الأخبار
منوعات سودانية
الذكرى العاشرة لرحيل العالم العلامة د. عبد الله الطيب..
الذكرى العاشرة لرحيل العالم العلامة د. عبد الله الطيب..
الذكرى العاشرة لرحيل العالم العلامة د. عبد الله الطيب..


رحلة حياة زاخرة بالعلم ورحيل عامر بالايمان
06-21-2013 09:25 AM


محمد محجوب فضل السيد:
كان يا ما كان في هذا القرن وتلك الأزمان رجل من أهل السودان الكرام الأجلاء اسمه العلامة البروفيسور عبد الله الطيب عبقري المكان والزمان. وكان منذ صغره وشبابه المبكر وقبل وفاته، مهتماً باللغة العربية وما تحويه من آداب وعلوم وتبيان. حيث كان يسترسل في سردها وشرحها واظهار حسنها وجمالها بأسلوب العارف المتبحر المتشرب، وكان عليه الرحمة لا يلجأ في حديثه إلى عبارات التمويه والغموض، أو طرح الرأي المتعصب أو المتصعب، بل كان في قوله طرافة وظرافة، وفي تلميحه لطافة وحصافة، لذا كان محبوباً من الجميع عرباً وزنجاً وفرنجة وهنوداً سُمر وحُمرة، ثم امتدت صلاته مع زمرة أهل الساحل والصحراء والغابة، ولم ينس رفقاء الصبا حيث الخلوة واللوح والمداد وفلقة الشيخ والتُقابة، أما ذكرياته الماضية فتلك لها مذاق ورائحة ولون وطعامة، وانطباعات تنم عن الذكاء والنجابة، وكان عليه الرحمة رغم علمه الموفور متواضعاً في تعامله لأبعد الحدود والمرامي، ومضيافاً وكريماً من الباب إلى الرحاب بنشاط النفرة والتسامي، ومؤانساً بعذب الكلام دارجي وبلاغة كأنك في حضرة النابغة بديع الزمان أبو الفضل الهمذاني ويحبذ الوسطية في علاقاته تواصلاً وحديثاً ومعانِ، وكان يجيد الانجليزية بلسان صدق كأنه ترجمان العصر والزمان، وهذا ما جعله يتبحر في ثقافة وآداب الفرنجة علماً وشرحاً وأوزان، فتوثقت العلاقة بينه وبين مجتمع بريطانيا بعدها كلل حبل المودة بزواج ونسب بين حسنوات لندن وشباب دامر السودان. وكان عليه الرحمة محبوباً في دار شنقيط، موريتانيا والنيجر ومالي حيث الخاصة وأهالي، وأيضاً كانت له محبة في بلاد المغرب فهنالك الدار البيضاء وفاس ومكناس أهل الجلد والرأس، وأهل الذوق والإحساس. لذلك بادلهم المحبة بالمحبة والمودة، كيف لا وهي البلاد الطيبة، أمازيغ وعرب وعُجمان، فأولئك القوم الكرام الأجلاء قد درسهم اللغة العربية وشرح لهم الفقه والسيرة والأدب العربي والقرآن بأسلوب رائع جميل كان ولازال يتردد صداه في كل وقت وأوان، فدولة المغرب كانت له بمثابة وطنه الثاني بعد السودان حيث له فيها ذكريات ومواقف وأشجان، ومحبة شعب عريق ذي حضارة راسخة تأصلت عبر الحقب والأزمان، وكان عليه الرحمة محبوباً من الأسرة المالكة لأنهم التمسوا فيه أدبه الجم وآدابه المتنوعة كماً وكيفاً، بل قربوه إليهم لأنه أخلص في عمله شعراً ونثراً ونحواً وصرفاً وعلم العروض شرحاً وفهماً، وكذلك أحبه شعب نيجيريا طلاب علم وعامة، حيث وضعوا له مكانة رفيعة في وسطهم ووجدانهم كأنه الجبل الأشم. أما في بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية فقد كرمته الأسرة المالكة وعلماء الدين والثقافة والأدب ومنحوه الشهادات التقديرية وجوائز العلوم والآداب الفنون، عرفاناً منهم بدوره الملموس في مجال اللغة العربية والحفاظ على ارثها وأثرها من الاندثار والسكون، كما كرمته دول الخليج العربي وبلاد شمال افريقيا تقديراً منها له واستحساناً لما بذله من مجهود مقدر في التعريف باللغة العربية بأسلوب يندر أن يجود الزمان بمثله كما أشادوا بكتابه الرائع (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعاتها) وما يحويه من مكنون متنوع أعم، ثم نعرج نحو القرآن الكريم وتفسيره المبسط الساهل وشرحه العميق المتكامل، فقد كانت للدكتور عبد الله الطيب عليه الرحمة مقدرة فائقة في تفسير القرآن الكريم بأسلوب جاذب يفهمه عامة الناس المتعلم منهم والجاهل سواء من كان في حاضرة المدن أو بعيداً في البيداء والمجاهل، وقد كان برنامج دراسات في القرآن الكريم بالاذاعة السودانية بمثابة حبل المودة والتواصل بين المستمعين وعالمهم المربي الفاضل الدكتور عبد الله الطيب حامل راية تفسير القرآن والفقه والسنة وشرع الله التام الكامل، ثم ندلف نحو علاقاته الاجتماعية مع الناس كافة، فعليه الرحمة كان له براح واسع مع أطياف المجتمع السوداني كافة وبيوت عريقة وساس، وعلماء وأدباء وساسة ومثقفين ورياضيين وأهل الطار والفنون، واتحاد الأرقام وأصحاب النعمة ومعدن الماس وذهب الشيبون، كل ذلك دون مصلحة شخصية أو التعرض لموقف الشك والظنون، وكان عليه الرحمة يحب القصص والنوادر والطرائف والأحاجي، حيث له في ذلك كتاب يحوى روائع الأدب والأحاجي، وكان عليه الرحمة عندما يتحدث لا يلوح بيديه ليعبر عما يجيش في خاطره أو ما يدور في عقله من ذكريات حاضرة وأيام خوال، وهذا يدل على ذكائه الفطري وعبقريته الفذة ذات التجديد المتوالي، وكان عليه الرحمة عندما يتحدث اللغة العربية لا يستخدم عبارات انجليزية على الاطلاق رغم أنه يجيدها بمقدرة وانطلاق، وكان مما يوصف به أنه لا يكذب ولا ينافق ولا يعرف الدنية والإملاق، ولا يزيّن العمل البغيض المشين الأفاق، وهذا ما جعل سيرته طيبة كاسمه وشهرته التي فاقت الآفاق، وكان عليه الرحمة يبتعد عن السياسة وعالمها ويتحاشى عنتها ومشاقها، ويلوذ بالصمت عندما يحتدم جدلها ونقاشها، وينأى بنفسه جانباً عندما يسخن حديدها وتحمر نارها، اذن سياسته هي الآداب والعلوم والقرآن، في دهاليز العلم ومدرجات الدراسة وما بين الجدران، وكان وثيق الصلة بين تلاميذه وطلابه الذين درسهم بالمعاهد والجامعات الأخص جامعة الخرطوم وكل مكان مهيأ لدراسة الآداب وعلوم الانسان.
في الختام
اللهم ارحم واغفر للدكتور العالم العلامة عبد الله الطيب بقدر رحمتك التي وسعت كل شيء وبكل حرف وكلمة وجملة ودرس ومحاضرة وكتاب أصدره للناس ليستفيدوا منه في أمري الدين والدنيا.
اللهم آمين

m.hgoup@yahoo.com
الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1225


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة