الأخبار
أخبار إقليمية
علاج الأزمات بالفرقعات الإعلامية!
علاج الأزمات بالفرقعات الإعلامية!
علاج الأزمات بالفرقعات الإعلامية!


06-14-2013 06:16 AM
لن يكون المخرج إلا عبر تغيير شامل يطال الاستراتيجيات والممارسات والسياسات الكلية، وإلى أن يحدث ذلك سيستمر منهج الفرقعات الإعلامية وهو سيد الموقف الآن!


د. محجوب محمد صالح

ما زال السودان يدار على أساس (الصدمات المتتالية) التي تحدث فرقعة إعلامية حتى أصبح هذا الأسلوب هو القاعدة ليس لدى الحكومة فحسب بل لدى المعارضة أيضا فقبل بضعة أسابيع نقلت الجبهة الثورية المعركة من الجبل إلى السهل ومن جنوب كردفان إلى شمال كردفان عندما احتلت فجأة وبدون سابق مقدمات مدينة أم روابة ثم انسحبت منها بعد أن أحدثت الفرقعة الإعلامية المطلوبة، لكن الفرقعة خلفت وراءها أثاراً سالبة كثيرة، وقبل أن تنتهي تداعيات صدمة أم روابة فجرت الحكومة صدمة جديدة بوقف ضخ نفط الجنوب عبر أنابيب الشمال قبل أن تصدر أول شحنة نفطية بعد الاتفاق الأخير فأحدث ذلك فرقعة إعلامية ما زال يتردد صداها.

وكان رأيي منذ اليوم الأول وما زال أن هذه الفرقعة سيعقبها حراك لفرق إطفاء الحرائق الإقليمية والدولية؛ لأن ضخ النفط جاء نتيجة مفاوضات شاقة وطويلة ومعقدة لعب فيها الخارج الإقليمي والدولي دورا كبيرا واستثمر فيها كثيراً واستقبلها بموجة من التفاؤل ولن يسمح لها أن تنهار هكذا دون بذل جهود حثيثة لاحتواء الأزمة ولكن (سيناريو إطفاء الحرائق) هذا سيظل يواجه مشكلة تآكل فعاليته فلا المجتمع الإقليمي ولا المجتمع الدولي قادر على أن يواصل هذه اللعبة بلا نهاية!

التعاون بين الدولتين هو قدرهما الذي لا فكاك منه والانفصال كان زلزالاً كبيراً له توابعه ونحن ما زلنا نعيش في مرحلة (توابع الزلزال) ومثل هذه الممارسات تزيد من حدة التوابع وقد تكون نتائجها أخطر من الزلزال نفسه، والتعاون في مصلحة الدولتين وهو ليس قاصرا على النفط وحده إنما يطال الحراك السكاني الموسمي للرعاة الشماليين الذين تعتمد حياتهم على رحلة الشتاء والصيف شمالا وجنوبا وأي توقف لهذا المسار تحت الظروف الحالية يهدد حياتهم ومرتكزاتها الرعوية الأساسية والتجارة البينية أكثر نفعا للطرفين ولن يستغني أحدهما عن فوائدها في وقت قريب ومشروع الحرب بالوكالة مشروع انتحاري لا جدوى منه وكل القضايا العالقة هي نتاج لاتفاقية السلام المعطوبة وهي اتفاقية -إضافه لقصورها- لم تجد التنفيذ الصحيح وخلفت وراءها من المشاكل أكثر مما عالجت وتحولت إلى مجرد (هدنة) في حرب ما زالت كل مهدداتها قائمة والمعالجات الجزئية -حتى لو نفذت الاتفاقات التسع- لن تحل المشكلة وما زالت هناك قضايا أكثر خطورة لم تعالجها تلك الاتفاقيات التسع التي رحب بها المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي إضافة لترحيب الحكومتين -ما زالت هناك قضية أبيي العسيرة على الحل وما زالت هناك قضايا المناطق الحدودية المتنازع عليها وما زالت هناك المناطق المختلف عليها والتي أثيرت مؤخرا- وإذا كان الصراع ما زال محترماً اليوم حول القضايا التي تم الاتفاق عليها في الإنفاقات الشح مثل الترتيبات الأمنية فكيف يكون الحال بالنسبة لقضايا لم تشملها تلك الاتفاقيات مثل أبيي والحدود؟

وإذا كانت اتفاقية السلام الشامل -رغم قصورها- قد قامت على دعامتين هما (السلام) و (التحول الديمقراطي) فإنها حققت السلام كهدنة ولم تحقق التحول الديمقراطي؛ لذلك فهي محاصرة بالحرب التي تهدد الهدنة وباستمرار الحكم غير الديمقراطي في البلدين الذي يغذي سيناريو الحرب؛ ولذلك نحن أمام وضع بالغ التعقيد وسيناريو الفرقعات الإعلامية لا يعدو أن يكون هروبا إلى الأمام لا يعالج المشاكل إنما يصب المزيد من الزيت على النار، وكلما تهربنا من الحل الشامل كلما منحنا التحديات فرصة لكي تتصاعد.

لا شك لدي أن أزمة توقف ضخ النفط ستعالج وسيستمر النفط يتدفق لمصلحة الحكومتين لكن ذلك لن ينهي المشكلة ولن يعالج الأزمة الشاملة التي يعيشها البلدان؛ لأن منهج الحلول الجزئية انتهت فترة صلاحيته ولم يعد قادراً على تحمل تبعات التحديات الراهنة ولن يكون المخرج إلا عبر تغيير شامل يطال الاستراتيجيات والممارسات والسياسات الكلية، وإلى أن يحدث ذلك سيستمر منهج الفرقعات الإعلامية وهو سيد الموقف الآن!
0
د. محجوب محمد صالح
كاتب سوداني
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3800

التعليقات
#697019 [Almo3lim]
1.00/5 (1 صوت)

06-15-2013 12:47 AM
الشكر للـدكتور / محجوب محمد صالح .. صاحب الرؤى العقلانية الهادئة ..

الكاريكاتبر (روعه) و يعكس مستوى التفكير المتدني و المنحرف لقيادات المؤتمر الوطني و تابعيهم ..


#696846 [nagatabuzaid]
1.00/5 (1 صوت)

06-14-2013 07:48 PM
د استاذ محجوب محمد صالح قلمه وفكره يتميز بالرصانة والحكمة ولا نملك الا ان نحترمه

ليتهم استمعوا واستوعبوا وتفهموا لافكار هؤلاء الكرام


ردود على nagatabuzaid
United States [عصمت محمد مختار] 06-14-2013 10:41 PM
ألا يدعو للدهشة إن بالسودان أفكار بمثل هذا النضج و العمق و يحدث فيه مثل هذا الهرج و المرج و الفوضى؟


#696537 [هاجر حمد]
1.00/5 (1 صوت)

06-14-2013 11:23 AM
مقال البصير السوداني محجوب كالعادة عالج القضية بحكمة وموضوعية , الجديد ان الوجبة الدسمة اعقبتها تحلية نزيه الذي هو مشروع عبقرية قادمة في الكاراكتير . سلمتما



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة