الأخبار
منوعات
فرص جديدة أمام المصابين بالتوحد
فرص جديدة أمام المصابين بالتوحد
فرص جديدة أمام المصابين بالتوحد


06-10-2013 02:22 AM
تعمد شركات دولية كبرى إلى انتقاء أشخاص مصابين بمرض التوحد لأنها تدرك أن قدرات هؤلاء الأشخاص قد تساعدها على التفوق في المنافسة المحتدمة بين الشركات. هال هادسون {نيو ساينتست» تابع هذه الظاهرة.

هل نوشك على خوض ثورة في عالم التوحد؟ أعلنت شركة البرمجيات الألمانية العملاقة SAP أنها تنوي {التفوق على خصومها} عبر توظيف أشخاص مصابين باضطراب طيف التوحد.
يقول آري نيمان، رئيس شبكة الدفاع عن التوحد في العاصمة واشنطن وعضو المجلس الوطني الأميركي لشؤون الإعاقة، إننا نشهد ثورة في عالم التوحد. بعدما كانت حالات مثل التوحد تعيق الباحثين عن عمل، اقتنعت شركات عالمية عدة الآن بإمكانية الاستفادة من مجموعة المهارات التي تقدمها هذه الفئة من المجتمع.
أعلنت شركة SAP أنها ستوظف 650 شخصاً مصابين بالتوحد بحلول عام 2020. يساوي ذلك الرقم حوالى 1% من مجموع اليد العاملة، ما يعكس نسبة مرضى التوحد في العدد السكاني المحلي. ستنجح هذه الخطة في شركة Specialisterne الدنماركية، وهي شركة استشارية توظف مختبري البرمجيات والمبرمجين المصابين بالتوحد.
إنها خطوة إيجابية بالنسبة إلى الكثيرين حتماً، لكن تجدر الإشارة إلى أن التوحد له درجات عدة وقد لا يجد عدد كبير من المصابين به وظائف تناسب وضعهم. لا يعني ذلك عدم الحاجة إلى إجراء أبحاث إضافية، بل يشير الوضع الراهن إلى توسع هامش قبول مرضى التوحد ضمن المجتمع.
نجمت خطوة شركة SAP عن النتائج الناجحة التي تحققت بعد توظيف مجموعة صغيرة من المصابين بالتوحد في الهند في قسم اختبار البرمجيات. بدأت الشركة تزيد الآن عدد الموظفين المصابين بالتوحد في إيرلندا وألمانيا والولايات المتحدة. تقول المتحدثة باسم شركة SAP، روبن مايرهوف: {يبرع المصابون بالتوحد في تحديد الأخطاء ورصد الأنماط. إنها مواصفات ممتازة في مجال اختبار البرمجيات}.
إنها أكبر شركة تُقدم على هذه الخطوة حتى الآن. يعتبرها نيمان خطوة عملاقة نحو الأمام: {لا شك في أن الالتزام بتوظيف هذه الفئة من الناس مهم جداً ونأمل أن تطبق شركات أخرى الأمر نفسه}.
لكنّ شركة SAP ليست الوحيدة في هذا المجال. عمل نيمان مع الشركة المالية الأميركية Freddie Mac خلال السنتين الأخيرتين لمساعدتها على توظيف متدربين مصابين بالتوحد وهي تفكر بإنشاء مناصب دائمة لهم.
تقول سوزان ريتشاردز، نائبة رئيس قسم العلاقات العامة في شركة Freddie Mac، إن هذه الخطوة شملت ابتكار طريقة لتعديل بيئة العمل كي تناسب حاجات {هذه الفئة الفريدة من الأشخاص الموهوبين}. تعتبر أن مستويات تركيزهم وقدراتهم الرياضية مثيرة للاهتمام فعلاً، لكن تُترجَم تلك المهارات بشكل مختلف. كان لا بد من إحداث تغييرات مادية وسلوكية في بيئة المكتب.
لكن لا تقتصر مواهب الموظفين المصابين بالتوحد على التركيز الجيد. أثبت بينيديتو دي مارتينو من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا أن المصابين بالتوحد يتخذون قرارات أفضل من الأشخاص العاديين عند الحاجة إلى القيام بخيار منطقي لأن العواطف لا تؤثر عليهم بالقدر نفسه.
غالباً ما يستطيع المصابون بالتوحد استيعاب كميات كبيرة من المعلومات دفعةً واحدة. يقول لوران موترون الذي يجري الأبحاث عن التوحد في جامعة مونتريال في كيبيك، كندا، إن واحدة من أعضاء جماعته، وهي ميشيل داوسون، تستطيع إدارة مكتبة ضخمة: {لديها 8 آلاف ملف على حاسوبها وتستطيع تلخيصها ومقارنتها كلها. أنا لا أستطيع فعل جزء بسيط من هذا العمل}.
تؤكد داوسون على أن أبحاثها كشفت مجموعة كاملة من خصائص التوحد الإيجابية التي كانت تُعتبر سلبية بشكل عام: {هذه النتيجة تتعارض مع الشعارات المألوفة التي تعتبر أن نقاط قوة المصابين بالتوحد تبقى محدودة ومتوقعة وتنحصر في مجالات محددة}.
يوافق موترون على احتمال الاستفادة من منافع التوحد لأداء أدوار أخرى. على سبيل المثال، لا يحاول بعض المصابين بهذه الحالة تقديم حلول محتملة للمشاكل استناداً إلى التفكير المنطقي: {عند البحث أحياناً عن خطأ معين، لا يمكن اتباع مقاربة استراتيجية. ربما من الأفضل في هذه الحالة تطبيق طريقة غير بديهية لحل المشكلة}.

قدرات مدهشة

يقول أفانيش دوبي من مختبرات شركة SAP في الهند: {قدرتهم على تفصيل الأمور مدهشة كما أن ذاكرتهم الصورية وقدرتهم على القيام بمهام متكررة بوتيرة سريعة ودقيقة تُعتبر ممتازة. عند النظر إلى أي عملية مهنية، يمكن إيجاد فرص عدة لتوظيف المصابين بالتوحد}.
توضح ريتشاردز: {بدأ مفهوم النجاح في عالم الشركات الأميركية يتغير. التوحد يحمل فرصة مهمة لكن ما لم نحدد تعريفاً واسعاً جداً لمعنى النجاح، لن نستطيع الاستفادة من ذلك. ولا شك في أننا سنفتقر إلى عمق البصيرة إذا لم نفعل ذلك}.
تيلمان هوفكين مدير التسويق في شركة Auticon الألمانية التي توظف مستشارين مصابين بالتوحد في قسم اختبار البرمجيات. يصف طبيعة الحياة في المكتب على النحو الآتي:
{تبدو بيئة العمل طبيعية لكن عند النظر عن قرب، يبدو الجو صافياً. لا وجود لعوامل الضجة التي يمكن أن تشوش أذهان الموظفين. تتوافر اللمبات لكن لا يحب معظم المستشارين استعمالها، لذا يبدو الضوء خافتاً أكثر مما هو عليه في مكتب عادي.
يجب أن يكون الفرد مباشراً في أوامره ولا يمكن أن يستعمل الاستعارات في أسلوب الكلام. لا يحب بعض المستشارين لدينا مصافحة الأيادي. إنه أمر بسيط ولكنه مهم لفهم هذه الأمور كي تنجح تجربة العمل الجماعي.
المستشارون لدينا صادقون جداً. يعددون الأخطاء التي نرتكبها. بالنسبة إلى شخص لم يعتد على ذلك، قد يبدو الأمر غير لائق. لكنه أسلوب ساحر وفاعل جداً في الحقيقة.
ردود فعل العملاء إيجابية. نحن نعمل بسرعة... هكذا يقولون! تعاون أحد المستشارين مع عميل، فأعطاه هذا الأخير ثمانية أيام لإتمام المهمة. لكنه انتهى خلال أربعة أيام فقط.
يستطيع المستشارون إقامة الروابط بسرعة فائقة عبر النظر إلى الرموز والخلفية المطابقة لها ورؤية الأخطاء في البنية ككل. يقول بعضهم إنهم يعتبرون العالم بنية بحد ذاتها ويمكن رصد مختلف طياتها.
بالنسبة إلي شخصياً، تتعلق أكبر التحديات بتعلم التحدث مباشرةً ومن دون مراوغة. هذه الطريقة ليست مألوفة في المكاتب الأخرى ولكنها ناجحة جداً}.
لا شك في أن العمل في مكتب يديره المصابون بالتوحد يتطلب طريقة تفكير مختلفة!

الجريدة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 745


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش







الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة