الأخبار
أخبار إقليمية
الخناق والعبيدية… حلُم الثراء.. مواجهة مع الصحراء والأمراض
الخناق والعبيدية… حلُم الثراء.. مواجهة مع الصحراء والأمراض
الخناق والعبيدية… حلُم الثراء.. مواجهة مع الصحراء والأمراض


05-28-2013 07:54 AM

عبدالعظيم بدوي

بعد التطور في وسائل اكتشاف الذهب اندفع الاف الى مواقع التعدين بحثا عن الثراء بعد ان اغلقت امام الكثيرين ابواب العمل، لم يعد أمامهم سوى شق الطريق نحو الصحراء بحثاً عن الذهب في ظروف أقل ما يمكن قوله حيالها أنها لا إنسانية، مواقع التعدين الآن تشهد قيام مجتمع جديد يضم الكبار والصغار من بيئات مختلفة ومشارب متنوعة يجمع بينهم السعي الحثيث لجمع المال، وتقف الحكومة مراقبة طمعاً في الحصول على الفوائد دون أن تبذل الجهد المطلوب لتوفير الحماية للمنقبين عن الذهب. (الميدان) قامت بجولة في منطقتي الخناق والعبيدية وجاءت بهذه الحصيلة:ـ

• الخناق والعبيدية البحث المضني عن الثراء:

التطور الذي أحدثته الأجهزة المستخدمة في كشف معدن الذهب مجالاَ واسعاَ و فُرص عمل للكثير من الشباب العاطلين بسبب إحتكار الوظائف في الخدمة العامة و للعديد من المفصولين تعسفياَ و سياسياَ كما نشأت بسبب هذا النشاط مُدن عمالية جديدة في صحاري السودان خاصة شماله، وإنتعشت المُدن القديمة القائمة المتآخمة للمدن الجديدة بسبب الجبايات و الرسوم الباهظة التي تتحصلها السلطات المحلية التي تقع في دائرتها تلك المُدن العُمالية الصحرواية الجديدة. و هذه المُدن الصحرواية في أغلبها قامت دون تخطيط يعيش وقاطنوها في ظروف قاسية، حيث يستجيرون من هجير وسموم الصيف وزمهريرالشتاء بمساكن مصنوعة من الخيش أو المشمعات البلاستيكية، و رغم أن العاملين بتلك المدن والأسواق الصحراوية يحاولون تفادي قساوة تلك الطبيعة القاسية بالملابس الشتوية الثقيلة عند الشتاء إلا أن هناك مشاكل خطيرة يصعب عليهم التحايل لمواجهتها فمثلاَ نجدهم يعانون من عدم وجود مراحيض و نسبة لكثافة الأنفس في تلك الأسواق و المدن العمالية الصحرواية؛ نجد أن ممارستهم للطبيعة تشكل بيئة صالحة لتوالد الذباب و البعوض مما يُضر بصحتهم و يعرضهم للإصابة بالملاريا و الدسنتاريا.

* الزئبق مخاوف من الأورام:

و من جانب آخر نجد مشكلتين خطيرتين تواجه المنقبين وهما:

المشكلة الأولى: تواجه العمال الذين يعملون في الطواحين التي تطحن الحجر المستجلب من المناجم، حيث يتعرضون لتلوث كبير من غبار تلك الطواحين، مما أدى لظهور حالات عديدة من حساسية العين و الجلد و الإلتهابات الصدرية.

أما المشكلة الثانية: فتواجه العمال الذين يعملون في أحواض الغسيل التي يتم فيها غسيل الأحجار بعد طحنها، حيث تستخدم في هذه العملية مادة الزئبق، وهي المادة التي تعمل على تجميع معدن الذهب و فصله من المعادن الأُخرى بنسبة 30% تقريباَ . هؤلاء العمال أكثرتعرضا للخطر من غيرهم، حيث يعمل العامل مغموراً حتى جسمه الأعلى في حوض الغسيل لساعات طويلة مُعرضاَ جسمه للمياه الملوثة بمادة الزئبق إلى جانب تعامله المباشر مع مادة الزئبق دون قفازات واقية، ما أدى لإصابة العديد منهم بأورام في أياديهم و بعض الأجزاء الأُخرى من جسدهم و ربما إصابات أُخرى، لاحظها بعض الأطباء حيث سبق أن أوردت إحدى الصُحف أن أطباء أحد المراكز الطبية بالخرطوم لاحظوا أن الشباب الذين يعملون فى التنقيب يتعرضون للإصابة بالفشل الكلوي و بعض الأمراض التي تتسبب في وفاتهم. و في مواقع العمل الجديدة نلاحظ تدهور الصحة العامة فالمطاعم و الكافتريات تحتوي على كل ما تشتهيه الأنفس، لكن دون ضابط ما يؤدي كثيراَ لإعتلال صحة الزبائن حيث تكثر أمراض الجهازالهضمي، و لأن من حق الإنسان أن يعمل و من حقه أن يعيش صحيحاَ معافى من الأمراض نورد أسئلة مُهمة وعلى السلطات المُختصة الإنتباه والتفاعل معها بجدية و الأسئلة هي:

لماذا لا تهتم السلطات الصحية بالكشف الطبي و الصحي على اللحوم و الخضروات و الفواكه في تلك الأسواق؟ و لماذا لا تهتم بإجراء الكشف الطبي للعاملين و إستخراج كروت صحية ؟ و لماذا لا تهتم السلطات الصحية بصحة البيئة في تلك الأسواق؟ لماذا لا تهتم بتوفير مراحيض رغم تحصيل رسوم شهرية راتبة و باهظة ؟.

نجد أن بعض المحليات كمحلية بربر حاولت التطوير في تلك الأسواق حيث قامت بترحيل سوق الطواحين في العبيدية إلى موقع آخر، بقصد تنظيم الأسواق وأصبح مخططاً بنظام المربعات، حيث لكل فئة مربع مُختص مثال مربع الطواحين و مربع الأحواض و مربع المطاعم و مربع القهاوي و مربع المتاجر و مربع الصاغة إلخ …. و أنشأوا فيه عدد من الحمامات(سايفون )و هذه خطوة مُتقدمة، إلا أن صحة البيئة ما زالت على حالها، فما زال أصحاب القهاوي و المطاعم يتخلصون من نفايات أنشطتهم في قارعة الطريق بدلاَ من التخلص منها بالطرق الصحيحة، إضافة إلى أن البعض مازال يقضي حاجته في العراء رغم وجود مراحيض في سوق الطواحين بالعبيدية.

لذلك نقترح على الجهات المختصة أن تهتم بعمل حملات للتثقيف الصحي تستهدف بها العاملين في تلك الأسواق. وأن يتم رفع وعي المنقبين بضرورة استخدام المراحيض، وهنا نقترح إستخراج بطاقات بسعر زهيد للعاملين في تلك الأسواق لاستخدام الحمامات والمراحيض، بدلاَ من دفع مبالغ (1-2جنيهاً) كما هو الحال في سوق طواحين الخناق. أعتقد أن الإهتمام بهذه الملاحظات و المقترحات سُيسهم في توفير صحة بيئة جيدة للمنقبين الذين يعملون في ظروف قاسية وتستفيد أسرهم والبلاد، بما يقومون به من عمل كبير .

• التعدين الأهلي… البنك المركزي يشجع السوق الموازي

بلغ عدد العاملين في التنقيب الأهلي نحو مليون شخصا، وبلغ العائد المادي العام الماضي قرابة المليارين ونصف المليار، وأحدث ذلك أثراً اجتماعياً كبيراً، ولأن عائدات التعدين الأهلي تذهب عائداته للأفراد وعمل البنك المركزي(بهدف محاربة التهريب حسبما أعُلن) على دفع ثمن مجزي للمنقبين وفي مرحلة سابقة أصبح البنك المركزي يشتري الذهب بنفس السعر الموازي للدولار تقريبا وبذلك ساهم البنك في رفع سعر الدولار.

ووفقا لإحصاءات رسمية فأن إنتاج السودان من الذهب زاد من ثلاثة وعشرين طن في العام 2011 إلى أربعة وأربعين ونصف طن في العام 2012 وبلغت مساهمته إثنين مليار ونصف دولار في الميزانية العامة وكشفت وزارة المعادن عن وجود(98)شركة وطنية وأجنبية تباشر عملها في مجال التعدين لمختلف أنواع المعادن في مواقع عديدة تشمل (14) ولاية من ولايات السودان منها(12) شركة في مرحلة الإنتاج الفعلي ويتوقع أن يرتفع العدد إلى(20) شركة بنهاية العام الحالي وأن تصل نسبة الإنتاج إلى(10)طن، وحسب الوزارة فأن التعدين الأهلي يوجد في(106)موقعاً في كل أنحاء السودان وتبلغ نسبة الإنتاج في هذا القطاع من(13) إلى(14) طن في العام.

• التنقيب… نقود ومصاعب وعنف:

من الواضح وجود تضارب في الأرقام الخاصة بعدد الشركات العاملة في مجال التنقب عن الذهب بينما تشير وزارة التعدين إلى(98) شركة تعلن الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية عن وجود(300) شركة عاملة في هذا المجال – الرأي العام10/8/2011.

وقال وزير المعادن في تصريحات صحفية:(إن 46% من مساحة السودان ذهب) وتابع: إن المساحة التي اكُتشف بها تبدأ من البحر الأحمر وبيوضة ومناطق الأنقسنا والقضارف وقلع النحل وشمال وجنوب كردفان.

وبأزدياد النشاط الأهلي في التنقيب بدأت التبعات الاجتماعية لذلك في الظهور خاصة بالنسبة للأطفال، وحسب (الجريدة) 6 مارس2013 فقد ذكر مجلس الطفولة بولاية نهر النيل ازدياد عدد الأطفال الذين يعملون في التعدين ويعملون في ظروف صعبة ويتعرضون لإنتهاكات كبيرة ويصابون أمراض في الجهاز التنفسي، وجاء في صحيفة (الخرطوم) الأربعاء 27/3/2013 أن مدارس كثيرة من القرى التابعة لولاية نهر النيل تشهد ظاهرة تسرب تلاميذ مدرسة الأساس من مدارسهم، وذهبوا للعمل في مناطق التعدين، وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر من(340) طالباً بمرحلة الأساس غابوا عن امتحانات مرحلة الأساس لهذا العام، اذ أصبحت الكثير من الشركات العاملة في مجال التنقيب تعتمد على الأطفال. الصحافة 13ابريل2013

• حمى الذهب تصل الشرطة :

أفراد الشرطة أنفسهم بات الذهب يجذب أبصارهم وحسب صحيفة الصحافة 13/ابريل /2013 فقد أعرب مدير عام شرطة ولاية نهر النيل اللواء عادل خوجلي عن تخوفه من أن تفقد الشرطة عناصرها بالولاية نتيجة توجههم للتنقيب عن الذهب، وحذَّر من انتشار الخمور وهجرة الحيوانات البرية إلى مصر هرباً من المنقبين. كما حذَّر من تبعات وجود الأطفال في مناطق التعدين وقال:( إنهم يتعرضون للعنف وكشف عن نقاط لتجميع الأطفال في مناطق التعدين لحمايتهم بالتنسيق مع آلية حماية الأسرة والطفل) وقال:( إن جرائم القتل في مناطق التعدين أصبحت عادية) وطالب بدعم الشرطة حتى توفر الرعاية والحماية للمعدنين، وأشار إلى أن أغلب المعدنين خريجون جامعيون بالإضافة إلى جزء فاقد تربوي وقال مدير بنك السودان بولاية نهر النيل :( إن إنتاج الذهب في الولاية يصل يومياً إلى معدل(45) كيلو ومنطقة العبيدية بين25 إلى 30 كيلو وأبو حمد بذات النسبة) وأشار إلى إنشاء فروع في العبيدية وأبوحمد لشراء الذهب.
الميدان


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4755

التعليقات
#679948 [عطيطو الاسوانى]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2013 01:22 PM
الاخ عبدالعظيم بدوى تحليل جميل ومفيد ولا بد من عمل هذه الدراسات حتى نستفيد اقتصاديا واجتماعيا ودراسة الاثار الصحية والبئية والامنية ومعالجتها قبل ان تتفاقم ويصعب حلها .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة