الأخبار
منوعات
الإجهاد المزمن .. إشكالية يُعاني منها التلاميذ والمعلمون
الإجهاد المزمن .. إشكالية يُعاني منها التلاميذ والمعلمون
الإجهاد المزمن .. إشكالية يُعاني منها التلاميذ والمعلمون


06-16-2013 01:40 AM



أخي المعلم تذكر أن التلميذ الذي بين يديك قد يكون الامل الوحيد الذي يعول عليه والداه المحرومان من كل شيء.. ساعده لكي يعشق التعلم!




بقلم: د. سالم موسى

التعلم القائم على العقل

في مقال علمي بعنوان "نظرة جديدة على التعليم القائم على العقل" كتب اريك جنسن في مقدمة المقال: "لقد مضى أكثر من 20 عاما على الاقتراح الذي يؤيد الارتباط او التواصل بين وظائف الدماغ والممارسات التعليمية". وقد جمع ووثَّق العديد من الدراسات والابحاث العلمية المتراكمة التي تدعم نظرية التعلم المبني على العقل واثره الايجابي على التعلم وعلى صحة التلميذ النفسية والبدنية.

غير انني ساخصص هذا المقال على "الاجهاد المزمن" الذي تناوله المؤلف لأهميته ولخطورته في آن.

يقول جنسن ان الاشكالية التي يُعاني منها التلاميذ والمعلمون على حد سواء تتمحور حول ما يطلق عليه العلماء بـ "الاجهاد المزمن", وهذا يتولد لدى الطفل او الفرد نتيجة عدم استيعابه لموضوع معين او مسألة ما او لعدم قدرته على اداء المهام التي يطلبها منه المعلم ويلزمه بإتقانها, هنا يصبح الطفل مجهد ومتعب نفسيا ومع الوقت يتحول الى متوتر وقلق "اجهاد مزمن", والاجهاد المزمن يعني ان الطفل اصبح يعاني من توتر وقلق, هذه الاحاسيس يرى انها قد تُعيقه في التعلم حتى في المواد التي يجد القدرة في استيعابها والابداع فيها، ويؤيد نظريته عالم الاعصاب بروس ماكوين الذي يؤكد انه يدعم الكشوفات الحديثة التي تؤكد ان الحالة المنقحة الايضية والتي تسمى "الوستاتك" في الدماغ, هي خط جديد لضبط التوتر والقلق, وقد وجد انها تكون بشكل واضح في ادمغة التلاميذ والاشخاص الذين يعانون من القلق والتوتر, هذه الإمراض "اللوستاتيكية" لم تكن معروفة سابقا لان الانسان "الطفل" كان نوعا ما متحررا من الضغوط والقيود باعتبار انه يعيش بلا قيود والتزامات كما هو الوضع في البيئة المدرسية. وحسب المؤلف فقد اصبحت الان شائعة على نحو متزايد ولها تبعات خطيرة على الصحة والتعلم والسلوك, فهي تؤثر سلبا على الحضور والانتباه, والذاكرة, والادراك, والتكوين النفسي بشكل عام.

ويشير جونسن الى ان "الاجهاد المزمن" إشكالية عالمية اي انها لا تخص بيئة تعليمية معينة, غير ان لدينا ربما الصورة تكون اكثر وضوحا, فالمنهج المقرر في الغالب يجب ان ينجز وعلى المعلم الالتزام بتطبيقه وتنفيذه دون تعديل, فاذا ما اخذنا على سبيل المثال, مادة الرياضيات في صفوف المرحلة الابتدائية والتي تعتبر مراحل عمرية حرجة جدا, فإن التلميذ مطلوب منه انجاز مهارات او مسائل رياضية معقدة دون مراعاة للفوارق الفردية, وبذلك فان الزام التلاميذ بعمومهم على حل تلك الاشكاليات الرياضية في فترة زمنية محددة يعتبر مطلبا عصيا وصعبا لدى ربما الكثير من التلاميذ, ما يجعل التعلم هنا يتحول الى "اجهاد مزمن" يتحول الى فشل وكره للمادة.

ويؤكد المؤلف وجوب ان يتنبه المعلم الى ان كل تلميذ له قدراته الخاصة, فهناك تلميذ يبدع في المسائل الحسابية، واخر تكون قدراته عالية في حفظ النصوص، وثالث يتميز بتعلم اللغات بشكل سريع ...الخ. فالتلميذ الذي لديه ذاكرة قوية فانه بطبيعة الحال سيكون متفوقا في المواد التي تتطلب "حفظ", بينما التلميذ الذي لديه ذكاء عالٍ جدا لكن ملكة الحفظ لديه متدنية, فانه حتما سيكون احد ضحايا "الاجهاد المزمن" في المواد التي تتطلب "حفظ" خاصة في مواد الدين والاجتماعيات والادب.

ويخلص الى القول, ان التعليم يجب ان يركز على تنمية قدراته الفكرية والخيالية حتى يصبح قادرا على الابداع والابتكار وحل المسائل والمواقف التي تواجهه في محيطه العملي والدراسي والاجتماعي بفكر ايجابي وبعقلية مستقلة واثقة.

• البيئة المثالية للتعلم

في كتابها "سحر أشجار العقل" تصف الدكتوره ماريان دايموند، عالمة الأعصاب في جامعة كاليفورنيا / بيركلي، الخصائص المهمة التي يجب توفرها في البيئة التعليمية المثالية في المرحلة الابتدائية وهي كما يلي:

1- يجب ان يسودها مناخ داعم للعواطف الايجابية.

2- يقدم فيها وجبات غنية بالبروتين والفيتامين والمعادن والسعرات الحرارية.

3- تحفيز جميع الحواس لكن ليس بالضرورة في آن واحد.

4- المناح التعليمي يجب ان يكون خاليا من الضغوط والتوتر والقلق وان تكون قسوة التعلم مصحوبة بالمتعة.

5- تكون هناك سلسلة من التحديات الجديدة التي تتراوح بين الصعب والسهل تتفق وتناسب مرحلة النمو الوجداني والعقلي.

6- السماح بالتفاعل الاجتماعي داخل المدرسة من خلال الكثير من الأنشطة.

7- دعم وتطوير مجموعة من المهارات والانشطة التي تتطلب قدرات عقلية وجسمانية وجمالية واجتماعية.

8- يعطى الطفل فرصا كافية لاختيار الانشطة المناسبة لقدراته.

9- يمنح الطفل الفرصة الكافية لتقييم جهوده او تعديلها.

10- توفير اجواء ممتعة تعزز استكشاف ومتعة التعلم.

11- وربما يأتي قبل كل شيء ان يسمح للطفل ان يكون مشاركا فاعلا ونشطا وليس متلقيا سالبا.

• خاتمة:

تذكر اخي المعلم ان التلميذ الذي بين يديك قد يكون الامل الوحيد الذي يعول عليه والداه المحرومان من كل شيء.. ساعده لكي يعشق التعلم!

د. سالم موسى ـ جامعة الملك خالد
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 598


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة