الأخبار
أخبار إقليمية
الموازنة في الربع الأول تعاني سكرات الموت
الموازنة في الربع الأول تعاني سكرات الموت
الموازنة في الربع الأول تعاني سكرات الموت


06-11-2013 08:30 AM
سليمان حامد الحاج

أقر وزير المالية لدى استعراضه تقرير الأداء للربع الأول من موازنة 2013 أمام البرلمان، بأن المؤشرات توضح أن الاقتصاد ما زال يعاني من الآثار السالبة للأزمة المالية. وأقر بالتعثر في سداد الديون الخارجية. وأن الوضع يتطلب مساعٍ خارجية لإرتباط القضية بعوامل سياسية إقليمية ودولية.

خطاب وزير المالية مليء بالتناقضات والمغالطات المتعمدة التي تهدف إلى تتويه شعب السودان عن معرفة الأسباب الحقيقية للأزمة وكيفية حلها.

فمرة يلقي بأسباب الأزمة على عوامل سياسية إقليمية ودولية. وفي ذات الخطاب يحمل البنك المركزي مسؤولية تدني عائدات الذهب بمعدل(43.1%) نتيجة لسياساته في الشراء والبيع. ولأول مرة يتعرف أن ضمن أسباب الأزمة هو الصرف المتزايد على أجهزة الأمن والدفاع. وارتفاع نسبة التضخم وعدم استقرار سعر الصرف وتراكم إلتزامات الدين الداخلي. وانخفاض قيمة الصادرات بنسبة(13.3%) وارتفاع العجز في حساب الخدمات والدخل والتحويلات من المغتربين من(95.3)مليون دولار إلى(151)مليون دولار، وارتفاع استيراد المواد البترولية بمعدل(15%) والأدوية بنسبة(55.6%) بجانب استيراد(164)ألف طن من القمح لسد العجز. ويعزي الأزمة تارة أخرى إلى التهريب للسلع من السودان إلى البلدان مثل البترول والسكر الخ.. وعدم مقدرته ومقدرة الأجهزة الأمنية والشرطية عن مكافحة التهريب.

بالرغم من كل ذلك هنالك مطلوبات عاجلة تستوجب توفيرها. ومن بينها كهرباء دارفور بتكلفة قدرها(200) مليون دولار، وإنشاء خط سكة حديد نيالا أبو جابرة بتكلفة(800) مليون جنيهاً من صندوق تنمية إعمار دارفور. إلى جانب سد الفجوة في ميزان المدفوعات والتي تبلغ(4.0) مليون دولار إلى جانب الصرف الإجمالي لثمانية أشهر التبقية من عمر الموازنة. واذا افترضنا جدلاً أن الصرف سيستقر في حدود(6.7) مليارجنيهاً في الربع الأول، وهذه استحالة يؤكدها واقع العرض الذي قدمه السيد وزير المؤتمر الوطني توفير مبلغ لا يقل عن(13.4) مليار جنيهاً. السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح لا يقبل المغالطة أو المماطلة هو: من أين ستوفر الحكومة هذا المبلغ؟

وكالعادة، تلقي سلطة المؤتمر الوطني كل العبء على الشعب السوداني المثقل أصلاً بما تنوء من حمله الجبال.

أولاً: استعجل البرلمان الحكومة في رفع الدعم تدريجياً عن السكر والمحروقات، بحجة مكافحة الإرهاب واستقرار سعر الصرف وتحسن معدلات التضخم والسيطرة على السوق لمحاصرة غلاء الأسعار. بينما الواقع يقول أنه لم يكن هنالك أصلاً أي دعم سواء للسكر أو المحروقات . وإن الصرف على نواب البرلمان وميزانية وإمتيازات القائمين على أمره من رؤساء ونواب ورؤساء لجان وغيرهم، هو أحد الأسباب الأساسية في معاناة شعب السودان.

ثانياً: يلجأ الوزير إلى زيادة الضرائب، فقد أورد في خطابه أن الإيرادات الضريبية بلغت(4.49) مليار جنيهاً بنسبة أداء(116%) وأردف قائلاً :( عايزين الضرائب ترتفع أكثر من كده) .

ثالثاً: أكد ضرورة استمرارية شهادات شهامة بمبلغ(1683)مليون جنيهاً وسداد (42.2) مليون جنيهاً من الدين واستدانة(250) مليون جنيهاً من بنك السودان.

كل هذه الحلول وغيرها جُرِبتْ من قبل ولم تسعف سلطة المؤتمر الوطني على الخروج من الأزمة المالية، بل فاقمت منها، لأنها تدور حول إفرازات الأزمة ونتائجها وليس عن الأسباب الحقيقية للأزمة نفسها وتفادي وضع الحلول المباشرة لها لأن هذه الحلول التي قدمها الحزب الشيوعي وقوى المعارضة المختلفة تتعارض تعارضاً تاماً مع سياسات الرأسمالية الطفيلية.

لقد قلنا سواء داخل البرلمان أو في ندوات الحزب في مختلف ولايات السودان أن مسببات الأزمة تكمن في الآتي :ــ

أولاً: انتهاج سياسة تحرير الاقتصاد وحرية السوق التي فتحت الباب أمام كل الممارسات المدمرة للاقتصاد. وهي السياسة التي فرضها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على حكومة المؤتمر الوطني. واجبرها على تنفيذها صاغرة مكرهةً دون أن(يقد عين) أي منهما أو(يقطع أصبع) أحدهما.

ثانياً: تنفيذ سياسة الخصخة التي أفقدت البلاد كل مقومات اقتصاده المتمثلة في المشاريع الزراعية الضخمة والمؤسسات الصناعية التي كانت مصدراً دائماً للعملة الصعبة وبمثابة خط الدفاع الأول ضد السيطرة الاجنبية على الاقتصاد السوداني، وبالتالي السيطرة على استقلاله ويضع القرار في يد الأجنبي الذي تحرك أصابعه النظام كما تحرك قطع الشطرنج دون أن يمسها (قطع).

ثالثاً: رفع الدعم عن كل السلع دون تمييز، وهذا ما يصر صندوق النقد الدولي، وطالب بتوسيع داسرة الضرائب وإتقان تحصيلها(على دائر المليم) وهذا ما كرره وزير المالية عندما عرض في تقريره عن الربع الأول لأداء موازنة 2013 قائلاً:(عايزين الضرائب ترتفع أكثر من كدا).

رابعاً: أن تظل هيكلة الموازنة مرجحة لمصلحة القطاع السيادي والأمن والقوات المسلحة والشرطة. فهي التي تحظى بالنسبة العالية من إجمالي صرف الموازنة بنسبة تصل إلى(10.1) مليار جنيهاً ويكون نصيب الصحة (نصف في المائة) والتعليم (2 ونصف في المائة) ولاشيء للصناعة و(1ونصف في المئة)فقط للزراعة في كل السودان.

خامساً: الفساد الذي استشرى وصار مقنناً، ولهذا أخذ يتصاعد بنسبة عالية سنوياً حتى بلغ في نهاية العام 2012 ــ وفقاً لتقرير المراجع العام للسنة ــ 2012 (63) مليار جنيهاً.

وبالرغم من وجود (قانون للإجراءات المالية والمحاسبية للعام2007م) والذي تنص المادة(29) (1) فيه على : يعتبر مرتكباً جريمة كل من يخالف أحكام هذا القانون أو اللوائح بالسجن لمدة لا تتجاوز عشر سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً.. الخ) ويشمل القانون كل الممارسات الخاطئة التي أشار إليها المراجع العام في تقريره. مثل تجنيب الأموال، وتأخير المراجع والإعتداء على المال العام وغيرها.

لو طبق هذا القانون لوجد الأغلبية الساحقة من قادة النظام أنفسهم داخل السجون. ولكن القاتل لا يضع حبل المشنقة بيده على عنقه. نقول للسيد وزير المالية، أن كل الحلول التي قدمتها لن تنقذ الاقتصاد من الأزمة ولن ترفع المعاناة عن الشعب. الحل الوحيد ، بعد تجربة ما يقارب ربع قرن من الممارسات الفاسدة، هو إسقاط هذا النظام.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1755


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة