الأخبار
أخبار سياسية
الإخوان المنافقون... هل من ولاء يدعونه بعد؟
الإخوان المنافقون... هل من ولاء يدعونه بعد؟
الإخوان المنافقون... هل من ولاء يدعونه بعد؟


06-14-2013 04:27 AM



إن كان أعضاء التنظيم السري في الإمارات يتشدقون بالولاء للقيادة، فأن تصرفاتهم وسلوكياتهم لا تقول إلا بأن ولائهم الحقيقي هو لمرشدهم وحسب.




بقلم: سعيد الكتبي

يعكس كلام الإنسان طريقة تفكيره وما يضمره في عقله وقلبه، وقد يعكسه سلوكه أحياناً إذا ظن أن لا أحد يطلع عليه، فيخرج خبيئة نفسه التي يكافح نفاقاً ورياءً لإخفائها عن الآخرين. تذكرت هذا عندما استمعت إلى بعض إخواننا المواطنين وهم يتحدثون بأسى وأسف عن الموقوفين في سجن رزين وكيف أنهم ينزلون أيديهم عند الدعاء لرئيس الدولة في خطبة الجمعة، وهم هم أنفسهم الذين تشدقوا خلال محاكمتهم بأن ولائهم للإمارات ورئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

لم يخجل هؤلاء من اقتراف الخيانة والكذب، وهم يزعمون أنهم لا يريدون سوى الإصلاح. فلم يراعوا عهداً ولا ذمة ولا وفاء لوطنهم وقيادتهم ولا أهلهم ومجتمعهم، هذا الوطن الذي لم يبخل عليهم بشيء، بل حتى وهم يتمرغون في وحل الخيانة والولاء للخارج، بادرت القيادة الحكيمة للإمارات وبتوجيهات مباشرة من رئيس الدولة بعلاج بعضهم أثناء محاكمته خارج الدولة وعلى نفقة سموه، ثم يأتي هؤلاء ليتنكروا لكل جميل طوقه الوطن في أعناقهم ويرفضون الدعاء لسموه أثناء صلاة الجمعة كفراً بالنعمة وجحوداً لها. ومخالفة واضحة للشريعة السمحاء، ولما اتفق عليه السلوك العام للمسلمين الذين يدعون في صلاتهم لعموم المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ولا يستثنون منهم أحداً فإذا بهؤلاء ينزلون إيديهم عند دعاء الإمام في خطبة الجمعة لولي أمر المسلمين في هذه البلاد وحاكمها الشرعي الذي لم يختلف اثنان في شرعيته ووجوب طاعته. فتباً لهم ولمنهجهم الذي لا يورد إلا على الضلال، فإن لم ترتفع أكف هذه الشرذمة من الخونة بالدعاء لشيخنا خليفة بن زايد آل نهيان فإن أكف مليون ومائتي ألف إماراتي ترتفع كل يوم بالضراعة إلى الله عز وجل بأن يحفظه ويوفقه وأن يطيل في عمره ويديمه ذخراً وأملاً للإمارات ومثلهم ملايين المسلمين من المقيمين بالدولة أو خارجها وهم جميعاً قد خبروا الأيادي البيضاء لسموه في المبادرة للخير ونصرة الضعيف والمحتاج وفك العاني وإغاثة الملهوف، في تطبيق واضح ومباشر لتعاليم ديننا الحنيف لا يبتغي إلا وجه الله وحده، بعيداً عن تنطع جماعات الإسلام السياسي ونفاقهم المكشوف الذي لم يعد ينطلي على أحد.

ثم تذكّرت وأنا أتأمل في سلوكهم القبيح هذا، بعض ما يكتبه مؤيدو التنظيم السري للإخوان الذين يسمون أنفسهم "مسلمين" في الإمارات على مواقع التواصل الاجتماعي، وما يعبِّرون به عن أفكار عجيبة غريبة شاذة تعكس ظلامية تفكيرهم، وتؤكّد أنهم مزدوجو التفكير ومفصولون عن الواقع الذي نعيشه.

ما يلفت النظر في كتاباتهم تلك أمور عدة، أولها أنهم يستترون وراء أسماء وهمية، وهذا ما يرسّخ نفسياً ابتعادهم عن عالم الواقع، ويجعلهم يتوهمون أموراً كثيرة. فالاختفاء وراء هوية زائفة تمهيد للاختلاق والادعاء، وستار يُتخذه صاحبه لقول ما لا يمكن له أن يصرِّح به منسوباً إلى ذاته، ولا يمكنه الدفاع عنه تحت اسمه الحقيقي.

الأمر الآخر في التستر وراء الأسماء المختلقة، أن هناك محاولة يائسة لإظهار التنظيم البائس أكبر من حجمه الحقيقي، إذ يمكن لشخص واحد أن يُنشئ عشرات الحسابات الوهمية، ليوحي من خلالها بانتشار أفكار التنظيم السري وكثرة متابعيه في دولة الإمارات. ومما يؤكد هذه الفكرة، أن التعليقات والأفكار تتكرر وتتطابق حتى بأخطائها اللغوية، ولا تكاد تفرق بين شخص وآخر أو بين أسلوب وآخر في هذه الجوقة الفقيرة المنطق والخيال. والأرجح أن يكون أصحاب هذه الحسابات من خارج دولة الإمارات أصلاً، وقد ندبتهم جماعتهم لمهمة من مهام التخريب والتشويه المعهودة تحت جنح الظلام.

ويستسهل هؤلاء في تغريداتهم تلفيق الأخبار وتزويرها، فينسبون إلى شيوخ الإمارات وحكامها ما ليس له وجود إلا في عقولهم الضيقة، بل إنهم يتبعون "أسيادهم" في تحميل الآخرين مسؤولية فشل جماعتهم في إثبات قدرتها على قيادة بلد وصلوا إلى حكمه. ولكن هيهات أن يصدقهم أحد، فالشمس لا تُغطى بغربال، والجميع يعرف أيادي الإمارات البيضاء في أصقاع الدنيا كافة، ويرى في الوقت نفسه تخبط هذه الجماعة والنتائج المؤسفة التي ترتبت على وصولها إلى الحكم في بعض الدول العربية التي تعاني الآن على كل المستويات.

ومن الأمور اللافتة للنظر في كتاباتهم أيضاً، أنهم يرون أن أعضاء التنظيم السري أشخاص منزّهون، لا يحق للدولة محاكمتهم وتوجيه أي اتهام لهم، علماً بأن هؤلاء مازالوا قيد المحاكمة، ولم تصدر بحقهم بعد أي عقوبة. وهم لا يكادون يأتون على ذكر واحد من أعضاء التنظيم المعتقل إلا قالوا: "أمثل هذا يُعتقل؟!" أو "أمثل هذا يُحاكم؟". وكأن هؤلاء لم ينظروا إلى هدي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهدي الإسلام الذين يدّعون أنهم حماته وهو منهم براء، ألم يخبرنا الرسول الكريم أنه لا أحد فوق القانون حين قال: "لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لَقَطَعْتُ يدها"؟.

وقد اتخذت دولة الإمارات الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع فيها، وأكدّت أنه لا أحد فوق سلطة القانون، فلمَ يكون هناك من لا يُعتقل إذا اشتبه فيه أو يُحاكم إن ظهرت دلائل قوية على صحة الاتهام؟!! ولعلنا نُذكِّر هؤلاء الذين يرفعون أنفسهم ومحازبيهم فوق القانون، أن دولة الإمارات أقالت أحد الوزراء من مناصبه وأحالته إلى المحكمة التي حكمت عليه بالسجن بعد أن ادعى عليه ورثة شريك له، ولم تتردد الدولة يومها في اتخاذ القرار، ولم يمنعها منصب الوزير من إحالته إلى القضاء، ولم تنظر إلى أن المدعي من الإخوة المقيمين في الدولة لا من المواطنين، مكرسة في تصرفها هذا مبدأ أن الجميع سواسية أمام القانون. هذا هو هدي الإسلام وتعاليمه. فمن المتمسك به ومن المفرِّط؟ "ما لكم كيف تحكمون، أم لكم كتاب فيه تدرسون". ربما يختلف الأمر عند جماعة الإخوان المنافقين حين يتعلق الأمر بواحد منهم، فيستندون إلى كتابهم الخاص ودستورهم العجيب الذي يبيحون لأنفسهم فيه ما يحرّمونه على الآخرين. "ألا ساء ما يحكمون".

عبارة أخرى يمكن أن نقف عندها ضمن سلوكهم المشين، وهي سؤالهم المكرر: "أهكذا يكون التعامل مع ابن الإمارات؟". وهو سؤال قائم على مفارقة عجيبة وقلب للحقائق، فمن حقنا نحن أن نتساءل: "أهكذا يعامِل أبناء الإمارات وطنهم؟ أهكذا يكون جزاء دولة الإمارات التي بذلت قصارى جهدها لتوفر لأبنائها كل سبل التقدم والرقي والرخاء والأمان، والتي حققت في أربعة عقود ما عجزت دول كثيرة عن تحقيقه في قرون عدة، حتى غدت في مصاف الدول الأولى عالمياً في مختلف المقاييس؟"

ترى كيف يمكن أن نصف سلوك هؤلاء وتساؤلاتهم؟ وهل يمكن أن تُعدَّ إلا ضمن العقوق ونكران الجميل؟ وهم الذين يرفضون الدعاء لرئيس الدولة في صلاة الجمعة. أظن أن هذا أقل ما يمكن أن توصف به هذه الفئة الضالة، ولاسيما أن القيادة الإماراتية قامت بكل ما في وسعها لرد هؤلاء إلى جادة الصواب، ولكنهم أبوا إلا أن يتبعوا "مرشدهم"، وأن يستبدلوا الطيب بالخبيث، والعرفان بالعقوق، فكان لا بدّ من ردعهم، ومحاسبتهم، ودرء خطرهم عن المجتمع.



سعيد الكتبي

كاتب من الإمارات
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1024


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة