الأخبار
أخبار إقليمية
شبكات السلاح بالسودان .. شرر في الظلام
شبكات السلاح بالسودان .. شرر في الظلام



05-29-2013 07:09 AM

الخرطوم : خالد فتحي

مشهد بالغ الدلالة في فيلم (الجزيرة) إذ يتحدث (منصور الحفني) وجسد دوره في الفيلم الفنان (أحمد السقا)، اذ يطلب من محدثه أن يدله على مكان يجلب منه سلاحاً، فيرد عليه قائلا:"إن صعيد مصر لم يعد سوقاً للسلاح كما كان في السابق وأن السلاح يُستجلب من السودان". وتظهر اللقطة التالية (منصورالحنفي) معتلياً ظهر شاحنة ضخمة مع آخرين تشق دروباً وعرة بين كثبان رملية وجبال متوسطة العلو، حتى وصل إلى مايبتغي، وعقد (منصور الحفني) صفقة مع التجار السودانيين وجلب السلاح الذي أراد. وقطعاً لايدري أحد إن كانت المشاهد من وحي خيال الكاتب، أم أنها منتزعة من سياق وقائع حقيقية.
جهاز الأمن يتحدث
أمس الأول نقل المركز السوداني للخدمات الصحفية عن مسؤول أمني رفيع قوله أن جهاز الأمن والمخابرات أطاح بشبكة لتهريب السلاح والبشر، بمنطقة (التمتام) التي تبعد (250) كلم متر شمالي العاصمة الخرطوم، أثناء عبورها الولاية الشمالية قاصدة الحدود المصرية، وأضاف المصدر أن الجناة كانوا يحملون الأسلحة والذخائر التي لم يبين طرازها أوعددها، على ظهر عربة نصف نقل (بوكس)، ولاذوا بالفرار عندما ضربت عليهم القوة الأمنية التي تقفت أثرهم حصاراً محكماً، قبل إلقاء القبض عليهم في أنحاء متفرقة، إذ أوقفت أحدهم في مروي والثاني في إحدى قهاوي طريق شريان الشمال، أما الثالث فألقت القبض عليه بمناطق غربي أم درمان.
وكشف المصدر الأمني أن الجناة مصريوا الجنسية، وجمعوا تلك الأسلحة من مناطق النزاع بدارفور، وأشارإلى أن قوى الأمن والمخابرات غصت أضابيرها بـ(40) بلاغاً من ذلك النوع فصلت المحاكم في (16) قضية منها، وتراوحت الأحكام القضائية بالسجن ومصادرة الأسلحة والذخائر، ووسائل النقل من العربات. وزاد المصدر أن الجهاز أفشل عملية مماثلة لعملية (التمتام)، غضون الأيام القليلة الماضية حيث ضبط سيارتين بشرق السودان وعلى متنها (3) من كبار تجار البشر – حسب وصف الوكالة التي بثت النبأ- من حاملي الجنسية المصرية أيضاً.
معابر تهريب جديدة
ومعلومة أُخرى ساقها المصدر الأمني، أن شبكة التهريب كانت تحاول البحث عن معبرجديد للتهريب، بطريق حلفا توشكي الوعر للافلات من أعين الرقابة الأمنية، التي سدت المنافذ التقليدية التي أعتادت المرور عبرها في أوقات سابقة، وفي زيارة رئيس هيئة أركان الجيش المصري الفريق صدقي صبحي للسودان في أبريل الماضي، رشحت الأنباء أن الطرفان تواثقا على فتح معابر شرعية بين البلدين الفترة المقبلة، والتي كانت موجودة بالفعل ولكنها غير مفعلة، وذكرت الأنباء أن الإتفاق جاء في إطار خطة لمواجهة ظاهرة التهريب والتسلل عبر الحدود الجنوبية لمصر، ومواجهة عمليات تهريب السلاح الليبي الذي يأتي جزء كبير منه عبر الأراضي السودانية .
ويبدو أن قضية تهريب الأسلحة بين البلدين شكلت صداعاً للاجهزة الأمنية بكلتيهما، في العام 2007م أعلنت الشرطة المصرية القبض على موجه سابق بالتربية والتعليم وإبنه بمركز سوهاج، بتهمة الإتجار بالسلاح، وأظهرت التحريات أن الرجل وإبنه متورطان مع عصابة لتهريب السلاح من داخل السودان إلي دروب الصحراء المختلفة والمناطق الوعرة، التي يستخدمون فيها «الجمال» بمساعدة الخارجين عن القانون. بعد ذلك يتم تسليمها وبيعها إلي التجار بمحافظات صعيد مصر.
سيولة أمنية
وتجارة تهريب السلاح نشاط ليس بالجديد لاسيما بشرق السودان، وإن سلطت عليه الأضواء أخيراً بطريقة مكثفة، وغير مسبوقة لاسيما مع الغارات الاسرائيلية المتتالية غضون الأعوام الماضية، والتي استهدفت قوافلاً لتهريب السلاح من السودان لقطاع غزة عبر الأراضي المصرية حسب المزاعم الاسرائيلية.
ويقر العميد المتقاعد حسن بيومي في حديثه لـ(الأهرام اليوم) أمس(الإثنين) أن عمليات تهريب السلاح بين السودان ومصر ليست بالجديدة لكنها لم تكن بتلك الطريقة التي تبدو عليها الآن، فقد كانت حسب قوله لاتعدو سوى قطع سلاح صغيرة، وليست مجموعات تهريب منظمة كما تحدث حالياً، ويعتبر بيومي أن تغيير نظام الحكم في ليببا أحدث نوعاً من التفاعل والنشاط بتهريب السلاح، ويضيف بيومي سبباً آخر بأن بلدان الربيع العربي بلا استثناء تعيش حالة وصفها بـ (السيولة الأمنية)، والحالة السالفة الذكر تسمح باذدهار ذلك النوع من التجارة، وهي عنها غافلة لانشغالها بما أسماه سيناريو الفوضى الذي فرض عليها جبرا.
ويؤكد بيومي أن مهربي السلاح ليسوا أغبياء ليدفعوا ببضاعتهم دفعة واحدة، فهم يقومون بتفكيك القطع إلى أجزاء صغيرة ، تُهرب على دفعات، ويتم إعادة تجميعهم مرة أُخرى في مخابئ سرية، قبل تسليمها للمشتري. ورداً على سؤال (الأهرام اليوم) بشأن الوجهة النهائية لبضاعة مهربي السلاح هي مصر أم غزة أم يعاد تدويره في السودان لاستخدامه في الصراع الدائر حالياً، يقول بيومي أن أولئك النفر أو تلك العصابات او الشبكات تجار ليسوا اكثر ولا اقل، وبضاعتهم تخضع فقط لقوانين السوق، مع التأكيد أنها تجارة سرية وخطيرة، لكنها لاتخرج على الإطلاق من قوانين العرض والطلب، لذا فهم يبيعون بضاعتهم لمن يدفع أكثر بغض الطرف عن جنسه أو دينه أو عرقه أو حتى قضيته التي يقاتل تحت لوائها.
فاوضني بلا زعل
ويرسم الخبير الاستراتيجي وأستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية اللواء.د. محمد الامين العباس، إن منطقة الشرق الأوسط أضحت منطقة نزاع، وفشا فيها السلاح من كل نوع، وزادت من وطأة إنتشاره ثورات الربيع العربي، وضرب مثلا بالكتائب المالية التي حاربت لتعضيد نظام العقيد القذافي، وفرت بأسلحتها كاملة بعد إنهيار نظامه.ويسوق د. العباس إحصائية مخيفة بأن 60% من الاسلحة في المنطقة العربية وأفريقيا بيد المجموعات القبلية وليس في أيدي الحكومات.
ويؤكد الرجل الذي هاتفته(الأهرام اليوم) أمس(الإثنين)، أن السلاح تحول لتجارة رابحة، وأضحى وسيلة للكسب السياسي، وفض النزاعات وإن بدت صغيرة لاتستحق استخدام السلاح بها، ويقول في الماضي كان لسان حال معظم الناس "فاوضني بلازعل" أم اليوم فالسلاح هو الفيصل لفض النزاعات، فكيف لاينتشر وكيف لايؤثر على الأمن القومي؟، هكذا أنهى اللواء العباس حديثه.
لعنة القذافي
في مقابلة تلفزيونية مع إذاعة وتلفزيون "فرانس-24" بثت (الأحد) الماضي يقول الرئيس عمر البشير أن الأسلحة التي تتسرب من ليبيا إلى العديد من الدول الإفريقية، تشكل "تهديداً مباشراً لكل دول المنطقة".
وإتهم البشير الزعيم الليبي السابق، معمر القذافي " بتسليح عدد كبير من أبناء القارة الإفريقية"، الذين كانوا في ليبيا لمساندته ضد التمرد الذي كان يستهدف الإطاحة به .وأضاف أن الكثير من الأفارقة الذين حملوا السلاح في ليبيا "هم عناصر مناوئون لحكومات بلدانهم، أو أن السلاح الذي بأيديهم منحهم شعوراً بأنهم باتوا في موقع يخول لهم مناهضة هذه الحكومات".وقال البشير هذا الوضع يمثل "تهديدا مباشراً لكل دول المنطقة، ونحن في السودان أخذنا نصيباً كبيراً من هذه الأسلحة، وكذلك النيجر ومالي".ورأى البشير أن كل الدول الإفريقية التي تعاني من هذه المشكلة، "لها مصلحة في جمع السلاح والقضاء على هذه المجموعات، والحل الأمثل هو أن تجتمع الأجهزة الأمنية لهذه الدول لتأمين حدودها".
ويبدو ان القذافي في مرقده المجهول وسط الصحراء الليبية لايزال كما كان حيا مصدرا لاينتهي لجلب القلق وللجميع.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1652


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة