في مجموعة ‘أنا اليوم وحيدة’: كافكا يأتي أحياناً من البحر
في مجموعة ‘أنا اليوم وحيدة’: كافكا يأتي أحياناً من البحر


06-26-2013 03:20 AM


محمد أبو زيد

ليس بالضرورة أن يكون الكابوس والحلم نقيضين، ففي المجموعة القصصية الأولى للقاصة والشاعرة إيمان السباعي ‘أنا اليوم وحيدة’، تبدو مهمومة بصناعة عالم كابوسي يخصها، ويقلل قليلاً من حدة بطلات نصوصها الحالمات على الداوم.
حين أعلن فرانس كافكا خطوبته في العام ،1914 ازداد خوفه من الزواج الذي أصبح وشيكاً، فقال: ‘لا أحتاج إلى شقة، إنها تخيفني’. وتتقاطع هذه العبارة مع مجموعة إيمان السباعي، التي تغلف الكوابيس فيها وحدتها، بين الجدران الأربعة، فتهرب منها إلى البحر، الذي يبدو في أحيان أخرى، مكاناً لميلاد هذه الكوابيس.
يمكن أن نقول إن مجموعة ‘أنا اليوم وحيدة’، تحتفي بالكوابيس، التي تطل من كل شيء، حتى من التفاصيل البسيطة، فمرة يأتي باعتداء جنسي مثل قصة عزف منفرد، ومرة بالرغبة في الانتحار كما في قصة يكفي للانتحار، ومرة يطل في شكل الموت كما في قصة حكاية جبل النرجس، حيث تتحول بائعة العنب التي كرهتها كل نساء المدينة إلى جثة متروكة لأيام على رمال الشاطيء دون أن يجرؤ أحدهم على الاقتراب منها ‘حتى البحر والرائحة تملأ الشوارع وتثير الرعب في القلوب’، أما الكابوس في قصة ‘لجحوظ عينيه’ فيأتي على هيئة رائحة، مرة رائحة السمك ومرة رائحة الجلباب النتن، والملاحظ أنه هنا يغلف عالم الكتب المحبب، تماماً كما يغلف عالم الورد والنرجس، فتضحي جميع الأشياء الطفولية أو المحببة لبطلة النصوص مغلفة بكوابيس لا تنتهي.
إيمان السباعي تحول التفاصيل الصغيرة إلى كوابيس كبيرة، وهو ما يدفع بطلة قصتها ‘يكفي للانتحار’ للانتحار مرتين، مرة لأنها عجزت عن أن تصنع مركباً ورقياً، ومرة لأنها عجزت عن أن تثبت زر بلوزتها. هنا تضحى التفاصيل الصغيرة على بساطتها كابوساً قاتلاً، هل يمكن أن يتحول مركب ورقي صغير إلى دافع للانتحار؟ نعم إذا فشلت في صناعته أكثر من مرة، بينما يكون الكابوس الأكبر في حياتها هو أنها لم تستطع أن تنهي أكثر من عشر صفحات في رواية أهداها لها خطيبها.
وفي قصة سيرة ذاتية، تلون عروسة المولد بالأسود والرمادي وجعلت لها وجهاَ بلون الطين، وتكشف كابوسية العوالم في جل نصوص المجموعة، طغيان هذا الواقع بسوداويته حتى على العوالم الطفلة في خيال القاصة، هذه العوالم التي قد تقاسمنا الغرفة/ الحياة، فلا نجد بداً من الاستماع إليها حتى ولو خفنا: ‘حكاياتها العجيبة عن زوجها الذي ‘ياما ضربها بالكرباج’ عندما كان يضبطها تفتح صندوق الكتب وعشاقها الذين كان نصيبهم الموت أو الجنون، والوليّ الذي يضاجعها قبل كل أذان فجرثم يحممها ويؤمها للصلاة’، لكنها عوالم كاسرة للمألوف، وللواقع، بل تسخر منه وتحطم تابوهته، ولو من أجل تجاوزه لا أكثر، بل والهروب من تقليديته إلى واقعه المخالف السحري من أجل هزيمته.
كان كافكا يقول: ‘أكره بشكل قاطع كل أقاربي، ببساطة لأنهم أشخاص أعيش بالقرب منهم’، وربما لهذا فبطلة نصوص إيمان السباعي، التي تبدو واحدة على امتداد النصوص تفضل وحدتها التي تجلب الكوابيس، لأن الآخر، حتى لو كان أماً أو أباً أو بائع كتب في الطريق هو كابوس أكبر، لذا تصبح الوحدة اختياراً وسط الآخرين، كما في قصة ‘عينان’ التي اختارت فيها العمى، بعد أن شفيت منه، على أن تظل وسط الآخرين ‘الوجوه الصارمة، والوجوه الودودة أيضا أخافتها كثيراً، مما جعلها تتمرن بدأب ودون أن تمل على مواصلة السير مغمضة العينين’.
وعلى الرغم من تقاطع نصوص إيمان السباعي مع عوالم كافكا الكابوسية في جل نصوص، أو بالأحرى، صنع عوالم كابوسية خاصة بها، إلا العزلة التي تفرضها السباعي على نصوصها ليست حلاً لأنه: ‘سيكون صادما بدرجة تسبب جروحا لا تسقط بالتقادم..لا يمكنك أن تقول لهم: يمكنني الاستغناء عنكم ببساطة واستبدالكم بمجموعة روايات أو c.d لأفلام جيدة،أنت تحبهم بكل تاكيد لكن لا علاقة للأمر بذلك، إنها عزلتك التي تفرضها عليك قوانين عقلك وجسدك’ وهو ما يجعل بطلة النصوص تحيا حياتين، حياة تمتلئ بتفاصيل العالم وبشخوص وجوههم مشوهة وأيديهم مثقوبة وروائحهم نتنة، وحياة العزلة الخاصة التي تدفع للانتحار ربما بسبب العزلة: ‘هل ستشعر بالملل من تلك العزلة يوما ما، هل ستفتقد وجود رائحة أخرى حتى لو كانت مجرد رائحة عفنة لأحدهم؟!’.
هنا هي تدرك كابوسية الآخر، الذي حول حياتها لكابوس، وهنا يكون من المهم النظر إلى الآخر (الرجل) في نصوص إيمان السباعي، الذي يكون بمثابة ‘المسخ’، ويتحول وجوده إلى انتهاك للبراءة ويتحول العري وجسد المرأة إلى مرادف للموت، فبائع الكتب التي تحبها رائحته عفنة، في قصة عزف منفرد التي تعيد فيها رؤية الموسيقى فيضحي الأوركورديون وأنغامه كابوساً لارتباطه بانتهاك من رجل، بينما يتحول العود إلى حضن كبير، الزحام (في وجود الآخر) يتحول في المقهى إلى مجزرة، وفي الشارع مع الرجل الذي يغني لفريد الأطرش، إلى خوف من جنون وفوبيا الآخر، فالآخر دائما مدعاة للموت، كما في قصة أنا اليوم وحيدة.
الزحام في النصوص (أو بالأحرى وجود الآخر) دافع للقلق، لذا فهي تترك المقهى في قصة سليمة، وتكاد تتقياً في قصة ‘فجوتا دماء للرؤية’ فالطريق يضيق ثانية، ‘والجميع استبدلوا أعينهم بفجوات من دم متجلط’، لذا فهي تقرأ كل شيء باعتباره دليلاً على الوحدة، فجراهام بل لم يخترع الهاتف الذي ينقل الصوت إلا ليقتل وحدته.
وربما لا يوجد في المجموعة آخر مقبول سوى الرجل الذي كان يغني، وربما كان جيداً لأن الناس كانوا يرونه ‘مجنوناً’، وفي الميدان، حيث ظل المتظاهرون يرفعون لافتات سوداء وحمراء رغم سقوط أذرعهم (هنا نلمح جزءاً من التشوه) وحدهم لم يستبدلوا أعينهم بفجوات الدم الفارغة.
وهنا ينبغى الإشارة إلى ولع إيمان السباعي بالتراث الشعبي والحكايات الشعبية والأغاني التراثية، وهو ما يجعلها تنقل كل هموم المرأة المخزنة في هذا التراث، من اضطهاد وظلم وتهميش ورؤية المجتمع لجسد المرأة، في نصوصها، ومع ذلك لا يمكن القول أننا إزاء كتابة نسوية، بل إزاء كتابة إنسانية بحتة، تحاول التصالح مع الآخر الكابوسي، مرة بالفرار إلى الوحدة، ومرة بالتواجد معه والقبول بكابوسيته.
الغجريات وقارئات الكف والعرافات يظهرن في مجموعة إيمان السباعي بكثافة، كحيلة لمعرفة كيفية الخروج من الكابوس، في ‘تخرج من الكابوس′، تظهر الغجرية الثالثة في المجموعة، مرة تقابل الراوية كبيرة، ومرة تبحث عن وجه آخر، ومرة طفلة، لكن الغجرية في النصوص الثلاث، جزء من العالم الشعبي، وفلولكورية النص لدى إيمان، الإغراق في الغيبيات، يستدعي الغجرية، لتكون وجهاً آخر أكثر صدقا، وأكثر اطلاعا على الحاضر، عبر استدعاء التشابهات، غيرالواضحة، حتى لو كانت سرة ‘مثلثة’، لكن لا منطقية الأشياء تبدو في ‘الوسامة المقرفة’، وهو التعبير الذي استخدمت ما يشبهه في نص سابق، أو فلنقل رفض منطقية الأشياء، الغجرية هي الذات بسوءاتها، و’الوسامة المقرفة’، هي الآخر بسوءاته، إذن فالهروب إلى الذات المجهولة أفضل، لكن السؤال الذي يطرحه النص هنا، هل هو خروج من الكابوس، أم خروج إلى الكابوس؟
يمكن القول إن عالم مجموعة ‘أنا اليوم وحيدة’ يتكون من بنت وبحر، وبينهما كوابيس: كابوس الطفولة وكابوس الشيخوخة وكابوس الآخر، العوالم كلها كابوسية، المهارة في تحويلها كذلك، البحر يظهر منذ القصة الأولى، يظهر مكاناً مفتوحاً، كالحياة، أو كطريق للهرب.
تشم في أول صفحة في المجموعة رائحة البحر، لكنها قصة اكتشاف بدء العالم، كن منفردا، ثم اكتشف وجود الآخر، حتى لو كان الآخر جماداً، من لونين محايدين، أبيض وأسود، اكتشاف النطق، ‘بيا ..نو’، الذي سيصبح اسماً بعد ذلك، اكتشاف العالم الجديد بحذر في البداية، ‘بأصابع مرتجفة’ ثم ‘ ..تضغط بخفة وبطء..ثم أسرع..وبقوّة’.
اكتشاف العالم، هو اكتشاف للبهجة، والخطيئة في آن، الدخول إلى الجنة المحرمة، وأكل الشجرة، والنزول إلى الأرض، البهجة التي نكتشف أنها تصيبنا بالألم، البهجة هنا تكون مصحوبة بالألم: ‘للبنات أنامل صغيرة يحركنها على أكورديون معلق على الأكتاف يصنع بمرور الوقت قتباً على ظهورهن’، فيتحول الأكورديون من نغم جميل نغني فيه للوطن إلى أداة لاغتصاب البراءة على وقع نفس الكلمات.
إيمان السباعي قادمة من خلفيات ثقافية مخلف، هو ما يبدو واضحاً في المجموعة، فهي شاعرة فصحى وعامية وروائية، تستفيد من تكثيف اللغة الشعرية في كتابتها، فتأتي الجمل شديدة التكثيف محملة بطاقة شعرية، بل إن بعض النصوص يمكن قراءتها باعتبارها نصوصاً شعرية:
صديقاتي يقرأن’روايات عبير’ في الحصص / بينما أترك عينيّ مغمضتين/ لأستعيد الأغنية/ لا غرام لي سوى بالراديو الصغير/ صخبه يجعل الرجل الغريب هادئاً/ ويجعلني أرقص/ حتى يتخلص جسدي من قصص الحب التي أغوينني بها/ لا أعرف إن كانت تمطر في باريس/ أفتقد صوت المذيعة المشرق/ أفتقد أسمهان بشدة’. فأنت هنا أمام قصيدة نثر مكثفة صغيرة، ولست فقط إزاء نص قصصي.
تدخل الشاعرة بصورها اللافتة المكثفة في العديد من النصوص، ففي عزف منفرد تقول إيمان ‘الشمس تجرح عينيّ فتاة صغيرة في الخامسة’، وفي قصة جبل النرجس: ‘دون أن يجرؤ أحدهم على الإقتراب منها حتى البحر’، وفي هامش: ‘مرة تضايقك رائحة الدخان ربما لأنه دخانك!’، وقصة سليمة: ‘كل صديقاتي اللائي انتقلن للمدينة الكبيرة مثلي يمارسن التدخين ويلاحقن نوارس بيضاء خرافية’، وفي قصة 3hz ‘ أرقص حتى يتخلص جسدي من قصص الحب التي أغوينني بها’، وفي حكايات بنات: ‘تحكين لي عن ضفيرتك التي تسللت اليكِ ليلاً والتفت حول عنقك حتى كادت تقتلك لولا أن تشبثتِ بالبحر’،
تجيد إيمان رسم الصورة في نصوصها، مثل قولها: ‘كانت الشمس تجرح عينيّ فتاة صغيرة في الخامسة تخفي عينها اليمنى بكفها الصغير وتترك اليسرى مفتوحة تتحدى الشمس بعناد’، أنت هنا تشاهد فيلما سينمائيا، ترى الصورة فيه كاملة، حتى لو كانت مختلفة عن الواقع.
قصص إيمان السباعي، شخوصها بلا أسماء، وهذا يبدو مناسباً لبسط فكرة الكابوس، وهو ما يعطي أحياناً شعوراً بأنك إزاء نص واحد طويل، أو متتالية قصصية تبحث عن الخلاص، ويمكن اعتبار هذا نوعاً من التجريب الذي تميل إيمان السباعي إليه في معظم نصوصها، فتستخدم الهوامش الشارحة والمضيفة معنى آخر، أو الميل لاستخدام تقنيات السرد في النصوص الشعبية، بالإضافة إلى الاقتباسات الفنية من نصوص، أو اقتباسات معلوماتية مثلما في قصة الحياة الأخرى لملكة البجع، والتي تستخدم فيها عدة تقنيات في الكتابة مثل التقطيع، والمونتاج السينمائي، لكن تبقى القصة الأكثر تعبيراً عن هذا هي ‘حكاية جبل النرجس′، حيث تحولها إلى ثلاث حكايات: حكاية أسطورية وأخرى خيالية وثالثة واقعية: والمشترك فيهم هو النرجس والختام الكابوسي.
في حكاية جبل النرجس، أول ما يلفت هو الشعرية الشفيفة، المتلونة بحسب بعد الحكاية الثلاثي، الأسطورية والخيالية والواقعية، مستويات اللغة في النقلات الثلاث مفاجئة، من سراديب الأسطورة الموغلة، إلى لمعان الخيال المحلق، إلى جدية الواقع الحادة، هو بالضبط نفس التراتب الموازي للنرجس، النرجس الذي كان دواء، ثم جبلاً أخاذاً، ثم اسما تكرهه صاحبته، تحطم الأغنية الأسطورة، تغتصب النرجس، وتحول العنب من ‘نداهة’ للرجال إلى أغنية تشارك في الاغتصاب، تماما كما حدث في قصة عزف منفرد، بداية الخلق تنتهي بالخطيئة، في هذه القصة، تنتهي أسطورة النرجس إلى واقع يدهس الرائحة.
الوجه الآخر لبطلة النصوص هي سارة، التي ترى كوابيس وتحكيها، فتنصحها أن تكتبها، وكأنها تريد أن تقول لها مثلي، بل إنها تظهر في أحد كوابيس سارة ‘أمس رأيتك في الكابوس ورأيتهم كانوا يشيرون إليك بسباباتهم ويقولون أشياء سيئة’، لكن رغم ذلك تدرك إيمان السباعي أنها تصنع عالماً موازيا ًلوحدتها، ولذلك تبدو مغرمة بالمقارنة بين العوالم، الطفولة والكبر في قصة طيارة ورق، أو في المرأة الأخرى التي كانت تتمنى أن تكونها في عدد من النصوص، والواقعي والأسطوري في حكايات جبل النرجس، والإعلامي والحقيقي في قصة فاصل إعلاني، لكنها لا تفتأ تقدم في كل مرة عالما الكافكاوي الأثير حتى لو كان موازيا لإعلان تليفزيوني، محاولة في بعضها الهروب من العالم الكابوسي بصناعة بعض الجمال وسط الخراب، مثل قصة ‘في المقهى’ إذ ‘ينزع أحذية الجثث، ينظفها مما علق بها من دماء، يلمعها جيدا قبل أن يعيدها إلى أقدامهم’، فاعتياد الكابوس يجعلها تحاول تزيينه ليصبح مكاناً صالحاً للحياة.
لا ينتهي الكابوس في نصوص إيمان السباعي إلا بشيئين إما القبول بالآخر، أو الموت. الخروج والتحرر من الواقع هو الحل الذي تقدمه المجموعة، في قصة تحرر، يكون الموت المباشر هو الحل، والخروج هو البداية حتى لو كان خلف فقاعات لعبة.
يذكر روجيه جارودي في كتابه ‘واقعية بلا ضفاف’ أن والد كافكا كان في نظر ابنه ‘صورة مصغرة للمجتمع الضاغط الذي يدفع إلى الإحساس بالغربة، ويخنق شخصية الإنسان’، لكن الأمر بالنسبة لإيمان السباعي يبدو مختلفاً، فالمجتمع الضاغط هو الذي يدفع إلى خلق صور مسخية للآخرين، ويبدو محاولة للهروب. لم تكتب إيمان السباعي على طريقة كافكا، لكنها كتبت بطريقتها الخاصة، واستفادت من شاعريتها، وخلقت عالمها الكابوسي الخاص المتميز، تاركة في آخر صفحة في مجموعة القصصية الجميلة أسئلة كثيرة تتعلق بالحياة والبشر والتجريب والكتابة الجميلة.

القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 969


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة