الاختصار والقول المفيد سنقول لذلك المسؤول أن احترام حرية الصحافة جزء من كل ديمقراطي لا يتوفر بالتقسيط، وبدون توفر إطار ديمقراطي متكامل وشيوع ثقافة ديمقراطية في المجتمع، وتحديدا وسط من بيدهم الأمر، لن يكون ممكنا احترام حرية الصحافة ولا ضمان سيادة منظومة الحريات العامة. الديمقراطية والحرية لا يمكن أن تسير مع شروط مفروضة من فوق، مهما كانت الشروط ومهما كان من أطلقها. واول مداخل حرية الصحافة أنها ستقول ما لا تريده أن يقال، وستكتب مالا يعجبك، فإن احتملت ذلك واحترمته، فأنت تحترم حرية الصحافة، وإلا..فلا.

ليس معنى ذلك ان الحرية ليس لديها شروط تقيدها، ولا يعني ذلك أنه وفي إطار الحريات العامة ليست هناك ثوابت وطنية أو خطوط حمراء، وهذا من بديهيات القول التي لا يتجادل حولها العاقلون. لكن الثوابت الوطنية والخطوط الحمراء في كل بلد وكل مجتمع لا تصنعها الحكومات، وإلا لما كانت هناك حريات عامة وحريات إعلام في أي بلد في الدنيا.

لو ترك للحكومة الأمريكية ، والرئيس أوباما، أن ينفرد بوضع الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية في أمريكا، لانتهى به الأمر لتقييد الحريات العامة وتكميم الصحافة، ونفس الشئ في بريطانيا أو فرنسا، أو كازاخستان، وذلك ببساطة لأن الجهاز التنفيذي والسياسي سيتجه نحو تأمين مسار عمله وتحصينه من النقد والرقابة والمتابعة، لو ترك الأمر بيده.. الذي يحدد كل ذلك هو المجتمع كله، عبر الدستور والقوانين التي يتواضع عليها الجميع، والمنظومة الأخلاقية والقيمية للمجتمع، ثم االثقافة ولقواعد الأخلاقية والمهنية والتي تخرج أيضا من وسط المجتمع وحواراته ونقاشاته.

ما يقيد أوباما عن تكبيل الإعلام لن يكون ورعه الذاتي وثقافته الديمقراطية وحدها، مع أنها متوفرة، لكن التعديل الثاني من الدستور، وثقافة وتقاليد حركة الحقوق المدنية، وعشرات المؤسسات والهيئات الفاعلة، ومجلسا الشيوخ والنواب المنتخبين ديمقراطيا، بجانب الناشطين ومنظمات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام نفسها. هذه الجهات تساهم في صناعة وتحديد الثوابت الوطنية، وتحترمها، وتراقب احترامها والتمسك بها، وتنتقد من يخرج عليها، حتى لو كانت الحكومات، التي كثيرا ما تخرج عن هذه الثوابت بذرائع شتى.

يوم تصبح الصحافة تابعا يسير في ركاب الحكومة، تنتظر المؤشرات والتعليمات، وتترقب إشارات المرور الحمراء والخضراء، وتصبح وتمسي على تصريحات المسؤولين وتوجيهاتهم لوضع برنامجها اليومي، تكون قد خرجت عن رسالتها، وتحولت إلى بوق لا يستحق أن يدفع الناس مالا مقابل الحصول عليه، بل يجب أن توزع مجانا، وربما يكافأ القراء على تصفحها.
تعبنا والله من هؤلاء المسؤولين الذين يعتقدون إن الله قد اصطفاهم واستمطر عليهم سحائب الحكمة والمعرفة، واستخلفهم في الأرض ليعطوننا دروسا في الوطنية والأخلاق والسياسة ، بينما هم لم يجتازوا امتحانات الأساس ...بعد.

[email protected]


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 4130

التعليقات
#677437 [جكت]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2013 05:53 PM
كم هو جميل ان يكون هناك ثلة من الصحفيين الوطنيين الذين يحافظون على شرف الكلمة ولم يعرضوها في سوق الارتهان الكيزاني بالرغم من كل الاساليب التي تمارس لتدجينهم وجعلهم ابواق للنظام


#677391 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2013 04:57 PM
في الصميم بارك الله فيك ده الكلام بالله ركز علي المود ده


#677361 [ابو الحسن دفع الله احمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2013 04:16 PM
يا استاذ فيصل لقد انفض الناس عن هؤلاء الحكام وهى مساله زمن ولكن لما شعر الحكام بذلك قرروا ان يتداولوها بينهم وان لا يدخلوا عليهم اخر وبذلك تجدهم يمرون على كل الوظائف من درجه وزير وسغير ووالى ومدير ورئيس مجلس اداره ورئيس اليه ومستشار وكل الوظائف وكان حولء لم تلد غيرهم لذلك لابد ان تكون فى النفوس غبينه منهم ياكلون وغبرهم يموت ويطرد لذلك كان لابد من الترحيب ومساعده كل من يقلع هؤلاء الغير مرغوب فيهم


#676984 [ودنمرة 2]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2013 11:35 AM
هولاء لا يؤمنون بالحرية صحافة او غيره


#676946 [الغضنفر]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2013 11:15 AM
يا أستاذ فيصل صحصح شوية!!!

الثوابت الوطنية و الخطوط الحمراء هي :

- الكراسي الوثيرة
- أي تعريفة تدخل خزينة الدولة
- أي تعريفة يتم استحصالها بدون أورنيك 15
- الحديث عن أي اعتقال أو اغتصاب أو إطلاق الرصاص على عوضية عجبنا
- الحديث عن سلوك أي عسكري هلفوت فاقد تربوي يضرب الناس بالشلوت أو بالرصاص
- الحديث عن إخفاقات الجيش بسبب وزير دفاعه الفاسد الذي يعرف كل شئ ما عدا وظيفة القوات المسلحة
- الحديث عن حلايب و الفشقة
- الحديث عن بيع خط هيثرو ( الذي يفني الأستاذ جبرا شبابه و صحته في اللهاث لمعرفة مصيره)
- الحديث عن دار المؤسسات القومية : السكة حديد ، النقل النهري ، الخطوط الجوية ، مشروع الجزيرة ... الخ... الخ

لا تقترب من هذه الخطوط و اكتب فيما تشاء يا أستاذ فيصل
أها قصرت معاك


#676869 [مدحت عروة]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2013 10:40 AM
يا اخ فيصل محمد صالح من تخاطب انت؟؟؟
اوع يكون ناس الانقاذ الذين انا متاكد جدا انهم لا يفهموا كلمة واحدة مما كتبت!!!!
ديل بيفتكروا ان البنية الاساسية للحكم هى الشوارع والكبارى والسدود(مع اهميتها) وليس البناء الدستورى والقانونى؟؟؟؟؟
حقا انها حكومة شوارعية؟؟؟
والمضحك المبكى انهم بيفتكروا انهم اوتوا الحكمة وفصل الخطاب وهم اجهل منهم الله ما خلق!!!!!!
ما تشوفوا ادارتهم وقيادتهم للبلاد الى اين اوصلوها؟؟؟
ويجى بعض الجهلة والغوغاء ويقولوا ليك انهم بقوا يوصلوا لدنقلا فى سويعات معدودة بالزلط وانه مافى صف رغيف او بنزين وان الانقاذ مافى زيها والبلد تتآكل من اطرافها ومن بلد المليون ميل مربع بقينا بلد ال 700 الف كيلومتر مربع والحروب فيها وصلت ام روابة واراضينا المحتلة من الاجانب نطالب بجعلها مناطق تكامل وفقدت الدولة سلطتها على الهامش الخ الخ الخ!!!!!


#676833 [صلاح أحمد]
3.00/5 (2 صوت)

05-26-2013 10:18 AM
كلام من دهب، متى يعى الأغبياء بأننا أذكى منهم وأكثر تدينا ووطنية، والله العظيم أنهم يحسدوننا على ذلك ويحقدون علينا بسبب جهلهم وصغار عقولهم وغياب إنسانيتهم ومجافاتهم لأصول الدين والمعرفة متى كان(الكذب والنفاق والسرقة وسفك الدماء من الدين الحنيف)ألا لعنة الله تغشاهم.


#676678 [محموم جدا]
3.00/5 (2 صوت)

05-26-2013 08:31 AM
من الناحية المهنية البحتة فإن الصحفيين اليوم ليسوا اكثر مهنية من بشير محمد سعيد و عبدالله رجب و فايت محمد أحمد فايت و محمد ابراهيم الشوش و عون الشريف قاسم يوم ان كانت الصحافة و الايام يملآن كل أكشاك الجرايد في كل مدن السودان و لا تجد منها نسخة بعد ساعة من توزيعهما و كان الشعب السوداني يتقاسمهما كما يتقاسم نبقة و أحيانا يتقاسمهما عضويا فتجد صفحات الرياضة في آخر البص و صفحات السياسة في أول مقاعد البص السفري و هكذا كانت الحياة تمر بخمولها لكنها مشبعة بالإلفة و المحنة حتى رمتنا الافكار الترابية في مستنقع لا هو بالاسلام الطالباني والقاعدي و لا هو بالاخواني القطبي و لا هو بالاسلام السلفي و لا هو بالاسلام الدعوي و لا هو بالجهادي و لا هو باللجان الثورية الايرانية هو لم يعي مفكره و شيخه غير التمكين نكاية بالطائفية و استبدال شجرة التجارة بالمنظمات المعفية من الجمارك و رخص الاستيراد و كله لله تحت هذا الظل التمكيني و بين بيوت الاشباح التي يحرسها أساتذة جامعيين ارتضوا لأنفسهم المنطق العقيم نامت الصحافة و اشتغل أهلها من الطلاب االمتطلعين للوصولية الرخيصة أمثال كل البلاليين و الكل يحلم برئاسة التحرير هذا المكتب الفاره و أصبحت الصحف المتناسلة تشبه بعضها ما عدا الشعارات و الولاءات و لا هي باحثة عن الحرية و لا المهنية و عفى الله ... و الازمة ليست ازمة صحافة فقط الازمة أزمة نظام حكم و نظام معارضة و الحال العام يحكي عن أزمة مواطنة...


#676598 [أبو وعد]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2013 06:07 AM
‘بتلانا الله بأناس يظنون أن الله لم يهدى غيرهم ... بوركت يا أستاذ فيصل



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة