الأخبار
أخبار سياسية
حلم المونديال في مهب الريح... وما زال 'الشيطان يعظ' في الدوحة
حلم المونديال في مهب الريح... وما زال 'الشيطان يعظ' في الدوحة
حلم المونديال في مهب الريح... وما زال 'الشيطان يعظ' في الدوحة


05-28-2013 02:09 AM
حلم المونديال في مهب الريح... وما زال 'الشيطان يعظ' في الدوحة


يكفي النظر إلى تحول حمد بن جاسم من حامل مباخر خلف الأسد إلى داعية لتدمير نظامه، بل وبلده، لمعرفة مع أي منظومة 'أخلاقية' نتعامل.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: حمد المزروعي

ليس لدي شك واحد في المليون أن المنهج "البراجماتي" المتبع في الدوحة للتعامل مع ملف المونديال، بل وكل الملفات الأخرى، إنما يهدد طموحات الشعب القطري الشقيق. إنه منهج يتناقض مع كل القيم والاعراف الدولية. فالدوحة تتخذ الموقف وعكسه في الكثير من الأحيان وفق المصلحة الآنية.

في حلم كأس العالم 2022 باتت معالم الطريق تائهة، وغير محسومة. ويراهن الجميع الآن بأن الأيام والشهور القادمة حبلى بالمستجدات العاصفة، خصوصا بعد أن فتحت مجلة "فرانس فوتبول" ملف الفساد الذي اتبعته قطر مع المسؤولين في فرنسا بداية من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، وأنتهاء بميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم، والذي خصصت له 15 صفحة كاملة بالوثائق والمستندات التي تشير إلى تورط كبار المسؤولين في قطر مع ساركوزي وبلاتيني في الكثير من الأمور، وخصوصا الاتفاقيات الخاصة بالبنية التحتية في بعض المشروعات الفرنسية الرياضية، وأيضا نادي باريس سان جيرمان الذي ألت ملكيته إلى الدوحة، ليعزز مصداقية كل الشائعات التي انطلقت كالسيل المنهمر عن هذا الفساد.

وتؤكد كل ردود الافعال الخاصة بهذه الفضيحة سواء على مستوى فرنسا أو على مستوى الفيفا بأنه لن يمر مرور الكرام، وأنه سيخضع يوما ما للتحقيق من كافة الجهات المعنية، في الوقت الذي احترق فيه "كارت" بن همام الذي كان حائط الصد المنيع في امبراطورية الفيفا، وأيضا مع خلو الساحة الدولية من أي ممثل لقطر باللجنة التنفيذية للفيفا بعد فوز الشيخ سلمان بن ابراهيم أل خليفة على مرشح الدوحة حسن الزوادي في الانتخابات الأخيرة بماليزيا مطلع الشهر الجاري.

هذه المعطيات تتواكب خصوصا مع تثبيت بلاتر لأركان نظامه في رئاسة للفيفا، واطلاق بعض الطلقات الكاشفة في الهواء عبر المطالبة بإقامة المونديال في الشتاء احيانا، أو التنظيم المشترك من بعض دول المنطقة في الاحيان الأخرى، فضلا عن التحذيرات التي صدرت عن إحدى لجان الفيفا التي زارت الدوحة في المرحلة الأخيرة بشأن النظام المروري السلبي غير المرن والذي لا يوفر الانسيابية والمرونة المطلوبة.

وقد تحدث الفرنسي جيرومي فالكه أمين عام الاتحاد الدولي لكرة القدم مع بعض مقربيه أخيرا في هذا الخصوص، وأومأ إليهم بأن المرحلة القادمة سوف تشهد مستجدات عاصفة في ملف استضافة قطر للمونديال.

وإذا حاولنا الاقتراب من المشهد أكثر لربط طريقة تعامل الدوحة مع ملف المونديال بمنهج عمل الحكومة القطرية مع بقية الملفات السياسية، فليس ثمة مجال للاستغراب أو التعجب، خصوصا بعد أن كشفت تقارير "ويكيليكس" عن حديث حمد بن جاسم بن جبر أل ثاني رئيس وزراء ووزير خارجية قطر لوزير الطاقة الأميركي دانيال بونيان عام 2009 حول علاقة الدوحة بايران حيث قال حمد بن جاسم للوزير الأميركي عن هذه العلاقة المشبوهة بالحرف الواحد "إنهم يكذبون علينا، ونحن نكذب عليهم". وقد كانت تلك الكلمات من رئيس الوزراء القطري أفضل توصيف لحالة الدوحة في التعامل مع كافة الملفات، فقد كان حينها لا يعلم بأنه سيأتي اليوم الذي تنشر فيه هذه الوثائق، وتتصدر عناوين كل الصحف والمجلات والفضائيات.

وحينما راقبت الرجل نفسه يحذر قادة العالم من مغبة الصبر على النظام السوري مطالبا بتوجيه ضربة قاضية للنظام السوري، انتابتني مشاعر غاضبة بأن "الشيطان مازال يعظ". فحمد، وليس غيره، هو من كان قبل الثورة السورية بأيام يحمل المباخر في الترويج لبشار الأسد، وتقديمه في صورة الزعيم المنتظر للعرب عبر ابرز وسائل غوايته الشيطانية في قناة الجزيرة، بهدف النيل من بعض الزعامات العربية المخلصة الأخرى وتقزيم أدوارها. وهو نفسه الذي قدم الاسد قائدا لجبهة الممانعة العربية في وجه الشيطان الاسرائيلي، برغم أن الصورة كانت واضحة للعيان، وعارية امام القاصي والداني في كل المناسبات التي وجهت فيها تل أبيب ضربات عسكرية موجعة لسوريا، وإكتفى بشار فيها جميعا بالاحتفاظ بحق الرد بعد كل ضربة... ولا من رد حتى الآن.

والغريب في الأمر أن كبار المسؤولين في الدوحة وهذا الـ"حمد" لا يخجلون من سقطاتهم المتوالية في فوضى ما يطلقون عليه "الربيع العربي". فهم من نفخ في نيران الثورة التونسية حتى أوقدوها، وهم من أشعل نيران الفتنة في الانتفاضة المصرية، ثم أنتهى بهم الامر لمساندة "الاخوان"، وهم من تاجر بالثورات في ليبيا واليمن، وللأسف فإن كل هذه الساحات أصبحت جراحا تنزف كل يوم وكل لحظة في الجسد العربي، وارباب الدوحة يقفون على الناصية يتغامزون أحيانا، ويتآمرون أحيانا أكثر، ويضحكون مع دعاة "الفوضى الخلاقة" في المجالس الخاصة في معظم الأحيان.

وفي مشهد أخر لهذا الـ"حمد" نجده قد وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه حينما وجه حديثه لوزير الخارجية الروسي سيرجيو لافروف بالأمم المتحدة قائلا: "نحن نحذركم من عداء كل العرب، إذا ساندتم النظام السوري"، فرد عليه لافروف بحدة في اجتماع الدول العظمى بالأمم المتحدة قائلا: "وأنا أحذرك بأن تعود فلا تجد قطر على الخريطة إذا تحدثت معي بهذه الطريقة مرة أخرى". وقال له: "اعرف حجمك فأنت تتحدث مع دولة عظمى في حضرة كبار العالم وهم شهود عليك بأكبر منظمة دولية". وقد اعقب ذلك سحب السفير الروسي من الدوحة، وطرد السفير القطري من موسكو حتى تدخل البعض، وتضاءل "الواعظ" لحجمه ليعود السفير من جديد صاغرا بعد أسابيع قليلة.

وإذا سئلت لماذا تنكأ كل هذه الجراح الان؟ فسوف أقول بأنني كمواطن خليجي أشعر بـ"العار"من هذه الممارسات التي تصدر عن رجال خليجيين وعاصمة خليجية، ومن أن تقوم أية دولة بهذا الدور الرديء، في تلك اللعبة القذرة، دون أي وازع من ضمير، خاصة ان الدول العظمى أثبتت في كل دروس التاريخ أنها لا ليس لها حليف دائم، وأنها لا تعرف إلا مصالحها. فعندما ينتهي الدور القطري في لعبة الموت سوف تتخلى عن نظام الدوحة، وتستبدل الجزرة بالعصا، بل الكثير من العصي.

اخيرا أقول بأنني لست مساندا للنظام السوري السفاح الذي يستمتع بمشاهدة دماء الاطفال والشيوخ والنساء تسيل في كل الساحات، بأسلحته التي اشتراها من أقوات شعبه، ولست باكيا على سقوط الأنظمة الفاشلة في تونس ومصر وليبيا واليمن، لكني أشعر بالاكتئاب كل يوم حينما أنظر إلى بحور الدماء تتدفق في بلاد العرب، واتابع أيضا في نفس المشهد الشيطان القطري واعظا في كل مناسبة!



حمد المزروعي

كاتب من الإمارات


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2360

التعليقات
#680191 [omda]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2013 03:06 PM
قطر خطر علي الامة العربية والاسلامية ’ انظروا فقط ما جري ويجري في السودان من تشرزم وحروبات ,سوف تجدون في كل شرزمة قطري خطر


#679699 [bingo]
5.00/5 (2 صوت)

05-28-2013 10:04 AM
يا شيخنا العالم كلو بقى ماشي باللف الدوران..وهسي لو البطولة كان تنظيمها في اﻻمارات وبنفس أسلوب قطر في دفع الرشاوى و ما إلى ذلك لما قلت كلمة واحدة.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة